د.أحمد جميل عزم

بعد الاتفاق الأردني-الفلسطيني: قمة للقدس بدل المصالحة

تم نشره في الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

بينما كان اتفاق عمّان بشأن الأماكن المقدسة والوقف الإسلامي في مدينة القدس قيد التوقيع، هذا الأسبوع، كانت هذه الأماكن تشهد مواجهات بين إسرائيليين وفلسطينيين عرب، مع تصريحات لأجهزة أمنية إسرائيلية تحمل الكثير من المعاني.
يقول الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد، إنّ هناك أوقات "فتح مقررة" روتينية لليهود والزوار غير المسلمين (للحرم). وطالب أعضاء في "حركة جبل الهيكل" الشرطة بأن تُفتح المنطقة لليهود على "أساس ثابت". وفي السياق ذاته، وبدون رد فعل تقريبا، قام يوري آرئيل القيادي في حزب البيت اليهودي، الشريك في الائتلاف الحكومي، وزير الإسكان، بزيارة الحرم الشريف ضمن "مجموعة سياحية"، متمتماً بصلواته هناك، ليكون بهذا أول وزير إسرائيلي عامل يزور الحرم. وبحسب صحف إسرائيلية، فإنّ آرئيل الذي كان متخفيا في صلاته، اقترب من حدود مخالفة التعاليم اليهودية التي تقيّد وتمنع العبادة فوق "الجبل". إذ تتعارض هذه الزيارة لا مع سياسة الأمر الواقع التي سلّمت بها إلى حد ما الحكومات الإسرائيلية (بشأن ساحات الحرم، ولكن ليس تحته وحوله أو بشأن الوصول إليه)، منذ احتلال شرق القدس العام 1967، بل وتتعارض أيضا مع فتوى يهودية قديمة بمنع اليهود من دخول المكان. فبحسب الشريعة اليهودية، فإنّ مركز "الهيكل" الذي يسمى "قدس الأقداس"، هو منطقة يحرم على اليهودي العادي وطؤها. وبما أنّ المكان المحدد لهذه النقطة (في منطقة الحرم بحسب الرواية اليهودية) غير معروف، فقد منعت زيارة "الجبل" خوفا من وطئها. ولكن للمتدينين الصهاينة، من أمثال حزب البيت اليهودي، برنامجا آخر متمثلا في المطالبة بحقوق صلاة لليهود في الموقع. والواقع أنّ آرئيل ليس حالة فريدة، فقد حاول عضو الكنيست عن حزب الليكود الذي يقود الحكومة موشيه فيغلين، القيام بزيارة رسمية للموقع قبل أيام، ومنعته الشرطة. وحاول ناشطون متدينون معروفون القيام بزيارة وطقوس تتضمن ذبح شاة في الموقع قربانا. وفيغلين نفسه حاول مطلع العام زيارة الحرم. وفي وقت سابق الشهر الماضي دخل المنطقة وحاول دخول قبة الصخرة ذاتها، معتبرا هذا من حقه كعضو كنيست.
يعبّر كل من آرئيل وفيغلين عن تغير لافت في الموقف اليهودي والإسرائيلي بشأن الأماكن المقدّسة. فربما تذهب تقييمات إلى أنّ استجابة اليهود لدعوات زيارة الحرم ما تزال محدودة؛ ورسميّا، ما تزال حكومات إسرائيل تلتزم بموقف تبنته العام 1967، عندما أنزلت العلم الإسرائيلي عن قبة الصخرة بعد ساعتين من رفعه. ولكن الحقيقة أنّ النفوذ السياسي للصهيونية المتدينة القائلة ببناء الهيكل، أو تقاسم الحرم مكانيا وزمانيا مع المسلمين، يزداد، مدعوما بتغيير حاخامات فاعلين فتاواهم بشأن التواجد في المكان.
يلغي الاتفاق الأردني-الفلسطيني الأخير أي لبس بشأن التوافق حول الصلاحيات الأردنية المتعلقة بالتصدي لموضوع المقدسات والأوقاف في القدس. ولكنه أيضاً يزيد التحديات، خصوصا مع تصعيد المخططات الإسرائيلية.
وإذا ما اقترن الاتفاق الأردني-الفلسطيني الأخير بحراك على المستوى العربي؛ يستغل قرارات القمة العربية الأخيرة بشأن دعم القدس، فإنّ فتح ملف ما يحصل في المدينة على مستوى عربي وعالمي يصبح متاحاً وضرورياً. وبعد القرار الفلسطيني "التوضيحي" بموجب الاتفاق، يصبح ربما ضروريا تحقيق توافق عربي على تقاسم الأدوار بشأن المدينة، ككل، وليس المقدسات فقط. وربما إذا مضت المصالحة الفلسطينية بدون الحاجة إلى قمة عربية لأجلها، أو إذا تعثرت، يكون الأجدى تفعيل أطر العمل العربي المشترك، لأجل القدس، وعقد قمة حول القدس حصرا. وإذا كانت هناك لجان ومنظمات وأطر عديدة في العالم الإسلامي ترفع لواء القدس مع فاعلية محدودة، فربما يكون الاتفاق الجديد بوابة للتفعيل، بالتوصل إلى توافق يؤكد مكانة الأردن نيابة عن باقي العرب والمسلمين والمسيحيين، بدون إجحاف بالإقرار بأي داعم للقدس. فمثلا، يحتوي الاتفاق الأخير على "تأكيد حرية جميع المسلمين في الانتقال إلى الأماكن المقدسة الإسلامية ومنها، وأداء العبادة فيها بما يتفق وحرية العبادة"؛ فهل يفتح ملف دخول مليار مسلم للمدينة بحرية وبدون إعطاء إسرائيل سلطة القرار؟ وهل تفتح ملفات التطهير العرقي الصامت الذي تقوم به إسرائيل في المدينة؟

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحلم العربي (شافيز)

    الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013.
    اعتقد سيدي اننا سنبقى نغني ونكتب القصائد ونضع اللحان للقدس وفلسطين حتى نصل الى (اوبريه) الحلم العربي الواحد بعد المليون.
  • »دعوة كافة المسلمين والمسيحيين لدعم حرية العبادة في القدس (د. عاصم الشهابي)

    الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013.
    إضافة الى تعليق الدكتور عزم حول تنظيم قمة للقدس، أرجو أن أبين ، بأن علينا ايضا واجب المحافظة على الأماكن المقدسة المسيحية، لكون المسلمين والمسيحيين وخاصة العرب منهم، يعتبرون القدس مدينتهم المقدسة جزء من تاريخهم وعيشهم المشترك عبر التاريخ. وعلى العرب أن يسعوا لأشارك كافة دول العالم وشعوبها التي تؤمن بحرية الأديان وممارسة الشعائر الدينية الى ممارسة الضغط على إسرائيل لمنعها من تغير معالم المدينة المقدسة وتهويدها، كما يجب وقف إجراءات منع المسلمين والمسحيين العرب من زيارة جوامعهم وكنائسهم في القدس وممارسة حقهم بحريةالعبادة فيها. ويجب أن تبقى القدس الشريف مركزا للسلام والوئام بين كافة المؤمنيين بالله وأنبيائه المرسلين للبشر.