العنف الجامعي: لا جديد ولا يمكن مغادرته

تم نشره في الخميس 4 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

منذ سنوات والكتّاب يعلقون على العنف الجامعي، وليس لدينا شيء جديد نضيفه في التعليق على ما يجري في جامعاتنا. ولسوء/ حسن الحظ، فإن الإنترنت تعيد في دقائق قليلة كل ما كتبه أحدنا. وقد فعلت ذلك أمس، وأمضيت ساعات طويلة أقرأ ما سبق أن كتبته عن العنف المجتمعي والجامعي، ثم جمعته في ملف واحد؛ زادت صفحاته على المائة صفحة. أما ما كتبه الباحثون والكتّاب، ونشر في الصحف والمجلات المتخصصة، فهو في آلاف الصفحات. كما عقدت ندوات ولقاءات كثيرة ومتعددة، وعلى مستويات سياسية وأكاديمية. وفي العام الماضي، التقى جلالة الملك عددا من الأكاديميين، كنت أحدهم، لأجل الموضوع نفسه؛ وتحدث الأساتذة بصراحة، وبسطوا مسائل كثيرة مهمة بحضور رئيس الوزراء في حينه. لدينا فائض من التصورات والدراسات والاستطلاعات في هذا المجال.
والحال أن قصتنا مع العنف والإصلاح والفقر والبطالة والاستثمار والتعليم، وسائر المشاكل والقضايا والسياسات، هي أن لدينا قدرا كبيرا من المعالجة والدراسات والمؤتمرات والورش واللقاءات والندوات والاجتماعات والمحاضرات والكتابات والدردشات، ولكن يبدو كما لو أننا نعتقد أن العلاج في الدراسة وليس في تطبيقها.
الإصلاح يجري في بلادنا كما لو أننا نعتقد أن صور الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي هي العلاج، أو كما لو أننا نقترح أطرافا صناعية لمريض ونحن نعلم أن ساقيه سليمتان تماما، أو مثل جائع جاء قاصدا الحكومة، ويبدو أنه وقع في مؤسسة مستقلة، فحولناه إلى مستشفى استثماري مجهز ومكلف، لنجري له عمليات جراحية كبيرة ومعقدة، وفحوص دقيقة متقدمة.. فيما كل ما يحتاج اليه هذا المواطن الجائع ويطالب به، ببساطة وصراحة، هو صحن عدس، ورغيف خبز، ورأس بصل، وكأس ماء!
كل ما نحتاج إليه أن يدرّس الأساتذة الكرام في الجامعات، ويقدموا علما حقيقيا يجعل الطلبة يدرسون ويتعلمون ويقرأون ويكتبون؛ أي أن يعلم الطالب في الجامعة أنه إذا لم يقرأ ويبحث وينشغل في تعليم نفسه، فإنه ببساطة سوف يرسب. ولكن إذا كان الطالب والأستاذ يكتفيان بكراس سخيف، أو كتاب مبسط، وامتحان أكثر تبسيطا، وبحث صوري لا قيمة له؛ وإذا كان الطالب لا يقرأ في كل مساق يدرسه كتابين إلى ثلاثة كتب حقيقية محترمة، تقدم بشمول المحتوى الأساسي المطلوب؛ وإذا كان الطالب (بسلامته) لا يشارك في نشاط ثقافي أو فني أو رياضي، ولا شيء في الجامعة سوى الفراغ والخواء، فبماذا ستفيده المؤتمرات والدراسات والاقتراحات والكتابات؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القانون (أبو رياض)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    مع تقديري لما ورد في مقالك واتفاقي معه كليا أعتقد أن غياب القانون أو القوانين التي تنظم العلاقة بين الطالب والطالب والجامعة والأستاذ الجامعي والقبول الخ هو أساس المشكلة بالإضافة إلى ما ذكرت مع أمور أخرى لا مجال لذكرها في هذه العجالة
