جمانة غنيمات

فقر النخب

تم نشره في الأحد 10 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

كلما حان وقت اختيار رئيس وزراء جديد عادت الحيرة لتحتل مكانها في عقول من يعنيهم الأمر. الوضع يصبح أكثر تعقيدا عند التفكير في الوزراء.
اليوم، لدينا آلية مختلفة، ومن سيرشح اسم رئيس الوزراء هي الكتل البرلمانية، وسيبدأ حوار ماراثوني مع مؤسسة الديوان، لحسم الاختيار.
 والفكرة جديدة وليست سهلة التطبيق، وفيها تحد لقدرة النواب على طرح أسماء ترضي الطموح الشعبي، وتقدر على تحمل مسؤوليات المرحلة الكبيرة.
لا توجد أسماء كثيرة تتداول لموقع الرئيس، وكل ما قيل في الفترة الماضية اقتصر على محاولة الوسط الإسلامي طرح اسم الدكتور عبداللطيف عربيات لتولي الموقع، وهذا الخيار حسم مبكرا، ما يعيدنا إلى المربع الأول من الحيرة في اختيار رئيس وزراء.
الأسماء المطروحة محدودة، وفرص رئيس الوزراء الحالي الدكتور عبدالله النسور ما تزال حاضرة، رغم موقف النواب الجدد من كل الأسماء القديمة لرئاسة النواب والحكومة.
أزمة اختيار رئيس للوزراء ليست وليدة المرحلة، بل هي نتاج سنوات من تعطل "ماكينة إنتاج النخب".
البدء كان من التدمير الممنهج الذي حل بقطاع التعليم المدرسي والعالي؛ إذ نرى اليوم طلبة توجيهي "أميين"، وخريجي جامعات مستواهم يولّد الحزن قبل الغضب، وحملة "دكتوراه" غير مؤهلين إلا لحمل اللقب الذي يوفر له "برستيجا" اجتماعيا، لكنه لا يفرض احترامهم في عقول طلابهم.
تراجع التعليم لدرجة لم يعد لدينا طلبة مؤهلون لدخول معترك الحياة، وكل العلم الذي يتلقونه لا يعينهم على بناء خبرات تراكمية تؤهلهم، لشغل مواقع عامة رسمية أو حتى خاصة.
الأحزاب كانت هي الأخرى مصدرا غنيا لتصدير القيادات، لكن إضعافها وتشرذمها أدى إلى ذات النتيجة، إذ لم تعد هذه المؤسسة قادرة على لعب هذا الدور.
وما عمق ضعف القدرة على توليد النخب بشكل رئيسي، قانون الانتخاب القائم على الصوت الواحد الذي طبق منذ العام 1993، إذ لم يعد مجلس النواب يضم أفضل ما عندنا من ساسة وقيادات.
الوضع صار أكثر سوءا خلال السنوات الخمس الأخيرة، حينما استمرأت الجهات المعنية تزوير الانتخابات، وهندست لنا مجالس نواب، كان محظوظا من خرج منها بالسمعة الطيبة.
الجهاز البيروقراطي كان مصدرا مهما لتخريج النخب، يوم كان صارما، ومنتجا، ويعتمد على معايير الكفاءة والخبرات، وليس التوريث والواسطة والعلاقات العامة.
أوضاع القطاع العام اليوم محزنة ومأساوية، فالإنتاجية شبه معدومة، والواسطة على أشدها، رغم أن توليد المؤسسات المستقلة، ولد نخبا "مفبركة" لم تملأ الفراغ الذي تركه ترهل القطاع العام.
لا يعني ذلك أننا نعدم الخير في الأردنيين، بل هناك كثير من الكفاءات والخبراء، لكن تقديمهم للمجتمع وللرأي العام يتطلب إحياء أدوات ووسائل معطلة في الوقت الحالي.
لو بحثنا في أسباب الظاهرة بعمق لوصلنا إلى نتيجة واحدة، مفادها أن تداخل أدوار المؤسسات، وتراجع الحياة الديمقراطية والحزبية، جعلنا دولة فقيرة النخب، الأمر الذي انعكس على مستوى الأداء العام.
وإعادة تدوير عجلة إنتاج النخب يتطلب، وجود قانون انتخاب ديمقراطي، يعكس طموحات المجتمع بالتغيير، ورفع الوصاية عن الحياة الحزبية، كخطوات تحقق نتائج سريعة.
