فهد الخيطان

حال العرب في قمة الدوحة

تم نشره في الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

كما درجت العادة من قبل؛ مسودة البيان الختامي للقمة العربية بين يدي الإعلاميين قبل أن يلتئم اجتماع الزعماء.
لا جديد يذكر في البيان؛ الفقرات ذاتها حول فلسطين والقدس، وسورية، والسودان والصومال، والجزر الإماراتية.
في قمة بغداد العام الماضي، لم يحضر ممثل عن سورية. وفي قمة الدوحة، يجلس ممثل المعارضة مكان الأسد. في الزمن الفاصل بين قمتي بغداد والدوحة، ساءت أوضاع العالم العربي أكثر؛ سورية تغرق في بحر من الدماء، والتقسيم لم يعد خطرا نسعى إلى تجنبه، بل صار حقيقة على الأرض بانتظار الترسيم دوليا. ولبنان يقاوم كي لا يسقط في المستنقع السوري، لكن إلى متى سيصمد؟ الأمر معلق على موعد سقوط دمشق.
العراق الذي تفاءلنا بشفائه من الحرب الطائفية، يكاد يعود إلى نقطة الصفر؛ نذر المواجهة بين السنة والشيعة تلوح في الأنبار والرمادي والموصل. هل يقاوم العراقيون رياح الاقتتال القادمة من سورية؟ هل تصمد الفسيفساء العراقية المثقلة بجروح الماضي القريب في وجه مغريات الفوضى الإقليمية؟
الأردن نسي نفسه سنة كاملة، كان يجاهد خلالها لتجنب تداعيات الصراع الدائر عند جاره الشمالي، ليفيق على نصف مليون لاجئ والأعداد في تزايد. على هذا المنوال، سيشكل السوريون أغلبية في إقليم الشمال. الأردن مرهق أصلا بجدل الأغلبية السكانية، وأهله مسكونون بالقلق من المهاجرين. ماذا سيفعلون لو استمر تدفق اللاجئين بهذه المعدلات، وتجاوز تعدادهم حاجز المليون؟ هل يمكن لأحد بعد ذلك أن يميز الحدود بين البلدين؟ الأزمة هناك وستكون هنا أيضا.
مصر؛ الشقيقة الكبرى، تأكل بعضها. هي الأخرى مهددة بالاقتتال الداخلي؛ مليشيات مسلحة للحزب الحاكم، ومعارضة مستعدة للموت من أجل انتزاع السلطة من الإسلاميين بدعوى حماية الثورة. الثورة ضاعت وسط الزحام على السلطة، ونخشى أن تضيع مصر أيضا.
دول المغرب العربي كما هي قبل الربيع العربي وبعده، وستبقى لأجل غير معروف بعيدة عن الشرق العربي وهمومه؛ تكفيها فوضى التحول الديمقراطي، وأزمة الصحراء، وخطر "القاعدة"، وسؤال الهوية.
الخليج العربي منقسم على نفسه؛ مع الثورات العربية وضدها. يخشى أن تطاله موجات التغيير القادمة، يقاوم بما لديه من فوائض مالية ضخمة، ويتطلع إلى من يخلصه من خطر إيران النووية.
وسط هذا كله، هل يشعر المواطن العربي بوجود للجامعة العربية ومؤسساتها وقممها؟ السؤال ما يزال مطروحا: من تمثل الجامعة اليوم؛ عالم ما قبل الربيع أم ما بعده؟
لأكثر من سنة، ظل ملف الأزمة السورية في يد الجامعة العربية؛ عشرات الاجتماعات في القاهرة والدوحة، ولم يتغير شيء. زادت الأمور سوءا، ولم يقصر العرب في صب الزيت على النار. لم يكترث الأسد بقراراتهم، واستمر مسلسل القتل. بعد سنة من دبلوماسية الفشل، ألقى العرب بالملف على الأمم المتحدة.
لقد نجحت الدول العربية في عزل النظام السوري من مؤسسة القمة، لكنها أخفقت في إنقاذ سورية من الدمار والموت.
الجامعة العربية بهياكلها الحالية جزء من الماضي، وإذا لم تطلها رياح التغيير فما من مبرر لاستمرارها. أغلقوا أبوابها، وألقوا المفاتيح في نهر النيل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا افهم (رياض اسعد)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    الا يخجل العرب من الذهاب الى قمة يتم فيها استبدال احد اعضائها بالمعارضة الموجودة عند ذلك الدولة العضو؟
    الم يحن الوقت لفرط الجامعة(غيرالجامعه) وتوفير مصاريفها على الدول العربية, ويمكن عمل مقارها بيوت للعجزة مثلا؟
