جمانة غنيمات

فريق وزاري برسم التعديل

تم نشره في الأحد 31 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

للوهلة الأولى يبدو أن الانسجام بين فريق حكومة الدكتور عبد الله النسور الثانية سيكون بالحدود الدنيا، والحكم منطلق من خلفيات الوزراء، وطبيعة العلاقات التي تربطهم ما قبل الدخول في الحكومة.
الحكومة الثانية للدكتور النسور لن تختلف في هذا المجال عن الأولى، التي شهدت خلافات وتجاذبات بين أعضاء فريقها، وشدّا وجذبا ساهما بتأخير وإضعاف قدرة الفريق على التقدم بشكل أسرع في تنفيذ خطط العمل، وما حدث في إدارة ملف المنح الخليجية دليل على ذلك.
الاستهلال لا يبدو طيبا، وردود الفعل الشعبية على أول حكومة، كان يفترض أن تكون برلمانية، غير مشجعة، وثمة رأي عام بات يؤمن أن فكرة الحكومة البرلمانية أفرغت من مضمونها، بعد أشهر من العمل على تطبيقها.
التوقعات والطموحات كانت تتحدث عن حكومة لأربع السنوات، لكن يمكن التكهن من الأسماء المشاركة في الحكومة أن عمرها لن يطول، خصوصا أن الرئيس رشّق حكومته لدرجة جعلته يحمّل الوزير ثلاث حقائب مثلا، وفي ذلك رسالة مباشرة للنواب.
رسالة التطمينات التي بعثها النسور للنواب، مفادها إبقاء الباب مواربا لتوزيرهم في المستقبل، فتكليف الوزراء بأكثر من حقيبة إنما هو السبيل لذلك، إذ ما الذي يمنع أن تعدّل الحكومة بعد عدة أشهر، لتخفيف حمل الوزراء من حقائب زائدة، وتحميلها للنواب.
التبعات التي تنطوي على هذه الخطوة تتعلق بكيفية إدارة العمل بصورة أفضل، خصوصا أن تجربة النسور في حكومته الأولى بهذا الخصوص لم تكن موفقة، وحمّلت الوزراء أكثر من طاقتهم، ما انعكس سلبا على مستوى الأداء. 
الظاهر أن علاقة الحكومة بالنواب ستكون متوترة، فرئيس الوزراء استجاب لمطالب النواب بأقل حد ممكن، فأسقط من حساباته فكرة توزيرهم، وأبقى على وزير الخارجية ناصر جودة، فيما تخلى عن وزيري التخطيط جعفر حسان والنقل علاء البطاينة.
الرئيس أيضا لم يأخذ بعين الاعتبار قوائم الأسماء التي قدمها النواب بهدف توزير شخصيات محسوبة عليهم؛ إذ جاءت التشكيلة لتستجيب في مطالب صغيرة مثل: خروج وزراء بعينهم من الحكومة، وترشيق الحكومة، وهو ما ينسجم مع قناعات الرئيس وتوجهاته بعيدا عن مطالب ممثلي الشعب.
حكومات كثيرة جاءت ورحلت دون أن تحدث فرقا، وقليل منها غادر دون ان يتسبب بخيبات أمل جديدة، وهذه المرة لا تبدو مختلفة، خصوصا أن تجربة الحكومات البرلمانية التي انشغل عليها لأكثر من شهرين، لم تخرج من التجربة إلا باسمها فقط، فيما أفرغت الفكرة من مضمونها وهدفها.
أمام النسور وفريقه، وفي ظل هذه العلاقات الشائكة، ملفات ساخنة ستبقى هي التحدي الحقيقي أمام الشارع، تحديدا الاقتصادية منها، الذي لن يمهل النسور وفريقه طويلا حتى يبدأ بإصدار الأحكام، والنجاح ضمن تركيبة الحكومة، وعلاقتها مع مجلس النواب، مسألة لا تبدو سهلة أبدا.
عندما شكل الرئيس حكومته الأولى، قلنا إن الرئيس بطعم المعارضة، اليوم وبعد أربعة أشهر من الجلوس في الدوار الرابع، فقد الرئيس هذه النكهة وصار كغيره من الرؤساء يشكل حكومات بشكل تقليدي، باستثناء بعض وزراء التكنوقراط الذين ألحقهم بفريقه، ونتمنى أن يضيفوا شيئا للحكومة، ومسيرة الإصلاح في البلد.
