إبراهيم غرايبة

فلسفة العلم في القرن العشرين

تم نشره في الجمعة 8 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

هذا عنوان كتاب صدر في العام 1993، للفيلسوف البريطاني دونالد غيلز، المتخصص بتاريخ الفلسفة والعلم، والعلاقة بين الفلسفة والطب والذكاء الصناعي. وهو يضع القارئ في قلب فلسفة العلم كما يراها بيرتراند راسل وكار بوير وغيرهما، ويعالج أربعة موضوعات: النزعة الاستقرائية، والنزعة الاصطلاحية، والملاحظات وطبيعتها، وترسيم الحدود بين العلم والميتافيريقيا.
تقوم النزعة الاستقرائية على أن العلم يواصل مسيرته من خلال جمع الملاحظات والمعطيات، ثم التوصل إلى قوانين وتنبؤات من هذه المعطيات بواسطة الاستقراء. ولكن بوير ينتقد ذلك، بأن الملاحظة تتم من خلال نظريات وخلفيات علمية، ويتساءل: كيف يمكن تبرير مبدأ الاستقراء؟ ويوافق راسل على وجهة النظر القائلة بأننا لا نستطيع أن نبرر مبدأ الاستقراء من خلال الخبرة، ويخلص إلى ضرورة قبول هذا المبدأ قبليا على أساس وضوحه الذاتي.
وتعبر نظرية الحدوس الافتراضية عن معنى أو إدراك غير استدلالي، ليس يقينيا بالطبع، بل هو مطروح بوصفه قابلا للنقد والاختبار والتفنيد، أي أنه افتراض. يقول بوير: إن مهمة العالم تتضمن الوصول إلى النظريات واختبار صحتها، ويقول آينشتاين: لا توجد طريق منطقية تفضى إلى هذه القوانين (القوانين التي يمكننا من خلالها الحصول على صورة العالم بواسطة الاستنباط الدلالي الخالص)، فالوصول إليها يتم فقط عن طريق الحدس القائم على شيء ما، مثل الحب العقلاني لموضوعات الخبرة. واختبار صحة أي نظرية في المنهج العلمي يتم من خلال الاستشهاد بالانجازات الكبرى التي تحققت عبر تاريخ العلم. ويتمثل الإبداع في إنشاء علاقة غير مشكوك فيها بين مجالين مختلفين بوضوح أو موقفين معقدين.
ما تحتاجه العلوم حاليا (يقول غيلز) هو شكل من الاستقراء يعمل على تحليل الخبرة، وتقسيمها إلى أجزاء، وبوساطة عملية مناسبة من الاستبعاد والرفض يؤدي إلى نتيجة حتمية.
الاستقراء كما هو في منهج نيوتن، هو النظر إلى القضايا التي نستدل عليها بواسطة الاستقراء العام، من خلال الظواهر بوصفها صحيحة بدقة أو تقريبا صحيحة، برغم وجود افتراضات معاكسة يمكن تخيلها حتى وقت حدوث أي ظواهر أخرى تصبح من خلالها هذه القضايا أكثر دقة أو تصبح عرضة للاستثناء.
وتعني النزعة الاصطلاحية المذهب الذي يجعل البديهيات والحقائق الأولية أو صدق القضايا الرياضية والمنطقية أمرا متعارفا عليه لغة أو وضعا؛ ومن ثم، فليست لها صفة الإطلاق. وتعني أيضا أن حقائق المنطق والرياضة مواصفات اصطلح العلماء على استخدامها تبعا لرموز معينة وقواعد لصياغة التعريفات والمسلمات للاستدلال، وتظل صادقة ما دامت مستخدمة بطريقة متفقة مع هذه الرموز والقواعد، بصرف النظر عن معطيات الواقع.
يقول هنري بوانكاريه، أحد رواد الفلسفة الوضعية: إن البديهيات الهندسية ليست حدوسا تركيبية قبلية وليست وقائع تجريبية، إنما هي اصطلاحات. إن اختيارنا من بين كل الاصطلاحات الممكنة، إنما يتم على ضوء الوقائع التجريبية، لكنه يبقى حرا، وتحده فقط ضرورة تفادي كل تناقض. ولذلك، يصل الأمر إلى أن المسلمات ربما تظل صحيحة بشكل دقيق، حتى عندما تكون القوانين التجريبية التي حددت تبنيها لا تزيد عن كونها تقريبية وحسب.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق