د.أحمد جميل عزم

هل يكمل "كيري" مع "حماس" شيئا بدأ العام 2009؟

تم نشره في الخميس 14 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

لا غبار على سعي حركة حماس إلى رفع اسمها من القوائم الأوروبية لمنظمات الإرهاب. وواقع الأمر أنّ رفعه يعني انتصارا معنويا للنضال الفلسطيني. على أنّ تفاصيل الأنباء عن المحاولات تحمل دلالات سياسية تستحق التوقف.
أولى هذه الدلالات أنّ هناك محورا يتشكل بالفعل، قوامُه قطر وتركيا ومصر وتونس، يرسم الكثير من سياسات المنطقة. وثانيتها، أنّ "حماس" تدخل باب التفريق بين المدنيين والعسكريين في عملياتها. والثالثة، أنّ التحالف الغربي مع الإسلاميين بات أمرا تقرّ به شخصيات بارزة من "حماس".
فقد اعتبر أحمد يوسف، القيادي في "حماس" والمستشار السياسي السابق لرئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية، أن شطب الحركة من قائمة الإرهاب بات مسألة وقت. كاشفاً عن اتصالات تجريها الحركة بمساعدة دول عربية وإسلامية، مثل قطر ومصر وتركيا، لإقناع الدول الكبرى والأوروبية برفع اسم "حماس" عن قائمة الإرهاب. وأشار يوسف الى أن تلك الاتصالات لاقت تجاوبا من قبل بعض الدول الأوروبية.
وإذ يجدد يوسف التعهد بأنّ الثمن لن يكون الاعتراف بإسرائيل، فإنّه يتحدث عن نوعية أهداف عمليات "حماس"، ويقول: إن "الصواريخ التي كانت (هنا يجدر ملاحظة صيغة الماضي في الحديث) تُطلقها "حماس" لم تكن تستهدف المدنيين الإسرائيليين، بل القواعد العسكرية الإسرائيلية. والكفاح المسلح تكفله القوانين الدولية لمقاومة الاحتلال، ولكن الدول الغربية ظالمة بطبيعتها ومنحازة لإسرائيل". وهذا بطبيعة الحال ليس دقيقا، فصواريخ المقاومة لا تميّز بين الإسرائيليين.
وفي إشارة لافتة إلى طبيعة العلاقة بين الإسلاميين والغرب، يقول: "ليس من المعقول أن تدعم الدول الغربية الأنظمة الإسلامية في تونس ومصر، وتواصل مقاطعة "حماس" التي خرجت من رحم هذه التيارات الإسلامية وتبقيها على قائمة الإرهاب؛ هذا خطأ في المعادلة الدولية". ولم يذكر يوسف تركيا، ولكن الحقيقة أنّ نموذج الإسلاميين في مصر وتونس، وقبل ذلك تركيا، يبدو مشجعا لمطالبة "حماس" الانضمام إليه، على أساس علاقة ودية مع الغرب والولايات المتحدة، خاصة أن "حماس" باتت تلتزم بالتهدئة في قطاع غزة، على الأقل. وبات الإسلاميون يقتنعون أنّ التهدئة مع الأميركيين عموما، وربما التعاون أحيانا، أمر ممكن، بل ومطلوب.
وعمليا، توفر قطر نوعا من الجسر بين الإسلاميين والولايات المتحدة أحيانا، كما توفر غطاءً ماليا يساعد على الابتعاد عن إيران وسورية وغيرهما.
و"حماس" مهتمة أصلا، ولا تخفي ذلك، بالانفتاح على الولايات المتحدة. وقد يكون وزير الخارجية الأميركي الجديد مهتما أيضا؛ إذ يبدو أنّ هناك خبرا قديما ينساه كثيرون، وهو أنّ جون كيري كان قد زار قطاع غزة في العام 2009، بعد شهر واحد من تسلم أوباما مهامه رئيسا للولايات المتحدة. وقد زاره بصفته عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي. ونقلت مصادر مختلفة حينها أنّ "حماس" أرسلت رسالة إلى أوباما عبره، وإن نفت جهات في "حماس" ذلك حينها. وقالت مصادر أخرى إنّ الرسالة أرسلها أحمد يوسف بمبادرة ذاتية. ولكن الثابت أن كيري زار غزة، وأنّه كما نقلت "سي. إن. إن" عن مسؤول أميركي حينها، تسلم رسالة من "حماس" بواسطة مسؤولة في وكالة الغوث هي كارين أبي زيد، التي أكدت ذلك وقتها للإعلام العالمي.
نحن إذن أمام عملية إعادة ترتيب لعلاقة الإسلاميين مع واشنطن وأوروبا، و"حماس" تريد أنّ تكون جزءاً من هذه العملية. وهناك ترتيبات كثيرة تجري في المنطقة، بدور قطري ومصري وتركي، وربما تكون زيارة خالد مشعل إلى الأردن مطلع هذا العام جزءا من عملية الترتيب هذه. وعملية رفع "حماس" من قوائم الإرهاب، وحتى لو لم تتم، فإنّها ستعكس مساومة وطلبات مقابل ذلك، ربما لا تصل حد طلب الاعتراف بإسرائيل، ولكن تشمل تعهدات تتعلق بطبيعة المقاومة، وبعض هذه التعهدات قد لا يكون ذات معنى، من مثل عدم القيام بعمليات دولية، فحماس لا تفعل ذلك أصلا.
ولكن، لا يمكن أن نرى "حماس" تُرفع رسميا من قوائم الإرهاب، بدون أن يكون ذلك جزءا من عملية سياسية أوسع. ومن غير المستبعد أن تُرفع بشكل غير رسمي، أي بعدم إعاقة زيارات مسؤوليها واتصالاتهم، وذلك مقابل ثمن أقل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن التهدئة مع الغرب (الطريفي)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    صباح الخير دكتور،، في التعقيب على المقال أعلاه إن ما تقوم به الحركات و الأنظمة الاسلامية في علاقاتها مع الغرب هو أمر طبيعي يمكنه إيجاد بروتوكولات جديدة في تعامل الغرب مع الكيان العربي المسلم، ولا خوف ان كان سيحفظ لنا هيبتنا، لكنه أبعد ما يكون عن ما يسمى "التحالف مع الغرب". العلاقات الدولية والتعاون السياسي الدبلوماسي حاجة ضرورية وبديهية ولابد منها لكل دولة في العالم لتجنب أي عزلة مع المحيط الخارجي، المهم هو طابع العلاقات مع الغرب أو الخارج بشكل عام.
    ما أعنيه هو أن تركيا اليوم كمثال بتحالفها مع الغرب لا يمكن أن تشبه علاقة النظام المصري البائد بانبطاحيته للغرب والكيان الصهيوني، فتركيا لها مكانتها و هيبتها و هي الآن ترنو لتكون القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا بحلول عام 2050.

