د.أحمد جميل عزم

شيطنة "حماس" في مصر

تم نشره في الأربعاء 20 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

محاولة إلصاق أيّ مشكلات تحدث بالفلسطينيين، هو أمر ليس بالجديد، وقد مُورس في كثير من البلدان العربية. وفي هذا السياق، يجري الحديث الآن عن مقاتلين في سورية، وعمليات عسكرية في مصر. وفي الحالتين، يتم مدّ خيوط بين حركة "حماس" وهؤلاء المقاتلين المزعومين؛ سواءً بالقول إنّهم عناصر في الحركة، أو عناصر سابقة، أو عناصر متمردة وتعمل باستقلاليتها.
وقد بلغت قسوة الاتهامات وكثافتها عن تورط مزعوم لحركة "حماس" في غزة، في عملية قتل جنود مصريين العام الماضي في سيناء، والتي تفجرت مؤخرا بعد نشر مجلة "الأهرام العربي" تقريرا يتضمن أسماء من وصفتهم بالمسؤولين عن العملية، إلى حد أن قيادات الإخوان المسلمين في مصر لا تتمكن من الدفاع صراحة ومباشرة ضد الاتهامات. فمثلا،  كان تعليق رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني، قبل أيام، أن حادث رفح "ما يزال قيد التحقيق، لكن الأمن القومي المصري فوق كل اعتبار، والحدود الشرقية لمصر تعتبر خطاً أحمر لن يُسمح بالعبث بها". ورفض التعليق على الاتهامات لـ"حماس".
ويدرك إخوان مصر، بطبيعة الحال، أنّ المطلوب هو أن ينجرّوا للدفاع عن "حماس"، حتى يعززوا الاتهامات حول مخطط "الأخونة المسلّحة" في مصر، وحول أنّهم يقدّمون المصالح الإخوانية على المصالح المصرية.
توجيه الاتهامات لحركة "حماس" والفلسطينيين بحوادث مختلفة في مصر أمر قديم. ولكن ما لا يجيب عنه أحد أنّ "حماس"، أولا، لم يسبق لها العمل خارج فلسطين، وليست من الغباء حتى تطلق النار على أقدامها. فمصر هي الملجأ والمقر البديل بعد الخروج من سورية، وبعد توتر العلاقة مع حزب الله في لبنان؛ ولذلك لا يمكن أن ترتكب الحركة في زمن حكم الإخوان ما لم تقم به في زمن نظام محمد حسني مبارك.
عدم قدرة إخوان مصر على نفي الاتهامات، التي تأتي من مصادر إعلامية، منطقي؛ فلا يجوز أن يقوموا بدور أجهزة الأمن. ومن هنا، ربما يكون خطأ إعلاميا مشهد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، ومسؤولين آخرين، وهم يناقشون المرشد الأعلى للإخوان المسلمين د. محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، في الشأن الفلسطيني والعلاقات المصرية الفلسطينية، ويقدمون تطمينات بشأن موقف "حماس" من الأمن المصري. وهذا ما حدا بالكاتب المصري حسن أبو طالب، في مقال له في صحيفة الأهرام، إلى القول تعليقا على اللقاءات: "ورغم نبل الهدف، يفرض السؤال نفسه: ألم يكن هناك وسيلة مباشرة لوضع كل الحقائق من حماس أمام الجهات المعنية في مصر".
يكفي نص التقارير التي تنشرها المجلات والصحف المشاركة في الحملة على "حماس" لإثارة الشك، وحتى دحض مصادرها. فمثلا، يصف تقرير "الأهرام العربي" الذي فجّر الموضوع، القيادي في "حماس" رائد العطار، والذي يتهمه التقرير بالمسؤولية عن العملية، بأنّه معروف باسم "رأس الأفعى الحمساوية"؛ والسؤال: من يستخدم مثل هذا الوصف سوى الإسرائيليين؟ أمّا مجلة روز اليوسف، التي نشرت أيضا تقارير عن مجموعات ألقي القبض عليها من فلسطينيين سوريين، فتورد أنّ من هؤلاء "فصيل آخر تابع لحماس يتلقى تدريباته في لبنان على يد رمضان شلح، والمرتبط ارتباطا وثيقا بحزب الله، والحرس الثوري الإيراني الموجود على الأراضي اللبنانية والسورية". وهذا ينم عن جهل في تركيبة الفصائل الفلسطينية، وخلط بين تنظيم الجهاد الإسلامي، و"حماس".
