فهد الخيطان

سارعوا قبل نفاد الوقت

تم نشره في السبت 9 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

بعد أن كان على وشك الموت منتحرا من على جسر عبدون، تدخل وزير العمل ليمنح الشاب خالد العجالين فرصة الحياة من جديد. بـ"مبادرة إنسانية" من الوزير، تم توفير فرصة عمل "كاشير" في "كارفور"، وبراتب 250 دينارا؛ كما ورد في خبر "الغد". ليس هذا فحسب؛ فالشاب الحاصل على بكالوريوس إدارة أعمال، سيحصل على تأمين صحي وضمان اجتماعي. وأكثر من ذلك، سيحقق حلمه بالزواج، ويبني أسرة سعيدة. كل هذه المفاجآت السارة حصلت في رمشة عين!
لم نتبين من الخبر المقتضب إن كان الوزير حضر شخصيا إلى جسر عبدون ليقدم العرض السخي للشاب أم لا. لكن هذا الغموض أضفى مزيدا من التشويق على الحبكة الدرامية لقصة عادة ما نشاهدها في الأعمال السينمائية.
بهذه السهولة، إذن، يمكن التغلب على مشكلة البطالة التي "دوخت" الحكومات المتعاقبة؛ يعتلي الشباب الباحثون عن عمل جسر عبدون أو بناية في عمان، فيهرع الوزراء لتوزيع الوظائف عليهم حسب اختصاصاتهم، لا بل يباشرون العمل في نفس اليوم! هل سمعتم عن حل أسرع من هذا لمشكلة البطالة؟!
بعد اعتماد آلية التهديد بالانتحار للتعيين وإشغال الوظائف في القطاعين العام والخاص، لم يعد هناك مبرر لوجود ديوان الخدمة المدنية، ولا أن يكلف المرء نفسه بطرق أبواب الشركات لتقديم الطلبات وحضور المقابلات، ما دام بالإمكان الحصول عليها مكرّما معززا من على جسر عبدون.
لكن على مهلكم، لا تصدقوا كلامي هذا، فالمسألة ليست بهذه البساطة. الظرف خدم الشاب العجالين، فهو على الأرجح لا يعلم أن الوزراء هذه الأيام مستعدون لتقديم الخدمة للمواطنين في منازلهم "دليفيري"، على أمل أن يرضى عنهم النواب ويوافقوا على استمرارهم في مواقعهم الوزارية.
هذه هي الحبكة الحقيقية في فيلم "الانتحار على جسر عبدون". ولولا ذلك، لما التفت أحد للشاب إلا بعد أن يصبح جثة هامدة تحت الجسر، فيلقى ذات المصير الذي انتهى إليه من قبل شباب ألقوا بأنفسهم من على الجسر، أو أشعلوا النار بأجسادهم، ولم يسأل عنهم الوزراء.
يفصلنا عن تشكيل الحكومة الجديدة أسبوعان أو ثلاثة، وهي فرصة ذهبية لا يمكن تعويضها؛ كل من لدية مظلمة عند وزير أو مسؤول، ومن يبحث عن فرصة عمل ولا يجدها، عليه أن يبادر على الفور إلى مراجعة الوزارة المعنية، ويتوجه إلى مكتب الوزير مباشرة، ليرى بنفسه مستوى "الرعاية الإنسانية" التي سيحظى بها. وإذا لم يكن الوزير في مكتبه، وتعذرت مقابلته، أو امتنع لسبب من الأسباب، فما على المواطن سوى أن يعتلي سطح بناية أو التوجه على الفور إلى جسر عبدون مهددا بالانتحار. وعندها لن يفاجأ إذا ما وجد الوزير ماثلا بين يديه. ففي مثل هذه الحالات لن يجدي إرسال مندوب ليرعى الحدث نيابة عن الوزير؛ المطلوب أن يلتفت النواب إلى وجود الوزير، ومبادراته الإنسانية، وقدراته على معالجة المشاكل وحلها، فتتسابق الكتل النيابية على ترشيحه لولاية ثانية وثالثة!
الوزراء هذه الأيام في قمة عطائهم الإنساني؛ لا يغيبون عن ندوة أو محاضرة، ولا يتأخرون عن مقابلة صحفية؛ نجدهم بيننا دائما، يعرضون خططهم "للمستقبل"، وإنجازاتهم. وهم مستعدون لتقبل الرأي والرأي الآخر برحابة صدر، يتابعون كل صغيرة وكبيرة في وزاراتهم ليل نهار، خوفا من هفوة موظف صغير هنا أو هناك تطيح بأحلامهم في التجديد.
نبارك للشاب العجالين بالوظيفة، ونأمل من الإخوة المواطنين أن يبادروا إلى استغلال المهلة المتاحة قبل نفاد الوقت؛ فبعد تشكيل الحكومة لن يسأل بكم أحد، حتى لو انتحرتم جميعا من على جسر عبدون.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح الحقيقي يتطلب وزراء جدد اصحاب كفاءات (م الحجاج)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    اعتقد ان مجلس النواب على يقين بان وجوه جديدة ذات كفاءات هو المطلوب في السلطتين التشريعية والتنفيذية وان الوجوه المألوفة والتي اوصلتنا الى الوضع المأساوي لا فرصة لها في المستقبل القريب او البعيد في صناعة القرار
  • »تحية الى الكاتب المحترم (khwv)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    شكر الى معالي الوزير يلي لحق الشب على اخر لحظه انا من 5 سنوات سافرة من الاردن لأبحث عن فرصة عمل افضل و مستوى معيشه احسن من يلي كنت عايش فيه و الحمدالله على كل شيء بس بدي افهم شغله انو جد الشب اقتنع بلوظيفه يلي عرضها عليه الوزير راتب 250 دينار و ضمان و تأمين يعني مو هذاك الوظيفه يلي تستاهل ينتحر عشانها و ممكن لو قدمة سي في في الكارفور كان قالولو تعال اشتغل ما بدها انتحار ولا على بالو و الوظيف (كاشير في كارفور ) مو مستاهله يدخل فيها لا وزير و عامل نظافه اصلا 250 دينار يادوب يكفو الشب دخان و اجور موصلات و مصروفه و هوه في الدوام
    اي حياه كريمه يلي بتحكو عنها
  • »الدال على الخير كفاعل (محمد إدريس الحمد)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    بوركت وزارة العمل وبورك من يعمل بها بدءاً من الحاجب أو السكرتير. لأن مسؤول يتصرف بهذه القدر من بالمسؤولية سيكون لدى موظفيها نفس الحس .من التجني أن نقول بأن هذا المسؤول أو ذاك يؤدي عمله بإتقان من أجل بقاءه في منصبه أو لإعادة تعيينه.وإنما يجب أن نحسن الظن بمثل هذا الموظف ونقول بأنه يحب أن يتقن عمله.وبالتالي دعني أقول بأن استجابة الوزارة السريعة لحل مشكلة هذا الشاب ( على الرغم من التوجه الخاطىء في ذلك). لذا اسمح لي يا أخي فهد الخيطان أن أعدل في دعوتك لأبناءنا بأن أقول " كل من لديه مظلمة أو يبحث عن عمل فليتوجه إلى المسؤول الذي يعتقد أن بإمكانه مساعدته وإذا لم يسمح له بالوصول إلى ذلك المسسؤول ولم يُسمع صوته فليبعث بمشكلته بإيجاز إلى زاوية الأخ فهد الخيطان ليسمع صوته من خلالها إلى المسولين.
  • »الكتابة الساخرة (nabil)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    لا غبار على المقال أو جودة كتاباتك طبعا.

    ولكنني أشعر بحيرة عندما تلجأ للكتابة الساخرة لأنني تعودت على أسلوبك الجدي في طرح التحليلات والحلول.

    يمكن لازم تكتب في أول المقال إذا المقال ساخر أو لا!
  • »جربوا يا عشاق مدينتنا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    غدا سنرى شبابا يريدون الزواج من حبيباتهم ،والأهل معارضون ، من منطلق أنهم غير قادرين العيش بدونهم أن يهبوا الى جسر عبدون ، ويهددون بالأنتحار اذا لم يتم الزواج .جربوا حظكم يا شباب أما تبقون تمرون من فوق الجسر وزوجاتكم معكم ، حبيباتكم السابقات ، أو أن تصبحوا في قاع الوادي
  • »المبادرة (فايز شبيكات الدعجه)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    وفي هذا السياق نضيف انه للأمس القريب كانت وزارة العمل تقدم البراهين والأدلة القاطعة لإثبات حقيقة واحده ،وهي أنها سخرت ،،وتسخر، وستسخر في المستقبل كل إمكانياتها وطاقاتها لتشغيل العاطلين عن العمل ،ومع ذلك كانت تشكو من حالة اكتئاب نتيجة الحصول على نتائج متواضعة لتامين فرص عمل جديدة في ظل وقف التعيينات في الجهاز الحكومي ،وانكماش القطاع الخاص بسبب الأحوال المالية والاقتصادية الصعبة ،ما كان يؤكد بأن المشكلة ستبقى تراوح مكانها في المدى المنظور.
    فجأة وبلا مقدمات انقلبت الأوضاع من حال إلى حال ،وإذا بنا أمام لغز إعلان وزارة العمل عن قدرتها على توفير 18 ألف فرصة عمل بالتعاون مع القطاع الخاص ،دون أن تقول لنا كيف يمكن لها خلق هذه الفرص الزائدة عن المعدل السنوي للتوظيف وطريقة إظهارها إلى حيز الوجود، وأعلن الوزير انه استطاع بمبادرته الوهمية تخليص الأردنيين من ثقافة العيب المزمنة بهذه الخطة الطارئة، وانه بصدد طرد العمالة الوافدة المخالفة التي تعمل في المهن التي يأبى الأردنيون العمل بها.
    18 ألف فرصة عمل جديدة ؟...ودون مشاريع وتوسعات جديدة في القطاع الخاص ؟...هذا حلم يقظة على الطريقة البدائية ولن يظهر له اثر ...وأنا كمالك لشركة توظيف ومتابع لشؤون التشغيل محرج إذ اشكك بثلاثة أرباع ما ورد بمضمون المبادرة على اقل حال ...لأنه بكل صراحة ووضوح لا صلة له بالواقع.
    سبق وان سمعنا الكثير عن خطط حكومية غريبة ،غير ان ما سمعناه عن مخطط هذه الحملة أغربها على الإطلاق ،ذلك ان وزارة العمل هي جهة ترابط عمالية تقتصر مهمتها على تسهيل الاتصال بين الباحثين عن عمل والقطاع الخاص وعلى نطاق ضيق، أما أغلبية الشواغر المهنية والوظيفية التي تتوفر في القطاع الخاص ،فيجري ملئها بالإعلان عبر وسائل الإعلام دون تدخل او وساطة الوزارة .
    لا تنتظروا تدفق مؤسسات القطاع الخاص على أبواب المبادرة لإنقاذ العاطلين عن العمل من حالة اليأس والبؤس ،والقطاع الخاص ليس في قبضة الوزارة ،وليس رهنا لإشارتها كما أوحت ألينا الحملة التي عمل لها منظموها طنه ورنه واستدعوا إليها بكل أسف كبار المسئولين ورموز الدولة .
