فهد الخيطان

اللاجئون السوريون.. لا تذلوا أشقاءنا

تم نشره في الخميس 28 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

فوت النواب أمس فرصة إجراء مراجعة شاملة وعميقة لتداعيات الأزمة السورية على الأردن، بأبعادها الإنسانية والأمنية والسياسية. فعوضا عن مناقشة سياسة الحكومة بشأن قضية اللاجئين المتفاقمة، وسبل إدارتها للأزمة، تبارى السادة النواب في إطلاق دعوات عنصرية وتحريضية بحق الإخوة السوريين، وصلت إلى حد المطالبة بطردهم وترحيلهم.
اتسم خطاب عدد غير قليل من النواب بالانفعال والتشنج، وطالوا بسهام نقدهم دولا عربية ليس للأردن مصلحة في توتير العلاقات معها، بصرف النظر إن كنا نتفق أو نختلف مع سياستها تجاه سورية، لأن علاقات الأردن مع أي دولة تتحدد بمنظور المصالح الأردنية الخالصة، وليس بموقف هذه الدولة أو تلك من الأزمة في سورية أو في أي مكان آخر من العالم.
لكن وسط ضجيج الخطابات تحت القبة، لم تغب الأفكار البناءة. فقد تقدمت كتلتان نيابيتان بمقترحات قابلة للنقاش، من قبيل الدعوة إلى إقامة منطقة إنسانية داخل الحدود السورية لإيواء اللاجئين، بدلا من المخيمات شحيحة الخدمات في الداخل الأردني؛ ودعوة المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين، وتقديم الدعم المالي اللازم للأردن.
ويمكن التفكير أيضا في وضع حد أعلى لعدد اللاجئين المسموح لهم بالدخول يوميا للأردن، وذلك للسيطرة على حالات التدفق العشوائي، وضمان تقديم الخدمة بحدود الإمكانات المتاحة.
حال الحكومة ليس بأحسن من النواب؛ فقد تبين من البيان الذي عرضه رئيس الوزراء عبدالله النسور، خلال الجلسة، أن الحكومة لا تملك تصورات واضحة وعملية للتعامل مع قضية اللاجئين، غير افتتاح مزيد من المخيمات. وأنه ليس لديها خطط بديلة في حال تفاقمت الأوضاع على الحدود. والأسوأ من ذلك أنها لم تعدّ خريطة للمواقع التي يتواجد فيها اللاجئون السوريون، أو معلومات وافية عن ظروف إقامتهم.
وكان مفاجئا للكثيرين ما أعلنه النسور عن وجود نحو 600 ألف سوري في الأردن قبل اندلاع الأزمة. ومع قدوم أكثر من 450 ألف لاجئ، يكون العدد تجاوز حاجز المليون. أرقام وزارة العمل حول العمالة الوافدة لم تشر في يوم من الأيام إلى وجود 600 ألف سوري في الأردن؛ في أحسن الأحوال كانت التقديرات تشير إلى 200 ألف.
بعد أشهر على إندلاع الثورة في سورية، كانت المؤشرات تفيد بأن التطورات هناك ستأخذ منحى خطيرا. وقد حذرت منظمات دولية من أزمة إنسانية تتجاوز الحدود السورية. لكن المسؤولين الأردنيين لم يأخذوا ذلك على محمل الجد، ولم يعدوا السيناريوهات اللازمة للتعامل مع كل الاحتمالات، وشهدت إدارة الأزمة حالة من التخبط والارتباك، والتنازع على الصلاحيات بين مختلف الأجهزة الحكومية، رغم المبادرة إلى تشكيل لجنة عليا لهذا الملف.
ليس لائقا من الناحية الأخلاقية أن نلقي اللوم على اللاجئين؛ هؤلاء ضحايا لا ذنب لهم، لم يختر واحد فيهم ترك بلده وبيته للعيش في مخيم تنعدم فيه وسائل الحياة، أو البحث عن مكان آمن لأطفاله بيننا.
كيف يكون شعورنا لو كان واحد منا لا قدر الله مكان شقيق سوري وهو يسمع بعض نوابنا يطالبون بطرده وإغلاق الباب في وجهه؟!