على أنّ حقيقة أنّ مصادر إعلام "الفلول" في مصر تمارس الشيطنة، وتعتمد على تقارير إعلامية إسرائيلية، يجب أن يواجهه الحذر الشديد من قبل قيادة "حماس" في إدارة الشأن الإعلامي، والظهور بمظهر من يلجأ إلى "الإخوان" لحل مشكلاتهم؛ وكذلك الحذر في تقبل التقارير التي تتحدث عن تورط عناصر في "فتح" في تسريب إشاعات وأخبار عن التورط الحمساوي المزعوم. فحتى لو كانت هناك عناصر مصرية وفلسطينية متورطة في عملية الشيطنة، فإنّ المبالغات والتلفيق، قد تكون هدفا ثانيا لزيادة البلبلة في الساحة الفلسطينية.
ما يمسّ "حماس" في هذه القضية مؤذٍ لكل القضية الفلسطينية. والسؤال المتبقي: لماذا لم يتم كشف مجمل تفاصيل التحقيقات في الهجمات المشار إليها، من قبل الأمن المصري و"حماس"، ليجري قطع الطريق على أي تشكيك؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاحتواء المزدوج (أحمد عزم)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    عتبك مقبول أستاذ هاني.. ولكن لو دققت في المقال فنحن نتحدث عن مخطط اسرائيلي ننساق له ونساعد فيه دون وعي او بضغط الاولويات والخصومات.. تماما كالاصوات الفلسطينية المبتهجة لاتهام حماس
  • »مصر الشقيقة الكبرى (هاني سعيد)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    ان اعداء هذه الامة لا زالوا يتربصون بها وهم كثيرون ولكن يجب ان لا نسمح لهم بمحاولة اختراق هذا النسيج الوطني الاخوي وان نفتح عيوننا جيدا على هؤلاء .. المتعاونين مع اسرائيل والذين يعملون على تطبيق اجندة غربية استعمارية..
    الحقيقة انا عاتب عليك يا اخ احمد انك قد كتبت مقالا بعنوان - اسرائيل ونظرية الاحتواء المزدوج بمسعدة مصرية
  • »ما بين فلول غزة وفلول الرئيس المخلوع (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    دون النظر لسلبيات حماس ، او سلبيات حركة الاخوان بشكل خاص ، او سلبيات الانظمة العربية بشكل عام ... فالمشكلة ليست في حماس ، او في حركة الاخوان بقدر ان المشكلة صادرة من مجموعة ...، تتمثل في فلول الرئيس المصري المخلوع ، بالتنسيق والتعاون مع فلول الهاربين من قطاع غزة ... تلك التي تحاول نفث سمومها ضد حماس ، وضد الاخوان في مصر ، بسبب قوة العلاقة التي ترتبط ما بين كل من حماس والإخوان من منظور اسلامي .... والمستفيد الاول من وراء ذلك بالطبع هو العدو الصهيوني ، الذي يقوم بتمويلهم ...، بالإضافة الى دعم بعض الاطراف الاقليمية المعروفة ، في محاولة قذرة وخبيثة لشق او صدع او تخريب او اضعاف العلاقة ما بين كل من حماس والإخوان في مصر .... حيث انهم .. من الفلول ، والتي تشمل اذناب الرئيس المصري المخلوع ، وفلول الهاربين من قطاع غزة ، بالإضافة للعدو الصهيوني هم الرابح الاكبر من وراء تخريب العلاقة ما بين كل من حماس والإخوان في مصر.... مما يؤهل فلول الرئيس المخلوع من تشويه سمعة حكم الاخوان في مصر امام الشارع المصري ، ووقف دعم وتعاطف الشارع المصري مع حماس .... اضافة الى تسهيل وفتح الطريق امام فلول الهاربين من قطاع غزة للعودة الى القطاع ان امكن ، وتنشيط حركة مافيا فلول الهاربين ، والتي كانت تعيث في الارض فسادا في قطاع غزة ، قبل سيطرة حماس على القطاع .... وكذلك محاولة لإعادة عقارب الساعة للوراء من خلال توفير الامن للعدو الصهيوني على حدود القطاع مع العدو الصهيوني من قبل تلك الفلول.