خدمات التمويل الإسلامي الأصغر: قطاع إضافي مُغيّب

تم نشره في الأحد 3 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

ما يزال التمويل الإسلامي الأصغر في أيامنا يعاني من غياب الاهتمام الرسمي والمصرفي.
والقائمون على هذه الصناعة التمويلية ما يزالون غير قادرين على تجاوز التحديات التي تواجههم من قبل مؤسسات الإقراض الكبرى والمتخصصة في وطننا العربي خاصة وبعض المجتمعات الإسلامية عامة.
وهذه المؤسسات لا ترغب في تقديم نموذج تمويل أصغر وفق أحكام الشريعة الإسلامية وغير مقتنعة بتحمل المخاطر التي تعد مرتفعة على أساس المشاركة أو المضاربة علما بأن هذه المؤسسات تمتلك أكثر من ثلثيّ محفظة التمويل الأصغر في الوطن العربي على وجه الخصوص وصاحبة نفوذ قوي في رسم القوانين والتشريعات التي تخدمها وترسخ هيمنتها وإنفرادها في هذا النوع من التمويل  بشقيه الفردي والجماعي. كما شهدنا منذ عدة سنوات انتشارا وتوسعا لها اعتمادا على بعض الجهات المانحة والداعمة لهذه الصيغة من التمويل.
والتمويل الأصغر الإسلامي في وضعه الحالي لا يمثل أكثر من 0.05 % من مجموع التمويل الأصغر في الوطن العربي، علما بأنه يمثل بديلا مقبولا ذا أهمية معتبرة من كافة الفئات غير المستفيدة من التمويل الأصغر التقليدي، وذلك لبحثهم عن سبل التمويل الحلال لمشروعاتهم وفق الشريعة الإسلامية، ويمكنهم من توفير القدرة المالية لهم خاصة ذوي الدخل المحدود منهم، والاستفادة من الخدمات المالية غير المتاحة لهم من مؤسسات التمويل التقليدية وذلك لتدني دخولهم كما تتيح لهم زيادة دخلهم الأسري وبما يمكنهم من مواجهة الإنفاق المتصل بالتعليم والصحة والغذاء. وبدون ذلك فإن النتيجة بكل تأكيد تنعكس على الاقتصاد الوطني من زيادة معدلات البطالة وعدم القدرة على الإنفاق لحاجاتهم الضرورية مما يتسبب في  زيادة الفقر والأميّة وتراجع التنمية الاقتصادية وهكذا.
ومن هذا المنطلق؛ يتوجب على المصارف الإسلامية الاهتمام بالتمويل الأصغر كونه يمثل قطاعا إضافيا يمكن أن يساهم بشكل ملحوظ في زيادة العائد المادي لها وعائد اجتماعي للمجتمع.
وللعمل على تجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع ليأخذ المساحة المناسبة له من الاهتمام ويؤدي دوره التمويلي المنشود، فإننا نقترح على المصارف الإسلامية ما يلي:
- البحث عن المشاريع المتميزة الصغرى والتي تتيح لهم إعطاء نموذجا ناجحا لهذا النوع من التمويل وكذلك إعطاء فرصة لاختيار الأدوات المالية المناسبة لذلك.
-الدخول إلى سوق تبادل معلومات التمويل الأصغر لطرح منتجات التمويل الإسلامية التي يمكن لها أن تنافس في النتائج مع التمويل الأصغر التقليدي.
-العمل على تدريب وتهيئة العاملين في قطاع التمويل الأصغر الإسلامي وبناء قدراتهم الذاتية لإعطاء هذا النوع من التمويل ما يستحقه من اهتمام وتسويق منتجاته.
-انتهاج سياسات توعية وتسويقية خاصة في المناطق الريفية والمحرومة من خدمات التمويل الأصغر، وتقديم الخدمات المالية التي تتيح لهم وتمكنهم من القيام بمشاريع صغيرة تساهم في زيادة مدخولاتهم الأسرية وتحد من مشكلة الفقر والبطالة.
-عمل دراسات ومسوح ميدانية للوصول إلى المناطق التي بحاجة إلى هذا النمط من التمويل وخاصة في مناطق الأرياف والقرى البعيدة والمحرومة من الخدمات المالية.
عند ذلك سنرى نقلة نوعية ومتميزة في أسلوب التمويل الإسلامي وأدواته المتنوعة.

*جامعة العلوم الإسلامية العالمية

التعليق