محمد أبو رمان

ماذا الآن؟!

تم نشره في الأحد 3 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

لا نتوقع من شخصية سياسية مخضرمة من طرازٍ رفيع، مثل د. عبدالله النسور، أن يخطئ في تقدير نتائج قراره الأخير بزيادة أسعار المشتقات النفطية، وما يمكن أن يلقيه من ظلالٍ ثقيلة على برلمان جديد يسعى لتثبيت أقدامه، فيه خصوم شرسون للرجل، منقسم بشدة على تسمية رئيس الوزراء.
على الأغلب أنّ قرار النسور ينطوي على رسالة إلى مجلس النواب من جهة، ومراكز القرار الأخرى من جهة أخرى، بأنّه إذا تمّت تسميته رئيساً للوزراء، فإنّه سيأتي بشروطه هو لا خاضعاً وراضخاً لشروط الكتل البرلمانية، فإمّا أنّ يكون رجل المرحلة القوي، وإمّا أنّه يفضّل العودة إلى المنزل على أن يكون تحت مطارق النواب ما بين الانتقام والابتزاز‍!
نعم القرار يعكس ثقة مفرطة بالنفس (بغض النظر عن الموقف منه وحيثياته)، لكنّه في التوقيت الراهن سيُضعف كثيراً من فرصة الرجل لتسميته من قبل البرلمان، بعد أن انفرط ائتلاف الأغلبية (الذي كان متوقعاً أن يسمّي النسور)، وتشعر الكتل التي أعلنت تأييدها له بإحراج مع قواعدها الشعبية، وبدأت التداعيات الأولى مع كتلة الوسط الإسلامي، إذ خيّرته ما بين الرجوع عن القرار وما بين الحجب (وستعقد اجتماعاً اليوم لتحديد موقفها)، فيما لا تبدو حال كتلة الوطن (الأكبر حجماً) أفضل، فهنالك انقسام داخل الكتلة ما بين نواب يدفعون باتجاه النسور وآخرون يروّجون لوزير الداخلية الحالي د. عوض خليفات، الذي لا يتمتع - بدوره- بقبول من قبل الأغلبية البرلمانية، ولا بروافع سياسية من خارج البرلمان.
إذاً، بعد أسابيع من المشاورات والمفاوضات المكثّفة عدنا الآن إلى نقطة الصفر، بل خسر البرلمان محاولاته الأولى في تغيير الصورة النمطية وتشكيل كتل سياسية، إذ انفرط عقدها بسرعة، وبرزت – كما كان متوقعاً- الحسابات الفردية والأجندات الشخصية لأعضاء الكتل.
إذا كانت هذه الفوضى تسجّل على المجلس ونوابه، فإنّهم - للأمانة- لا يتحملون المسؤولية وحدهم، فحالهم كطالب في الصف الخامس الابتدائي طلب منه والداه تقديم الثانوية العامة وتحقيق علامة جيّدة فيها! وهو امتحان بالمقاييس كافة ظالم له وغير واقعي!
هذا الوضع لا يخدم، أيضاً، د. فايز الطراونة في الأوساط السياسية، إذ جاء بصورة خاصة للقيام بهذا الدور المحدّد، لكنه لم يحدّد معالم المهمة ولم يستطع الإمساك بالخيوط المطلوبة للوصول بالنواب إلى تكريس الآليات الجديدة، بدلاً من ذلك نسمع في أروقة المجلس انطباعات (قد لا تكون دقيقة أو صحيحة) حول تضارب موقف مراكز القرار تجاه الأشخاص المرشّحين، ما يزيد من حجم البلبلة والفوضى والتكهنات!
في مواجهة هذه الحالة، لن يأتي المخرج بـ"سلق حكومة"، كيفما اتفق، أو اختيار المتاح من الشخصيات، تحت ضغط الوقت، فمثل هذا الخيار سيمثّل ضربة قاتلة أخرى للمجلس الجديد. وإذا كان هنالك ما قد يحفظ "ماء وجه البرلمان" ويمتص التخبط الحالي بأقل الأضرار فهو العودة إلى الفكرة التي طرحتها النائب وفاء بني مصطفى بإبلاغ النواب الملك أنّهم يفضّلون تأجيل "الحكومة البرلمانية" إلى الدورة العادية، في حين يعين الملك الآن شخصية ويختار حكومته بوصفها ضمنياً "حكومة انتقالية" تمثّل جسراً لعبور هذه الأشهر حتى يتم تغيير النظام الداخلي وتستقر الكتل، أو أن يقبل النواب بفكرة "تسليف الثقة" لحكومة عبدالله النسور الحالية، لأنّها مضت في برنامج اقتصادي وسياسي وأقرت الموازنة على أساسه، إلى حين الدورة العادية مع إجراء تعديل عليها ضروري، لأنّه من الواضح بعد هذه المعمعة أنّ عدداً من الوزراء  لن يتمكنوا من البقاء مع النسور لأسباب باتت معروفة!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على بلاطه!!! (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    لا زلنا نراوح مكاننا , الملف الاقتصادي هو " الفيصل " ما بين مجلس الوزراء والمجلس النيابي للسنوات قادمة " علمها عند الله " ما بين عجز الموازنة من جهة والمديونية الفلكية وفوائدهامن جهة أخرى , لا حلول سحرية فى الخروج من هذه الأزمة والتى فاقمتّها أزمة اللاجئين السوريين.أي رئيس وزراء "مقبل"مهما كان اسمه لا يستطيع أن يخرج عن آلية تسعير المشتقات النفطية لأنها مرتبطة بالأسعار العالمية, وشعارات النواب التى نالوا بها ثقة الناخبين ستتهاوى امام أول قرار برفع الدعم عن الماء والكهرباء, الوضع الأقتصادي بحاجة الى من يسدد المديونية وايجاد فرص عمل "للبطالة" وكبح جماح التضخم الخ والا مصيرنا مصير الثور الذي يجري بالساقية "والنهر جاف ".
