كيف يلتقط المواطنون رؤية الملك الإصلاحية؟

تم نشره في الاثنين 4 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

حددت الورقة النقاشية الثالثة لجلالة الملك خريطة العمل المقبلة؛ بدءا بالملكية والنواب والحكومة، ثم المواطنين. وبالطبع، فإن اتجاها مقابلا للعمل والإصلاح يجب أن يكون سالكا، بدءا بالمواطنين الأفراد والمجتمعات.
فالأصل في الديمقراطية والانتخابات أن النواب يعكسون رؤية الأفراد والمجتمعات، ويعبرون عن ولاية المواطنين على الموارد العامة وإدارتها وتنظيمها وتنميتها، على نحو كفؤ وعادل. فالرؤى والأفكار والمصالح تتجادل في الاتجاهين، ولكنها في النهاية يجب أن تمثل حالة رضا وقبول لدى المواطنين. ولا يمكن للبرامج والأفكار، مهما كانت صائبة وحكيمة، أن تنجح من غير تفاعل المواطنين معها؛ جدلا وتأييدا ومعارضة وتعديلا وتطويرا. كيف يحقق المواطنون ديمقراطية ناجحة، تعود على حياتهم ومواردهم بالتحسن؟ ففي المحصلة، نحن نطمح ونتطلع إلى حياة أفضل وشعور بالرضا.
المواطنون على مستوى القاعدة؛ مجتمعات وبلدات ومدنا وجماعات مصالح وأعمال ومهن وتيارات فكرية وسياسية، بحاجة إلى أن يحددوا هم رؤيتهم للإصلاح، ووعيهم المستمد من أهدافهم ومصالحهم لما يحبون أن يكونوا عليه، وتصوراتهم للمنظومات الإصلاحية، والتي جرى الحديث عنها مرارا في الأوراق السابقة للملك وفي خطاب العرش في افتتاح الدورة البرلمانية، أو من خلال اجتهاداتهم الخاصة بهم ووعيهم المستقل لما يجب أن تحققه الحكومة ويحمله النواب ويتابعون تنفيذه: التشريعات الضريبية، والاقتصاد الاجتماعي المنشئ لمشاركة اقتصادية حقيقية وإنتاجية لكل مواطن، والدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، والعلاقة التكاملية بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع. فالإصلاح لا تحمله ولا تطبقه الحكومات وحدها، مهما كانت جادة ومخلصة؛ والقطاع الخاص لا يلبي وحده احتياجات المواطنين الأساسية.
لقد أجرت الحكومة سلسلة من التحولات الاقتصادية، بتحويل إدارة وملكية جزء كبير من الخدمات والمؤسسات إلى القطاع الخاص. ولا يمكن نظريا وصف ذلك بالصواب أو الخطأ؛ فالخصخصة بذاتها ليست خيرا أو شرا، وقد طُبقت في جميع دول العالم، فنجحت في دول وفشلت في أخرى، كما نجحت في مراحل ومجالات وفشلت في أخرى. ولكن ضمان كفاءة الخصخصة ونجاحها في وجود مجتمعات مستقلة وواعية، قادرة على حماية نفسها، وإقامة شراكة مع الحكومة والسوق على النحو الذي يحمي المستهلك، ويرتقي بجودة ومستوى الخدمات والسلع، وضمن سعر عادل مناسب لجميع الاطراف. وثمة مجالات لا يمكن للحكومة، أو لا يجوز أن تؤديها، وكذلك الشركات والقطاع الخاص؛ فلا بد أن يتحمل المجتمع جزءا من المسؤوليات في إدارة وملكية مجموعة من الخدمات والمجالات والسياسات، وهذا ما يضمن الكفاءة والعدالة. ففي غياب المجتمعات عن المشاركة، تتحول علاقتها مع الدولة إلى رعاية أو استغلال واستضعاف، كما أن هذا الغياب يمهد للتحالف بين السلطة التنفيذية والشركات ضد المجتمعات والمواطنين.
لا يمكن أبدا في الإصلاح الاعتماد على النوايا الحسنة والإخلاص لدى الحكومات والنواب والشركات والأغنياء، ولكن الإصلاح محصلة جدل ونضال مجتمعي، ويعكس في الحقيقة وعي الطبقات الوسطى لمصالحها وتراثها وتطلعاتها.. ماذا تريد المجتمعات والطبقات الوسطى؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق