إبراهيم غرايبة

التعليم في مواجهة الفقر والبطالة

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

أصبح التعليم أحد أسباب الفقر والبطالة، بدلا من أن يكون الأداة الرئيسة للدولة والمجتمع في التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. فنسبة البطالة بين الجامعيين أضعاف نسبتها بين غيرهم، والإنفاق على التعليم أصبح يشكل العبء الرئيس والأكبر على الأسر والآباء؛ فلم يعد الذهاب إلى المدارس الخاصة في عمان ترفا أو محاولة لاختيار الأفضل، ولكن المدارس الحكومية لم تعد قادرة على استيعاب التلاميذ. وبعد هذا الإنفاق الهائل الذي لا يمكن احتماله، يجد الشاب نفسه بلا عمل!
والحلّ واضح بالتأكيد، وجرت مناقشته في كل المستويات الرسمية والإعلامية. كما أن جزءا كبيرا من الحلّ يمكن الوصول إليه بدون كلفة إضافية. فالمطلوب حالا، هو الارتقاء بمستوى الأداء التعليمي، وضمن الموارد المتاحة والممكنة، ليعود التعليم الحكومي قادرا على العمل كما كان في مرحلة سابقة. ولشديد الأسف، فإنها عبارة قالها وزير التربية والتعليم د.وجيه عويس عن استعادة المستوى السابق للتعليم. هل يمكن أن يكتسب التعليم الرسمي ثقة المواطنين وينافس التعليم الخاص؟ ففي حالة ضعف التعليم الرسمي يضعف أيضا التعليم الخاص، لأنه يعود بلا منافسة.
هل يمكن أن نجد أو نبنى شراكة مع المجتمعات والبلديات والقطاع الخاص في إدارة المؤسسات التعليمية، كأن ينشئ القطاع الخاص أو أمانة عمان مباني مدرسية معدة ومصممة لتكون مدارس، وتؤجر لوزارة التربية والتعليم؟ هل يمكن إنشاء نظام تعليمي جديد تقوم عليه أمانة عمان والبلديات، يكون وسطا في تكاليفه بين التعليم الخاص والحكومي؟ هذا إن لم تقدر/ ترغب الأمانة في المشاركة في تحمل عبء التعليم الأساسي، أو على الأقل سلسلة من المدارس للصفوف الأربعة الأساسية الأولى، بحيث يبنى في كل حي أو لكل ألف مواطن مدرسة أساسية، تضم حضانة وروضة للأطفال والصفوف الأربعة الأساسية الأولى، وتكون هذه المدارس فرصة لإنشاء منظومة اجتماعية جديدة، وعلاقات حقيقية بين الأهالي والبلديات والمدارس.
ويجب أن يقود ذلك إلى متوالية من الإصلاحات والتعديلات في تصميم الأحياء والطرق والأرصفة، لتكون آمنة للأطفال، وتتيح لهم المشي سيرا على الأقدام إلى مدارسهم في سلام. ولنتخيل الوفر الممكن الحصول عليه في تكاليف التعليم والنقل، ثم الآفاق الاجتماعية والثقافية الواعدة التي قد تطور في التعليم ليتفق مع متطلبات الحياة وتحسينها!
وبالطبع، ثمة حاجة كبرى وملحّة إلى التعديل في محتوى العملية التعليمية (وقد دعا إلى ذلك أيضا وزير التربية والتعليم)، لتعلم الأطفال مهارات الحياة والإبداع الثقافي والفني والرياضي والاجتماعي والمهني والحرفي، فمن شأن ذلك أن يحقق بناء علاقات اجتماعية وروابط حول الحي والمكان، تشجع على التجمع والعمل والاستثمار التعاوني حول الأولويات والاحتياجات الأساسية لكل مدينة/ بلدة/ حي.
وقد يمنح ذلك للشباب خيارات عملية ومهنية، مثل الجمع بين أكثر من مسار في العمل والحياة (المهن والأعمال المختلفة، مع المشاركات لرياضة والفنون والثقافة والهوايات المختلفة). فالشاب يجد دافعا للعمل في الحرف والأعمال المختلفة إذا كان يجد تعويضا ومشاركة ثقافية أو فنية أو رياضية، وقد يستطيع تطوير مشاركته التطوعية وهواياته إلى أعمال احترافية يرضى عنها، ويقدر على التفرغ لها.
ولعل هذه المشاركة تؤسس لإقامة مؤسسات ثقافية واجتماعية لكل بلدة أو حي، تنشئ مجالات وفرصا للرضا والتجمع والعمل الاجتماعي، والعمل بشكل عام، وتعوض الجفاف والمتاعب في الأعمال الحياتية المختلفة، أو تكون مصادر إضافية للدخل والارتقاء بالحياة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أخطر مما تتوقع (طارق)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    هل تدري ان التعليم في الأردن كان في قمته عام 2007 ثم هبط بشكل يمكن ان يسمى إنهيار هذا حسب دراسة دولية TIMSS