  • »على بال مين (الزعبي)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    صدف المثل القائل على بال مين يلي بترقص في العتمه اجتمعوا على ان لا يتفقوا
  • »قمة لا تختلف عن غيرها من قمم (ابو انيس القروي)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ان قمة الدوحة لن تحقق ادنى ما يتمناه او يرجوه او ما يبحث عنه الشارع العربي من المحيط الى الخليج ..... فالشعوب العربية سبق لها ان عاشت تجارب طويلة من الفشل والياس والاحباط المتراكم مع تاريخ القمم العربية السابقة ، ومنذ عقود طويلة ..... ويعود ذلك لاسباب كثيرة منها : ما هو مرتبط باحداث ما يسمى بالربيع العربي ، او ثورات الشعوب العربية . ومنها : ما هو خارج عن ارادة زعماء الانظمة العربية نتيجة لوجود مصالح دولية واقليمية معروفة ، وخطوط حمراء لا يمكن الاقتراب منها ، او تجاوزها ..... وخاصة ما يتعلق بملف القضية المركزية ، الا وهي قضية الشعب الفلسطيني ، واستمرار احتلال الاراضي الفلسطينية من قبل العدو الصهيوني.... حيث ان هذا الملف ، اي ملف القضية الفلسطينية ، يعتبر من اصعب واعقد الملفات الشائكة التي لا يمكن للقمم العربية من تحقيق ادنى نسبة من النجاح في حل الكثير من عقدها وتعقيدانها ، الا في حال حدوث معجزة .... وخاصة مع وجود حالات الانقسام والتشرذم والضياع الفلسطيني الفلسطيني ، والفلسطيني العربي ، والعربي العربي ، والذي لحق ضررا بالقضية لا يمكن تجاهله او الاستهانة به.
  • »ما لم يذكره المقال (هاني سعيد)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    ان المقال اغفل نقطة اساسية وهامة جدا ربما سقطت سهوا وهي اللاعبين الاساسيين في الموضوع وهي الدول الكبرى الذي حضرت وتحضر لكل صغيرة وكبيرة في هذا الموقع من العالم انه صراع دول ومصالح وان كان يبدو للوهلة الاولى ان الدولة العربية الفلانية تقف امام الدولة العلانية فهذا كله للظاهر اما الباطن فما خفي اعظم ونحن احجار شطرنج للغرب فقط ولا تستثني احدا ... وسلامتكم
    البيان الختامي جاهز ومعد وموافق عليه ...!
  • »التاريخ (الطاهر)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    .. انا نعود الى قرون اوغلت في التاريخ يوم كان التتار في الشرق والصلبنة في الغرب ودويلات متناثرة لا يربطها الا التناحر فالجامعة ليست بحال افضل من ايام الخلافات الاسلامية عند هرمها والغريب اننا غادرنا الجهل بل اننا مصرون على التجاهل اننا نتاكل... ولا نتعظ من التاريخ ودروسه لقد هرمنا... ولكن ليس كهرم الخلافات الاسلامية بل هرم الفكر والخلق الى حد ...الاحباط كانت البداية عندما قايضت الجامعة العربية ممثلة باعضائها عدا دول الضد عودة الكويت بلامة كاملة حاضرها ومستقبلها بل حتى بتاريخها وكان بالامكان اعادتها الى سابق وضعها بمعادلة اقل جهدا وكلفة ودمارا على المنطقة كلها لو كان طرفي المعادلة الامة والدين والتاريخ والمستقبل مقابل الصدق بالنية والاخلاص بالانتماء والفرار الى الله من هيمنة السياسة الامريكية العمياء بقيادة التعصب ... لا عجب ان كررنا تاريخنا ونحن بكامل وعينا سواء منه البعيد او الذي ما زلنا نعيشه اثبت التاريخ اننا نتوه ونفقد توازننا بمجرد ابتعادنا عن هبة الله لنا هذه حقيقة ثابتة ومن يقرا لا يحتاج لدليل نحن نعود للذوبان حتى قبل ان نتشكل وللانتحار قبل ان تدب الروح فينا لا بعوامل خارجية فقط بل بسيطرة الجهل او التجاهل فهل نكون نحن ينطبق القول عليهم ( يخربون بيوتهم بايديهم) ... اللهم ردنا الى دينك مردا جميلا فهو طوق نجاتنا مما يحيط بنا وبعترينا واذا كانت سوريا على طريق العراق فالخوف مما هو ادهى وامر ولكن هل سنظل كمن (يساقون للموت وهم ينظرون) اللهم سلم....