فهد الخيطان

حديث الملك.. عاصفة من الجدل

تم نشره في الأربعاء 20 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

سيطرت حالة من الذهول على كل من طالع المقتطفات التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" من مقابلة الملك عبدالله الثاني مع مجلة "أتلانتك" الأميركية. الساسة والإعلاميون الذين تعودوا على الاستماع لآراء صريحة من الملك في الاجتماعات المغلقة، لم يتوقعوا أن يصرح بها علنا على هذا النحو. شعور المراقبين حيال ما طالعوه في الصحيفة الأميركية يشبه إلى حد كبير ما حصل لهم، ولكل الناس حول العالم، حين بدأ الصحفي جوليان أسانغ بنشر برقيات الخارجية الأميركية، فيما عرف بوثائق "ويكيليكس".
لكن بعد الاطلاع على النص الكامل للحديث في مجلة "أتلانتك"، يتبين أن الصحفي المعروف جيفري غولدبيرغ لم يجر مقابلة صحفية مع الملك، وإنما سجل ساعات طويلة من الأحاديث الجانبية، ثم نشرها على شكل قصة إخبارية طويلة، تضمنت انطباعاته وتعليقاته وتحليلاته، إلى جانب عبارات قوية على لسان الملك تتعلق بقضايا داخلية وخارجية.
صحيفة "نيويورك تايمز" اكتفت بدورها باقتطاع الجمل المنسوبة للملك، لتصنع منها خبرا صحفيا مزلزلا. لا يمكننا بالطبع أن نشكك في مهنية الصحيفة الأميركية المرموقة، لكن يتعين الحذر في التعامل مع ما ورد من عبارات على لسان الملك بوصفها مواقف سياسية، لأنها أقرب ما تكون إلى الانطباعات الشخصية عن الزعماء أو الجماعات السياسية والاجتماعية أو مؤسسات الدولة. ولو كانت هذه بالفعل سياسة الدولة ومواقف الملك، لما زار تركيا قبل أسابيع، ولما استقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في عمان بعد يومين.
بالعودة إلى مضمون التصريحات –إذا اعتبرناها كذلك- فإنها بالمجمل مثيرة، وربما تكون صادمة؛ ما يغضب هذا الطرف منها يلقى إعجاب الطرف الآخر. لكن في كل الأحوال، تعلم معظم هذه الأطراف "انطباعات" الملك حيالها من قبل، وأظنها لن تفاجأ بها بقدر مفاجأتها بنشرها على العلن، وعلى هذا النحو المثير والموجه.
والحديث المطول، كما فهمت، جرى -وعلى مدار أيام- في وقت ليس بقريب، وسبق تحولات شهدتها البلاد مؤخرا، مثل الانتخابات النيابية. لقد سبق للكثيرين أن سمعوا، على سبيل المثال، ملاحظات الملك على دور المؤسسة الأمنية وجهاز المخابرات على وجه التحديد، لكن الحديث في هذا الموضوع كان عن الفترة الماضية، وليس الوقت الحالي الذي تُظهر فيه تلك المؤسسة التزاما كاملا بتعليمات الملك، والتي ترجمت بعدم التدخل في الانتخابات النيابية الأخيرة.
الحديث سيثير عاصفة من النقاش والجدل في البلاد خلال الفترة المقبلة، وقد بدأت بالفعل منذ لحظة نشر المقتطفات الأولى. وسيأخذ أشكالا انفعالية في بعض الأحيان، ويستحضر ردود فعل متباينة محليا وخارجيا، خاصة أنه جاء في مرحلة حرجة تمر بها المنطقة.
وقد أصدر الديوان الملكي  بيانا توضيحيا مساء أمس، يشرح فيه ملابسات الحديث الملكي، وما سماها أحد المسؤولين بالتجاوزات المهنية في الأقوال التي نسبها الصحفي للملك.
رغم ذلك، فإن ما حصل هو بمثابة درس قاس، علنا نستخلص منه العبر في تعاملنا مع الصحفيين الأجانب، ومنحهم المقابلات غير المشروطة لينقلوا ما يشاؤون وبالطريقة التي تحلو لهم، بدون الرقابة على النص النهائي كما يحصل في العادة مع رؤساء الدول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنعطي الامور حجمها الصحيح (غيث حياري)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    ترجمة التقرير في المواقع الالكترونية كانت غير دقيقة مما أدى الى التباسات اضافية فضلا عن تلك الموجودة في النص الاصلي، كتوصيف بشار الاسد بشخص قروي رغم ان هذا قول جولدبرج و ليس الملك. كما ان معظم الترجمات تجاهلت الصفحة الالكترونية الثانية من التقرير، ربما لعدم ادراك وجود صفحة ثانية... عبّر حديث الملك عما يجول في ذهني (و كثير غيري بالتأكيد) من الامل باقتصاد افضل و حريات اكبر. و بطريقة مباشرة نادرا ما اسمعها. لكن يبدو ان جولدبرج لم يكن موفقا في كتابته، فشعرت ان نبرته متعالية احيانا و ان بعض مزاعمه و تحليلاته خاطئة. لذلك لا آخذ التقرير كله بجدية خاصة ان الكاتب تجاوز المهنية بوضوح في اجزاء منه. مثلا وصفه للاردن بانه صب كونتراكتر. و ان الاردن "لعنته الجغرافيا،" بمعنى ان الاردن يعاني من جيرانه، و هذا تعبير متطاول حتى باللغة الاصلية و حتى بمعايير الصحافة الامريكية. هناك ايضا ادعاءات بشأن خبرة الملك رغم ان الكاتب اصغر سنا و خبرته الوحيدة بالاضافة الى الصحافة هي عمله في الجيش الاسرائيلي في التسعينات، فلا ادري ما يؤهله ليطلق العنان هكذا. اشار الملك الى فخره بكينجز اكاديمي فعلق الكاتب في تقريره بأن كادرها مستورد من الغرب بشكل رئيسي، لكن بالنظر الى الموقع الالكتروني للاكاديمي اجد ان حوالي ثلثي الطاقم هم اردنيون او من دول عربية مجاورة...الخ من مغالطات اخرى، فلا ارى الداعي لنسهب في هذا الكاتب هنا اكثر من قارئيه في بلده
  • »زبدة الكلام (عباس)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    ..................................

