فهد الخيطان

حكومة كفاءات

تم نشره في الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

يغرق النواب في جدل أظنه لن يوصل إلى نتيجة؛ مواصفات رئيس الوزراء، وتوزير النواب من عدمه، وتكليف "السابقين" من رؤساء الحكومات أم استبعادهم من الترشيحات.
طالعنا بيانات لكتل برلمانية تتضمن المواصفات الواجب توفرها في رئيس الوزراء، وأعتقد جازما أننا لن نجدها مجتمعة متوفرة في شخص واحد. ومن الصعوبة بمكان أن نعثر اليوم على شخصية سياسية تحظى بتوافق وطني عام. أما العودة إلى مناقشة توزير النواب، فهي إضاعة للوقت؛ إذ يعلم الجميع أن الفكرة مرفوضة من حيث المبدأ، وتلقى معارضة شعبية واسعة. ففي هذه المرحلة، يريد الناس نوابا يدافعون عن حقوقهم ويراقبون أداء الحكومة، لا أن يجلسوا على كراسيها.
الكتل النيابية لا تمثل أحزابا، وهي بهذا المعنى لا تستطيع تشكيل حكومات أغلبية سياسية كالتي نعرفها في الدول الديمقراطية العريقة. الأردن ما يزال في البداية، يتلمس طريقه للتحول إلى بلد ديمقراطي، لكنه مثل دول عربية عديدة، يواجه أزمات اقتصادية وسياسية ملحة يتعين معالجتها أولا قبل التفكير في خطوات أوسع في المستقبل.
دول شهدت تحولا ثوريا، مثل تونس ومصر، توصلت نخبها الحاكمة إلى قناعة اليوم بأن وجود حكومات أغلبية سياسية في السلطة ليس كافيا للتغلب على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية العويصة. في تونس، خلص رئيس الوزراء الحزبي حمادي الجبالي، إلى أن حكومته بتشكيلتها المسيسة ليست مؤهلة لحل مشاكل البلاد، ولابد من حكومة كفاءات تواجه التحديات الماثلة بحلول واقعية، وبدون حسابات سياسية.
أما في مصر، فما يحدث أسوأ بكثير؛ نخب الحكم والمعارضة تخوض حربا ضروسا على السلطة، بينما تقف الحكومة ضعيفة ومهمشة في المشهد بسبب خضوعها الكلي لسلطة الحزب الحاكم. وفي الأثناء، يوشك الاقتصاد المصري على الانهيار، ويُخشى أن الساسة هناك لن يلتفتوا إلى الوضع إلا بعد وقوع الكارثة.
في الأردن، لسنا على حافة الانهيار اقتصاديا، لكننا في وضع صعب للغاية. التحسن الذي طرأ محدود ومؤقت، وتواجهنا استحقاقات معقدة وغير شعبية. مؤسسات القطاع العام تحتاج "ثورة بيضاء" لإصلاحها، ومكافحة الفساد تتطلب قرارات أكثر شجاعة، والمصاعب في قطاعات التعليم والصحة تتفاقم. وهكذا، فإن لدينا ما يكفي من الهموم التي تستوجب التفكير في حكومة تعالج الاحتياجات المباشرة للمواطنين، قبل أن نغرق في خلاف على جلد الدب قبل اصطياده.
لسنا مضطرين إلى خوض تجارب الآخرين، وإنما استخلاص العبر منها كي لا ندخل في متاهة مثلهم.
ما الذي يحول في هذه المرحلة الحساسة دون التفكير في حكومة كفاءات، تتكفل بالتصدي للتحديات العاجلة؟ حكومة تضم شخصيات معروفة بقدراتها وخبراتها في مختلف المجالات، ولا تخضع للحساسيات السياسية والنيابية، بل يكون المعيار الأساسي لاختيار طاقمها هو الكفاءة التي تتلازم بالضرورة مع النزاهة ونظافة اليد.
لم يعد لدينا الكثير من السياسيين الذين يحظون بالقبول والاحترام، لكن هناك المئات من أصحاب الكفاءات الذين يلقون التقدير في المجتمع بسبب كفاءتهم وتميزهم. وأعتقد أننا بحاجتهم في هذه المرحلة، وربما لمرة واحدة، أكثر من حاجتنا إلى سياسيين تستهويهم لعبة المناصب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة كفاءات (ابو عليم)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    اشكرك استاذ فهد على مقالك الرائع والمطلوب حكومة كفاءات مشهود لها بالنزاهة للمساهمة في حل المشاكل بشكل عام والمشكلة الاقتصادية بشكل خاص حيث ان المجلس الحالي غير مؤهل لاختيار رئيس وزراء والوزراء.
  • »حكومة كفاءات فى عصر المعلوماتية (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الكاتب والمحلل المخضرم الاستاذ الخيطان على دعوتة ودعمة لحكومة كفاءات فى عصر المعلوماتية والعلم والمعرفة بغية الاسراع فى ردم فجوة المعرفة والفقر والجوع والاوضاع الاقتصادية المتردية .الوقت والاوضاع الحالية بغنى عن سياسيون تستهويهم لعبة المناصب وبحاجة ماسة لاشخاص موثوق بهم حريصون على خدمة الوطن والمواطن بامانة واخلاص ومشهود لهم بالنزاهة والاستقامة ولا تشوبهم اى شائبة .والشكر موصول للغد الغراء.
  • »عندما نضع أيدينا على الجرح (محمد إدريس الحمد ( الأردن))

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    بارك الله في الأقلام والأراء الرشيدة في وطننا الحبيب . شكراً يا أخي فهد على وضع اليد على الجرح ... ستكون مدة العلاج طويلة ... ولكن المهم أننا نعرف جيداً من أين نبدأ العلاج.

