د.باسم الطويسي

الحكومة والحراك والإقليم

تم نشره في الأحد 24 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

تبدو المنطقة بأكملها في حالة انتظار لتحولات عميقة متوقعة سوف تبدأ عمليا خلال اسابيع وبعضها بدأ بالفعل، تنال حسم الأوضاع في سورية بأسرع وقت ممكن، والانتقال عمليا الى إحياء عملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط. على هذه الأرضية المتحولة يقف الاردن في حالة انتظارأخرى لحسم ملفاته الداخلية، وتحديد الطريقة التي سوف يدخل بها مسارات إقليمية صعبة.
للأردن مصالح حيوية لا أحد ينكرها في الطريقة التي سوف تحسم بها الأمور في سورية، كما هو الحال في الاتجاهات التي سوف تذهب اليها التسوية وقضايا الحل النهائي، فهل سيؤثر تصاعد الاهتمام الدولي واستعادة الزخم الدولي حول الإقليم في اختيار رئيس الحكومة الجديدة وفي التأثير على تجربة المشاورات البرلمانية، في الوقت الذي يبدو فيه أن الحراك الشعبي في طريقه لاستعادة أنفاسه من جديد.
 بعد أكثر من ثمانية أسابيع دخل فيها الحراك الشعبي في حالة من التراجع الواضح خلال فترة الانتخابات النيابية، بدأت مظاهر الحركة الاحتجاجية بالعودة مجددا، وهي مؤهلة للعودة بقوة قي ضوء برنامج سياسي قديم جديد سيكون تقييم الحكومة الجديدة وشخصية رئيسها أحد اهم المحركات التي ستحدد مصير الحراك الشعبي واتجاهاته، فهل سيكون أحد عناوين الحراك القادمة استعادة المواجهة مع مجلس النواب، حيث برزت مبكرا شعارات تدل على احتمالات هذه المواجهة، ما قد يفسر إحجام بعض القوى السياسية في المجلس عن تسمية رئيس للحكومة القادمة، تجنبا لتحمل مسؤولية هذا الاختيار.
  اتجاه آخر يربط إصرار المؤسسات السيادية على تصعيد عملية المشاورات لدرجة تجعل البرلمان بالفعل يتحمل مسؤولية اختيار الرئيس وعدم الاكتفاء بالصيغة البروتوكولية المتوقعة، يربط ذلك بحاجة الدولة الأردنية لإضفاء شرعية فعلية على سلسلة من الخطوات والأدوار التي من المتوقع أن يلعبها الأردن إقليميا، إلى جانب استحقاقات دولية قادمة في طريقها الى النضوج، ويتضح ذلك في ضوء ازدياد التقارب الدولي حول الرؤية السياسية لحسم الأوضاع في سورية التي يبدو فيها الخطاب الأردني الأكثر قبولا ورشدا وسط صراع الإرادات الإقليمي، وهو الأمر الذي يفسر مهمة الملك في موسكو الأسبوع الماضي والحركة الأردنية المتوقعة في الإقليم، كل ذلك في جهة بينما في جهة أخرى يبدو أن رغبة الأردن في استعادة أولوية القضية الفلسطينية في المسارات الإقليمية والدولية بعد أكثر من عقد من التجميد، تملك فرصة في الولاية الثانية للرئيس أوباما، حيث يبدو أن الأردن يعوّل كثيراعلى زيارة الرئيس الأميركي القريبة للشرق الأوسط ويتطلع أن تكون علامة بارزة على هذا الطريق.
 المنطقة تتجه للحظات تاريخية فارقة تذكرنا بحجم التحولات التي شهدتها في العام 2011، ولكن في تلك المرحلة كان صوت الشارع هو الأعلى وهو الحاسم، بينما المؤشرات اليوم تدل على حجم الزخم السياسي الذي يتراكم خلف الأبواب، وما سيستدعيه من صراع إرادات، وإعادة بناء التحالفات وإعادة التموضع، حيث يبدو أن جيلا من سياسات الغموض الاستراتيجي في طريقها إلى التراجع وإنْ سار ذلك ببطء.
 وسط هذه التحولات المنتظرة، تحتاج الدولة الأردنية إلى إعادة بناء قدراتها بتوافق وطني ولو على جدول أعمال إصلاحي مؤقت وأكثر وضوحا، يطرح أجندة واضحة في التعامل مع الملفات الإقليمية وما يرتبط بها من مصالح وطنية، فثمة مراقبة شعبية حاسمة هي وحدها التي تمنح الشرعية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قضية اللاجئين عام 1948 وممتلكاتهم هي قضية أردنية بامتياز (تيسير خرما)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2013.
    بعد تحرير شعوبها من الرومان قبل 14 قرناً قسمت بلاد الشام لخمس مقاطعات/أجناد منها جند الأردن يشمل حوض نهر الأردن وشرق الأردن ودرعا وطبريا والجليل وصور وكان للأردن ساحل جميل على البحر المتوسط بدون حدود تفصل شرق نهرالأردن عن درعا وطبريا والجليل وصور بل كانت عشائر ومصاهرة ممتدة، واستمر اعتماد الأردن على منافذ البحر المتوسط وعلى تجارة ترانزيت المنطقة إلى أن سلمت فرنسا نصف ساحل الأردن لإنشاء لبنان بحجم مناسب وسلمت بريطانيا النصف الثاني عام 1948 لإنشاء إسرائيل بحجم مناسب فتراجع اقتصاد الأردن وتجارة الترانزيت لصالح إنشاء اقتصاد لبنان واقتصاد إسرائيل من الصفر في حينه كما فقد الأردن حصته باحتياط غاز البحر المتوسط لصالحهما. بالتالي معظم اللاجئين عام 1948 للأردن وسوريا ولبنان هم تاريخياً أردنيون عبر 14 قرناً على الأقل، ويجب المطالبة باستعادة كل مناطق الأردن بما فيها ساحله على البحر المتوسط خاصةً بعد فشل مساعى دفع الأردن للهاوية وبعد تجنب الأردن كالمغرب السقوط في معادلة سادة وعبيد المعتمدة لدى مدعي الحفادة لسيدنا علي (ر) بإيران وسوريا ولبنان ومحافظة الأردن على اعتداله وتعاظم مركزه التفاوضي دولياً.