    ما تفضلت به في نهاية مقالك كان ردت فعلي عندما رأيت المقال، و هو أنا لدغنا من المراسلين الأجانب كثيراً، إما آن لنا إن نتعظ. ثم لماذا نعطي هذه المقابلات الشخصية و الصريحة جداً للأجانب، و نحن لا نملك السيطرة على كلمة واحدة مما يكتبون، و أنا لا أوافق على الرقابة على الصحفيين إلا في ما يخص الدين. ثم، أليس للملك حق الرأي الشخصي، و لماذا يجب إن يقول ما يعجبنا فقط؟ لو تأملنا ما قال لوجدناه ليس بعيداً كثيراً عن رأي كثير من الشعب، لكنا فوجئنا بحجم الصراحة التي في المقال. و دمتم.
  • »مقاربات الملك تغني الحياة السياسية وتثري النقاش العام (نضال طعامنه)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    ربما عمد جولدبيرج عن عمد أو سوء نية إلى إخراج بعض ما ورد عن سياقه المقصود ؛ لكن ما لا يمكن التشكيك أو الجدل فيه هو ان يكون الملك قد قصد النيل من أحد أو الإساءة لأي طرف ؛ فصاحب الجلالة غاية في اللطف والنبل والتواضع ؛ غايةٌ في حسه الديمقراطي وغايةٌ في تشوفه لخدمة شعبه وأمته ، حكمته وسماحته ووسطيته واعتداله لا تخفى على أحد . نقول ذلك ونحن نعرف أنَّ جلالة الملك لا يحب الإطراء والتزلف والتملق السياسي ؛ ولما كانت هذه الأمور ما لا نقصده ؛ غير قاصدين إلا شهادة حق وما نحسه وما نلمسه كمواطنين عاديين من لدن جلالته ـ حفظه الله ورعاه وسدَّد على طريق الخير والإصلاح خطاه ـ ودائماً ما أقول ، ليت كل المسؤلين عندنا كجلالة الملك أو ليتهم يكونون ملكيي النظرة والإحساس بالمسؤولية والأمانة ؛ لكان حال البلاد والعباد أحسن وأفضل مما هي عليه اليوم . وبغض النظر إذا كان الملك قد استخدم تلك المفردة أو تلك ؛ أو أنَّ جولدبيرغ ومجلة أتلانتيك قد أخرجا هذه الكلمة أو تلك عن سياقها أو استخماها أو وظَّفها باتجاه ما لا يقصده الملك ؛ فإنّ الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي لا يخفى على كل ذا بصيرة ؛ فكيف إذا كان الأمر يتعلق ببصيرة وحس إنتقادي وتفكير نقدي وعقلاني كبصيرة ورؤية صاحب الجلالة التقدمية ؛ والتي عبر عنها مؤخراً ب ( الثورة البيضاء ) . لا يحتاج المرء للعبقرية ليدرك كيف أنَّ اليد الخفية لبعض الجهات قد أفسدت الحياة السياسية في البلد وذهبت به إلى غير ما يأمله كل من ينشد الخير لهذه الأمة والشعب ؛ تخيلوا أيها الأخوة لو أنّ الصيدلاني والممرض ـ على سبيل المثال ـ يتدخلون في عمل الطبيب المهني البحت ! ماذا سيحدث للمريض ؟ كذلك الأمر في عالم السياسة والحكومات عندما تتدخل جهات غير ذات إختصاص بالعمل السياسي ؛ فإنَّ النتائج تكون دائماً كارثية وتؤدي لتأزيم الأوضاع ( السياسقتصادية ـ والإجتماعية ) على حدٍ سواء . على سبيل المثال لا الحصر ، أين الحكمة في تزوير انتخابات عام 2007 / النيابية والبلدية ؟ احتراماً للمهنية والحرفية واحتراماً لمهنية وحرفية هذه الجهات ؛ المشهود لها بالكفاءة والإخلاص والأمانة ؛ عندما تقوم بعملها المهني البحت ؛ عندما تقوم بعملها الأصيل والمناط بها ؛ فإنَّ ابتعادها عما لا يعنيها من عملٍ سياسي ، يكون في ذلك خيرٌ كثير للبلاد والعباد ولمجمل المسيرة المباركة للدولة الأردنية العزيزة . المؤسسية وعدم تدخل سلطة بعمل أخرى أو جهة بعمل جهة أخرى ودستورية سيرورة السلطات في أعمالها ؛ هي لا شك ضمانة تقدم البلد إلى الأفضل مشفوعاً بالإحترام المتبادل فيما بينها ، وهذا ما تعلمناه ولمسناه من لدن صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه دائماً وأبداً . وفرض قانون انتخاب يحجم الإسلاميين والأردنيين من أصل فلسطيني ـ لا شك ـ هو أمرٌ غير محمود وينعكس سلباً على مجمل الحياة السياسية في البلد بل ويأزّمها ويفاقمها .
  • »مراقب (omar)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    اولا هذا الصحفي من اسمه تعرف انه يهودي. وهؤلاء الناس اكثر اهل الارض خبرة في تغيير الكلم عن مواضعه بشهادة القران الكريم
  • »مقابلة أتلانتك فيها تطاول (ربى)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    الحقيقة أني قرأت مقابلة أتلانتك البارحة قبل أن تكتب الصحف اليوم عن الموضوع... وكوني صحفية سابقة فقد رأيت تجاوزات مهنية كثيرة من قبل الكاتب، عدى التطاول في الطريقة التي تفتقر إلى الأدب وهو يتحدث مع ملك دولة، وقد بدى من روح التهكم والتعالي التي في المقال أنه كونه أمريكيا يعني بأنه أعلى مرتبة من العربي (حاشى) - حتى في طريقة طرحه لأشياء هو كان يظنها "إيجابية" - وطبعا هذا دليل آخر على أن الصحفي قد بث كل أنواع آراءه ومواقفه داخل المقال بشكل يفتقر إلى الموضوعية والمهنية - كان يقوم بذلك بطريقة متعالية لأنه يبدو وأنه فخور بأنه من العرق الأبيض وأننا في الشرق الأوسط لا بد وأننا متخلفون، وإذا كان هناك شيء مضيء عندنا فهو شيء يدعو للعجب!!! حرية الصحافة لا تعني قلة الأدب حتى ولو كان الصحفي أجنبيا، فنحن لا نرى مثل هذا التطاول إلا في المقابلات التي تتم مع شخصيات من جزءنا من العالم، وهذا لانعدام الاحترام تجاه العربي المسلم. لذلك هذه المقابلة تفتقر إلى أسس الاحترام والموضوعية والمهنية ويجب التعامل معها كما نصحنا القرآن الكريم - "يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
  • »هدف زيارة أوباما (ابتسام خرما)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    من ينظر من خرم الابرة لا يرى الاجزء ضئيل من الصورة البلد وما حوله معرض لاطماع كبيرة والاعلام يرمي فتيشة ننشغل فيها لتغطي هدف زيارة أوباما وقضايا أكبر وأخطر
  • »تحليل منطقي (ماهر)

