د.أحمد جميل عزم

صواريخ غزة إذا انتفضت الضفة

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

لطالما عاب الفلسطينيون على العرب صمت مدافعهم في ساعات الشدائد؛ فهل ستنطلق صواريخ غزة إذا قامت انتفاضة فلسطينية ثالثة؟ وكيف يمكن التعامل مع معادلة قيادة ترفض الانتفاضة الثالثة وتلوذ بالتحقيقات الدولية (ولا نقول المحاكم الدولية)، بينما الشعب حائر وغاضب؟
الجبهات العربية عموما لا تتحرك لتساند بعضها، وعلى الأغلب لا تتحرك الجبهات الفلسطينية لتساند بعضها أيضا، إذا استثنينا انتفاض الشعب لأجل الشعب. ولم تكن حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 آخر الحروب بين نظام عربي وإسرائيل وحسب، ولكنها آخر الحروب التي تضطر فيها إسرائيل للمحاربة على أكثر من جبهة.
انتفض وزير داخلية "حماس"، فتحي حماد، في غزة نهاية العام الماضي وهو يقول: "لا نريد دموع العرب على غزة أو حديثهم في الفضائيات، بل نريد مدافعكم". ويقول: "غزة لا تحتاج في المرحلة الحالية الأدوية والمناصرة بالكلمة فقط، وإنما تحتاج من يدعمها بالمال والسلاح".
ماذا لو طُلب من حكومة حمّاد تطبيق المنطق نفسه بشأن الضفة الغربية؟ لعل القيادي في حماس، محمود الزّهار، أجاب سلفا عن هذه الفرضية، يوم قال في العام 2010، لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية: "نريد غزة هادئة لأننا فعلا حررناها". وكان وقتها يرد على سؤال: لماذا جرت عملية عسكرية من الضفة الغربية من قبل "حماس" فيما غزة هادئة؟
خاب أمل من توقعوا إبان حرب إسرائيل على غزة العام 2008 أن تصل صواريخ حزب الله إلى ما بعد بعد حيفا. وفي العام 2012، لم تعد لديهم توقعات أو خيالات مشابهة.
قد تقتبس دول وأحزاب وجماعات خطاب الزهّار عن غزة المحررة الهادئة، للرد على حمّاد؛ فهل سيكون لسان حال حمّاد والزّهار في التعامل مع انتفاضة ثالثة، هو خطاب الدول العربية نفسه عن أمنها القومي والواقعية السياسية والعسكرية، وعن ضرورة أن يكون أي تحرك عسكري منسق وجماعي؟ ولعل ما سيزيد من مبررات صمت ترسانة الصواريخ الغزيّة، صعوبة الأوضاع في القطاع، خصوصا بعد الخطوات المصرية الأخيرة التي تجري رغم حكم الإخوان المسلمين هناك. فمثلا، أقفل الجيش المصري في الآونة الأخيرة أكثر من نصف الأنفاق مع غزة، وتوقفت السلطات المصرية منذ أكثر من شهر عن إدخال وقود المنحة القطرية. فالإخوان لديهم أمنهم القومي في دولهم، ودولهم هي أمتهم وقوميّتهم.
يُمكن القول إنّ إسرائيل باتت تستند في هدوء جبهاتها على عاملين أساسيين: أولهما، تمسك "حماس" في غزة بالتهدئة، وأنّ ما قد يقطع التهدئة هناك ويطلق الصواريخ، هو ما يحدث هناك فقط. على الجهة الأخرى، وبعد الإعلان الصريح لأقطاب السلطة الفلسطينية في "فتح" عن رفض الانتفاضة الثالثة، يبدو أنّه بعد عشرين عاما من التفاوض فإنّ الحل الآن أمام القيادة الفلسطينية هو الذهاب إلى الأمم المتحدة، وطلب التحقيق الدولي، وربما يتقرر لاحقا الذهاب إلى محاكم دولية.
ستطرح الانتفاضة الثالثة، أو حتى هبات جماهيرية متتالية، إحراجاً لقيادتي "حماس" و"فتح" على السواء. فحماس، مطالبة بالإجابة عن السؤال: ماذا بعد التهدئة؟ هل يكفي لوم سلطة رام الله على وقف ومنع المقاومة؟ هل تلوذ بما لاذ به العرب سابقا من حديث عن أمن قومي وواقعية سياسية وعسكرية، وتطبق ذلك على غزة، أم ستُفتح الجبهة؟ وكيف يمكن لقيادة حركة "فتح" إقناع جماهير عريضة ساندت الحركة استنادا على فرضية أنّها "أول الرصاص أول الحجارة"؟
يمكن للفصيلين وللقيادات الخروج من المأزق لو كان عندها برامج عملية؛ لو كانت الساحة الفلسطينية موحدة، سيكون محرجا لمصر الاستمرار في إغلاق غزة، ولكن انفتاح نظام الإخوان على غزة الآن، سيعرّضها لاتهامات كبيرة في الشارع المصري بأنها تدعم "إخوان" غزة على حساب الأمن المصري. ولو كان الذهاب إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، ضمن استراتيجية دبلوماسية شعبية فاعلة، وليس مجرد خطوات متناثرة، ولو كانت هناك استراتيجية مقاومة واضحة، فيها مقاطعة صارمة، ونضال شعبي حدّ العصيان المدني، في كل فلسطين، أو جزء منها، مع جبهة فلسطينية وعربية مساندة في الشتات، لأمكن أن نجد مشهدا تتناغم فيه القيادات والقاعدة الجماهيرية، وتقوم فيه حركة وطنية فاعلة وعقلانية وواعية.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوطن البديل ...لم يدفن بعد (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    ولهذا ضاعت فلسطين وسيضيع المتبقي منها كون من نصب نفسه لتحريرها كان من نفس عجينة الانظمة العربية الاخرى التي سمعنا منها ضجيجا عن دعمها للقضية الفلسطنية وصمود اهلها ولم نرى طحنا الا كلاما سرعان ما يتبخر, مصيبة الشعب الفلسطيني هي بقيادته المعينة تعينا من الخارج وعن طريق نفس المعلم الذي يختار قيادات العالم العربي , ووصلنا اليوم الى حقيقتين لتوجهين فحماس تدرك ان غزة اصبحت منفصلة جغرافيا عن الضفة الغربية واصبح هم قيادتها ترتيب الامور لانفصالها عن القضية برمتها وتشكيل امارة في القطاع , والتوجه الثاني لقادة الضفة هو الوعود السرية لهم بمنحهم وطنا بديلا يستقرون به , وهذا اصبح شغلهم الشاغل فهم لا يريدون انتفاضات شعبية تقلب الامور وتأجل الحل الذي اصبح قريبا من التنفيذ في ظل الربيع العربي المصطنع, وهذا هو سر هدؤ قادة الضفة فهم يعلمون ان قرار اسرائيل والولايات المتحدة وكثيرا من الدول الاوروبية مع دعم كل الانظمة العربية قد استقر على حل القضية والى الابد عن طريق الوطن البديل, وان غدا لناظره قريب.