    " حكومة كفاءة "
    مع حملة توعية لأبناءنا في المدارس والجامعات ( أمّا على مستوى الأسرة الأردنية فهناك الملايين من أمثال إخوتي أبو أحمد وأبو خالد وأبو مجدي ... فلن يبخلوا في هذا الواجب نحو وطنهم).
    وبموازاة التوجهات السياسية الحالية في إبقاء أداء الحكومات وتصرفات المسؤولين فيها تحت المجهر سنوفر على النواب عناء الجدل حول مواصفات رئيس الحكومة .... والوزراء ...
  • »لماذا لا نستعين بخبراء اجانب ؟ (ابو ركان)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    ربما الكل متفق مع الاستاذ فهد بضرورة تشكيل حكومة كفاءات بدلا من العودة الى تجريب المجرب والذي فشل بل و اوصل البلد لما تعانيه اليوم من تخبط وسوء ادارة نظرا لان جميع من يعمل بالدولة اليوم وصل الى موقعه اما عن طريق المحاصصه الجهوية او الوساطة والمحسوبية وهؤلاء سبب تدهور اوضاع الدولة بدون شك, وكما ان الدول تستعين بخبراء اجانب لمساعدتها برسم سياسات ووضع برامج فيمكن للاردن ان يستعين ببعض تلك الخبرات حتى على مستوى رئيس وزراء و وزراء في ظل شح الشخصيات المحلية التي يمكنها ان تقوم بتلك المهمات , فليس من العيب ان نستعين (برئيس وزراء ظل) مثل رئيس وزراء اندونيسيا السابق مثلا او غيره ممن استطاع ان يغير الوضع ببلاده ويضعها بالمكان الصحيح على خارطة الدول المنتجة , وهذا ينطبق على كثيرا من الوزارات الاردنية المتعثرة فمن السهل الاستعانة بخبرات هؤلاء الاجانب لتسير وزارات اردنية من خلف الكواليس الى ان نستطيع نحن الاردنيون ان ننتج شخصيات تملك الكفاءات اللازمة لادارة الامور عندنا بدلا من الاستمرار بوضع الانسان الخطاء بالمكان الخطاء والذي سيجلب مزيدا من الضرر للاردن ومجتمعه.
  • »اربد- موظفين الفئة الثالثة (عمر عبدالكريم)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    (مهم مهم مهم )اخي الاستاذ فهد انا من المتابعين لمقالتك كل يوم وان مستواي التعليم اقل من الثانوي العامه وكل مقالتك تتحدث عن اشياء كبيرا ولكن لم ارى يوم من الايام تتحدث عن الموظفين الفئة الثالثة الذين هضم حقهم في هيكلة الرواتب وارجو منك اخي فهد ان تتبن هذا الموضوع كل الاهتمام نحن موظفين الفئة الثالثة طالبنا بتوحيدعلاوة غلاء المعيشة أسوة بموظفي الفئتين الأولى والثانية وما تزال تراوح مكانها، برغم وجود توصية من الحكومة السابقة تتمثل برفع علاوة غلاء المعيشة من 110 الى 135 دينارا اخي فهد ارجو منك المساعده في ذالك
  • »m-magertaamnih@hotmail.com (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    قد يخطر في بال من ينبري للتعليق على أفكار الأستاذ الخيطان القويمة دائماً ، ان يقترح لو تتأخر مساعي التجديد قليلاً لسنوات ليس بعيده حتى تتمكن الدولة من تغيير انماط التعليم السياسي برمته ' إن كان في المدارس والجامعات او المحافل السياسيه المختلفة .
    يتعذر الآن ان توجد كيانات سياسيه متينه يعتد بها ولم يمض على بنائها او تشكيلها اقل من سنتين .لا بد من السعي الى ايجاد روافع علمية وثقافيه تؤسس لتسيس كل المجتمع بداية من الناخب والنائب وعامة الشعب ، وتدرج هذه الرغبة كأولية تساعد الناس على إحترام المواطنه وفهم حقوق الإنسان كما تفهمها الشعوب الديمقراطية الناهضة .
    وحينها سيصبح لنا في رأينا رشدا.
  • »هي مواصفة واحدة وتكفي ! (ابو خالد)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    نحن بحاجة لرئيس يملك مواصفة واحدة فقط لا غير الا وهي النزاهة وعفة النفس وهذه الصفة بالعادة تكون مقرونة بشخصية حازمة قوية لا ترضخ للضغوط والمغريات,ومن يكون كذلك ,تتفرع من مواصفته هذه سيل من المواصفات الحميدة الاخرى.اذا كان السادة النواب معنيين فعليا بالأختيار ,فعليهم ان يبدأوا من هنا ومن هنا فقط.
  • »sou1960@yahoo.com (ابواحمد)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2013.
    انت فهد يافهد