الأزمة أكبر من طاقتنا على احتمالها، هذا صحيح. لكن ثمة خيارات كثيرة للتخفيف من آثارها غير الدعوة إلى صفع أشقاء أعزاء على وجوههم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية لك أيها الرجل الحر في زمن شحت فيه الرجولة (سجود العزة)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    بارك الله فيك وفي ضميرك الذي نحمد الله انه ما زال على قيد الحياة وسط الكثير من منعدمي الضمير ، مرتزقة الإعلام من يصفقون للمجرم مستغلين شعبيتهم عند عامة الناس ليبخوا سمهم الذي ينشر الضغينة والأفكار المسمومة وإدعاءات لا تمت للحقيقة بصلة. ندعو لشعب سوريا بالحرية والخلاص من بشار وعبدة ايران من يكيدون للأمة التي تغط - للأسف - في سباب عميق
  • »كلام صحيح (من عمان)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    المقالة للكاتب مليئه بعمق التحليل وهي تعبر بشكل راقي عن انطباعات وافكار الكثيرين الذين تابعوا او اهتموا بجلسة الامس.
  • »الخوف من التأثير المستقبلي (ابو ركان)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    بعيدا عن الشعور الانساني للاجئين السوريون الذين دخلوا الاردن وهؤلاء الذين كانوا بالاردن قبل الاحداث حتى وصل عددهم اكثر من مليون ومرشح ان يصل ذلك العدد الى 2 مليون, فالمواطن الاردني يفزعه هذا العدد لما له تأثير مباشر على حياته وهنا لا نتحدث عن تكلفة ايواء اللاجئين على الحكومة بل نتحدث عن الاثر الاجتماعي الذي سيحدثه هؤلاء اللاجئون فوجودهم سيكون له اثر على الوظائف والمهن الخدمات الصحية والتعليميه المتوفره للمواطن والتي تعاني بالاصل ومن ثم تأثيرهم على الاسعار والايجارات واستهلاكهم لموارد الاردن المائية والكهربائية التي تعاني شحا, يضاف الى ذلك تأثيرهم الديمغرافي , وعاداتهم الاجتماعية التي ستؤثر حتما بالمجتمع الاردني, كل تلك الاشياء تقلق المواطن الاردني كونها ثؤثر على حياته مباشرة ناهيك عن تأثير وجودهم على الارض الاردنية وتكلفة ايوائهم على الخزينة وبالمحصلة سيتحملها المواطن ان لم تسارع الدول الاخرى بمساعدة الاردن على تحمل عبء الاستضافه, لذلك يطالب الناس ان تتعامل الحكومة مع اخوتنا السوريون بطريقة اخرى تبعد كل التأثيرات التي ذكرت عن المواطن الاردني. والتقصير في ذلك سينتج عنه مشاكل مستقبلية مخيفة حيث ان اعدادهم كبيرة جدا ستخلق مجتمع متناحر اكبر مما نعيشه اليوم.
  • »السيطرة على تدفق اللاجئين من مختلف الجنسيات (تيسير خرما)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    الاردن يجتذب اللاجئين من دول متعددة أحياناً لأسباب أمنية واحيانا لتحصيل الرزق وآخرهم اللاجئون السوريون وهي مشكلة قد تستمر لسنوات عديدة حتى بعد تغيير النظام والسيطرة على ذلك تتطلب عدم تدليع اللاجئين بل تشغيل معظمهم بإحلالهم مكان العمالة المصرية التي استفادت من تدليع الأردن لعدة عقود ولا بد من ان يعودوا تدريجياً إلى بلدهم مع التوقف عن إدخالهم للاردن لخمسة سنوات على الأقل وعدم التجديد للموجودين خاصةً أن طول الأمد فتح لهم المجال للسيطرة على مهن الأردنيين بل وتعهداتهم.
