فهد الخيطان

أين ذهبت حكمة الباشا؟

تم نشره في الاثنين 4 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

تعرض حزب التيار الوطني للإهانة بالفعل، كما صرح أمينه العام عبدالهادي المجالي، ولا بد من رد الإهانة. لكن ليس بالطريقة التي تصرفت بها قيادة الحزب.
التيار الوطني، وقائمته الوطنية على وجه التحديد، أخفقت في الانتخابات. وبدلا من مواجهة هذه الحقيقة بكل ما يترتب عليها من نتائج، راحت قيادة الحزب تبحث عن ذرائع لمداراة الفشل على طريقة بعض الأنظمة العربية، والإدعاء بأن الحزب تعرض "لحملات ممنهجة لإفشاله"، لتخلص هذه القيادة إلى الاستنتاج بأن التيار الوطني "مستهدف بذاته ولذاته"!
لم تصدر عن الحزب خلال الحملة الانتخابية أي إشارات تفيد بتعرضه للاستهداف، باستثناء ملاحظات مشروعة أبداها على آلية احتساب نتائج القوائم الوطنية. أما على المستوى الرسمي، فقد فهمنا من إشارات مسؤولين كبار أن الدولة تراهن على دور قيادي للتيار الوطني في المرحلة الجديدة، وفي تشكيل حكومة برلمانية.
بيد أن حملة الحزب الانتخابية أعطت انطباعات مغايرة؛ فقد كانت باهتة وتفتقر إلى الحيوية المطلوبة في مثل هذه المناسبات، ناهيك عن تشكيلة القائمة ذاتها التي لم تترجم شعارات الحزب الداعية إلى التغيير والإصلاح. وجاءت نتائج الاستطلاعات في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية لتؤكد أن قائمة التيار على وشك الخسارة في الانتخابات.
رد قيادة الحزب على النتائج جاء مرتبكا ومنفعلا؛ انسحاب القائمة من مجلس النواب، وإغلاق مكاتب التيار في المحافظات. وفي المقابل، سمح لنواب "الفردي" من أعضاء التيار بالاستمرار، وتقرر فصل من ترشح من أعضاء الحزب بدون موافقته!
بهذا المعنى فإن الحزب يريد أن يحافظ على وجوده في البرلمان؛ فلماذا إذن يتخلى طواعية عن مقعد إضافي تحصّل عليه عبر القائمة الوطنية؟ لاعتبارات كثيرة يمكن أن نتفهم قرار زعيم الحزب عبدالهادي المجالي بالتنحي عن كرسي النيابية، لكن ما من سبب يدعو إلى حرمان صاحب الترتيب الثاني في القائمة من إشغال الموقع.
تقول قيادة الحزب في بيانها إن التيار فاز بـ18 مقعدا عن الدوائر المحلية؛ أي إنه الحزب الأكبر في البرلمان، على خلاف ما يدعي "الوسط الإسلامي". وإذا كان هذا صحيحا، فأين هي المؤامرة التي تعرض لها التيار لإفشاله؟ وإن كان هناك مخطط لاستهداف الحزب فعلا، فلماذا اقتصر على حرمانه من مقعدين أو ثلاثة على المستوى الوطني، وترك له حرية الفوز بـ18 مقعدا على مستوى الدوائر المحلية؟
التفسير الوحيد لما حصل هو أن مرشحي التيار على المستوى الفردي فازوا بفضل قواعدهم العشائرية والخدمية، ودعم أعضاء الحزب في دوائرهم، بينما أخفق مرشحو القائمة لأسباب أشرنا إليها آنفا.
كان على قيادة الحزب في مثل هذه الحالة أن تدعو إلى مؤتمر استثنائي عام، تناقش فيه أسباب الفشل، قبل أن تقدم استقالتها ليتسنى لأعضاء الحزب انتخاب قيادة جديدة قادرة على تحقيق طموحاتهم، وإعادة الاعتبار لدور الحزب ومكانته. هكذا تفعل جميع الأحزاب الديمقراطية في العالم عندما تخسر الانتخابات.
