د.باسم الطويسي

النواب والحكومة: مستقبل الزبونية

تم نشره في الأحد 10 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

 ينتظر الجميع من مجلس النواب الجديد ان يقدم اليوم أول إشارة تدل على طبيعة الأداء البرلماني القادم، وهي الرسالة المنتظرة في انتخاب الرئيس والمكتب الدائم للمجلس، ومع الازدحام والمنافسة فإن الأمر لن يتجاوز كونه إشارة أولية لن تحسم مدى التغيير الذي سيلحق بأداء المجلس أو مدى استمرار البنية التقليدية ووظائفها التي حكمت أداء البرلمان على مدى خمسة مجالس ووصمت بالتبعية والزبونية للسلطة التنفيذية.
ثمة متغيران جديدان يمنحان فرصة لمراجعة احتمالات ما سينال علاقة التبعية بين المجلس والسلطة التنفيذية ومؤسساتها السيادية من تغيير أو تحولات، المتغير الأول: الرقابة الشعبية غير المسبوقة المتوقعة على أداء المجلس الجديد بعد أن أسقطت هذه الرقابة المجلس السابق معنويا منذ عامه الأول، وبعد ان وثّقت تلك الرقابة مصادر الضعف بالأدلة والأمثلة التي ستبقى طويلا في الذاكرة الشعبية. المتغير الثاني: شكل الحكومات القادمة سيحدد جانبا مهما من طبيعة العلاقة بين الطرفين؛ فالتقديرات الموضوعية تؤكد أن البلد يذهب الى تغيرات ستطرأ على آلية تشكيل الحكومة التي لن ترتقي في هذه المرحلة إلى مستوى الأشكال الأولية من الحكومات البرلمانية، هذه الآليات ستتيح للنواب دورا في المشاورات ما يفتح المجال امام احتمالات متناقضة؛ ما قد يولد تيارات داخل المجلس للمعارضة الصحية وبنفس الوقت ما قد يرسم خريطة جديدة للزبونية وعلاقات الانتفاع وتبادل المصالح وتمرير الصفقات وبالتالي التواطؤ السياسي.
إن شروط البنية التقليدية التي هيأت الظروف على مدى عقدين لزبونية نفعية بين أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية ما تزال معظمها قائمة، وهي البيئة التي أفقدت البرلمان معناه السياسي وقيمته المجتمعية، وأسهمت الى جانب عوامل أخرى في تراجع مكانة الدولة في عيون مواطنيها، تلك الشروط مرتبطة بطبيعة تكوين النخبة البرلمانية التي يعزى جانب منها إلى قانون الانتخاب والذي جعل نصف أعضاء المجلس الحالي من المجالس السابقة وساهم في عودة التجار ورجال الأعمال الجدد من جديد، مقابل غياب تمثيل حقيقي وعادل للطبقة الوسطى، وغياب تمثيل حقيقي وعادل للقوى السياسية الشعبية الجديدة وعلى رأسها الحراك الشعبي، وتكرار تصدير المحافظات لنخب من الوجهاء الاجتماعيين الذين يسهل انفصالهم عن قواعدهم الاجتماعية لصالح الارتباط مع فئات مؤثرة من خلال العطايا والامتيازات والمحسوبيات التي تتطلب علاقة زبونية محترفة مع السلطة التنفيذية.
لقد وصلت العلاقة الزبونية بين السلطتين في عهد المجلس السابق الى أوجها، وعلى المجلس الجديد أن يستفيد من دروس الماضي القريب، وان يؤسس لآليات جديدة  تقف في وجه الانتفاع وبيع المواقف والمحسوبيات والاسترضاء. لقد رصدت وسائل الإعلام أشكالا متعددة لنمط علاقة الوصاية منها الانتفاع المباشر، وعلينا أن نراجع عشرات الجمعيات التعاونية التي سجلت بأسماء نواب أو أقارب لهم من أجل تمرير تدفقات مالية ثمنا لمواقف سياسية، ووصل الاسترضاء حد أن يصبح  للنواب كوتا في الحج، وكوتا في المقاعد الجامعية، ومغلفات مالية انتقائية تحت بنود مساعدات الطلبة والمرضى والأرامل، إضافة إلى الامتيازات الشخصية المباشرة وآلاف الليالي التي قضاها النواب خارج البلاد في السفر.
 ليس من العدل مواجهة المجلس الجديد بنظرة تشاؤمية منذ جلسته الأولى، ولا يمكن أن نرمي كل أحمال التشوهات السياسية على المجلس وحده، في المقابل فإن شكل ومضمون العلاقة بين السلطتين ستحسم مكانة المجلس والأداء البرلماني مبكرا.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستقبل (الطاهر)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2013.
    لن نشتط بالتشاؤم ولن نبحر في الامل وليس امامنا الا الانتظار فاما نقرا نفس الصفحة ونرى نفس الصفقة بين السلطتين او نشهد ثورة على الذات ونرجو ان تكون لانها عي الوحيدة الفادرة على قلب الصفحة وتغيير الصورة صحوة الضمير هي الوحيدة الباقية لتشعل الامل بالغد طالما ان السيناريو متكرر منذ بدء حملة الانتخابات الى التزاحم والتنافس على المنصب وخلال المسيرة شهدنا الكثير من الدلالة والاشارات الى عودة اجترار الذات ولعل اول دلالة لعودة الاجترار غياب القوى المعاكسة او المشاكسة او الحراك الذي تتصدره قوى محسوبة في المعارضة ومقاطعتها التي تحسب عليها ولا تحسب لها وثنيها غياب طبقة من المجمع قد تكون هي الفاعل والفاصل الحقيقي في اختيار النخبة البرلمانية او تشكيل اعضائه وهي فئة المثقفين سياسيا فقد عزف الكثير من من ينتمون الى هذه الطبقة سواء بالترشيح او ممارسة حق الانتخاب عزوفا احتجاجا سلبيا على الماضي وعدم الثقة بالغد فجاء التمثيل لا يعكس الصورة او يشوهها الى الحد الذى يصف به احد الكتاب المجلس المنتخب بالاميةوالكل يعرف الامية في المجلس ليست امية تعليم فالكثير منهم بحملون وثائق علمية معتبرة الامية عندنا عي امية سياسية برلمانية انتمائية وطنية امية في تغليب المصلحة العامة وانكار او التنكر للمصالح الشخصية لقد كان في المجلس السابق اسوة... ولكنها سيئة ولو اردت ان تتطلع على القوائم وما ضمت لشعرت بالاحباط لان الفوائم ضمت مرشحين قد يكونوا اقرب للجاهلية السياسية البرلمانية نريد ان نتامل بالمجلس ليقود انقلابا على ذاته وردي الملامح ليزيل الشك والريبة نريده قائد تورة ذاتية تعيد للشعب الثقة بالمرشحين والمتخبين وبالشعي نفسه الذي انجز عمية الانتخاب ارجو ان يكون نوابنا الذين عادوا خلعوا الجبة القديمةوعادو بحلة اخرى (ليست حلة حسني البورزان) وكذلك الجدد منهم. كلهم يرتدون ملابس شعبية ظاهرها الصدق وبظائنها الاخلاص والثورة على الذات ان كانت صعية فليست مستحيلة .