في ظل هذه التوقعات، وغياب الرؤية المتكاملة، والعمل بشكل منفرد ووفق معطيات قديمة وتقليدية، هل من الممكن ان نتجنب خيبات أمل جديدة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلول سطحية ووزارة مسطحة (رياض اسعد)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    في فترة وعمر الوزارة الاخيرة برئاسة الدكتور النسور, وجميع اطلالات الرئيس علينا, لم نسمع ما يثلج الصدر, وكل ما تم ذكره من قبل الرئيس ينحصر فيما يلي, اولا, رفع الدعم لن يطال اثره السيء70% من المواطنين, والحقيقة انه قد طال 90% منهم, ثانيا, الاحوال الاقتصادية للوطن سيئة جدا, والموازنة تعاني من المصائب, والعجز سينفذ من السقف, والسبيل الوحيد للخلاص من ذلك هو الاستقواء على دخل الكادحين, ثالثا, هناك مشاريع عظيمة ستقام للاستفادة من الشمس والطاقة المتجددة والصخر الزيتي, وكل ذلك سيقوم به القطاع الخاص وليس للحكومة الا ابرام عقود مدمرة للوطن على المدى البعيد, رابعا, ستتم محاربة الفساد المستشري, وسيتم الاعلان عن اسماء من العيار الثقيل, والنتيجة, اسم واحد, وهو خارج البلاد ولا يمكن احضاره او استرجاع ما نهب, ورئيس دائرة مكافحة الفساد يبكي حال الدائرة لعدم امكانية تعيين كوادر يحاتاجونها لمكافحة الفساد, لأن التعيينات موقفة من قبل الحكومة, خامسا, الحكومة القادمة, والان الحالية, هي حكومة برلمانية, وهي خطوة على طريق الاصلاح العظيم والمتسارع, وتأتي الحكومة كسابقاتها وغير برلمانية تنذر باستمرار النهج السابق, سادسا, من لجأ الينا من سوريا الشقيقة, يشكل نسبة مرتفعة من عدد سكان الاردن, مما سيزيد اعباء الحكومة وموارد البلد الشحيحة, وبسبب عدم وصول ما يغطي ولو جزء بسيط من التكاليف من الدول المانحة والمجتمع الدولي, مما سيجعل الحكومة مجبرة على الرجوع الى الكادحين لزيادة حياتهم بؤس.
  • »ما في شي جديد (ليندا)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    للأسف اختي جمانه ستكون هناك خيبات امل متلاحقة من هذه الحكومة وافرازاتها في وقت قريب جدا
    ارى انك تطرحين أسأله تعلمين الاجابة المسبقة عليها ومن الذكاء ان تطرحيها كي تنعشي عقل القاريء من جديد ليستخلص الاجابات
    يؤسفني ان اقول ان مجرد كون رئيس الفريق الوزاري هو النسور بحد ذاته فهذا اكبر خيبة امل لكل الاردنيين
    ولكن
    ما باليد حيلة
    اختي اشكرك لأنك كاتبة متميزة
  • »سنة مشمشيه على اعلى تقدير (ابو ركان)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    يبدوا ان هذه الحكومة كسابقاتها لن تعمر طويلا كما هو حال البرلمان فكلاهما لم يلامس تطلعات المواطن , وبالرغم ان رئيس الوزراء وعن سبق تفكير وتخطيط ترك بعض الوزارات شاغرة كطعم للنواب في محاولة ذكية للحصول على الثقة من النواب الذين يطمعون بالتوزير وهم كثر فأن ذلك لن يغير من الواقع شيئا فقريبا سيطرح الرئيس برنامج وزارته وستكون كسابقاتها مبنية على خطاب العرش , وبعدها مباشرة سيجد الرئيس وحكومته ان الشارع ينادي برحيله وهذه المرة مترافقا مع طلب حل البرلمان ايضا, فالرئيس لم يرسل الاشارات الصحيحه المطلوبة للمواطن.
  • »توزير النواب (huda)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    لا يمكن توزير النواب قبل ان يتم تعديل قانون الانتخابات بحيث يتم اعطاء وزن اكبر للمحافظات ذات الكثافة السكانية العالية واعطاء الحق للمغتربين للاقتراع واجراء انتخابات نيابية لانتاج مجلس افضل تمثيلا من هذا الذي امامنا