جمانة غنيمات

قانون الضريبة: هل يحقق الهدف؟

تم نشره في الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

وضع مشروع قانون جديد لضريبة الدخل كان مطلبا إصلاحيا، نادت به مختلف القوى السياسية والحزبية. وإقرار القانون الجديد، بعد مروره بكل المراحل الدستورية، سيشكل حجر أساس رئيسا للإصلاح الاقتصادي المنشود.
مشروع القانون الذي وضعته الحكومة الحالية، ونشر على موقع ديوان التشريع والرأي، ليس نهائيا، ولم يقره مجلس الوزراء بعد، وما يزال الجدل والحوار حوله مستمرين، وليس في ذلك ضرر.
المهم أن نخرج بقانون يحقق الغاية الأساسية من أي نظام ضريبي، والمتمثلة في تحقيق العدالة وتوزيع العبء الضريبي، إلى جانب الانسجام مع الدستور لناحية الالتزام بتصاعدية النسب المفروضة على القطاعات الاقتصادية.
المطالبة بالقانون لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد أن تجلّت سلبيات القانون القديم الذي وضع في عهد حكومة سمير الرفاعي، وفشل في إعادة توزيع مكتسبات التنمية، ولم يضع حدا للتهرب الضريبي، وأخفق في تحسين مستوى التحصيل.
الإطار العام لمشروع القانون الجديد إيجابي، كونه التزم بفكرة تصاعدية الضريبة على الأفراد والقطاعات. لكن ثمة تفاصيل كثيرة بحاجة إلى التوقف عندها لمراعاة النتائج المتوقعة منها، وثمة أسئلة يجب الإجابة عنها قبل إقرار التشريع بشكله النهائي.
الضريبة على الأفراد لحقها بعض التغيير، وتحديدا فيما يتعلق بنسب الإعفاء الممنوح للفرد والعائلات. إذ يتضمن المقترح تقليل حجم الإعفاء المقدم ليبلغ 9 آلاف دينار، نزولا من 12 ألف دينار، للفرد؛ إلى جانب إعفاء 18 ألف دينار للعائلة، بعد أن كان يعفى للأسرة 24 ألف دينار.
المشرّع خطا هذه الخطوة بهدف تقليص نسبة الأردنيين المعفيين من الضريبة، والمقدرة حاليا بحوالي 99 % منهم، بحيث تصل إلى 96 % تقريبا. وهذه الخطوة، في ظل الوضع السياسي، يلزم التوقف عندها كثيرا، ودراسة آثارها جيدا وبعمق، لمساسها الكبير والخطير بالطبقة الوسطى. إذ إن الدخل الذي سيخضع للضريبة سيتراجع من 2000 دينار شهريا، ليصبح دخل الأسرة البالغ 1500 دينار فأكثر خاضعا للضريبة.
فحرمان الشريحة التي يتراوح دخلها الشهري بين 1500–2000 دينار من الإعفاء، سيضيف أعباء إضافية على فئة تشكل عماد الطبقة الوسطى اليوم، وسيولد تبعات سلبية تنجم عن زيادة أعباء هذه الأسر المعتمدة على نفسها في التعليم والطبابة مثلا، لدى القطاع الخاص، بسبب تردي مستوى الخدمات الحكومية، ما سيؤثر على 3 % من الأسر التي تعفى اليوم بموجب القانون من ضريبة الدخل.
الضريبة على القطاعات ستأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام. وهنا أيضا ثمة تفاصيل كثيرة يلزم التفكير فيها مليا، منها ما يتعلق بنسبة الضريبة المفروضة على القطاعات، ومدى عدالتها، بحيث تحدد وفق معايير واضحة، ترتبط مثلا بدور القطاع في توظيف الأردنيين؛ فلا يجوز المساواة مثلا بين قطاع العقار المشغل لغير الأردنيين، وقطاع ثان جل العاملين فيه من الأردنيين.