    الأربعاء 20 آذار / مارس 2013.
    الا تعتقدون ان للملك راي خاص به بكل حدث او جماعة او شخص ؟! هل يفترض به ان يكون معجبا وموافقا لكل الاراء؟! اليس له موقفا شخصيا كاي انسان مستقل؟! من يظن ذلك فهو انسان افتراضي وغير واقعي ولكن ارى الملك يعمل ما يراه صحيحا لمصلحة الاردن؟ ونحن احيانا نرى انه يحترم ويعامل (من تم الاساءة لهم في مقال الصحفي) بافضلية نوعا ما ومعنى ذلك ان الملك يفهم ويعرف كيف يفكر الاخرون بعمق ودراية وهذا هو الاهم في نظري ليحمي الاخرين عند الحاجة لتوغل هؤلاء ولكنه لا يتوغل هو عليهم في الحالة الطبيعية فهنيئا للاردن به فعندما حللت ما قال الملك هو واقعي وصحيح وحقيقي بكل كلمة فيه وانا فعليا استغربت ان الملك يعرف كيف يفكر هؤلاء المؤثرين في كيان الاردن ولكن لا يفترض ان يقوم صحفي متمرس ان يكتب بمكنونات انسان بموقع الملك نعم كل ما قال الملك صحيحا فالكل يفكر بينه وبين نفسه تماما بما قال جلالته