علاء الدين أبو زينة

حقيقةُ فلسطين.. إنكارُ فلسطين..!

تم نشره في الأحد 24 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

كنت سأقول شيئاً عن زيارة أوباما للأرض المحتلة –باعتبارها الحدث الأبرز مؤخراً. لكنها في الحقيقة لا حدثاً بارزاً ولا مَن يحزنون، إلا بقدر تشغيل وسائل الإعلام. أما أنّها ستُحدث فرقاً في مصائب الفلسطينيين والعرب، فلا أظن "صديق العرب والمسلمين" يهتم. ولماذا يهتم؟! وفي الحقيقة، عاودتني الفكرة اللحوحة التي أرجو أن لا أضجر بها قرائي: أوباما ومؤسسته يعادون قضايانا، نعم، لكننا نحن معادون لأنفسنا أكثر. إنه ميلنا إلى التواكل وانتظار منّة الآخرين هو الأساس. لا أحد سيسمع أحداً في صخب هذا العالم ما لم يكن عالي الصوت، ومبدعاً في ابتكار الوسائل لإجبار الآخرين على احترام وجهة نظره.
هربت من الكتابة إلى القراءة، فصادفت مقالاً للكاتب جيري هابر jerry haber، نشره حديثاً في "الديلي بيست". وقد أدهشني هابر! كان يتحدث عن "الصهاينة الليبراليين" والهدف الأول لـ"حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات العالمية": "إنهاء احتلال إسرائيل واستعمارها لكل الأراضي العربية". واسمحوا لي باقتباس فكرته بنصها:
"من المضحك كيف يقرأ الناس... عندما قرأت بيان حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، فوجئت عندما علمت أن ذلك (الهدف الأول) يعني ضمناً الاعتراف باستمرار وجود -بل في الواقع، شرعية دولة إسرائيل. فبعد كل شيء، تَفترض دعوةُ إسرائيل لإنهاء احتلالها واستعمارها (لكل الأراضي العربية) أن هناك أراضي عربية (لا) تحتلها وتستعمرها إسرائيل –ولكن، بخلاف ذلك، أين ستكون إسرائيل؟ كما أن تأكيد الحركة على الحق الأساسي للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل في المساواة الكاملة يفترض أنهم من مواطني "دولة إسرائيل"، أي دولة الشعب اليهودي، بما أن "إسرائيل" و"الشعب اليهودي" مترادفان. تخيلوا توجيه دعوة مماثلة تحث المواطنين السود في بلد قومي عرقي يسمى "أرض الأفريكان" على عدم النهوض من أجل استبدال دولة المستوطنين بشيء آخر، وإنما أن يصبحوا بدلاً من ذلك "أفريكانيين" على قدم المساواة."
لم تضحكني الحقيقة، مثل هابر، لكنه أسعدني أن أحداً ما يزال يتذكر حقيقة استعمار فلسطين كلها، ونقده لمغالطة تعريف الوجود الاستعماري فيها! وأعادني ذلك إلى زيارة أوباما لمسؤولي مناطق السلطة المحتلة. تخيلت ما سيقوله له هؤلاء السادة، غير الذي قالوه وفعلوه من التزاماتهم بحماية "دولة إسرائيل" مقابل عيشهم في "وطنهم التاريخي" -البنتوستانات المقطّعة بين المستوطنات. وانتهيت ثانية إلى استنتاجي المثالي: الخلل في الخطاب. لَن يفيدك تنكرك لنفسك بقولك: "أنا لستُ أنا" بزعم المناورة السياسية، فتخسر نفسك وتضيع حقوق غيرك.
إذا كان الفلسطينيون لا يصرون على طرح السؤال المشروع: أين كانت "إسرائيل" قبل 65 سنة، ومحلّ مَن حلّت؟ فإن الأمر ميؤوس منه! وإذا كان الخطاب المُقابل لا يخجل من تكذيب التاريخ ويقول إنّ الفلسطينيين شعب مُختلق، بينما لا نصرّ نحن على حقيقة أن اليهودية دين وليست شعباً، وأن "الإسرائيليين" شعبٌ مُختلق، ونعلن قبولهم مكاننا على أرض فلسطين التاريخية، فلماذا نلوم أوباما على تجاهل الحقيقة؟ الآن، لا يعرف اللاجئون الفلسطينيون ما يقولون لأولادهم. الأولاد يعلمون، مما يقرأون ويسمعون من تصريحات القيادات التي تعترف بأن "إسرائيل" هي صاحبة القطعة الكبيرة التي يُنسى اسمها التاريخي، وأنّ "فلسطين" هي الفكرة الصغيرة المعلقة في الهواء. ما هي إذن تلك الإجابات عن سؤال مِن أين أنت: من الرملة، حيفا، عكا، يافا... ومئات المدن والقُرى الفلسطينية المسروقة؟