أما "نفض" قطاع التعليم فتأثيره لا يتوقف عند إعداد نخب وقيادات تستعيد ثقة المجتمع، بل إنه يمتد ليغير كل المشهد، ويقلل من التراجع الذي منيت به الحياة العامة بكل تفاصيلها.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاهتمام بالمشاريع الانتاجيه (ناصر فلاح)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    اختي الكريمه و المعلقين لكرام اني على يقين انه لو من اي ما كانت الحكومه الالقادمة لاستلام الوزارات و اي كان رئيس الحكومه الفادمة النتيجة واحده و مهما تعددة الحكومات و تتالت حكومه تلوى الاخرى نفس النتيجه هناك موارد محدوده للدولة يجب ان تنظر الحكومه للمشاريع الانتاجيه التي يستفاد من طاقات الشباب و بناء مجتع منتج من الزراعه و الصناعه و بناء اقتصاد قوي للدولة و حماية المواطن بدرجه الاولى من الغلاء المعيشي العالمي الذي بات مشكله في كل دول العالم ان المعارضة لسياسات الجكومه و الدولة لا تجدي النفع سوى الفوضى و استراد الازمة من الدول الجوار الى اردننا الغالي يجب على الحكومه المفبله ان تعد حط استراتجية و عمليه تخدم المواطن و الوطن جلالة سيدنا ابا الحسين اطال الله في عمره من اهم اولاوياته المواطن الاردني و مصلحة الوطن يجب ان نكون يدا واحده قيادة و حكومه و شعبا في مواجهة التحديات و المصاعب و الوصول الى بر الامان باذن المولى عز و جل
  • »إقرأ باسم ربك الذي خلق (شيخ سلفي)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    والله يا أخت جمانه كفيتي ووفيتي، العلم يرفع بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم
  • »جلد النخب وجلد التعليم والقطاع العام والاحزاب طريقنا للتغيير (محمود الحيارى)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة على طرحها وجلدها لكل ماهو قائم حرصا منها على تبنى التغيير سبيلنا للخلاص والانطلاق نحو اردن حر ديمقراطى أخضر فى ظل مسيرة الاصلاح الشامل التى بقودها سيد البلاد ابو الحسين المفدى. والشكر موصول للغد الغراء.والله الموفق.أما عن حملة الدكتوراة فاود ان اذكر بمقولة سمو اميرنا الحسن مقتبس كلما ازدادت معرفتى بحملة الدكتوراة كلما زاد اعجابى بحملة التوجيهى انتهى الاقتباس.
  • »الاعتراف بالمشكلة ربع الحل (سامر)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    أحسنت الكاتبة صنعا باختيار التعليم كقطاع يحتاج الى اصلاح هيكلي على مستوى الحضانة والمدرسة وكلية المجتمع والمعهد المهني والجامعة وفي القطاعين العام والخاص على حد سواء. المتطلب الأساسي للحل بداية هو الاعتراف بالمشكلة وتشخيصها بموضوعية. فهل اجتزنا هذا المتطلب الأولي ولسان حال البعض أقرب الى شعار "كله تمام". للأسف، عندما تغيب خيارات الحل وابداعاته، يصبح عدم الاعتراف بالمشكلة "حلاً". ولكن المطلوب هو حلولاً مستدامة.
  • »لاسلكي (روند)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    سييستمر انتاج وتفريخ النخب wireless فقدانتهى عصر الماكنات .
  • »ما زلنا نشاهد نفس المسلسل .... (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    لا يوجد جديه يالتغيير او بالاصلاح وانما تغيير في الوجوه فقط التي تلعب على نفس المسرح .
    قلنا ان قانون الانتخاب الحالي غير مؤهل لاخراج نواب حقيقيين لينوبوا عن الشعب في مطالبه الحقيقيه ,ومع ذلك خاضوا اللعبه التي لها نهايه معروفه منذ البدايه .يبدو لي الافق مسدود ...
  • »تسطيح الثقافة سبب رئيسي لغياب النخب المهمة (يافا العجمي)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    نعم نحن دولة فقيرة في النخب، وإلى جانب الأسباب المنطقية التي ذكرتها الكاتبة فإن هناك سبب رئيسي لم يذكر في المقال وهو تصحر وتسطيح الحياة الثقافية في البلد. نحن بلد نكاد لا تملك أي مثقف مهم أو معروف في أي من مجالات الثقافة والفكر. الثقافة هي المفتاح لصناعة النخب وضمير الوطن وهويته وزهوه وبريقه. البلد ليس فقط بحاجة إلى نخب بل إلى هوية وإلى ضمير.