فهد الخيطان

من نقبلهم لتولي المسؤولية؟

تم نشره في الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

من بين رؤساء السلطات المتوقع أو شبه المؤكد أن يستمر في موقعه، طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان. ومع أن المصري من رجالات المرحلة السابقة، إلا أن التوقعات باستمراره في موقعه تلقى تأييدا يصل حد الإجماع في الأوساط السياسية والإعلامية، بينما تختلف الصورة تماما عندما يدور الحديث عن احتمالات التجديد لشخصيات شغلت مواقع أخرى في السنوات الأخيرة.
في أوساط النواب، هناك ما يشبه الانتفاضة ضد عودة أي من رؤساء المجالس السابقة، وصلت إلى حد تبني ذلك كشعار لأكثر من كتلة نيابية. أما الموقف من عودة رئيس الوزراء الحالي عبدالله النسور، وإن كان الاعتراض أقل حدة منه على رؤساء مجلس النواب، إلا أن الشيء المؤكد هو وجود انقسام في أوساط النواب والنخب السياسية حول هذا الخيار. المتحفظون على عودة النسور لا يقللون من إمكانياته القيادية، وقدراته على التعامل مع تحديات المرحلة؛ لكن العطش للتغيير يسيطر على تفكيرهم، وتفكير الشارع بدون شك.
لا يمكننا بالطبع أن نقارن بين من تولى سلطة تنفيذية مثل النسور، تتطلب منه اتخاذ قرارات غير شعبية، كرفع الأسعار مثلا، وبين رئاسة مجلس معين كمجلس الأعيان. ورغم ذلك، فإن المصري استطاع أن يغير الصورة السائدة عن الأعيان بوصفهم مؤيدين على الإطلاق لسياسات الحكومة. فقد منحت رئاسة المجلس الفرصة لحوارات عميقة حول السياسات الحكومية والتشريعات المقترحة، وشهدنا بروز أصوات معارضة في المفاصل الرئيسة. وقد أكسب ذلك كله مجلس الأعيان احترام وتقدير الناس.
لا شك في أن التحولات الجارية في العالم العربي، وأجواء الانفتاح التي سادت البلاد، وفرت حماية لنهج كهذا. ففي مراحل سابقة، حُرم أعيان، بينهم رؤساء حكومات، من عضوية المجلس بسبب مواقف عدت في حينه خروجا عن تقاليد "العينية" التي تقتضي من صاحبها امتثالا كاملا للنهج السائد.
في المقابل، كان السخط الشعبي يتعاظم على رئاسات مجلس النواب، بعد أن تحول مطية للحكومات والأجهزة، تديره بـ"الريموت كنترول" حسب هواها.
شوق الأردنيين للتغيير والإصلاح كبير وجارف، لكن ليس صحيحا أنهم ضد كل مسؤول تولى منصبا في السابق. الفيصل بالنسبة لأغلبية الناس هو الأداء. ثمة أشخاص عديدون تولوا مناصب في السنوات الأخيرة، ما يزالون يحظون باحترام الناس، لكن حالة الفوضى التي سادت الإدارة العامة في البلاد خلال سنوات مضت، قوّضت ثقة الأردنيين بالنخب السياسية، إلى درجة صار الإصلاح مرتبطا بتغيير الوجوه، لا بل وإقصاء كل من تولى منصبا في السابق عن الحياة السياسية.
وفي هذه المرحلة بالتحديد، يشعر الأردنيون بفراغ كبير في المناصب القيادية في الدولة، ويتوقون إلى رؤية شخصيات قيادية؛ مهابة ونظيفة، حتى وإن اختلفوا مع قراراتها وسياساتها؛ فالمهم أن تكون بحجم المنصب والمسؤولية. عبدالكريم الكباريتي، على سبيل المثال، لم تكن سياساته محل إجماع شعبي عندما كان رئيسا للوزراء، لكن خصومه قبل مريديه يؤيدون عودته اليوم أكثر من غيره، لقناعتهم بأن الرجل صاحب قرار، ولن يتجرأ أحد على الانتقاص من ولايته.
الأردنيون على حق؛ فقد دفع رؤساء حكومات حياتهم ثمنا لتحمّل المسؤولية، بينما يأتي زمن تكاد البلاد كلها أن تكون ثمنا لجهل الحكومات وضعف الرئاسات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغد المرتقب (الطاهر)

    الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013.
    ... اولاها هل من المفترض ان يكون خلاف بين مراكز السلطات واختلاف في خط سيرها ام وفاق غايته الخروج من حالة عدم الرضا التي تسود الشارع ليس مردها الشخصيات فقط بل الركود والتكرار والدوران في حلقة يتطلع الناس للخروج منها في خلق شىء جديد تصنعه كل مراكز القرار له طعم يحس الشعب به ويتذوقه يختلف عن مرارة الطعم الذي عاشه من التشريع والتنقيذ طعما ياتي لخدمة الشعب قبل خدمة السلطات والمراكز لبعضها او محاباتها لنفسها السؤال كيف هذا دور من رضي المسؤلية سعى او يسعى لها والنقطة الثانية اشارة الكاتب اننا سنكون امام فراغ لا يملأه الا الماضي قد يكون الماضى الذي نعرفه وما زلنا نذكره او نتذكره قد ابدع او اجاد ولكن اليس الحاضر وليد الامس ام اننا نمر فى وضع لم تتظافر فيه كل عناصر الماضي مجتمعة او متفرقة مفصودة او عفوية ام اصابنا العقم مجتمعين وليس امامنا الا اجترار انفسنا ولكن الى متى ... نحن بحاجة الى وحدة السلطات لا لالعاء دور بعضها او سيطرة هذا على ذاك بل للتعاون للوصول الى هدفها وسبب وجودها وهو شعبها بحاجة الى دمج القديم والجديد حتى لا نفقد الخبرة النظيفة والروح المتوثبة نحن بحاجة الى جديد نحس به ان رحانا تطجن شيئا نستطيع التزود به او نسد رمقنا منه نحن بحاجة للنية الصادقة والشعور بالوطن ومسؤوليته وما دام نوابنا ارتضوا تحملها وطلبوها فعليهم ان يصلوا الى ما يحقق طموحات شعبهم بانفسهم او بمن سيكون قيما عليه بمشاركتهم...... اللهم وفق ....
  • »نواب المجلس المنحل لا يصلحون للرئاسة (م الحجاج)

    الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013.
    بعد ان عاد عدد كبير من النواب السابقين والغير مرغوبين الى المجلس الحالي يتجرأ بعض منهم للترشح لرئاسة المجلس واذا كان هولاء عادوا الى المجلس بسبب ثقافة العشائرية عند الناخب فيجب على النواب ان لا يرضوا ان تكون الرئاسة لأي من النواب السابقين خصوصا المجلسين 16 و 15 اللذان تم حلهما للاسباب المعروفة للجميع