ومن الضروري الانتباه إلى ماهية تأثير القانون على فكرة اندماج الشركات، خصوصا أن القانون سيلعب دورا كبيرا في تحقيق هذه الغاية من عدمه. وزيادة العبء الضريبي على الشركات سيضطرها إلى الابتعاد عن فكرة الاندماج.
ومن المهم أن يراعى دور القانون الجديد في تحقيق النمو الاقتصادي ودعم القطاعات المساهمة في النمو، وتحديدا ذات القيمة المضافة على الاقتصاد.
على الحكومة تقديم إجابات لبعض الاستفسارات، ومنها: ما قيمة الإيراد المتأتي للخزينة من القانون الجديد؟ وهل سيعاد النظر بنسب ضريبة المبيعات في ظل القانون الجديد؟ وما حجم مساهمته في الحد من التهرب الضريبي وزيادة قيمة الإيرادات المتوقعة. وهل سيعاد النظر بالضرائب الخاصة، مثل تلك المفروضة على المشتقات النفطية، لتخفيف العبء عن دافع الضريبة؟
الإصلاح الاقتصادي العادل الذي ينشده المجتمع لا يتوقف عند قانون الضريبة، بل يجب وضعه ضمن باقة من الخطوات التي تدلل على أن خطط الحكومة للإصلاح لا تقتصر على رفع الأسعار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »افلاس المشرع وقصر افق المنفذ (رياض اسعد)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    اذا راتب الزوج 750 بالشهر وزوجته لها نفس الراتب, تكون العائلة هذه على اعلى السلم المعفي من الضريبة, اي زيادة سيتم اقتطاع ضريبة منهم.
    انا اعتقد انه يجب رفع الاعفاء العائلي ليصبح 30 الف وليس تنزيلة ل18الف, العائلة التي دخلها 1500 هي على حافة الفقر.
    التسلسل بعد الاعفاء ينقصه الحكمة, المفروض ان تكون النسبة 5% لاول 10الاف بعد الاعفاء, ثم 10% لل20 الف التي تليها, ثم 15% لل30 الف التي تليها, 20% لل40 الف التي تليها, 25% لل 50الف التي تليها, 30% لل 75 الف التي تليها, واخيرا 35% للمبلغ المتبقي.
    السلطة التنفيذية لا ترى الا المواطن الكادح لسلبة وتعويض سوء الادارة, وهيهات لو ان احدا من المسلوبين يستفيد من رفع الضرائب, فهذه المبالغ ستذهب لخبراء الفساد, ويبقى الحال على ما هو عليه.
    العائلة بدخل 25 الف بالسنة ومؤلفة من 5 افراد يتم معاملتها مثل العائلة بنفس الدخل مؤلفة من 3 افراد؟
  • »الفقراء مين سائل فيهم؟ (نبيل)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    يا إخوان لا تكون نظرتكم من منطلق أنانية..اللي دخلهم فوق ال 1500 بيعانوا ..ماشي..الكل بيعاني..بس في عنا مصيبة اسمها الفقر! بالتالي فإن فكرة زيادة ضريبة الدخل وفي نفس الوقت تخفيض أو إلغاء ضريبة المبيعات على السلع الأساسية بحيث تكون زيادة إيرادات الدخل أكبر من تخفيض المبيعات هي ما يمكن أن تخفف مصاريف العائلات الفقيرة ويزيد إيرادات الخزينة.