لكن قيادة التيار، وعوضا عن تحمل مسؤولية الفشل، قررت تحميلها للحزب وفروعه؛ لا بل وحرمانه من مقعد في البرلمان ناله بشق الأنفس. أين حكمة الباشا في كل ما يحدث؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للأسف (عادل جليل الدقم)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    اشعر بالأسف أن يوضع الباشا الذي نكن له كل إحترام ومحبة ومن خلفه الدكتور الأنيق المتزن صالح رشيدات في هكذا موقف .. كان يفترض بحكمة وخبرة هؤلاء المخضرمين قراءة المشهد بطريقة أذكى وعدم الانزلاق في الترشح عن طريق القوائم في تنافس غير لائق بقيمتهم الوطنية وأدى إلى ما أدى إليه من نتائج يتحمل نتيجتها الناخب الأردني الذي بحتاج إلى سنوات طويلة للدخول في معترك القوائم الحزبية وما فشل قائمة أبو علبة التي أعتبرها من أفضل المرشحات إلا دليل أخر على فشل تجربة القوائم.. فأصبت يا استاذ فهد وانت توصف المشهد بطريقة صحيحة 100% فأين ذهبت حكمتك يا باشا؟ ويا لها من نهاية مؤلمة لك ولمحبيك من أمثالي
  • »الانسحاب لا يضر ولا ينفع (خليل)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    اعتقد بعدم وجود احزاب حكيمة قادرة على العمل في الاردن دون وجود الثقل العشائري لاعضاء الاحزاب. الحزب الوحيد الاكثر تنظيما وادارة هو حزب جبهة العمل الاسلامي والذي لا يعتمد على الثقل العشائري. ثم انسحب ممثلي حزب التيار الوطني او لم ينسحبوا فلن يفيد او يضر ذلك البلد . وبصراحة اكثر نحن لا نحتاج الى برلمان او الى ديموقراطية وخاصة في الاردن فالبلد ما شية وسائرة لوحدها وبدون مجلس نواب او اعيان وهاي كلف اضافية على الميزانية.
  • »واذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجسام (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    ان نزاهة الانتخابات لن تشفع للهيئة المستقلة طريقة احتساب القوائم الوطنية التى افقدتها مصداقيتها. كان بداية أن كل قائمة تدخل البرلمان أن تحصل نسبة الحد الأدني من أصوات الناخبين والتى هى 7ر3% للمقعد. لا بنسبة لا تتجاوز 5ر0%. لا يختلف اثنان على الثقل العشائري " فى نظامنا الانتخابي" الذي قاد المرشحين الى المجلس النيابي, لا بحسب ثقلهم الحزبي. فبدل أن نجد كتلا لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة توزعت المقاعد كأنها " ترضية " , ففى المسابقات الرياضية العالمية تقسم الدول الى قوائم يؤخذ الأول والثاني من كل قائمة بحيث التنافس الأخير على ثلاث مداليات, حتى فى انتخابات رؤساء الدول ان لم يحصل الرئيس على الأغلبية من الدور الأول " مصر "على سبيل المثال, شارك 13 مرشح وانتهت بالتنافس بين مرشحين. فكان على الباشا المجالي أن يبقى تحت قبة البرلمان يقود المطالبة بتعديل قانون الانتخاب وطريقة احتساب القوائم الوطنية. لأن النفس الكبيرة تتعب فى مرادها الأجسام. الا اذا كان الطمع فى السمكة الكبيرة والتى لاتتوفر تحت قبة البرلمان.
  • »الحزب لم يثبت وجوده (م الحجاج)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    في البرلمانين السابقين وبغياب الاخوان المسلمين كانت فرصة ذهبية لحزب التيار الوطني كونه الحزب الوحيد في المجلس ان يثبت وجوده وكان عليه ان يتبنى قضايا ومطالب الوطن والمواطن ولكن حزب التيار الوطني اضاع فرصه كادت ان تلمعه وان يكون منافس لجبهة العمل الاسلامي ففي الانتخابات الماضية لم يكن امام الناخب الواعي خيار سوى حزب الوسط الاسلامي وهذا واضح من نتائج الانتخابات
  • »قرار الباشا يستحق التقدير (ابو ركان)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    لا ندري كمواطنين لماذا هذه الطنطنة بما يتعلق بخسارة حزب التيار الوطني وانسحاب رئيسه الباشا من البرلمان,... وقد قال المواطن كلمته ولم يدلي بأصواته الى الحزب لقناعته بأن الحزب لم يقدم شيئا يذكر للوطن مع العلم ان الفرص المتاحة كانت كثيرة كونه كان دائما مدعوم من النظام والاجهزة الاخرى, والمواطن عندما تتاح له فرصة الاختيار الحقيقي فأنه قادر على معاقبة المقصرين كما فعل مع حزب التيار الوطني كما كان قادرا على مكافئة المجتهدين بأعادتهم الى البرلمان مرة اخرى كما فعل مع النائب جميل النمري . ويظهر ان المواطن بداء باستيعاب اللعبة وتولدت لديه قناعة جديدة مفادها ان ( المجرب لا يجرب مرة اخرى) والباشا جرب كثيرا في الماضي وهو وغيره يتحملون مسؤولية ما وصلت اليه حال البلاد والعباد اليوم. والافضل لهم الابتعاد عن الحياة العامة طوعا بدلا من الانتظار ليبعدهم المواطن عن طريق الاختيار. والباشا قطعا وصلته الرسالة من المواطنون واختار ان يحفظ ماء وجهه وقرر الانسحاب بهذه الطريقة وهو قرار يستحق التقدير. ويأمل المواطن ان يرى الاخرون يقتدون بما فعله الباشا ويختارو الابتعاد بدلا من الابعاد.
