ياسر أبو هلالة

مبادرة الخطيب وشبيحة الأسد

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

عندما انتُخب الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيسا للائتلاف الوطني في الدوحة، اعتبره شبيحة النظام السوري عنوانا لمؤامرة كونية تقودها قطر. وتعرض كغيره من قادة المعارضة إلى حملات التشنيع، والتشويه والافتراء، ومنها مقابلة الصحافة الإسرائيلية وقوله إنه لا توجد مشكلة مع إسرائيل. تلك الحملة، وفي إطار تذاكي النظام وحلفائه، تحولت بين عشية وضحاها إلى حملة حفاوة بالشيخ، باعتباره صوت العقل الذي يدعو إلى الحل السياسي، في مقابل المتطرفين من أتباع المحور التركي-السعودي-القطري.
يجهل هؤلاء أو يتجاهلون الشيخ الخطيب؛ فهو وكثير من العلماء تمكنوا من ملء الفراغ الذي تركه تغييب التيار الإسلامي المنظم الذي عبرت عنه جماعة الإخوان المسلمين. وهذا المشروع بني على أرضية صلبة، تمتد في سلسلة طويلة من العلماء والشهداء لم تنقطع إلى اليوم. ولعل ما يلخص شخصية الخطيب تلك الأنشودة التي سمعته يرددها: "ماض وأعرف ما دربي وما هدفي.. والموت يرقص لي في كل منعطف/ وحياتنا أنشودة صيغت على لحن الكفاح..".
فعلى لحن الكفاح مضت حياة السوريين في مواجهة نظام الأسرة والطائفة والحزب الواحد؛ سواء كان كفاحا سلميا أم عسكريا. وطلبة الشيخ هم من الجيل السوري الجديد، سواء ممن حشدوا في الساحات سلما، أو حملوا السلاح في مواجهة النظام.
يتحرك الشيخ في ظل ضغط تنوء به الجبال، بين عذابات السوريين وبين خذلان العالم. ومن الأمثلة على ذلك واحد من طلابه فقد عقله بعد تعذيب وحشي؛ إذ كان يلقى بين الدماء والجثث المتحللة. وفي مقابل منع السلاح عن الثوار بحجج سخيفة، لا تتوقف إيران وروسيا عن دعم النظام. وقدم الخطيب مبادرة في محاولة لكسر الجمود الراهن؛ فلا الثورة مسموح لها أن تنتصر عسكريا في ظل منع السلاح، ولا النظام قادر على سحقها. والحل السياسي الذي قدمه هو خامس مبادرة تقدمها المعارضة، وكلها تجمع على رحيل السفاح بشار.
بإمكان من لم يفهموا مبادرة الخطيب؛ سواء من محبي الثورة أم من شبيحة النظام، أن يقرأوا صفحة الشيخ على "فيسبوك" حيث يقول قبل عشرة أيام: "لا أثق بنظام يقتل ويسجن شعبه، ويعتدي على الأطفال، ويقصف المخابز والجامعات والمساجد...
"رغم ذلك أجد أن من الواجب الوطني والأخلاقي أن نتفاوض من أجل رحيل النظام توفيراً للمزيد من الدماء والخراب.
"رغم سنتين من القتل المتوحش ما يزال النظام يحاول كسب الوقت في حوار عقيم -ويا للأسف- طرفاه هما النظام والنظام وحده".
وحول ما طرحه عن إطلاق المعتقلين الذين يزيدون على المئة ألف يوضح: "يتعامل النظام مع إطلاق سراح المعتقلين، وخصوصاً النساء، بشكل غير إنساني بالمرة. ورغم أن المبادرة تعمدت عدم التطرق إلى أي أمر عسكري أو سياسي لتوجد أرضية تفاوضية مشتركة، ومن خلال أبسط المطالب الإنسانية؛ وهي إطلاق سراح المعتقلين، وتجديد جوازات المواطنين، إلا أن النظام وجّه صفعة قاسية إلى الكرامة البشرية عندما تجاوز كل الاعتبارات الأخلاقية والوطنية".
وردا على التشكيك في أعداد المعتقلين يقول: "أقترح على النظام -ما دام لا يثق بما يسمعه- أن يقدِّم هو إلى المجتمع الدولي كشفاً بأسماء الشهداء والمشردين والسجناء من الرجال والنساء والأطفال".
ويبقى السؤال المركزي هو ما يطرحه الشيخ: "هل يقبل النظام التفاوض على رحيله مع أقل الدماء والدمار؟".
قد يساعدنا الشبيحة القريبون من النظام في الإجابة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبادرة الخطيب, استدراك اخطاء الغير (يوسف عقيلان)

    الخميس 21 شباط / فبراير 2013.
    ان انتخاب الشيخ احمد الخطيب لم يأتي سدا للفراغ الذي تركه تغييب التيار الاسلامي المنظم. انما على العكس تمام جاء لجما للتيارت الاسلامية والتي باتت تشكل نقطة تخوف سواء للشعب السوري والذي يرى الاعدامات والانتهاكات التي ترتكب سواء من النظام او من المعارضة, فالانتهاكات ترتكب من كل من يحمل السلاح.حتى للدول الساعية لاسقاط النظام السوري فهو لم يسلم منها لانها تتاجر بدم هذا الشعب. وسعيها لهدم سوريا كمكون عربي وثقل اقليمي في مواجهة او البقاء لمواجهة اسرائيل. فالخطيب القادم من قلب المعركة السورية الحامل في قلبه كل صرخة الم لمعتقل يعذب ونساء تغتصب وانسانية تنتهك لابناء شعبه لمصالح جيوسياسية. ولنظرته لما بعد بشار الاسد وهو الشعور الانساني الذي افتقده معظم من سموا المعارضة. فليس منهم من نظر الى الداخل السوري والشعب الذي يأن تحت وطأة القتل والتعذيب والتشرد والقصف ولا لما بعد اسقاط النظام.ان محاولة الشيخ الخطيب درء ولو بشق تمرة الشعب السوري عن النار لابد ان تفهم في مكانها الصحيح ولا يجوز المزاودة عليها. فهو يرى ليس فقط دماء اكثر من سبعون الف قتيل ومئات الالاف من المشردين والمعتقلين انما يرى ايضا اضعافهم فيما بعد الاسد.والفوضى المسلحة التي ستعم والله وحده العالم متى ستنتهي او كيف ستنتهي. والى ذلك يبقى السؤال الذي ستجيب عنه الايام القادمة او سيبقى الى حين ترد الدنيا لخالقها, في رقاب من ستعلق دماء الشهداء وخراب البلاد وتشريد العباد (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)
  • »لم تنصف (احمد)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2013.
    طبعا لا لان المستهدف ليس النظام بل سوريا ، اذا كنت حضرتك ترفض رؤية عجز المعارضة السياسية على التوحد على برنامج ، فلا اظن انك غير قادر على رؤية فوضى السلاح لديهم و اجرام جبهة النصرة و بالتالي رحيل النظام يعني بدء مرحلة جديدة من القتال ربما اشد دموية ، كيف يوصفنا الكاتب بالشبيحة لمجرد مخالفتنا اياه الراي و نحن لم نحمل السلاح و لا حتى دفعنا المال لدعم سوريا ، و هذه منهجية الاعلام الذي اتبعوه من بداية الازمة استخدام كلمات كالنظام بدلا من الحكومة والكتائب الاسدية بدلا من الجيش العربي السوري و الشبيحة بدلا من المؤيدين او المخالفين..