يوم المرأة العالمي

تم نشره في الخميس 7 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

يحتفل العالم غداً بيوم المرأة العالمي، والذي أصبح مناسبة عالمية سنوية، ليس فقط للاحتفال بإنجازات المرأة، وإنما أيضاً للاعتراف بجهدها وتقدير مساهمتها بوصفها شريكاً في التقدم الذي أحرزته البشرية.
وفي هذه المناسبة، فإنه من المفيد أيضاً التوقف عند أحوال المرأة العربية عموماً، والأردنية خصوصاً. إذ لا نستطيع أن ننكر التقدم الذي حصل على واقع المرأة العربية في العقود الماضية، على المستويات كافة؛ الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية. فازدادت مشاركة المرأة الاقتصادية في أغلب البلدان العربية، ودخلت النساء مهناً لم تكن متاحة لهن في السابق، لا بل كانت حكراً على الرجال. وكذلك الحال بالنسبة للسياسة، إذ غدت مشاركة المرأة في البرلمانات العربية حقيقة واقعة، وهي في صعود، ولكن أغلب الإنجازات السياسية للمرأة جاءت من خلال "الكوتا" النسائية، وليس من خلال الأحزاب السياسية.
قد يكون التعليم من أكبر الإنجازات للمرأة العربية. فعلى المستويات كافة، وفي العديد من الدول العربية، تم إغلاق الفجوة بين الجنسين، وبخاصة إذا ما أخذنا بالحسبان مؤشرات الالتحاق بالمراحل التعليمية المختلفة، ومنها الجامعية.لكن هذه ليست الصورة كاملة. فأداء المرأة العربية على المؤشرات العالمية المعتمدة في المجالات المذكورة، والتي تنشر في التقرير العالمي حول الجندر، يُظهر أن الدول العربية تأتي في أسفل القائمة العالمية، سواء أخذت منفردة أو على مستوى الإقليم.
لقد شكّلت التحولات السياسية التي شهدها العالم العربي في العامين الماضيين فرصة وتحدياً للمرأة العربية والمجتمعات العربية قاطبة. فالبرغم من المساهمة اللافتة للنساء العربيات في ثورات تونس ومصر واليمن وغيرها، إلا أنهن كن أول وأكبر الخاسرين من نتائج هذه الثورات.
لقد أوصلت هذه الثورات قوى سياسية واجتماعية محافظة، لها رؤية مختلفة لدور المرأة، ولا تخرج في مجملها عن الإطار التقليدي لفهم هذا الدور الذي هو فهم إقصائي، يركز على ما يسمى بتكامل الأدوار بدلاً من الحديث عن التكافؤ والمساواة بين الرجل والمرأة. وهذا يعكس انقساماً فكرياً وسياسياً حول حقوق المرأة، يعيد النقاش إلى سنوات وعقود خلت.
وتكمن المعاناة الأكبر للمرأة العربية، والناجمة عن هذه التحولات السياسية، في الآثار المدمرة على النساء نتيجة النزاعات المسلحة، والعنف الذي ساد وما يزال يسود. فقد، أدت النزاعات المسلحة إلى التهجير واللجوء لملايين المواطنين، رجالاً ونساءً، ولكن النساء دائماً ضحايا مزدوجات لهذا الانهيار السياسي والمجتمعي الذي تشهده بعض هذه الدول. ولعل هذه الفئة هي الأكثر حاجة إلى الاهتمام والرعاية، والدعم القانوني والمادي والنفسي والاجتماعي. لكن تكاد تكون هذه الفئة هي الأكثر إهمالاً من جانب المجتمع، والحركات النسائية، والمجتمع الدولي.
إن الاحتفال بيوم المرأة العالمي عربياً له طعم خاص هذا العام؛ فبالإضافة إلى أشكال عدم المساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فإن جزءاً ليس يسيراً من النساء العربيات، يعانين الأمرين من نتائج النزاعات المسلحة في بعض الدول.

[email protected]

التعليق