جمانة غنيمات

الوضع الاقتصادي: التحدي الحقيقي

تم نشره في السبت 2 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

رغم شح الحديث الرسمي عن التقييم العام للوضع الاقتصادي، إلا أن الأرقام والمعطيات تؤكد أن العام 2013 لن يكون أفضل من الأعوام السابقة.
عمليا، لم تختلف المشاكل، بل تعمقت أكثر. فعجز الموازنة كرقم مطلق يزيد على المليار دينار، والدين العام بلغ حدودا خطيرة بعد أن تجاوز 17 مليار دينار. ويتوقع لهذه الأرقام أن تتعمق مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار أزمة الطاقة وتوقع تفاقمها.
عجز الميزان التجاري خلال العام 2012 تجاوز مستوى 9 مليارات دينار. وهذا العجز يؤكد نظرية أننا نستهلك أكثر بكثير مما ننتج؛ وأن أزمة الطاقة ما تزال تلقي بظلالها على الموازنة العامة.
مشكلة الموارد المالية لم تحل بالمنح العربية التي اشترطت الدول التي قدمتها توجيهها لمشاريع محددة بعينها.
ورغم أن المنح المقدرة بحوالي مليار دولار سنويا لن تحل أزمة عجز الموازنة، إلا أنها ستساهم في تمويل إنشاء مشاريع استراتيجية لقطاعات حيوية، مثل الطاقة والمياه والنقل، وستؤثر في مجملها على مستوى نشاط الاقتصاد، وتساهم في دعم معدلات النمو، لكن ليس التنمية.
أبرز ما ستواجهه الحكومة يتعلق بتوفير السيولة النقدية لتغطية النفقات الجارية التي باتت تشكل  83.7 % من إجمالي الإنفاق، بما فيها الرواتب التي زادت خلال العام الحالي لتصل قيمتها للجهاز المدني فقط 1.5 مليار دينار سنويا، وبنسبة 20.4 % من الموازنة العامة. هذا إضافة إلى عبء توفير العملات الصعبة لتغطية كلف فاتورة الكهرباء التي تعتمد قيمتها على كميات الغاز المصري المتدفق، لكنها كلف لن تقل بحدها الأدنى عن مليار دينار.
كذلك، ستواجه الحكومة خلال العام الحالي ضغطا شعبيا لتوفير فرص العمل للشباب الذين ترتفع بينهم معدلات البطالة إلى حدود
 40 %. وتأثير هذه المشكلة لا يتوقف عند حدودها الاقتصادية، بل يتجاوز ذلك؛ بحيث تؤثر على الوضع السياسي والسلم المجتمعي. والحراك الشعبي المطالب بالإصلاح الشامل له ثلاثة تطلعات رئيسة، تتمثل بمحاربة ثلاثية الفقر، والبطالة، والفساد.
التحديات كبيرة، والتخفيف منها بحاجة إلى نظرة مختلفة لكيفية إدارة الملف الاقتصادي، بحيث يبتعد القائمون عليه عن التنافس فيما بينهم، ويتعاملون مع المشهد بمنظور شمولي يوحد جهودهم، وفق رؤية بعيدة المدى تقود إلى الخروج التدريجي من نهج الدولة الريعية نحو دولة الإنتاج. ما هو موجود اليوم أن قرارا اتخذ بعدم التعيين في القطاع العام، باستثناء الصحة والتعليم. والمشكلة تكمن في أن هذه الخطوة لم تتزامن معها خطة للقطاع الخاص تجعله يتحمل المسؤوليات التي تخلت عنها الحكومات. ما يعني أن البلد سيكون أمام أزمة من نوع جديد؛ فلا الحكومة قادرة على توفير الوظائف، ولا القطاع الخاص مبادر بهذا الاتجاه.
الاستمرار وفق المعادلة الحالية صعب وغير مجد، كونها لا تضمن التخفيف من المشاكل، طالما أن العقل الذي ينظم العملية هو ذاته، وينأى بنفسه عن سياسة تقوم على استخدام أمثل للموارد المحلية، وزيادتها بأساليب لا تزيد العبء الضريبي على الأفراد.
وللتذكير، فعندما بدأ الحراك المطالب بالإصلاح، قيل إن العوامل التي حركت الشارع اقتصادية ومعيشية. لكن الحال لم تتغير، بل على العكس، إذ صارت أسوأ، كون الاعتماد على الخارج بازدياد، لناحية الحصول على المنح وتوفير مصادر الطاقة التي لا تملك الحكومة أي ضمانات لاستمرار وصولها، ولاسيما الغاز المصري، اضافة الى زيادة أسعار المحروقات وتوقعات بارتفاع الكهرباء خلال العام الحالي.
تبقى الضمانة الوحيدة للعبور هي المضي في ملف الإصلاح السياسي والبناء على ما تم، بحيث تستقر البلاد وتتوقف المسيرات بشكل تام. وبذلك تزداد فرص استقطاب استثمارات وسياح، توفر فرص عمل، وتجلب عملات صعبة. والفرصة قوية ومتاحة، فدعونا لا نضيعها. 
بعد ذلك ستبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران بشكل حقيقي ومنتج، وتتضاعف قدرة الحكومات على التخفيف من المشكلات الاقتصادية، لننهي قطع شوط جديد طويل من بناء الأردن الجديد.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دائرة الاراضي (اياد الرفاعي)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    دائرة الاراضي اخذت مني 3200 دينار مشان تسجيل شقة اسكن فيها مع اولادي ما هذا الاجراء وقسما بالله حسيت حالي لو انسرقت اشرف الي
  • »mhiary@yahoo.com (محمود الحيارى)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الاعلامية والكاتبة المبدعة على مقالتها القيمة ونرى ان الافضل اعادة عنونة المقال بحيث يتوافق مع مضمونة ليصبح الوضع الاقتصادى والسياسى هما التحديان الحقيقيان والشكر موصول للغد الغراء.
