إبراهيم سيف

ماذا نتعلم من مصر؟

تم نشره في السبت 16 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

تعصف بمصر أزمة اقتصادية، إلى جانب الأزمة السياسية، بحيث لم يعد من الواضح إلى أين تسير البلاد، وما هي الآفاق المتاحة. والمفارقة الكبيرة أن القوى السياسية، على مختلف أطيافها، لا تطرح بدائل للواقع القائم، بل هناك سيل من الاتهامات، من القوى الإسلامية إلى القوى المدنية-الليبرالية-العلمانية.. لنسمها ما شئنا.
القوى الإسلامية، وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمون)، تجادل بأن الدولة العميقة تعيق تنفيذ مشروع النهضة الذي يتبناه الرئيس محمد مرسي، والذي يقوم على مبادئ عامة تفتقر في الحقيقة إلى الأدوات والبرامج والموارد العملية لتنفيذه.
أما جبهة الإنقاذ التي تضم خليطا غير متجانس من القوى السياسية الناشطة في مصر، فتتهم الرئيس والحكومة التي ترتهن له، بأنهما يحاولان "أخونة الدولة"؛ أي جعل المناصب القيادية في الكثير من المؤسسات الحيوية بيد الإخوان. ولا يقتصر ذلك على الحقائب الوزارية العشر التي يحوز عليها حزب الحرية والعدالة، بل يمتد الى تغيير داخل المؤسسة البيروقراطية التي لا تستجيب لرغبات الوزراء، وتعجز عن تنفيذ البرنامج المطلوب منها.
بين هذين التيارين، يتداعى الاقتصاد المصري الذي وصل إلى حافة الخطر. وفيما يستمر التجاذب، يتراجع الاحتياطي الأجنبي من العملات. ويبحث القطاع الخاص عن مخارج من هذا الوضع السيئ ولا يستثمر في مصر، بل هناك حركة نزوح لرأس المال إلى الخارج خوفا من تصفيات لا معنى لها. والدول المانحة حائرة في كيفية دخولها، وهل يجب أن تنتظر حتى ينقشع الغبار، أم تقدم على مغامرات تؤسس لمرحلة جديدة.
وحتى الآن، لا يلوح في الأفق أن هناك برنامجا واضحا يغطي السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، يتضمن سياسات واضحة تخاطب الهموم الأساسية التي أفضت إلى الثورة، مثل مسألة تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتحسين الخدمات العامة. لكن طبيعة الخطاب الاتهامي تعني عدم وجود طرف واضح يتحمل المسؤولية تجاه ما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كما لا يوجد من يقدم حلولا.
والحال كذلك، فقد بات كثيرون ينادون بعودة الجيش الذي لن يتمكن من التعامل مع التحديات الكبيرة الماثلة؛ فهو ليست لديه عصا سحرية لمشاكل تراكمت على مدى عقود. وأمام هذا الواقع، لا نستغرب لجوء مصر إلى صندوق النقد الدولي. وخلافا لما يعتقده كثيرون بأن حزب الحرية والعدالة، أو حزب التنمية والعدالة (النور)، ذوي الخلفية الإسلامية، سيعارضان هكذا توجه، يبدو أن حزب الحرية والعدالة في طريقه إلى توقيع تلك الاتفاقية بما تتضمنه من شروط ستذكر المصريين بأيام نظام حسني مبارك.
على الصعيد المحلي، من الواضح أنه يمكن لنا مواصلة تبادل الاتهامات، والبحث عن طرف نحمله مسؤولية الأوضاع الاقتصادية، وما يمكن أن ينجم عنها. وبنظرنا، فإن تحديث الأجندة الوطنية، ووضع إطار يغطي السنوات القليلة المقبلة، ويحدد أيضا إطارا ماليا واضح المعالم، سيحد من عدم وضوح الرؤية، وسيمهد لفتح الباب أمام الراغبين في المشاركة، كما سيحيّد لغة الاتهام التي من الواضح أنها تقود إلى مزيد من المتاعب، ولا تقدم حلولا تهم المواطن العادي.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا تعلمنا من أخطائنا ؟ (ماجد الربابعة)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    عطفا على ما طرحه الكاتب ابراهيم سيف أعتقد أننا كعرب نقدم على اتخاذ القرارات الاعتباطية غير المدروسة دون الرجوع الى مختلف المراجع و أصحاب الاختصاص على المستويين الرسمي و الشعبي ؛ فتأتي النتائج في غالب الأحيان معكوسة تحمل في طياتها الخيبة و الفشل . و الغريب في الأمر أن الأخطاء اياها قابلة للتكرار وربما ترتكبها نفس الجهات في كل مرة .
    أنا لا أنكر وجودعوامل كثيرة تعمل بكل جدية لاحباط أي مشروع نهضوي للأمة و هي من صنع أؤلئك الذين تتأثر مصالحهم سلبا فيما اذا نجح المشروع النهضوي الذي يتمنى نجاحه كل مواطن مخلص غيور . هذه العوامل تصنع خارجيا من قبل اعدائناو تنفذ داخليا على أيدي قوى محلية دون ايجاد بديل لما يتم رفضه . و الحق أن خطر ما نوجهه هذه الأيام مواقف الرفض لكل مشروع دون طرح البديل و هذا ما تسعى اليه الولايات المتحدة التي برعت منذ تبؤها عرش العالم في اختلاق الفتن في أي بلد عربي و اسلامي ثم ترك البلاد تخوض نزاعات تؤثر سلبا على اقتصادها و وحدتها و استقرارهاثم تقف الولايات المتحدة مواقف متضاربة تجاه الازمات المفتعلةعلى طريق سياسة ادارة الصراعات الاقليمية .
    ان العرب منذ بداية القرن العشرين أي منذ بدء مرحلة الاستعمار البريطاني و الفرنسي للمنطقة العربيةيتخبطون و يسيرون على غير هدى و دخلوا في نفق مظلم لا تبدو له نهايةلأنهم لا يخططون جيدا وانما يبنون قراراتهم على المشورات التي يقدمها المستعمرون الحريصون على المحافظة على مصالحهم دون الالتفات الى مصالحنا الوطنية ...
  • »رجس من عمل اشيطان (شافيز)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    العرب عليهم ان يتعلموا من مصر ومن ما قاله الخالد عبد الناصر ان الاخونجيه ليس لهم امان فان وصلوا الى السلطه بغض النظر عن الطريقه (فلسطين) فانهم سيلقون صندق الانتخابات في حفره ويهيلون عليه التراب ويصبح رجس من عمل الشيطان.