د.باسم الطويسي

الطريق الصحراوي: الإصرار على التهميش

تم نشره في الأحد 17 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

قبل عام كتبت دعوة إلى تغيير الطريق الصحراوي بطريق آخر بعد أن اسُتهلك الطريق وأصبح المسير عليه مغامرة يومية يمارسها معظم الأردنيين وضيوفهم، فالمستفيد من هذا الطريق ليس سكان محافظات الجنوب الأربع، بل لا يوجد أردني إلا ويسلك هذا الطريق مرة في الشهر أو العام أو في العمر مرة. العام الماضي رفضت وزارة الأشغال الاعتراف بحجم الخراب والاهتراء الذي لحق بالطريق، وأصرت على استدامة الصيانة التي تقدمها للطريق، بعد أقل من عام عاد أمين عام وزارة الأشغال المهندس سامي الهلسة، في تقرير للزميل عبدالله الربيحات نشر في "الغد" الجمعة الماضية، إلى وصف الطريق بأنه غاية في الرداءة، بل يرقد في غرفة الانعاش.
الخطير في تصريح المهندس الهلسة إشارته لرفض وزارة التخطيط إدراج مشروع إعادة تأهيل الطريق الصحراوي على برامج المنح العاجلة التي أخذت الوزارة جدولتها باتفاقيات مع المانحين الخليجيين، رغم أن طريقا استراتيجيا وتنمويا مثل الطريق الصحراوي يتفق مع المبادئ المعلنة من قبل دول الخليج التي أصرت، ومعها كل الحق، أن تكون مشاريعها موجهة إلى البرامج والمشاريع التنموية التي تدشن على الأرض، الأمر الذي يحتاج إلى توضيح عاجل من قبل وزارة التخطيط، لكي يفهم الرأي العام ماذا يجري، وهل هذا إصرار على استمرار التهميش، بالمفارقة مع طريق المطار الذي يجري الاستعداد لافتتاحه قريبا، حيث ينتقل المسافر من عالم إلى عالم آخر بمجرد الوصول إلى جسر المطار.
يمتد الطريق الصحراوي على طول حوالي 360 كلم من عمان إلى العقبة، ويربط الأردن بالميناء الوحيد، وله قيمة استراتيجية لا تقدر بثمن، كما يربط الأردن بالسعودية ومصر وبطرق غير مباشرة مع العراق، ومعظم مراحل "الخط" الصحراوي موّلت بأموال وبمشاريع مساعدات عربية، أهمها الأموال العراقية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات التي ارتبطت بفاعلية ميناء العقبة كبوابة رئيسة للاقتصاد العراقي أثناء حقب الحروب والحصارات التي شهدها العراق. اليوم هذا الطريق مهترئ ومملوء بالمفاجآت من حفر وجرف وتشققات وانزلاقات. فوق ذلك كله، أصبح هذا الطريق مزدحما بما يفوق مرات الطاقة الاستيعابية وقدرته على التحمل.  ويبدو أن الطريق في معظم مراحله جنوب المطار لم يشهد أي أعمال صيانة حقيقية منذ أكثر من عقد ونصف العقد، حتى أصبح السير عليه مغامرة حقيقية نتيجة حجم تهالكه والزحام الذي يتجاوز قدراته التصميمية، ما جعله مصيدة معلنة للموت في حوادث السير المتكررة .
 في كل تجارب التنمية الناجحة في شرق العالم وغربه كانت الوثبة الحقيقية والمبكرة تتمثل ببناء شبكات الطرق وتدشين البنى التحتية للمواصلات وسكك الحديد، منذ صعود الدولة القومية في أوروبا في عصر النهضة إلى تجارب أوروبا الشرقية وشرق آسيا القريبة، ولا يمكن التفكير الجدي في تنمية المحافظات التي تكنز في باطنها وعلى أرضها كل موارد الأردن من مياه وطاقة وثروات استخراجية وسياحية وقيمة استراتيجية بدون بناء شبكة طرق وخطوط مواصلات حقيقية بعيدا عن الترقيع. وتبدو خطورة هذا الأمر بعد الانكشاف الحاد الذي أخذت الدولة تعترف به والمتمثل بالفجوة التنموية التي تعيشها المحافظات نتيجة للسياسات التنموية التي اتبعت على مدى عقود، ما يجعل الناس يتفقدون رؤوسهم،  بأن ثمة اصرارا فعليا على استمرار التهميش وتثبيته.
 عمليا، ومن اجل مستقبل التنمية في الأردن وليس لمحافظات الجنوب وحسب، لا نحتاج إلى صيانة الطريق الصحراوي الحالي وإعادة ترقيعه، بل ما تحتاجه البلاد فعليا طريق جديد مواز، يراعي مستقبل التنمية وحقيقة توزيع الموارد الوطنية والحاجة للاستثمار الفعلي فيها،  وتنمية القيمة المضافة للاقتصاد الوطني الذي لا يتفق الا مع بنية تحتية صلبة تبدأ بالطرق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حينما تقع الكارثة (محمد خالد)

    الأحد 17 آذار / مارس 2013.
    لن يتحركوا الا بعد ان تقع حوادث كبرى كما وقع في العدسية ، حينها سوف يتباروا في تفسير الوضع ، هناك مشكلة لدينا في تفسير الحوادث دائما الحق على المواطن ، ولم يقولوا لنا في يوم ان الحق على الطريق وعلى من يترك الطريق تصل الى هذا السوء ، ولا نتحرك الا حينما تقع الكارثة .