    أرجوكم يا نواب وأعيان تفكروا بالفقراء اللي هم الآن للأسف نسبة لا يستهان بها من الشعب.
  • »الله أكبر (nabil)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    العيلة اللي دخلها 2000 دينار في الشهر بطلع عليها حسب القانون الجديد 25 دينار شهريا. مستكترينهم؟!

    أنا برأيي إنه وضع ال2000 دينار حد الإعفاء كان مصيبة! وأنا مع إنه الحد ينزل أكثر ويفرض حتى لو 1% على الفئات الأصغر أولا عشان لازم الكل يشعر إنه جزء من البلد عليه واجبات وإله حقوق دافع الضرائب ولكن مع تخفيض ضريبة المبيعات عن بعض السلع الأساسية.
  • »العدل (ابو محمد)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    اخضاع راتب التقاعد يدل على ان المبدأ جباية بكل الطرق و تخفيض قيمة الاعفاء للاسرة مهما بلغ عدد المعالين سلبية اخرى ونرى ان الطبقة الوسطى اصبحت مستهدفة بشكل كبير حيث تحرم من دعم المحروقات ولا يسمح للطالب الذي تجاوز راتب اسرتة 1000 دينار بالتقدم للاستفادة من صندوق دعم الطالب وان كان متقاعد ضمان اجتماعي لا يغطى بالتأمين الصحي ولا يسمح له الاستفادة من قروض الاسكان و لا يسمح له بالعمل لتحسين دخله ليتمكن من العيش بمستوى لائق في ظل التضخم الذي لا يقابله زيادة راتب التقاعد المبكر الاعتلال الجزئي
  • »3 % لا تتأثر (نادر شهاب)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    لا أعتقد أن تقليل دخل العائلة الخاضعة الى الضربية من 2000 الى 1500 دينار شهريا يأثر على هذه العائلات حيث أن ما ستدفعه العائلة ذات الدخل الشهري 2000 دينار لن يتجاوز سنويا 300 دينار أو 25دينار شهريا ولكن بإعتقادي أن التحدي الأكبر في وقف التهرب الضريبي خصوصا من قبل المتنفذين الذي يساوي أضعاف ما سيتم تحصيلة من فئة 3%.
  • »النظر في التفاصيل. (Sami)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    القانون فيه جوانب ايجابيه, لكن كما تفضلت فيه جوانب سلبيه و تعطشنا لتغيير القانون الحالي الفاشل لا يجب ان يدفعنا لنقبل باي قانون.
    كما ذكرت القانون الجديد يضرب الطبقة الوسطى في العمق و القول بان ذلك لن يأثر لان الخدمات ستتحسن هو القول المردود حيث ان الزيادة في التحصيل ستستغرق سنوات لتسديد الديون قبل ان تبدأ نتائجها تظهر في التنميه ( اذا ظهرت) كما ان بعض النسب صاعقه, فمع اننا 100% نؤيد زيادة الضريبة تصاعديا على البنوك و الاتصالات, الا ان نسبة تصل الى 40%, يضاف لها الضرائب الاضافيه من جمارك و ضريبة مبيعات و رسوم و تراخيص تجعل من مجموع الضرائب على هذه الجهات يزيد عن 65%. و هو يتجاوز بكثير اعلى معدلات الانفاق الضريبي في العالم.
  • »اقتراح بناء (مواطن)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    لست خبير اقتصادي ولا مستشار في هذا المجال ولكن بناءا على المعلومات التي تشرتها الصحف مبينة فيما مضى الدخل الحاصل من ضريبة لمبيعات مقارنة بالدخل فيتبين ان المبيعات دخلها عشرا ت الاضعاف مما ياتي من الدخل.
    انا مع التدرج بالضريبة التصاعدي على الدخل و تكون متوافقة مع قيمة الدخل التصاعدية ,ولكن تخفبض قيمةالاعفاءات امر يزيد من تعقيدات و صعوبات الحياة على الافراد بطريقة تفقدهم يطريقة كبير قدرتهم الشرائية و تدبير التزاماتهم الحياتية من فواتير للماء,كهرباء ... الخ و اقساط مدارس و جامعات التي تزيد بطريقة جنونيةّ!
    لقد اصبحت العائلة التي دخلها 2000 دينار لا تكغفي لاعالة العائلة و سد حاجاتها الاساسية وليست الكمالية!
    بناءا على هذه المعلومة لما لا تقوم الحكومة بوضع اعفاء لا يقل عن 3000 دينار للاسر و ذلك لحماية الطبقة الوسطى وما يزيد عن ذلك يطبق عليه الضريبة التصاعدية 5% و 10% .. لكل 10000 ..... و بنفس الوقت بمكن ان ترفع ضريبةالمبعيعات 0.5% او اقل.
    بهذا تكون الحكومة ساندت القدرة الشرائية للموطفين بكل القطاعات و ادخلت الى خزينتها من المبيعات ارقام افضل من الدخل.
  • »لغة الارقام (صالح الصالح)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    لغة الارقام لغة قوية ولكن الحصول عليها في الاردن مشكلة. موضوع 99% وتقليصه ليصل الى 96% ليست حقيقة ومبالغ جداً بها. وكذلك 2000 الى 1500 علماً با الموظفين يتم الخصم الفوري من الرواتب لصالح الضريبة على اساسس دخل 12 الف في حال الزوج والزوجة يعملان بض النظر عن الراتب لكلا الزوجين. مشروع قانون جباية وعلى الفرد فقط
  • »تقديم المصلحة الشخصية من الجميع (متابع)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    القول بان متوسطي الدخل سيتضررون جراء تقليص الاعفاء من ناحية تعودهم على الخدمات الخاصة مردود اذ ان زيادة التحصيل الضريبي تؤدي تحسين الخدمات العامة و تقليل الرجوع للقطاع الخاص...
  • »[email protected] (huda)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    كفى ضرائب فالعبء الضريبي بات الاعلى اقليميا وربما عالميا وسيؤدي الى هروب الاستثمارات الى دول ذات عبء ضريبي اقل وعلى الدولة ان تقوم بأعادة هيكلة كافة الاجهزه الحكومية والغاء الكثير من المؤسسات التنفيعية المستقلة بالاضافة الى الغاء الرواتب التقاعدية للالوف من الوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمهم من كبار المسؤوليين ...
  • »مقال رائع . . ولكن (متابع)

    الثلاثاء 26 آذار / مارس 2013.
    كالعادة تحليلات السيدة جمانة تحتل المراتب الأولى باهتمامات القراء الأردنيين . . ولكن كم كنت أود لو كانت إجابات الأسئلة التي وضعتها في آخر المقالة - وهي مهمة - متوفرة بين يديك و بالتالي أيدي القراء . . لدينا قانون الحق في الوصول للمعلومة و لدينا الباحثون لكن الأرقام ما تنقصنا للأسف .