  • »الى الأخ الحجاج (متابع)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    يبدو أنك من مستفيدي الدعم الحكومي ك بعض الذين لا يستحقونه إذا كنت ترى في ذلك الدعم عدلاَ للمواطن الأردني والممييز عن غيره من الجنسيات فلماذا لا يطال الكل ويكون بطريقة الكابونات تعطى لكل مواطن أردني عند الشراء وليس بهذه الطريقة المذلة.
  • »قرارات رفع الدعم لصالح المواطن الاردني (م الحجاج)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    دعم المحروقات والسلع يستفيد منه مايقارب المليونين سوري وعراقي ومصري وغيرهم من الجنسيات غير الاردنية وكلنا نعلم ان الدعم عبء كبير على الميزانية ويدفعها المواطن الاردني فمن غير المنطقي ان ندعم غير الاردنيين على حساب الاردنيين علما بان الاردنيين يحصلوا على الدعم النقدي للمحروقات فأتمنى على الشعب الاردني ان يكونوا واقعيين ومنطقيين وان يتعايشوا مع واقع ان اسعار المحروقات تتغير عالميا وستتغير بالاردن شهريا بغض النظر من هو رئيس الحكومة
  • »تعقيب على خالد (محمد أبو رمان)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    أخي "خالد" لا أعرف أين نختلف -نحن الاثنين- فأنا أتفق معك تماماً في توصيف الفرق بين الديمقراطيات الغربية والوضع الراهن لدينا، وليس ذلك محلاً للنقاش، ولا يعني أنني أصف النسور بالمخضرم بأنّني أكيل المدح له، فالمخضرم، هو من له دهر طويل في العمل السياسي، وهو وصف محايد تماماً لا أعتقد أنه يستدعي الاستفزاز، للنسور وغيره!
  • »النسور يقدم اوراق اعتماده (ابو ركان)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    كل يوم يمر ازداد اعجابا برئيس الوزراء النسور فالرجل ماضي بتفيذ مطالب قوى الشد العكسي والذين وجدو فيه ضالتهم في ادق المراحل التي تهدد مصالحهم , والرجل لم يقصر بتقديم نفسه على انه الرجل المناسب الذي لا يحسب حساب الى مطالب الشارع والقوى السياسية الاخرى , فبداء بموضوع التوقيت الشتوي والذي به اجبر الاردنيون ان يفيقوا مع الفجر وكأنه يقول للاخوان المسلمون تحديدا افيقوا مع الفجر لتأدية صلاة الفجر حاضرا وليس قضاء كما تعود الكثير منكم , ثم عالج موضوع رفع قيمة المحروقات لدعم عجز الموازنة واشدد على كلمة رفع قيمة وليس رفع الدعم كما يروج لها الكثيرون فكلنا نعلم ان المحروقات تم رفع الدعم عنها منذ زمن بعيد , وتابع يوم الخميس الماضي بزيادة رفع قيمة المحروقات متعمدا التوقيت وكأنه يقول للاخوان المسلمون وباقي الحراكات دعونا نرى ما يطلع بايديكم فغدا الجمعة وهو اليوم الذي تخرجون به بمظاهرات , فالرجل ماضي بتنفيذ مطالب قوى الشد العكسي على امل ان تقبل اوراق اعتماده لديهم ويحظى بدعمهم المطلق , يقوم رئيس الوزراء بكل ذلك من منطلق علمه المسبق ان الشعب سيقبل بكل تلك الاجراات كون ان هذا الشعب قد خضع لعمليات استئصال طالت كثيرا من قيمه التي اشتهر بها على مر الزمان . الشعب الاردني يمول خزينة الدولة بحوالي خمسة مليارات دينار سنويا عن طريق الضرائب والرسوم اي لو قسمنا خمس مليارات على عدد السكان وهم ستة ملايين يتضح بأن كل مواطن اردني يدفع للخزينة سبعون دينارا شهريا, فبمروك للرئيس النسور تمديد رئاسته قريبا فهو كنز مخفي اكتشفته قوى الشد العكسي التي اوصلت المواطن الاردني ولو كان عمره يوما ان يدفع 70 دينار شهريا للانفاق على مغامراتهم وفسادهم الذي احرق الاخضر واليابس بهذا البلد.
