فهد الخيطان

الملك ومرسي

تم نشره في الأربعاء 27 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

رد قياديان إسلاميان مصريان بعنف على ما ورد في لقاء الملك مع مجلة "ذي أتلانتك" بشأن مصر ورئيسها، وتجربة الإسلاميين في الحكم. وحمل أحد القياديين السلفيين اتهامات تعوزها الأدلة، عن دور للأردن في أحداث العنف التي تشهدها مصر. بينما ذهب الآخر، وهو القيادي المعروف عصام العريان، إلى التشكيك بشرعية الكيان الأردني. كلام العريان انفعالي ولا يستحق الرد؛ المهم أن لا يكون تمهيدا لتصعيد مصري أوسع ضد الأردن، يعيد إلى الأذهان الحروب الإعلامية والسياسية بين البلدين في خمسينيات القرن الماضي.
لغاية الآن، لم نسمع أي تعليق رسمي من الجانب المصري. عندما نشرت صحيفة "المصري اليوم" خبرا عن نية شركة الغاز قطع الإمدادات عن الأردن، سارع السفير المصري في عمان خالد ثروت، إلى نفي الخبر جملة وتفصيلا.
يأمل كثيرون على الطرفين أن تنتهي تداعيات "ذي أتلانتك" عند هذا الحد. وقد تحركت الدبلوماسية في عمان والقاهرة لوضع التصريحات في سياقها الصحيح، وتجنب أزمة في علاقات البلدين بدأت تلوح في الأفق.
ليس من مصلحة الأردن أن يعادي مصر أو أي دولة عربية. كانت لنا في الماضي تحفظات وخلافات مع حسني مبارك الذي حكم مصر لثلاثين سنة، وسمعنا من مسؤولين أردنيين على أعلى مستوى انتقادات لاذعة لنهجه ومزاجيته مع أقرانه العرب. لكن رغم ذلك، استمرت العلاقات الوثيقة معه. واختلفنا من قبل مع سلفه أنور السادات. وحين قطع العرب العلاقات مع مصر بعد "كامب ديفيد"، التزمنا بالقرار، وفعلنا الشيء نفسه عندما عادت مصر إلى "حضن العرب".
مصر تغيرت، علينا أن نعي ذلك. ولا شأن لنا بمن يحكمها، إسلاميون كانوا أم علمانيين. وعلى القيادة المصرية أن تدرك أيضا أن لكل شعب طريقه في الإصلاح؛ ليس ثمة وصفة جاهزة يمكن تصديرها وتعميمها على الآخرين.
الفتور في العلاقة بين القيادتين الأردنية والمصرية بدا جليا منذ تسلم الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، مقاليد الحكم. لم يتزاور الملك ومرسي، لا في القاهرة ولا في عمان؛ التقيا مصادفة في الرياض على هامش اجتماع هناك. تهاتفا أكثر من مرة، وتبادلا المشورة إبان العدوان الإسرائيلي على غزة. وفي مناسبات إعلامية قليلة، تبادلا عبارات ودية.
لكن ذلك ليس كافيا. تاريخ العلاقات الطويلة والمصالح المتشابكة بين البلدين يستحق تواصلا أكثر من ذلك؛ الملك يحرص على العلاقات الطيبة مع زعماء في كل العالم، يسافر إليهم ويستقبلهم في عمان. مرسي زار الصين والهند وباكستان وتركيا، وعواصم خليجية. عمان والقاهرة ليستا بعيدتين على طائرة الملك ومرسي.
ستتغير الانطباعات المسبقة إن التقى الملك ومرسي وجها لوجه، وتبادلا الحديث. سيجدان الكثير من الأمور المشتركة، والتحديات المحفزة على التعاون. ستنجلي الصور المشوشة عند الطرفين؛ لسنا جماعة مبارك، ومرسي لا يحمل على كتفيه مشروعا لتصدير الثورة الإسلامية، بالكاد يحمل عبء مشروعه في مصر.
لا مصلحة لنا بفشل التجربة الديمقراطية في مصر، حتى وإن كان الإسلاميون في السلطة. الفشل سيخلف نتائج كارثية على مصر والعالم العربي. إن كنا ندعم الربيع العربي حقا، علينا أن نساعد مصر على اجتياز المحنة. الانتكاسة في أي بلد من البلدان التي شهدت التغيير، ستصب في مصلحة قوى الشد العكسي في البلدان الأخرى.
على القيادة المصرية أن تتذكر على الدوام مكانة مصر القيادية في العالم العربي. لقد حفظت الشعوب العربية لمصر هذه المكانة في زمن كانت لا تطيق فيه مبارك وحكمه، فكيف في زمن الثورة والانعتاق من الاستبداد. مصر لكل العرب وليست للإسلاميين وحدهم؛ يتعين على قيادتها أن تدرك ذلك.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا للكاتب الرائع (ابو داوود)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    كعادتك مبدع وصاحب نظره كاشفه, بالتوفيق
