د.باسم الطويسي

هل نقترب من حرب إقليمية؟

تم نشره في الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

سلسلة من الأحداث والوقائع على الأرض؛ وهي عادة أصدق من التصريحات والكلام، ذهبت خلال الأيام القليلة الماضية نحو استعادة فكرة مسرح الفوضى الشاملة في الشرق الأوسط، للخروج من دوامة استمرار الأزمة السورية. ويستدل البعض على هذا التطور/ الاستعادة بوقائع سياسية وأخرى عسكرية، أهمها منح مقعد سورية في الجامعة العربية للمعارضة، وجلوس الشيخ معاذ الخطيب على مقعد الرئيس الأسد في الدوحة، والدفع نحو وصول المعارضة إلى مقعد سورية في الأمم المتحدة. في المقابل، يزداد تدفق السلاح على الجيش الحر، من أكثر من جهة وبأكثر من الوسيلة.
ويبدو أن حرارة الحرب وصلت إلى رئيس الوزراء عبدالله النسور، الذي أعلن أمام مجلس النواب، وكرر ذلك، أن الأردن لن يكون جزءا من حرب إقليمية مقبلة، وسط خوف نيابي واضح من تفاقم ملف اللاجئين السوريين، ما دفع بعضهم إلى اختصار الأزمة والحرب المحتملة بمشاعر غاضبة من اللاجئين أنفسهم!
هنا يبدو أن التقدير الاستراتيجي الأردني الذي أسست له حكومة الدكتور معروف البخيت، قد صمد لأطول فترة محتملة، ولكنه لن ينتهي بالطريقة السياسية التي توقعها؛ وهو التقدير الذي أسس الخطاب السياسي الأردني حيال الأزمة السورية، وأثبت مدى دقته على مدى عامين، وقام على أساس أن المعركة في سورية ستكون طويلة، ولن تكون مجرد نزهة على طريقة الجولات الجوية الفرنسية بين بنغازي وطرابلس في ليببا. وقد احتاج الأردن الرسمي إلى ممارسة الحذر السياسي، والسير على حد السيف، في التعامل مع الأزمة وفق هذا التقدير.
فكرة المسرح الشامل للفوضى، مرتبطة بشكل أساسي بحرب أو عمليات عسكرية عابرة للحدود الإقليمية، تمتد من إيران وتمر بالعراق ولبنان، ولا تستثني الأردن وإسرائيل. وقد رُوّج لهذه الفكرة في السنة الثانية من الأزمة السورية، مع اشتداد قوة الجماعات الإسلامية المتطرفة. وهذه الفكرة تعني حالة من السيولة الاستراتيجية التي تكفل القضاء على النظام السوري وإخراجه من المعادلة، وفي الوقت نفسه كسر شوكة جبهة النصرة والجماعات المتطرفة.
تقوم هذه الاستراتيجية على توجيه ضربات انتقائية، قد يقوم بها حلف "الناتو"، تستهدف مواقع حيوية في سورية، وتهدف إلى دفع الجيش السوري إلى الانكفاء عن المبادرة والمبادأة العسكرية، وبالتالي فقدان القدرة على القيادة والسيطرة. في هذا الوقت، يفرض الجيش الحر نفوذه على منطقة استراتيجية ويعزلها كمنطلق للتحرير؛ وأكثر المناطق مرشحة لذلك هي الجنوب السوري. في هذه الظروف، لا بد من الفوضى في المواقف بين الفصائل المعارضة نفسها؛ في التسليح وفي العمليات على الأرض، والتي قد تقود إلى اقتتال شرس بين هذه الفصائل. وبحسب تقدير هذه الاستراتيجية، يكون النظام في هذه الأثناء قد بدأ يخرج عمليا من كل المعادلات.
مصادر التهديد أردنيا تبرز على أكثر من محور، أهمها: أولا، حجم الدفع إلى التورط الإقليمي، ما قد يجعل الأردن يجد نفسه مجبرا على الدفاع عن مصالحه العليا التي قد تُستهدف مباشرة في أسوأ السيناريوهات. ثانيا، سيناريوهات إمساك الجيش الحر بهدف المنطقة العازلة في الجنوب السوري، والدور الأردني المطلوب في هذه المهمة، وما قد يقود إليه من تداعيات في حركة اللجوء، أو حتى في عمليات عسكرية خارج الحدود. ثالثا، معركة دمشق وتداعياتها الكبيرة. وربما أخطرها على الأردن عمليات تهجير قسري لمخيم اليرموك نحو الأردن، وسط محاولات دولية آخذة في التساؤل حول التشدد الأردني الحالي في استقبال اللاجئين الفلسطينيين من سورية. وهناك خبرة قريبة قبل أشهر، باستهداف مخيم اليرموك من قبل الجيشين السوري والحر معا.
