د.أحمد جميل عزم

دليل وجود منظمة التحرير الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

قدّم البيان الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، بشأن قرار جامعة الأقصى فرض "اللباس المحتشم" على طالبات الجامعة، دليلا على أنّ منظمة التحرير فاعلة وتتابع الأحداث، وتقوم بمهامها.
فحسبما تناقلته الصحف، "اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بسعيها إلى فرض مفاهيم "حركة طالبان" الأفغانية على أهالي قطاع غزة، وذلك على خلفية فرض إدارة جامعة الأقصى الزي الشرعي على الطالبات اللواتي يمثّلن حوالي 70 % من مجموع طلبة الجامعة البالغ عددهم حوالي 22 ألف طالب وطالبة". واستعرض البيان مخالفة القرار لروح الشريعة الإسلامية القائمة على عدم الإكراه، بل وقدّم (البيان) درسا من الفكر العالمي، فجاء أنّ "المربي البولندي الشهير يانوش كورتشاك" يقول: إنّ "إصلاح العالم يعني إصلاح التعليم.. ومن يخطط للأجيال يربي شعوباً".
من حق الطالبات وغيرهن تقرير شؤون حياتهن. وكان يمكن تأييد "بيان المنظمة"، وتحديدا دائرة الثقافة والإعلام فيها، جملة وتفصيلا، وإدانة أي جهة تعتدي على الحقوق الأساسية البسيطة للإنسان، لو أننا كنا نستمع لمواقف، أو نرى سياسات وإجراءات حقيقية على الأرض، في الملفات الأخرى من قبل المنظمة ودوائرها؛ كإضراب الأساتذة الذي يشل عملية التعليم في الضفة الغربية، أو بشأن الأزمة المالية الخانقة للجامعات الفلسطينية، أو كنا نرى الدوائر المعنية تدير برامج تعليمية، وتنموية، وثقافية تخلق حراكا شعبيا عارما في خدمة المشروع الوطني، وتلبية الحاجات الأساسية للفلسطينيين.
إذا ما أردت البحث عن مهام الدائرة المعنية (الثقافة والإعلام)، تجد نفسك أمام الواقع المحنّط. فعلى موقع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، تجد توصيفا يعود لعقود خلت، من نوع "تنظيم المعارض الفنية، وإصدار الكراسات عن القضية الفلسطينية. والاهتمام بالإعلام الفلسطيني، ولاسيما الإذاعي، وفقاً لاحتياجات الجماهير في المناطق المحتلة لغايات التوجيه السياسي". وجاء أيضا أنّ من الوظائف" إنشاء مركز إعلامي خاص بشؤون الوطن المحتل". فمن الواضح أنّ التوصيف يعود إلى زمن الثورة والشتات، عندما كانت الإذاعة، نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، أفضل وسائل التواصل الإعلامي العابر للحدود. ولا نعلم ما إذا كانت العلة في مادة "وفا"، أم أنه لا جديد في الدائرة!
ملّ الفلسطيني من الاستماع لنقابات وهيئات وأندية الإعلام التابعة لحكومة "غزة" وحركة "حماس" وهي لا ترى إلا اعتقالات الضفة الغربية، وتعتبر دورها تبرير الاعتداء على الحريات في غزة، من نوع تصريح مكتب إعلام الحكومة المقالة الأخير، بأنّ قيام جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة باعتقال مجموعة من الصحفيين الأسبوع الماضي لم يكن على خلفية ممارستهم لمهنة الصحافة؛ والقول إنّه "حتى لو كانوا هؤلاء صحفيين فإن ذلك لا يعني أن لديهم حصانة لعملهم ضد المصلحة الوطنية". والعكس صحيح؛ فمن في الضفة الغربية يتصيد ما يحدث في غزة، ويغض النظر أو يبرر ما يحدث قربه.
منظمة التحرير هي الوطن المعنوي للفلسطينيين. وهذه ليست فكرة عابرة أو مجرد شعار، بل تختزن أبعادا ثقافية وفلسفية عديدة، مفادها كيفية تكوين رابطة وطنية عابرة للجغرافيا والحدود والسياسة، وإيجاد إعلام وطني، وثقافة، موزعتين على المنافي؛ أي أنّ يعيش الفلسطيني في أميركا اللاتينية الهمّ ذاته الذي يعيشه الشباب الذين ينظمون حفل زفاف وهميّا (أو لعله الزفاف الحقيقي) للدخول إلى موقع قرية باب الشمس. ودائرة من هذا النوع (نتخيل، ويبدو أنّ بعض الخيال إثم) تفكر، في عصر مجتمع الشبكات والإعلام الجديد، كيف تنشئ رابطة ثقافية ومهرجانات عابرة للحدود توحد الفلسطينيين، وتنشئ حركة ثقافية وطنية واحدة.
الناظر إلى الفعاليات الثقافية الفلسطينية يجدها غنية، مدفوعة بالحافز الوطني لدى عدد هائل من الناس. لكن النتيجة تشظي الجهود، وتوزعها على عدد كبير من الناس، ما يؤدي إلى تكرار كبير. ومثال ذلك، أنك لا تكاد تجد تجمعا فلسطينيا ليس لديه مشروع "للذاكرة الوطنية" والأرشيف الوطني، ما يعني مشاريع متواضعة وقصيرة النفس، تنتهي بانتهاء حماسة القائمين عليها أو التمويل الموجود. والأصل أنّ دوائر منظمة التحرير هي الشبكة التي تنتظم فيها جميع الجهود، بعيدا عن البيانات الموسمية في شؤون مختلفة، خصوصا ما يتعلق بالانقسام الداخلي، وتسجيل المواقف المتنافرة.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استرجاع ساحل الأردن على البحر المتوسط (تيسير خرما)

    الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2013.
    بعد تحرير شعوبها من الرومان قبل 14 قرناً قسمت بلاد الشام إلى خمس مقاطعات/أجناد أحدها جند الأردن يشمل حوض نهر الأردن وشرق الأردن وشمال فلسطين وجنوب لبنان، وكان للأردن ساحل جميل على البحر المتوسط بدون حدود تفصل شرق نهرالأردن عن شمال فلسطين بل كانت عشائر ومصاهرة ممتدة واستمر اعتماد الأردن على منافذ البحر المتوسط وعلى تجارة ترانزيت المنطقة إلى أن سلمته بريطانيا لليهود عام 1948 فتراجع اقتصاد الأردن لصالح إنشاء اقتصاد لبنان. وتقتضي إستعادة الوضع السابق تشتيت اليهود لمدنهم الأصلية بتشكيل لجان محلية لبذل جهود إعلامية ومالية لإقناع مئات بلديات مدن معظمها عربية وإسلامية وبولندية وروسية بالموافقة على عودة ملايين يهودها لها وبتعهدات جدية لأمنهم وأعراضهم وإستعادة كنسهم وعقاراتهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، خاصةً أن بعض أثرياء تلك المدن حالياً هم أحفاد أبناء من استولوا عليها كأزلام دول استعمارية أو فاشية مسيطرة عليها حينها، ولا يجوز تغليب مصالح غير مشروعة لأفراد على مصالح عامة، ونرفض تعويض عرب أو يهود قبل عودتهم لمدنهم الأصلية، والإقتداء بالسنة يقتضي تشتيت اليهود وليس تجميعهم لقتلهم إلا من أبى.
  • »طالبان؟ (الطريفي)

    الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2013.
    مع تقديري لأطروحاتك الفكرية التي تنم عن وطنيتك، وغيرتك على وحدوية الكيان الفلسطيني عبر مناشدتك لمنظمة التحرير -التي اعتبرتها وطننا المعنوي- بتفعيل دورها الريادي الثقافي الاجتماعي، إلا إنك يا دكتور غالباً ما تقوم برمي "فتيشة" التحريض على الطرف الآخر وتسجيلك لمواقف سلبية لها تأثيرها على القارئ فيما يتعلق بحالة الانقسام.

    إن انتقاد الاعتقال السياسي الواضح والممنهج في الضفة الغربية لهو واجب وطني وشرفي لكل من كان له قلم حر.

    أما عن تأييدك جملة وتفصيلا لما تناقلته الصحف نقلا عن المنطمة، فإن من المجحف بحق الشريعة أن نستدل بالفكر العالمي لإبطال مفاهيم شرعية "حتى لو اختلفنا على آلية تطبيقها"،،

    ثم ما علاقة إصلاح التعليم بالإحتشام؟ ليس هناك أي علاقة ايجابية كانت أو سلبية، اللهم إن الاحتشام يعتبر من أساسيات اصلاح المجتمع.
  • »دعهم يصوبون مجتمعهم (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2013.
    اخي الدكتور احمد وما العيب ان يبداء من يقود مجتمعا ما على اعادة تثقيف مجتمعه ورده الى الفضيلة, فالمجتمعات الفاضلة التي تتربى على الاخلاق الحميدة هي التي تنجح بالنهاية , اما الحقوق الانسانية البسيطة التي تتحدث عنها فأن كانت لا تتناسب وتخالف الشرع والدين لذلك المجتمع فأن تصويب اوضاعها لا يعتبر ولا يدخل تحت مقولة عدم الاكراه. فأنت لا تجادل بالحسنى من يقوم بعمل مخالف لشريعة الله ويؤثر على باقي المجتمع لو تركته يفعل ما يريد.