  • »نعم الاخوان قادرون على تخطي الازمه (الحويطي)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    مع أني اختلف معهم بكثير من الامور لكني على ثقه بانهم قادرون على النهوض في البلاد العربيه اذا أعطو الفرصه فالذي لم تستطيع الانضمه العربيه تحقيقه على مدى عقود يستطيع الاخوان تحقيقه لهذا يعملون على عرقلت عملهم
  • »مقال فهد الخيطان (rezk)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    هذا المقال لو تم التعامل بما اقترحه الكاتب الجميل سيكون مصر والاردن كما هما احباب واخوان حكومه وشعب وعلي الشعبين عدم الانسياق وراء ما تكتبه وسائل الاعلام المسوعه والمرئيه والمكتوبه التحلي بااخلاق الفرسان وعدم نشر الزعزعه بين البلدين الشقيقن
  • »abuahmd@hotmail.com (anwr yassin)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    اتمنى على الأردن أن لا يلتف بأية عباءة وأن لا يكون تابعاً أو ظلاً لأي دولة تعادي مصر أو لها تحفظات على مصر وأتمنى أن يكون موقف الاردن مبنى على مصالحه فقط
  • »من ابتدأ بالعداء ؟ (فوفو)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    نعم كلام العريان انفعالي و لا يستحق الرد أما أن نهاجمهم نحن فهذا مسموح لا بل وأن نبتدىء بالهجوم !و مسموح كذلك أن نشن حملة على الوافدين المصريين تحديدا و السيريلانكيات و غيرهن بالمئات يتجولن في البلد بلا إقامات ، نعم العلاقات بيننا و بينهم فاترة و لكن من هو السبب ، الجواب واضح طبعا .
  • »الديمقراطيه علم وليست بفتوى (شافيز)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    الديمقراطيه لا تعني الاستيلاء على الدوله ولا تعني الغاء الاخر ولا صبغ الدوله بلون حزبي واحد كما كان في عصر مبارك وحزب البعث في العراق وسوريا هذا الطريق الذي تسير عليه جماعة الاخوان في مصر وسارات عليه (حماس) في فلسطين لذك لن ينجحوا فالمكتوب كما يقال ظاهر من العنوان ما يصدر عن هؤلاء سببه الاؤل والاخير هو الفشل الذريه الذي اصاب تجربتهم حتى انهم الغوا من هو الاقرب لهم جماعة ما سمي بالسلفيه الجهاديه والدعويه وكل ما هو( اسلامي سياسي)
  • »الوئام (الطاهر)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    قواعد التلاقي وعناصر الاتفاق بين شعوبنا العربية لا تعد ولا تحصى وان كانت حكومات هذه الشعوب تعكس افكار شعوبها وترقى الى تلبية حاجاتها وخدمة مصالحها فواجب بل لزاما عليها
    ان تستوعب النقد البناء او وجهة النظر الاخرى لقد انتهى عهد التعصب الاعمى والانحياز حتى للموقف الخاطىْ ونحن حقيقة نفتقر في عالمنا العربي للاستيعاب الصحبح لاختلاف وجهات النظر واختلاف الراي وتعدد الاراء سواء على مستوى الاسرة او العشيرة او التجمع او البلد ومن ثم منظومة الدول التي يجمعها من العناصر اضعاف ما يفرقها وقفة قصيرة عند كل منعطف عربي تجلى لنا حقيقة ثابتة اننا بحاجة كل منا للاخر مهما اختلفت اراؤنا او افكارنا اذا كنا نريد ليلداننا ان تتطور وتتقدم .... وترتاح ان ضيق افق القائمين على شؤون شعوبنا وضيق صدورهم والنزعات الاخرى هي اودت بشعوبنا الى الهاوية ونحن في المنطقة العربية نعيش فى هاوية وان اختلفت ظروفها او الوان صورها اللهم ثقل موازين افكارنا ووسع حدقات عيوننا في كل اقطارنا حتى نعي ونرى ان الخطر لا يستثني احدا منا وابوابه علينا كثيرة....
  • »من سعى إلى التوتير أولاً؟ (محمد محمود)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    ولكن يا أستاذ (مع أني ضد الاخوان) أليس نحن من سعى إلى التوتر مع مصر: قمنا بشن هجوم عنيف على إخوان الأردن بحجة أنهم يتلقون تعليماتهم من الخارج. شيطنة إخوان الأردن من قبل إعلام النظام ورجاله أدّى إلى أن إشاعة جو من الكراهية في الشارع الأردني ضد الأخوان المسلمين عموماً. النظام ضد الاخوان المسلمين وهو الذي وتّر العلاقة مع مصر.