    لو تمت دعوة أصحاب شركات التوظيف لحفل إطلاق الحملة لكشفوا الحقيقة ... ورغم كل هذا وذاك ،يبقى الثابت الأكيد الذي لا يرقى إليه شك ،هو أن الهيزعيات وتخدير أجهزة الدولة للمواطنين عبر الإعلان عن مشاريع وخطط وهمية ،أصبحت موضة قديمة ،لن تمر على نباهة ودهاء دولة الرئيس، فهو يدرك دون أدنى شك أن البطالة موجودة أكثر من أي وقت مضى ،وان وزارة العمل لن تكون أكثر عطاءا وانجازا عما كانت عليه قبل المبادرة ....لكن التوقيت يفسر لنا وله معنى هذه الحرك.
  • »الانتحار واسبابه الخفية ! (ابو خالد)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    الشباب في الاردن وعندما يفكروا بالأنتحار ,فأنهم يفعلوا ذلك لسبب بسيط جدا لا يدركه الكثير من المسؤولين,هذا السبب ,والذي هو عصي على فهمهم,هو كيف يستطيع ابن الوزير ان يصبح وزير وابن المسؤول ان يصبح مسؤول بينما ابن المواطن العادي لا يستطيع ان يصبح مواطن عادي؟
  • »شغلة فايته ببضها (الطاهر)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    لو طبق الناس دعوة الكاتب لوجدت لا الجسور نكفي ولا اعمدة الهواتف وسترانا معلقين بين السماء والارض ننتظر المجهول ... قد كثرت الاتهامات فيما مضى بانهم يربضون على ابواب المكاتب من اجل .... وان المكاتب منها ما يكتظ بابناء المحسوبيات وخيرات حجاج المحلس ترى... هل يهرول الوزراء .... ام يتوف النواب لرضاالوزراء ... كيف تتوزع الادوار نامل ان يكون دور المهمات وثقل المسؤولية سمة المستقبل نامل ان نرى ولا نتخيل ان كل من المراكز نال الثقة باحقيته لا بنفاقه حتى ينال شعبنا الاهتمام الذي بستحقه لا ليذهب للانتحار برحلة غير مضمونة العواقب قد يكون فيها خسران الدنيا والاخرة ...اولا يستحق شعبنا ان يكون قد اختار نوابه عن قناعة ليمثلوه باخلاص ويحظى بوزراء همهم خدمته بعيدا عن الرياء.
  • »توضيح (ايناس الكايد)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    أنا الآن اعمل رئيس قسم العلاقات العامة في وزارة العمل . احب ان اوضح خلفية الموضوع بالنسبة للشاب العجالين . لقد كنا مداومين ونعمل في معرض الايام الوطنية للتشغيل ومقابلات العمل واذا بأحد الصحفيين الزملاء يتصل بي ويعلمني بقصة الشاب الذي يحاول الانتحار وانه اي الصحفي يريد التحدث الى معالي الوزير وبما ان معالي الوزير مداوم معنا للوقوف على كيفية اجراء مقابلات العمل وتنظيم عملية الافواج التي وصلنا من المحافظات من الباحثين عن عمل وتوجيه الموظفين فقد اخبرته بأن الصحفي يرغب بالحديث معه وليعلمه بالخبر فرد عليه الوزير انا مستعد لحل مشكلته بإذن الله وعلى الفور اتصل بعطوفة المحافظ ورغبته بحل مشكلة الشاب ان امكن وقال المحافظ انه سيتم ارسال الشاب الى موقع معرض الايام الوظيفية ومقابلات العمل ليتم مساعدته وبالفعل في اليوم التالي حضر الشاب وتم مساعدته وقبل بوظيفة كاشير وانتهت مشكلته والخبر تم نشره من قبل الصحفي المتابع للموضوع وليس دعاية اعلامية او ما شابه. هذا كل ما حصل . كتب ما حصل ليس دفاعا عن الوزير وانما لانني كنت شاهدة على الموقف كاملا. وكل الشكر لكم استاذنا العزيز فهد الخيطان
  • »أبدعت (بسمة الهندي)

    السبت 9 شباط / فبراير 2013.
    أبدعت أستاذ فهد!