  • »شعبية الحزب (جهاد كساسبه - جديتا)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    كلام سليم 100% و تحليل دقيق و شكرا من الاعماق للكاتب الاستاذ فهد الخيطان, هذا الحزب يتمتع بنفوذ مصدره ثقل الشخصيات التي تقود دفة القياده و لكن هذا النفوذ ليس شعبي على الاطلاق و الدليل هو ان رصيده كحزب و فكر و ايديولوجيا بين الناس لم يمنحه اكثر من مقعد واحد فقط و باقي المقاعد تم تحصيها بفضل رصيد الاشخاص في قواعدهم ومناطقهم وبين اقاربهم و دون الالتفات الى حزب ينتمون, يجب اعادة النظر في منهجية هذا الحزب و ان ينزل قادته من الابراج العاجيه و يشركو الشعب في برامجهم و يلتمسو اوجاعهم.
  • »الخطأ الاكبر ! (ابو خالد)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    لم يعد في الامر اي سر يا استاذ فهد,فالباشا عبد الهادي اراد ان ينهي حياته العامة بأن يكون رئيسا لحكومة الامر الواقع الجديد الذي فرضته الاصلاحات والتوجه الى تشكيل حكومات برلمانية. يبدو ان هذا الطموح المشروع للباشا لم يعجب البعض ,فعمدوا الى أفشال طموحه هذا ليس بتزوير الأنتخابات ولكن بالتأثير عليها,فترك الحبل على الغارب لكل من هب ودب لتشكيل القوائم الوطنية بحيث وصل الامر الى ان يترشح للتنافس على 27 مقعد للقائمة الوطنية مرشحين فاقوا بالعدد المرشحين الذين ترشحوا للتنافس على 123 مقعد للدائرة الفردية.اذا كان خطأ الباشا بالرد على الاهانة بهذه الطريقة ,مقداره قيراطا,فأن أفراغ فكرة القائمة الوطنية من مضمونها بالتأسيس لأنتخابات تجري على أسس حزبيه,خطأ اكبر مقداره عشرون قيراطا.
  • »التغيير (الطاهر)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    عندما نجح اوباما ( الديمقراطي) في المرة الاولى كان شعار حملته الاول التغيير ولم يحقق برامجه كاملة ولكنه حاول وفي المرة الثانية نجح وبفارق كبير لان الشعب الامريكي مقتنع انه يعمل من اجل الوصول للهدف رغم نكسات اقتصادية اعترضت الطريق نحن لا نريد ان نرحم ولا رحمة الله تنزل متقوقعون في متاريسنا متربعين العمر كله الذى افل اوكاد دون العمل للتغيير الحقيقي بل تكرارمواقف وشخصيات اكل عليها الزمن ولم يشرب انها الحرب بين الاستئثار الكلي والمصلحة العامة الحرب بين الانفتاح والتجديد ومحاولة اصلاح الذات وعدم الاهتراف بالغير الانانية السياسية والاقتصادية وغيرها والعدل الاجتماعي والفكري لعل الانتخابات الاخيرة ثورة اجتماعية على سلوك طال ومحاولة جماهيرية نحو التغيير ومن الظلم عدم اعطائها الفرصة ولو على حساب الذات.
  • »mowaten@hotmail.com (مواطن)

    الاثنين 4 شباط / فبراير 2013.
    الأحزاب المحترمة, تبدأ من قاعدة فكرية, و تنطلق لمحاولة تطبيق الفكر على الأرض, ومعظم من ينضم للاحزاب يكونون مقتنعين بفكر الحزب, في الأردن الاحزاب التي تلمع انطلاقاتها اما أحزاب للدولة او أحزاب لخدمة شخص أو أشخاص محددين, فاذا حردوا سكروا ... , و هذا ما حصل