  • »حتى لو طعماه لحما بلديا (فرح)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    إن لم يتربى الطالب في بيته فلا يستطيع الأستاذ في الجامعة أن يربيه حتى لو طعماه لحما بلديا كفانا جهلا في التقييم أرجوكم
  • »تجاوز التشخيص والمباشرة في العلاج (حمزة نبيه)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    احسن الكاتب في تقديمه الوصفة والمؤمل ان ينقلها من عنوان الى تفصيل في مقال قادم فهو اشار الى ان الكلام كثير جدا حول العنف والقى الكرة في مرمى الاساتذة الكرام الذين يجب ان يقدموا شيئا حقيقيا يشغل الطلاب وافترض هنا ان اكثر الاساتذة مؤهلون ولم يعينوا بطرق ملتوية وهم قادرون على مجابهة المعضلة من خلال التعليم والتثقيف والتربية لكن هناك خشية من ان ننظر الى الموضوع كعملية اشغال بحيث لا يجد الطالب وقت فراغ للمشاكل وهذا يعنى ان بنية الطالب الثقافية والاجتماعية لم تتغير ومن هنا يجب ان نضيف الى الاساتذة جميع الفئات الاخرى التي تدعى انها نخبوية ونحملها مسؤولية الانحدار الاخلاقي في المجتمع بحيث تشعر بالتحدي الذي يجب ان يشمل غير الطلاب الجامعيين من طلاب مدارس وارباب مهن ومتعطلون ونساء في البيوت وسائر الفئات الاخرى التي تشكل حركة المجتمع وفي المقابل يضاف للاساتذة في الجامعات المعلمون والوعاظ والكتاب والصحفيون وقادة الراي الاخرين مثل شيوخ العشائر والمخاتير والوجهاء ذكورا واناثا بحيث يسال كل واحد نخبوي نفسه ماذا قدمت للمجتمع وكم فردا تغير سلوكه على يدي وصلح حاله والا فالهاوية مستقر الجميع حين لا ينفع الندم
  • »اضافة على ما سبق (خليل)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    اشكرك بداية على طرحك للموضوع واعتقد بانك قد بحث جزئية واحدة من منظومة علاج مشكلة العنف الجامعي . لقد تحدثت حول دور الاساتذة بالتدريس والعمق الاكاديمي وهذا جيد الانه غير كاف اعتقد بان ذلك فيه تبسيط سلبي للامور فالوضع في جامعاتنا يحتاج الى اعادة صياغة كاملة لانظمة القبول وانظمة ولوائح الضبط والعقوبات وانظمة التعيين والترقية للاساتذه وانظمة تشغيل وتدريب اجهزة الامن الجامعي والتي غالبا ما تكون من كبار السن المتقاعدين. انا استاذ جامعي واعتقد بان من الاسباب للعنف هو غياب المسؤولية لدى الامن الجامعي والوعي نحو قضايا الامن الجامعي. يا سيد ابراهيم القبول الاستثنائي القائم على المنطقة والمحاصصة والبعد العشائري والمكارم لا يدع مجالات للاستاذ بأن يدرس لان الغالبة العظمى من الطلبة اقل حظا واقل مستوى اكاديمي وخاصة في التخصصات الانسانية. الحل ليس بالانشطة وانما باصلاح منظومة قبول الطلبة بالجامعات واختيار رؤساء الجامعات اعتمادا على الكفاءة والاكاديمية وليس اعتمادا على الخلفية الامنية والمحاصصة العاشائرية
  • »اخي الكريم (بهاء جابر)

    الخميس 4 نيسان / أبريل 2013.
    "فيما كل ما يحتاج اليه هذا المواطن الجائع ويطالب به، ببساطة وصراحة؛ هو صحن عدس، ورغيف خبز، ورأس بصل، وكأس ماء!" ....
    ان لا استطيع ان اتصور ان جانباً من الصحافة ينظر الى المواطن الاردني وما يصبو اليه من إصلاح على هذا النحو الذي تفضلت به في مقالتك.