فهد الخيطان

الملك يوزع المهام

تم نشره في الاثنين 11 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

في الخطاب الذي افتتح به أعمال الدورة الأولى لمجلس الأمة، انتقل الملك من عرض العناوين لخطة الإصلاحات إلى شرح التفاصيل، وتوزيع المهمات على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبيان شكل العلاقة بينهما في المستقبل.
صار واضحا ما هو المطلوب؛ حكومة تمثل أغلبية برلمانية، تقابلها معارضة بمثابة حكومة ظل. والأولويات التشريعية محددة للبرلمان، وفي المقدمة قانون الانتخاب، إلى جانب سلة من القوانين يطالب عموم الأردنيين بإقرارها أو تعديلها. فوق ذلك، يتعين على مجلس النواب أن يكون حاضنة للحوار الوطني حول مجمل القضايا المطروحة للنقاش. وقبل ذلك، سيكون مجلس النواب أمام مهمة ملحة يتوقف عليها مستقبل العمل البرلماني، وهي مراجعة النظام الداخلي للمجلس، وتطويره، بما ينسجم مع متطلبات الأداء المؤسسي.
المعارضة البرلمانية ينبغي عليها أن تلعب دور الرقيب على حكومة الأغلبية، وتراقب الأداء وتحاسب على الأخطاء، مثلما هو الحال في كل الأنظمة الديمقراطية.
الخطوط العريضة لمهام الحكومة الجديدة أصبحت هي الأخرى واضحة، وعنوانها الأبرز ثورة بيضاء لتطوير أداء مؤسسات القطاع العام، واعتماد الاستراتيجيات ومبدأ التشاركية صعودا إلى الأعلى نهجا للعمل، ومنح الأولوية لخطط تنمية المحافظات بالشراكة مع القطاع الخاص، والتواصل الميداني مع المواطنين والوقوف على حاجاتهم. وبخلاف ذلك، فإن النواب سيكونون عرضة للمساءلة من القواعد الشعبية، ومطالبتهم بسحب الثقة من الحكومة أو أحد الوزراء، كما قال الملك.
في التطبيق العملي، لا تبدو الأمور بهذه السهولة، وطريق الإصلاح لن تكون مفروشة بالورود أمام الطامحين إلى التغيير. فما تزال هناك قوى تشدنا إلى الخلف، وأخرى تريد الالتفاف على عملية الإصلاح، وطرف ثالث لا يؤمن بعد باستقلال السلطات.
لكن، بات من الضروري أن تدرك كل تلك الأطراف أن نجاح خطة الملك الإصلاحية مرهون باحترام إرادة النواب الحرة، وعدم التدخل في شؤون المجلس كما كان يحصل من قبل. وفشل التجربة الحالية؛ برلمانا وحكومة، سيكون مكلفا للغاية.
تميل الأغلبية من المواطنين إلى منح المجلس الجديد وتجربة الحكومات البرلمانية الفرصة الكافية. ويبدو ذلك جليا من حالة الترقب والمتابعة الحذرة للخطوات الأولى للنواب، ما اتصل منها بتشكيل الكتل وانتخابات رئاسة المجلس، وما سيتلوها من مشاورات لاختيار رئيس الوزراء والفريق الوزاري.
وبالنسبة لمعظم المواطنين، فإنهم لا يملكون تصورا عن الخطوات المقترحة لتطوير الحياة السياسية والآليات المعتمدة، لذلك نجدهم لا يكفون عن طرح الأسئلة حول العناوين المطروحة، وفي أحيان كثيرة إثارة الشكوك حول صدق النوايا.
بهذا المعنى، فإن عملية الإصلاح برمتها أمام اختبار شعبي مصيري، لا يمكن اجتيازه بنجاح بدون تسليم القوى المؤثرة كافة بقواعد اللعبة الجديدة، والإيمان بأهداف الخطة الإصلاحية والانحياز التام لها.
حلفاء وأصدقاء الأردن الخارجيون لم يعودوا قلقين عليه كما كانوا قبل الانتخابات النيابية، وثمة انطباع بأن هناك تجربة جديدة تضاف إلى تجربة المغرب في الإصلاح السلمي بدون الحاجة إلى ولوج طريق الثورات المعبدة بالدماء والفوضى. لكن هذا  البعد على أهميته ليس كافيا إذا لم يقابله نجاح مماثل على المستوى الداخلي، وكسب ثقة وتأييد الأغلبية الساحقة من الأردنيين.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اوتظن غير ذلك؟ (سفيان)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    استغرب من الذين يستغربون الفشل والمتاهات التي تأخذ كل مبادرة او مشروع الى الفشل. عندما نقول ان التعليم تعرض لتخريب متعمد لعقود، والوظيفة تقررها القرابة والمعرفة والمصلحة وليس الكفاءة..لعقود ايضا، وقانون الانتخاب صمم للاتيان بنواب قابلين للتبصيم...لعقود ايضا،،فكيف نتوقع نتيجة افضل من ذلك. اظن ان وضعنا احسن بكثير مما يجب ان يكون عليه ويحسن بالبعض ان يدرسوا هذه الظاهرة الغريبة-ظاهرة ان حالنا افضل مما يجب
  • »الثورة البيضاء (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    الا ترى يا سيدي ان الحكومات لا تلتزم في العادة بتنفيذ معظم محاور خطاب العرش السامي وثمة من يضع العوائق والعراقيل في طريقها وأحاط إمكانية تطبيق مضامينها بجدار من الشك ما كان يضعنا دائما في حيرة كبرى ،وكمثال يراعي عامل الزمن لم تمتثل الحكومات المتعاقبة للمحاور الرئيسية الواردة في خطاب العرش في افتتاح المجلس التشريعي الخامس عشر2008، فلم يتصدر الإصلاح الاقتصادي أولويات الحكومة في المدى المتوسط ، ولم تستكمل بناء اقتصاد وطني قوي كما أراد جلالته في خطبة العرش ،وكانت الانعكاسات سلبية على مستوى معيشة الأردنيين.وتم تجاهل محور تطوير علاقة وزارة العمل بصندوق المعونة الوطنية لإشراك أبناء الأسر المستفيدة في برامج التدريب المهني التي تؤهلهم لدخول سوق العمل والمساهمة في النشاط الاقتصادي..