مع كل هذه التطورات التي تجعل مشهد الحرب المغمسة بفوضى إقليمية على الأبواب، يبقى للتقدير الاستراتيجي الأردني التقليدي فرصة للاستمرار حتى إسدال الستارة على المشهد الأخير؛ إذ الأسد باق في دمشق إلى العام 2014، فيما الرحيل بتسوية دولية كبيرة.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموضوعية (حليل متروك)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    شكرا ، التحليل واقعي جدا ، لأننا لا نرى الا التحليلات المنحازة للنظام وتدافع عنه او تلك التي تتبنى وجهة نظر المعارضة
  • »اوضاع المنطقة وما حولنا لا تبشر بالخير (ابو انيس القروي)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    الاوضاع من حولنا ، او الاوضاع الاقليمية لا تبشر بالخير .... فالموضوع لا يتعلق بالأزمة السورية فقط حسب ما يظن او يعتقد او يتوهم البعض .... الموضوع اكبر من ذلك بكثير .... الموضوع ان هناك مصالح وأطماع دولية وإقليمية متضاربة ، وكثيرا من الاطراف الدولية والإقليمية قد لا تجد سوى شعوب هذه المنطقة حطب ووقود لنار يتم التحضير لإشعالها ، وقد يكون من الصعب اطفاؤها نتيجة لتضارب كثير من تلك المصالح والأطماع الدولية والإقليمية في خيرات وكنوز شعوب هذه المنطقة ..... فالحرب واي حرب قد تحدث سيكون وقودها شعوب المنطقة ، وخاصة في كل من سوريا ولبنان وفلسطين والعراق ، وقد تمتد الى بعض الدول المجاورة .... حرب مموهة بلباس اثواب ووجوه عديدة قبيحة وقذرة .... حيث ان الاستعمار القديم بوجهه الفرنسي والبريطاني والأمريكي والروسي لم يعد بحاجة للتدخل المباشر في شؤون المنطقة .... وهناك من يستطيع ان يمثل دور الاستعمار القديم بوجوه اقليمية ، وهناك حروب بالوكالة ، خاصة من خلال ايران والعدو الصهيوني ، وبعض الاطراف الاقليمية المعروفة عند كل ذو بصر وبصيرة .... هناك من يصنع السلاح .... وهناك من يشتري السلاح ... وهناك من يبيع السلاح ... وهناك من يمول السلاح ..... وهناك من يشحن السلاح .... كل ذلك لا يدفع من قبل اطراف دولية ولا اقليمية ، بل من حساب ومقدرات وخيرات شعوب هذه المنطقة ..... وهناك اطراف دولية تستطيع وتنجح في تحريك بعض الاطراف الاقليمية مثل لعبة الشطرنج .... وهناك اطراف دولية واقليمية تستطيع وتنجح في تحريك البعض بواسطة التحكم عن بعد ، او عن طريق ما يسمى Remote Control .... يظهر ويتضح ويلوح في الافق ان هناك مخطط سايكس بيكو روسي امريكي فرنسي بريطاني جديد ، الهدف منه اعطاء او منح اطراف اقليمية معروفة الفرصة كي تلعب ادوارها في المنطقة وبالوكالة ، من اجل خدمة مصالح واطماع دولية معروفة .... وان شعوب المنطقة بلا شك سوف تدفع ثمن باهظ نتيجة لكل ما يحدث وما سوف يحدث في هذه المنطقة من تطورات ، وقد لا يعلم الكثير من اسرارها وخباياها بالطبع إلا الله.
  • »سيناريوهات و خواطر (هاني سعيد)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    ان السيناريوهات الذي تطرق اليها المقال ربما يكون الاكثر الى الواقعية هو التورط الاقليمي لأنه على ما يبدو ان الجيش الذي جاء الغرب للقضاء عليه وعلى نسيجه السوري الاصيل قد باء بالفشل صحيح انهم اعطبوا بعضا من الاقتصاد والمؤسسات السورية وهذه يمكن اصلاحها ولكن بقي الجيش متماسكا حتى اللحظة لأن الغرب لم يتدخل على الرغم من النداءات المتكررة من قبل ما يسمى بالمعارضة وهنا مربط الفرس فالحسم العسكري على المستوى الداخلي غير وارد اما على المستوى الخارجي تختلف الامور وهذا ما استخدمه الغرب الماكر من ان المشهد هم عرب يقاتلون عرب ومسلمون يقاتلون مسلمين وان المال الذي يحرق كما الدم هو مال العرب للأسف !
    والغرب ينأى بنفسه خوفا من التورط كما تورط في العراق فعدم مشاركة امريكا في اي عمل عسكري جاء بعد درس العراق تبعه انسحاب فرنسا لأنهم يخشون اولا وقبل شيء على ربيبتهم اسرائيل فهم على استعداد التضحية بكل العرب من اجل عيون اسرائيل