هل تبدل الموقف الأردني من سورية؟

تم نشره في الجمعة 8 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

يبدو الجواب هو نعم؛ وهذا ما يجب أن يكون بحسب المعطيات السياسية والميدانية المتحولة والضاغطة. فالأزمة السورية لم تعد كما كانت في بداياتها، ومن البديهي أن يتغير الموقف الأردني ويتأقلم مع المعطيات الجديدة، بما تمليه مصالحه وحسابات مرحلة ما بعد النظام والحسم؛ فتجربتنا بالحياد طويل الأمد والمفرط في التعامل مع الأزمة العراقية ما تزال جلية.
الموقف الأردني في بداياته من الأزمة السورية تموضع في المنطقة الرمادية، وما يزال إلى حدود بعيدة، لأن ذلك كان الأفضل للمصالح الأردنية العليا، ببعديها الاقتصادي والأمني. والرمادية المقصودة تنطوي في الحقيقة على درجة عالية من المرونة؛ فهي تسمح بشيء من التحول في الموقف الأردني، وبما لا يدفع إلى مغادرة المنطقة السياسية الآمنة. والآن، فإن المصلحة الأردنية بشأن ما يحدث في سورية، تتمثل في ضرورة إنهاء الأزمة السورية، وبالسرعة القصوى، لأن استمرارها سيزيد من التهديد للمصالح الأردنية، الأمنية والاقتصادية، بعد أن غدت تكلفة هذه الأزمة، أمنيا واقتصاديا، في ارتفاع مستمر، وتضع الأردن في مرحلة مواجهة طويلة الأمد مع تداعياتها.
الموقف الأردني الأولي، والمتمثل في وجود جارة شمالية "قادرة وراغبة" في إبقاء مشاكلها داخل حدودها، ما عاد موقفا منطقيا، بدليل استمرار التدفق المتزايد والمقلق للاجئين، وتحول سورية إلى أرض مستقطبة للتطرف الذي سيؤثر على الأردن لسنوات مقبلة. وعليه، فإن الإطار الجديد للتحرك الأردني يتمحور حول ضرورة إنهاء الأزمة السورية بأقصى سرعة، بعد أن أصبحت الجارة الشمالية غير قادرة، وربما غير راغبة في إبقاء مشاكلها داخل حدودها.
إنهاء الأزمة قد يتم بحسم عسكري، الأمر الذي للأردن قدرة محدودة بالتأثير فيه، ولكنه أمر خطير إذا لم يتم ضمن إطار المحافظة على مؤسسات الدولة السورية القادرة على الإبقاء على تماسك الدولة، وعدم انزلاقها أكثر لتصبح دولة منهارة. وخطورة الحل العسكري تجعل من الحل السياسي الخيار الأنسب والأكثر تفضيلا للأردن. ومع إدراك أن مواقف السوريين، من رسميين ومعارضة، متباعدة وتسودها حالة من عدم الثقة المطلقة، فقد لجأ الأردن إلى التحرك على صعيد الأطراف المؤثرة في المعارضة والنظام السوريين، من خلال محاولته التأثير وإقناع روسيا وتركيا بأن الحل السياسي هو الخيار الأنسب والأفضل للجميع، ولسورية المستقبل.
الأردن ذاتيا غير قادر على القيام بدور وسيط سياسي في الصراع، على عكس ما كان في حالة الأزمة العراقية في بعد رئيس منها. لأن موقف الأردن المحايد أملى عليه عدم الاشتباك مع المعارضة السياسية وإنشاء علاقة معها، كما أن قنواته مع النظام الرسمي ليست بالضرورة بالمستوى الذي يعطيه قدرة التأثير السياسي المطلوب. لهذا، وظّف الأردن قدراته الدبلوماسية لإقناع ودفع روسيا وتركيا باتجاه الحل السياسي.
استمرار الأزمة وخروجها عن السيطرة أصبح الخطر الأكبر الذي يجب التصدي له من وجهة النظر الأردنية، لأسباب وجيهة ومقنعة. ولذلك، فالتحركات الأردنية ستحاول إقناع جميع الأطراف المؤثرة بضرورة الحسم، اليوم قبل الغد، من خلال عملية سياسية تحافظ على مؤسسات الدولة السورية، وتنهي النزاع الدموي المستمر والمؤثر على الجميع.

[email protected]

التعليق