    اهتزت ثقة المواطن وتزعزعت بالحكومة فقد فشلت منظومة الأمان الاجتماعي التي أمر بها جلالته في ذات الخطاب لضمان وصول الدعم المالي إلى من يحتاجه ، لتمكين المستحقين وحمايتهم اقتصاديا. واختفى لأسباب غامضة ومثيرة للدهشة برنامج التامين الصحي الشامل ،كما تعثرت توجيهات جلالته بأن يكون عام 2008 عاما للإسكان، وسرعان ما عاث الفساد بمبادرة "سكن كريم لعيش كريم"،واستغلت أبشع استغلال ،وذهبت خطة تمكين مائة ألف مواطن من امتلاك السكن الملائم خلال السنوات الماضية أدراج الرياح.
    .
    يبدو ان التوجيهات الملكية وتنفيذها مصطلحان لا يتمازجان أبدا. فلم نصل إلى الازدهار الاقتصادي الذي كان احد ابرز محاور الخطاب ، ولم تنفذ مجموعة أجراءته التي تضمن الاستقرار المالي، واتسعت تبعا لذلك رقعة الفقر.
    ومرت كل هذه السنوات دون أن نلمس أي بوادر لتشجيع وجذب الاستثمارات، وخاصة الاستثمارات العربية الخليجية وامتنعت الحكومة عن توفير متطلبات البنية التحتية في المناطق التنموية والاقتصادية الخاصة، في كل من العقبة والمفرق واربد ومعان، وفي مناطق أخرى في المملكة.
    .
    وبخلاف ما كان يريد جلالته سرعان ما تبخرت الآمال بتحسن الأمن الغذائي الوطني، وساءت أوضاع المزارعين ومربي الثروة الحيوانية ،وفشل مشروع المراعي الطبيعية، والبرنامج الشامل لتطوير البادية الأردنية،
    ولا زالت مشاريع الطاقة النووية والصخر الزيتي والرياح مشاريع وهمية تعمل في العدم وأصبحت مدعاة للتهكم والسخرية ونسبة الانجاز فيها لا حجم لها على الإطلاق.
    وتلاشى كذلك محور مشروع الحكم المحلي و اللامركزية واختفت اللجنة الملكية المتخصصة لانجاز المشروع .
    وتعثرت "الشركة الوطنية للتشغيل"، التي كان من المقرر ان تعمل على تحصين آلاف الأردنيين من البطالة، عن طريق تدريبهم وتشغيلهم، في مختلف المهن الفنية.
    والخلاصة لقد خاب ظن الملك والشعب بحكومات تلك الدورة فلم تعمل بجد ولا عطاء مخلص، وسادت روح عدم التعاون، بين السلطات الثلاث وتم تأخير المصلحة العامة ، ولم تتعاون على البر والتقوى كما كان دعاء جلالة الملك في ختام الخطاب ،وكان ما كان من مصائب وقضايا فساد كانت تتسلسل أمامنا وكانت الأعنف والأكثر مرارة وكادت ان تلحقنا بجحيم المحيط العربي .
    نريد أجوبة حديثة لأسئلة قديمة حول تشابه الخطب وتساوى درجة الاستجابة الحكومية البالغة الصغر للنوجيهات الملكية فهل نتخلص يا ترى من حالة الضياع التام ام تتكرر لا سمح المأساة بالنسبة لخطاب العرش في افتتاح مجلس الأمة السابع عشر بثورته البيضاء ؟
  • »لا تتفائل (موفق)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    اراك متفائلا وتنفخ في النواب

    يقول المثل

    انك لا تجني من الشوك العسل