إبراهيم سيف

الحلول السريعة لن تجدي

تم نشره في السبت 23 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

السؤال الأكثر إلحاحا، سواء في ذهن رجل الشارع أو صانع القرار، يتمحور حول السياسات التي يمكن اتباعها؛ والتي يمكن أن تأتي بجدوى وتمثل حلولا سريعة لبعض المشكلات الاقتصادية المستعصية، كالبطالة أو الفقر. وهذا الإلحاح والحاجة إلى تقديم حلول سريعة، قادا السياسات الاقتصادية المحلية، ووجهاها على مدى عقدين من الزمان؛ إذ تأتي حكومة جديدة تحاول خلال فترة زمنية قصيرة، تقديم حلول "سحرية"، يعرف الجميع عدم القدرة على الاستمرار فيها. هذا النهج أدخلنا في دوامة لا نهاية لها من متتالية السياسات قصيرة المدى، ولكنها امتدت على فترات طويلة.
وهذا عنى اللجوء، عبر فترات زمنية طويلة، إلى سياسات تفتقد إلى الرؤية الواضحة أو التصور حول وجهة الاقتصاد. وجل السياسات التي تم اتباعها تمحورت حول القطاع العام، وقدرته على الإنفاق العام والتوظيف. وفي الجانب الآخر، تركزت هذه السياسات على المساعدات الاجتماعية والإعانات بأشكالها المختلفة، فكانت النتيجة هي التوسع في الإنفاق العام، وضمنه زيادة الإنفاق على الدعم (الكهرباء والمحروقات مثلا)، وتجاهل قضايا أكثر أهمية على المديين المتوسط والطويل، والتي تقتضي اتباع سياسات قد تؤدي إلى تغييرات في هيكلية الاقتصاد وتركيبته، وتعزز من تنافسية بعض القطاعات.
وأصبح صناع السياسة (الحكومات) رهائن للتحديات الماثلة أمامهم، وينجرون بسهولة إلى اتباع تلك السياسات التي كانت توفر لهم الدعم اللازم من البرلمان وبعض الهيئات المحلية والشعبية. فكان هناك تواطؤ بين كافة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين على اتباع تلك السياسات التي كان الجميع يعلم أنها غير قابلة  للاستمرار، وأنه في فترة معينة سوف تضطر الدولة إلى التخلي عنها.
ويبدو أن هذه اللحظة تقترب. فمع عودة صندوق النقد الدولي وشروط القرض التي التزم بها الأردن، فإن تأجيل تلك الإصلاحات لم يعد خيارا، كما يعتقد مجلس النواب الذي يضع شرطا لمنح الثقة للحكومة يتمثل في عدم رفع الأسعار. والحقيقة أن الشرط الواجب لمنح الثقة يجب أن يكون المكاشفة والشفافية من قبل الحكومة، توضيح معادلات التسعير وهوامش الأرباح، وكيف تتوزع مبالغ الدعم، وليس رفض الموضوع بحجة الدفاع عن الفقراء. فاستمرار الإنفاق كما هو عليه الآن يعني حصول الأغنياء على الحصة الأكبر من الدعم، على حساب الفقراء الذين يجري باسمهم الدفاع عن سياسات اقتصادية بات من الضروري تغييرها.
التحدي الثاني يكمن في كيفية اتباع خطة اقتصادية تقوم على تبني سياسة صناعية تشمل كافة القطاعات، بما فيها الزراعة والصناعة والخدمات. تلك الخطة أو التصور يمكن أن تنبع من الأجندة الوطنية التي تم وأدها في المهد قبل أن ترى النور. إذ من الواضح أنه للخروج من لعبة الأرقام والحسابات المالية التي إشار إليها الزميل محمد أبو رمان، في مقالته في "الغد" مطلع هذا الأسبوع، فإننا بحاجة إلى إطار متكامل يتعامل مع المشكلة الاقتصادية من منظور تنموي، وليس من منظور محاسبي يهتم بتحقيق الأهداف الرقمية.
ما يزال أمام الأردن، رغم كل التحديات المحلية والإقليمية، فرصة لكي يبلور سياسات اقتصادية تحدد الهدف، ولا تجعل الأردنيين يدفعون ثمن الإصلاح أكثر من مرة، وذلك من خلال الابتعاد عن سياسات الاسترضاء قصيرة المدى التي من الواضح أنها تعيدنا إلى المربع الأول كلما احتاج الأردن إلى اتخاذ  بعض القرارات الصعبة. ومرة أخرى، باسم الفقراء، يجري الهدر العام. فلنبتعد عن الشعارات الشعبوية لصالح قرارات تنموية حقيقية، تعزز الإنتاج وليس الاستهلاك كما هو معمول به الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احداث تغييرات هيكلية (مواطن)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    1. يجب تحميل العبئ الاكبر على القادرين زيادة الضرائب على البنوك وتحسين التحصيل الضرائبي
    2. الشفافية في الاعمال الحكومية
    3. اعادة هيكلة الانفاق الحكومي وبالخصوص الهيئات المستقلة
    4. البدء ببرنامج لتحديث التعليم حيث لدينا هرم مقلوب فعدد الخريجين الاكاديمي يفوق التعليم الفني والمهني