أصحاب الخطاب "السياسي" الفلسطيني المتطامن –والعربي الرسمي التفريطي- هم طباق لمن يصفهم هابر بأنهم "يعتقدون بأن الحق الجمعي لجماعة المستوطنين في تقرير المصير ينسخ حقوق الإنسان والحقوق المدنية للمواطنين الأصليين". وكان هابر يتحدث عن الصهاينة، بطبيعة الحال، ولا أدري إذا كان يعرف أن جماعتنا يقرّون ذلك بلا خجل. الحقيقة أن مسألة "الحق" لم يعد لها مقياس سوى نتائج الصراعات وتصنيع "الحقائق على الأرض" بوسائط القوة. هكذا أصبح المستعمرون في فلسطين أصحاب "الحق" فقط عندما هزمونا وأخرجونا.. وفي المقابل، أفضى خطاب جماعة السياسة عندنا إلى حتّ فلسطين المستمر منذ 65 سنة حتى الآن، وضياع الحقيقة والحقّ.
الآن، أصبح الذي يذكّر بفلسطين التاريخية المحتلة ويطالب باستعادتها جميعاً من الغزاة الطارئين، كأنه مشعوذ مجنونٌ يستحضر الشياطين، وينكر الحقيقة!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا نريد اليهود في أمريكا وبريطانيا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    يا بني العلامة .فمن كلمات المغفور له باذن الله ملكنا الخالد الحسين.هي نحن العرب بابتعادنا عن الولايات المتحدة الأمريكية أبقينا اسرائيل وحدها لتكون الابنة المدللة لامريكا؟ ربما كان هذا القول في ذلك الوقت كلاما معبرا . ولكن في العقود الثلاث التي مضت تبين أن الغرام بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل يعود على زمن رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية روزفلت ، واجتماعاته المتواصله مع الملك عبد العزيز ، ملك المملكة العربية السعودية .وهنالك سبب قرأته في عدة مراجع . حتى أن مؤسسي الجمهورية الأمريكية ، والذين وضعوا دستور أمريكي صرحوا بأنهم لا يريدون يهود في أمريكا ، واستمر هذا حتى عهد الرئيس نيكسون . وكانت فلسفتهم لندعم وعد بلفور وسنعمل على انشاء دولة اسرائيل ، حتى نبعد اليهود من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية ، وسنعطيهم الدعم المادي والمعنوي ، وكافة التزاماتهم ، ونحمي بقائهم بين الثلاثة عشرة ذئبا في المنطقة. بعد الرئيس نيكسون تمكن اليهود من شراء كل رجال الكونغرس الأمريكي ، واصبح كلهم دون اسثناء خدما لأسرائيل , لقد سمعت جلالة المرحوم الحسبن بعد 67 . بأذني يقول في مدرج سمير الرفاعي بالجامعة الاردنية بأننا فقدنا القدس بعهد الهاشمين .ويجب أن تعود في عهد الهاشمين . وكان يحن جلالته أن يسترجع القدس بعهده
  • »زيارة دعم للعدو الصهيوني (ابو انيس القروي)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    المستفيد الاول والاخير لزيارة الرئيس الامريكي للمنطقة هو العدو الصهيوني بلا شك ..... ولا غرابة ، وليس من المفاجئة ان يكون الغرض الرئيس والمباشر من وراء تلك الزيارة اظهار مدى اهتمام الرئيس الامريكي ، والادارة الامريكية بالعدو الصهيوني ..... وذلك من خلال استمرار تقديم الدعم بلا حدود ، وبكافة اشكاله للعدو الصهيوني.
  • »جلد الذات خطيئه (شافيز)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    جلد الذات باستمرار خطيئه مأساة فلسطين وشعبها جاء به بلفور ثم هيئة الامم المتحده التي شرعنة لم يبخل الفليسطيني ولا العربي بشئ من اجل هذه الارض ولم ييأس الى الان لكن علمنا الذي نعيش فيه يعتمد قوانين الغاب التي لا ترحم ولا تحترم سوى الاقوياء .