  • »محنك؟ (خالد)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    يتحفنا أبو رمان في مقالته بكيل الأوصاف النبيلة على النسور مثل "محنك" و "مخضرم" مع العلم ان النسور فرض قرارات الدولة فرضا ولم يدخل ابدا في تحالفات او مناورات سياسية ولامناوشات ولا ولا ولا... إذا كانت الحنكة هي ان أعمل ما أريد متى ما أريد حتى لا أقال من منصبي مهما كان الشعب رافض لبقائي فمذا نسمي قياديين في بريطانيا وفرنسا والسويد الذين لايستطيعون إتخاذ اية قرار بدون المرور بعملية شاقة من المناورات والتحالفات والمقايضات السياسية. كفى مبالغات لو سمحتوا ...
  • »[email protected] (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    لعل اشد ما يثير عجب المراقب هو هذا الإستعصاء المقيت المتمثل بما تنتهجه بعض الكتل البرلمانية من عقدة الرفض للرفض فقط والعجز التام بالوصول الى بدائل منتجه .
    هم يطالبون بعدم رفع الأسعار على المشتقات النفطيه ولا يجتهدوا بل عجزوا بالمطلق ان يقترحوا البديل المنتج.

    لا بد والحالة مستعصية كما نشاهدها ان يتم تكليف .. من هو اهل لها ، يعمل بما تقتضيه ضرورات هذه اللحظة المحرجة من عمر وطننا ويترك للسادة النواب الوقت الكافي كي يتقنوا العمل البرلماني كما كانت وتكون في كل الدول الديمقراطية البرلمانية .
  • »الحرية تصنع ولا تطلب (واحد من الناس)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    ارحمونا من هذه التحليلات، وكأن البرلمان هو من يقرر شخص رئيس الوزراء. لو كان كذلك، وفق الديمقراطية الصحيحة، لكانت الكتلة الأكبر في البرلمان في التي ستشكل الحكومة، وليس أن يقود المشاورات رئيس الديوان؟! ان الحديث عن الحكومة البرلمانية ، عندما في الأردنـ وهي حديث الساعة لا تختلف كثيراً عن حديثنا عن الديمقراطية نفسها وعن كل شيء عندنا. ولا يعنينا إن كان رئيس الوزراء الحالي هو من طراز رفيع، على حد وصفك إياه، أو من طراز ثخين: المهم هل توجد لدينا ديمقراطية أم لا. الحرية تصنع ولا تُطلَب يا أستاذ!
  • »إنها لحظة البرلمان وليس النسور (بسمة الهندي)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    اختلف تماماً مع الكاتب المحترم في توصيفه، في الجزء الأول من مقاله، لرئيس الوزراء النسور. فالدكتور النسور جاء رئيساً مؤقتاً لحكومة عينها الطراونة ولم يكن له كلمة فيها، ونفذ سياسة وضعت مسبقاً ولم يكن له رأي فيها بل أن رأيه المعلن قبل رئاسته للحكومة كان رافضاً لتلك السياسة التي نفذها. كما أظن أنه رئيس الوزراء الأقل شعبية في تاريخ البلاد والأقل حفاظاً وتمسكاً بولاية رئيس الوزراء (وفي زمن الربيع الأردني الذي يعطي أي رئيس وزراء مبرر وزخم للتمسك بالولاية العامة، كما فعل دولة الخصاونة). أداء دولة النسور قد جرب ولم يلقى استحسان شعبي وكان منذ البداية مؤقتاً، وكان من المفروض أن تركز الأنظار اليوم على أداء برلمان جديد يأتي بالجديد ويفتح صفحة جديدة لا أن نبقى عند لحظة النسور التي من المفروض أنها مضت بانتخاب البرلمان الجديد. على البرلمان أن يدرك أنه إذا أراد أن يخطو خطوة إلى الأمام والمستقبل فعليه أن يتجاوز لحظة دولة النسور ويطوي الصفحة، وهذه طبيعة التغيير والاصلاح وسنة الحياة!
  • »ما هكذا تورد الابل ... (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 3 آذار / مارس 2013.
    البرنامج ثم البرنامج هو المحدد للاختيار في الوقت الحالي وليس الكاريزما او الصفات الشخصيه . ايا كان الشخص الذي سيتم اختياره انيا ووزرائه يجب عليه وضع برنامج لينفذه حتى تتم محاسبته من النواب , وحيث ان انه لا يدور في خلد النواب والطراونه الا ثلاثه اسماء ولا يوجد عليهم شبهات , فعلى كل من يتم ترشيحه ان يضع برنامجا لينفذه وليس فقط الكاريزما وصفاته الشخصيه .