  • »الدول التي تسلح الجماعات يجب ان تستضيف اللآجئين (م الحجاج)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    نظام الاسد باق ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم وتدفق السوريين مستمر فكم مليون منهم تستطيع الاردن ان تستضيف قبل ان ندرك جميعا حجم المشكلة؟اصحاب القرار في العالم لن يتدخلوا في سورية كما فعلوا في العراق وليبيا ومصر وتونس واليمن وغيرها لان قناعتهم ان من يحمل السلاح في وجه قوات النظام في سورية هم جماعات اسلامية متطرفة بل ان امريكا ربطت جبهة النصرة بالقاعدة وهناك خطة امريكية لضرب مواقعهم بطيارات بدون طيار اي ان امريكا ستخوض الحرب ضد المسلحين تحت عنوان محاربة الارهاب،اذا نظام الاسد باق والقتال مستمر وما امام السوريين خيار سوى النزوح واللجوء ومن غير الممكن ان تستمر الاردن باستيعابهم بتلك الاعداد الهائلة؛ الدول التي خلقت الازمة السورية بادخال الجماعات المسلحة الى سورية والاستمرار في تسليحها عليها ان تستقبل اللآجئين السوريين بما انه لها مصلحة في استمرار الازمة السورية
  • »الحل بفتح مخيمات بالدول المجاوره (زكي العبايله)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    الحل باقامه مخيمات في الدول العربيه المجاوره خاصة بالعمري لقربها من الحدود السوريه وامكانات السعوديه ودول الخليج على الصرف عليهم لوجود مليارات الدولارات الفائضه بموازناتهم ..والعمل على ايقاف معاناة السوريين بجهد عربي ودولي لايقاف القتال بدل نسليح الطرفين بالاسلحه والمعلومات وان ينصب الجهد على الحل السياسي بدل الحل التدميري الذي تسعى له الدول العربيه والغربيه واسرائيل ليشمل كل الارض السوريه الوضع سيتفاقم والضغوط ستزداد على دول الجوار عسكريا" وامنيا" واجتماعيا" وانسانيا" ويمكن ان تنقلت الامور وينقلب الوضع وتصبح الحكومه في وضع نقف عاجزه عن تقديم الخدمات للاردنيين اذا اشتدت الازمه واصبح التدفق بعشرات الالوف يوميا" يجب توزيع اللاجئين على جميع الدول العربيه والعالم لا ان يتحمل الاردن وحده عبء الازمه منفردا" يجب على الحكومه تسليم المخيمات السوريه باسرع وقت الى الامم المتحده لتشرف عليها ماديا" وامنيا" وصحيا"بدل الاتهامات والاساآت التي نسمعها ضد بلدنا من جميع من يتواجد في الاردن ومن الخارج
  • »اللوم (الطاهر)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    طبيعي انك مهما كان رايك ان لا تلوم اللاجىء الفار من بلده خوفا من الموت ولكن ومباشرة تستطيع ان توجه الاتهام لمن سببوا او اججوا او تقاعسوا في تحمل اثار ما يجدث سواء على الشعب السوري او الاردني وهم يخططون لزعامة المنطقة على حساب الفوضى العربية وماسي الشعوب العربية في اكثر من منطقة . مرة اخرى تلعب الاهداف المبطنة الى تحطبم شعب بلد عربي ليقتل مئات الالوف او يشردوا... واصحاب الاهداف يرفلون باثواب سابلة لا يهمهم ما يحصل لا في الاردن ولا يسوريا بقدر ما يهمهم اما الزعامة بنفخ الحجم الذي اتسع حتى تشقق او لتنفيذ سياسات نتائجها مشبوهة وبالمقابل سياسة نظام لا يهمه دم شعبه بقدر ما تهمه مصالح فئة لا تنتمي الا لانانيتها الاردن يعاني ومن يصب الزيت على النار من اقصى اسيا الى قلبها الى اطراف اوروبا وامريكا ايديهم في الثلج من حق الاردن ان يعلى الصوت ولا يسكت اتجاه المجتمع الدولي الذي يعرف ويستطيع ان يعرف من يخاطب وعلى الحكومة بصفتها التي تدير مصلحة البلد بل من واجبها ان تخاطب كل من له صلة لحماية المصلحة الوطنية لا لاجل الاستفادة الانية التي لا تسمن من جوع.
    اذا كانت اوروبا تدفع لاسرائيل منذ عشرات السنين تعويضا لما جرى على يد نظام اروبي بائد فما موقف الانظمة التي تعمل على احراق الشعوب العربية الان في العراق وسوريا ومعهم وبحكم الجيرة او الالتزام الخلقى والانساني الاردن ان الاوان لتحمل الللاعبين والمتفرجين ... والمشجعين المسؤولية
    واسهل معادلة ان تتحمل روسيا وايران وقطر او غيرهما نفس العدد الذي يعيش لاجئا او هاربا او... على ارض الاردن.
  • »ضحايا لا ذنب لهم (حزين)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    نعم ضحايا لا ذنب لهم. ماذا ننتظر من الاب الذي يرى القذاءف تنهال على مقربة منه؟ ضرب عشواءي وسفك دماء لو كانت الضحايا خراف لرق قلوبنا.اين حق الجار ؟ لقد باعد خط سايكس وبيكو بيننا اكثر مما باعدت البحار و المحيطات بين القارات.
  • »كلام راقي (متابع)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    كلام راقي من كاتب راقي
  • »احيي فيك الاصالة (جهاد يوسف)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    نعم احيي فيك نبل وكرم المشاعر وعتبنا كبير على النواب الذين يريدون طردنا من الاردن وكذلك تصرفات البعض معنا في المخيمات ومعاملتهم العنصرية لللاجئين نتمنى منكم مانوقعه من اشقاء وجيران ونحن نعترف ونقر ان حملنا ثقيل