  • »اخر العلاج الكي (Sami)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    نحتاج الى قرار شجاع.. يقول ان كل من لا انتاجية له في المناصب الحكومية يسرّح... ( من الوزير حتى عامل النظافة) بذلك نجبرالموظفين المترهلين ليزيدوا انتاجهم و ينموا مهاراتهم حتى يزيدوا من تنافسيتهم.. اما طول ما الحكومة بتاخذ من جيوب ناس بتشتغل حتى تدفع رواتب ناس قاعدة: عمرنا ما رح تنصلح امورنا
  • »بانتظار .. (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    الملف الأقتصادي الذي ينوء بسداد القروض وفوائدها والذي يعيق كل نمو نتطلع عليه , ننادي بالقضاء على البطالة , وننسى البطالة المقنعة بالترهل الإداري الذي يعيق كل تنمية نتطلع اليها. ومحدودية الموارد على الرغم ما في باطن الأرض من ثروة لم تستخرج , وشمس مشرقة فى كبد السماء لم تستغل , وثروة الطبقة الثريّة عابرة للقارات الا فى الأردن بحيث تعتمد على التسهيلات البنكية لأن الفوائد التى تدفعها تخصم من الضريبة فى نهاية العام. والملف الأمني والأمن الأجتماعي الذي يرفرف على الملف الأقتصادي " بحيث ينسينا اياه اذا ما أستمرت الأزمة السورية والمرشحة الى الأنتقال الى دول الجوار. هل تستشعر الدول الخليجية ما يمكن أن يحصل لديها اذا تفجرت أزمتنا تحت ضغط اسستقبال المهجرين السوريين وصراخ الطبقة الفقيرة والمتوسطة بما تحمله الأيام القادمة فى رفع الدعم عن باقي القائمة كهرباء وماء الخ. ان دعم الدول الخليجية للأردن غير التى على الأجندة السابقة فى تمويل المشاريع , هو حماية لأمنها الأقتصادي والاجتماعي والسياسي , وكل تأخير فى دعم الأردن يعجل " بالربيع العربي " لديهم واندلاع الصراع الطائفي والمذهبي.
  • »بناء مقدرة القطاع العام على التنفيذ (معاذ)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    لكي يساهم القطاع العام بفاعلية في حل التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويوقف تفاقمها لا نحتاج الى مزيد من الاستراتيجيات والخطط بقدر حاجتنا الى تحسين قدرة المؤسسات العامة على التنفيذ، والتعاون والتشاور مع مؤسسات القطاع الخاص. نحتاج الى تغيير "اخلاقيات" العمل الوظيفي ومعنوياته في القطاع العام باتجاه تحسين المقدرة على التنغيذ والتقييم الذاتي. هذا التغيير يشمل اخلاقيات اتقان العمل من قبل الموظف العام على مختلف المستويات ويشمل حماية القوة الشرائية لراتبه المحدود من موجات الضغوط التضخمية المتتالية، ويشمل تحسين التنسيق والتعاون بين موظفي القسم الواحد والدائرة الواحدة والوزارة الواحدة وما بين الاقسام والادارات والوزارات والمؤسسات العامة العاملة في تحقيق هدف مشترك كمكافحة الفقر وتخفيف البطالة وتشجيع الاستثمار. كما يشمل التغيير المطلوب تحقيق العدالة في الترفيع والتعيين بعيدا عن المحسوبية والواسطة الامر الذي يبقي ما تبقى من كفاءات في القطاع العام. لا اعلم عن برامج لاصلاح القطاع العام تتناول هذه القضايا الجوهرية بقدر من الجدية فهي قضايا اخلاقية وليست فنية والتعامل معها يرتبط بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي اكثر من ارتباطها بعلمي الاقتصاد والادارة. فعلى سبيل المثال لم ضعف ويضعف تطبيقنا للحديث "ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه"؟ والآية "وتعاونوا على البر والتقوى".
  • »huda@hotmail.com (huda)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    لن يتحسن الاقتصاد ابدا ما لم يلمس المواطن والمستثمر جدية حقيقية في مكافحة الفساد وسوق الفاسدين الحقيقين الى المحاكم بعيدا عن سياسة اكباش الفداء التي مورست حتى الان المواطن والمستثمر ذكي جدا وسياسة القذف بأكباش الفداء لاشخاص لا ظهر لهم لم ولن تنطلي عليهم ابدا فاما ان القانون ينطبق على الجميع اما ان لا يكون هناك قانون ابدا اي شريع الغاب فلا يعقل مثلا ان يقدم مواطن الى القضاء لانه سرق علكة في حين ان الملايين وسرقت والسارقون ما زالوا يتولون المناصب العامة وحتى تاريخ اعداد هذا البيان
  • »هل المساعدات المشروطة حل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 2 شباط / فبراير 2013.
    يا ايتها الجهابذية في علم الاقتصاد ، والمحللة الأولى للمشاكل التي تعتري بلدنا الحبيب ..هذه سياسة الحكومات المتعاقبة التي أوصلتنا الى هذه الحالة المقصودة لدي سؤال واحد لك .لو جاءت حكومة واشتطن وأعطتنا مساعدة لتضع ميزانيتنا على قدميها ، وتقوم بدفع كافة الديون ، وما نهب الواصلون من الوف البلاين مقرونة المساعدة بمساعدة مشروطة ، على الحكومة تنفيذها .فهل يجب أن تتجاوب حكومتنا بهذه المساعدة المشروطة ؟