10، شارع الوالد..

تم نشره في الخميس 7 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

بعيداً عن إحالة ملف مشروع التسمية والترقيم إلى مكافحة الفساد، فقد تَكشِف الأيام أن التسميةَ والترقيم برمته بحاجة إلى التحقق والسؤال، حول الآلية التي تتم بها تسمية شارع بعينه وكيف يصار إلى إطلاق أسماء شخوص على شوارع رئيسية دون النظر الى تاريخها؟!
في بعض الشوارع البعيدة عن العيون، انتُزعت أسماءُ شهداء جادوا بأرواحهم حتى (تُزهزه) الدنيا لاصحاب المقام الرفيع من المسؤولين.. واحتلت اسماء اباء واجداد بعضٍ من رؤساء اللجان البلدية..مكانها.
من باب المصادفة البحتة أن يقع قصرُ المُتنفذ في شارعٍ سُميَ باسم والده، وكأنه تلاقي الأرواح المجندة، وهنا أسأل نفسي عادة أيهما كان قبل الآخر، القصر ام اسم الشارع لاكتشف ان المعادلة أسهل بكثير وأن قيمة، تسمية شارع باسم فلان حتى لو لم يقدم للبلد ما يؤهله للتربع على خاصرة الطريق لم تكن بهذه الأهمية لولا أن تكررت المسألة!
لعل الارتجالية والمحاباة التي اتسمت بها أعمال اللجان ومجالس التسمية والترقيم وتحكمت بمعايير تسمية الشوارع في عمان وخارجها هي التي أوصلتنا الى ما نحن عليه من فوضى الأسماء على لافتات الأعمدة المحاذية لشوارع بيوت أهل السلطة والمال.
حتى مع مشروع "العنونة" الذي أطلقته الأمانة منذ سنوات تسهيلا على الناس والزوار والبريد، وبعد أن كان الوصول إلى عنوان في أحد أحياء عمان، مهمة شبه مستحيلة.. لم تختف الارتجالية وبقي الرياء والانتقائية، وظلت شوارع تحمل أسماء لم تقدم لبلدها إلا أبناء وصلوا إلى قمة النفوذ والعلاقات..لحسن حظ العمانيين، أنهم لا (يقبضون) هذه التسميات المنافقة بجد، فيبقونَ على الأسماء المُتعارف عليها للشوارع دون الالتفات إلى سكانها الجدد.. ولحسن حظنا أن لدينا قوائم طويلة ممن يستحقون أن تسمى شوارع ومدن بأسمائهم، من شهداء ومؤسسين ومُبدعين، وأسماء رفعت اسم الأردن وعلمها عالياً.. قوائم تفوق أعداد الشوارع نفسها، وتزيد العمانيين فخراً بأن تتردد على ألسنتهم..
فما المعايير إذن غير العشوائية في تلزيم شوارع بطولها وعرضها لأسماء لا نعرفها ولم نعلم عنها تميزاً أو عطاء أو حتى انتماء لتراب عمان بأكثر من أيٍ من أبنائها.
علينا وقد تراءى لي أن صفعة الدرس السابق، قد أفاق الكل وان صفحة جديدة لعلها تُفتح بين الأمانة والعمانيين اليوم، بعد أن تُدمل جراح الباص السريع وعطاءات التكريم والتخبط الإداري الذي كلف المليارات، أن يُعاد النظر بآليات التسمية وان ننتصر لأسماء غابت ولأرواح بُذلت ولمبدعين أهدوا نجاحاتهم لعمان، وان ننزع تلك الأسماء التي هي نتاج النفاق، لعلنا نتعرف على شوارعنا بأفضل مما نحن عليه.
لطالما اُضطررنا لعنونة رسائلنا بإشارات معقدة على نحو" دخلة أبوالعبد، خلف ملحمة عنبة، رابع بيت على اليسار"، ونَبقى في قلق عدم الوصول، فيما أشقاؤنا في القاهرة يحتاجون على الرغم من اتساع المدينة..إلى الكتابة ببساطة.." 10 شارع المجد الزمالك" فتصلُ الرسالة.
في عمان يمكنك أن تجد من يصف لك عنوانه الآن، بمنزل 10" شارع الوالد..سهل"!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نكرات (مقهور)

    الخميس 7 آذار / مارس 2013.
    شكرا استاذ هاني

    كم مررت بشوارع تحمل اسماء نكرات لم يقدم اصحابها للوطن الا ابناء ( بجيبو لاهاليهم المسبة ) متسلقين و طفيليين وبالتالي متنفذين وضعت اسماؤهم واسماء ابائهم على شوارع وكان الاجدر اماتتة ذكره لا تذكير الناس به ورحم الله احد الصالحين عندما ذكر والد احدهم بسوء قائلا : والله لو لم يكن له من السيئات الا انه ولد مثلك لكفاه ذلك .
  • »أشكرك (هيثم الشيشاني)

    الخميس 7 آذار / مارس 2013.
    لن أزيد على: (شكرًا لقلمك الجريء)
  • »التسمية سببت مشاكل (ابو ركان)

    الخميس 7 آذار / مارس 2013.
    يغيب عن ذهن كثيرا من الناس اهمية تسمية وترقيم الشوارع والابنية في المدن وحتى بالقرى وخاصة تلك المدن التي تكبر وتتسع كل يوم, ومن اتيحت له الفرصة لزيارة احدى مدن الغرب ادرك سريعا سهولة الوصول الى العنوان الذي يريد, ولكن مشكلتنا نحن في الاردن والمتعلقة بهذا الموضوع اعمق فليس المهم تسمية الشارع بأسم فلان بل المهم ان ندرك صعوبة استعمال هذه التسمية للوصول الى ذلك العنوان عن طريق الخرائط الرقمية ففي الغرب اللغة اللاتينية واضحة ليس بها ت مربوطة وت مفتوحه وكثيرا منا يكتب الاسم بطرق مختلفة وتهجئة مختلفة ايضا على سبيل المثال يمكن كتابة ركان او راكان وهنا لن يستطيع الكمبيوتر اوجهاز البحث عن الموقع جي بي اس تحديد الموقع الا بالاسم المخزن على تلك الخارطة . فكان الاجدى ان تم ترقيم الشوارع بدلا من تسميتها لكانت قد ادت المهمة وسهلت الموضوع ولما اوجدت الجدال الدائر حول احقية فلان ان يسمى شارع باسمه ام لا.
  • »شر البلية ما يضحك (احمد علي)

    الخميس 7 آذار / مارس 2013.
    يا ريت أستاذ هاني لو مشكلة ألمعايير وقفت على أسماء ألشوارع يا ريت
    شو ألمعيار لأختيار النائب اللي يحمل مسدس شو ألمعيار لأختيار ألنائب أللي يشرب عصير (التفاح) شو ألمعيار لأختيار مدير عام ألضمان ألأجتماعي شو ألمعيار لأختيار مدير ديوان ألخدمه ألمدنيه شو ألمعيار أللي تتبعو لتعرف عن كل شيئ و غيرك ما بيعرف ؟؟!!!!