    لا بأس في الانفتاح على اوروبا والولايات المتحدة، بحدود ما يحفظ الاستقلالية، لأن مشكلتنا معهم ليست عدائية وجودية، إنما بسبب تحيزهم للكيان الصهيوني وتسببهم بشكل مباشر بمشاكل العالم الإسلامي،، ولكل علاقة حدود.

    حماس لن تفرط في خيار المقاومة مقابل ازالتها عن قوائم الإرهاب و إن فعلت فستكون قد أقفلت سجلها النضال تماماً و أصبحت كمنظمة التحرير تدور في أروقة الساسة بدون أي فائدة، بل ولمزيد من التنازلات.

    وفي التعليق على موضوع صواريخ حماس، وبإشارتك حول صيغة الماضي، فالماضي لم يكن بالبعيد يا دكتور، وذاكرتنا ما زالت قوية كما استذكرت زيارة الـ 2009،، والكلام الدبلوماسي فضفاض ويحتمل التأويل، وكما تفضلت أنت بأن الصواريخ لا تميز بين العسكري و المدني، إذن المقاومة مستمرة كما يجب أن تكون بغض النظر عن التصريحات المعسولة.
  • »احلام لم تتحقق (ابو انيس القروي)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    ان استمرار التزام حكم الاخوان في مصر باتفاقيات كامب ديفيد ، وعدم رفع الحصار على قطاع غزة ، والاستمرار في سياسة هدم الانفاق من قبل الاخوان في مصر ، والتي بداها الرئيس المخلوع من قبل لا يعطي الضوء الاخضر لحماس ولا يمنحها اي مساحة للمناورة.