    قد نتقبل ان الفساد واقع لانستطيع التخلص منه. قد نتقبل ان الديمقراطية قد لانعاصرها. قد نتقبل ان الأردن بلد فقير لاموارد له. لكن عندما نرى امام أعيننا ان مستقبل أبناءنا أصبح اليوم مهدد لأن مدارسهم أصبحت هدفا للسرقات ولأن وظائف وزارة التعليم أصبحت أيضا هدفا للمكافئات السياسية وان غياب الديمقراطية معناه ان نقف عاجزين عن وقف هذا الدمار في أهم مؤسسة وطنية بالنسبة لكل اب وأم أردني يريدان مستقبل افضل لأطفالهم هنا يتغير كل شيئ ويصبح الربيع الأردني قضية صراع من أجل كرامة الأجيال القادمة مقابل بعض النخب الرسمية الفاشلة الفاسدة التي لاتتأثر بإنهيار التعليم الأردنى أن أبناءهم وبناتهم لايذهبون لمدارس حكومية
  • »ثورة تعليمية (أكثم سماوي)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    نحتاج إلى ثورة تعليمية تضع التعليم في خدمة أهداف المجتمع والعلم، فالعلم مستمد أساسا من ذاته كونه علما ويضاف إليه أهداف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجعل المواطن عضوا صالحا في المجتمع نافعا لنفسه وغيره وقادر على المشاركة الاقتصادية والعامة.
    وإذا لم نبادر الى صياغة أهدافنا واحتياجاتنا التعليمية فسوف نمضي الى مزيد من الفقر والتراجع.. فالموضوع في غاية الأهمية والخطورة.
  • »أشكرك (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    كثيرًا ما نحجم عن التعليق/ إدلاء رأي ما عندما لا يكون لدينا إضافة و لو بسيطة و مقالات أستاذنا إبراهيم غرايبة -قطعًا- من هذا النوع. مع ذلك أود شكرك، تلمّ بجوانب مسائل حيوية، تنموية و ذات استشراف طويل الأمد. لا تشير لنقد خلل و تكتفي بل تقترح حلول أو نقاط بدء و تستشهد بتحارب و/أو إسقاطات و مقاربات ممكنة التنفيذ.
    أشكرك
    ---------
    التعليم = قطاع لا يمكن الحيد عن تغلغله في مناحي الحياة كلها و كذا أنه من كنه أساسها أيضًا.
    إصلاحه و تطويره يتطلب الكثير. أحيانًا أرى أننا مختلفون حتى على المحاور الرئيسة نحو ذلك الهدف و ليس فقط (دفشها) موضع التنفيذ. قد يكون ذلك من أسباب شبه استحالة بتاء شراكة من النوع الذي أشرت (و تشير كثيرًا) إليه . تغلغل و انتشار التعليم الذي أشرت إليه بعاليه يتطلب تضافرًا (مع عناصر أخرى بالضرورة) من الكثيرين و هذا ما لا نملكه! أنحتاج (ثورة) ما لإبراز و تفعيل أولوية مسألة التعليم؟ أنحتاج نموذج قائد / قادة لتطبيقه كأولوية؟ زيادة الوعي + مفهوم الانتشار (و لو تدريجيًا) هو الحل الراهن و أفضل الموجود؟ أسئلة كثيرة و للأسف نحن -معظمنا؟- ندور في حلقات ليس فقط مفرغة
    بل حلقات ما تفتأ تضيق و تضيق على ذواتنا و .. بلدنا!