فهد الخيطان

النزاهة قبل المشاركة

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

لو سألت مئة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2007 عن نسبة المشاركة العامة في تلك الدورة، فلن تجد الجواب الصحيح عند غالبيتهم الساحقة. لكن لو استفسرت عن رأيهم في نزاهة الانتخابات، لقالوا جميعا إنها كانت انتخابات مزورة.
الركن الأول في العملية الانتخابية هو تمكين الناخبين من ممارسة إرادتهم الحرة باختيار من يمثلهم. في دورات انتخابية سابقة، كان التدخل الرسمي في الانتخابات تزويرا لإرادة الناخبين، واعتداء على حق أساسي كفله الدستور.
ولا يختلف هذا الشكل من التزوير عن سعي مرشحين إلى اختطاف إرادة الناخبين عبر شراء أصواتهم.
قبل انطلاق الحملات الانتخابية، كان الاعتقاد أن التحدي الرئيس الذي يواجه الانتخابات هو نسبة المشاركة، في ظل حالة العزوف التي تنامت بعد قرارات رفع الأسعار، ومقاطعة قوى حزبية ووطنية وازنة للعملية الانتخابية. لكن ما إن بدأت العجلة تدور، حتى اكتشفنا أن الأولوية ينبغي أن تكون صون نزاهة الانتخابات، قبل الحديث عن نسب المشاركة.
لم تنهر الثقة بالبرلمانات السابقة بسبب تدني نسبة المشاركة، بل لكونها مجالس مزورة في نظر المواطنين. في انتخابات 1989، لم تتجاوز نسبة الاقتراع في الدوائر الكبرى النسب المسجلة في دورات انتخابية لاحقة، ومع ذلك ظل المجلس الحادي عشر أنموذجا مقارنة مع المجالس التي تلته.
وفي الديمقراطيات العريقة، تتذبذب نسب الاقتراع تبعا للظروف السياسية والاقتصادية. وفي أحيان كثيرة، لا تتجاوز نسبة التصويت الخمسين بالمئة في دول مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا، ومع ذلك لا تجد من يشكك في شرعية البرلمانات في تلك الدول.
أسوق هذه الأمثلة للتأكيد على أن الإجراءات الحاسمة والصارمة المتخذة ضد ظاهرة المال السياسي في الانتخابات الحالية، هي الكفيلة بإنقاذ سمعة الانتخابات والمجالس النيابية التي تدهورت في السابق؛ وهي التي تجعل من نسبة المشاركة مهما جاءت منخفضة أمرا ثانويا مقابل ميزة النزاهة التي يتمتع بها المجلس المنتخب. لا بل هناك من يرجح أن يكون للحملة التي تشنها الهيئة المستقلة للانتخاب على ظاهرة شراء الأصوات انعكاس إيجابي على نسبة المشاركة في الانتخابات، وقد تحسم أصوات مترددة موقفها لصالح المشاركة بعدما لمست، بالدليل القاطع، الجدية في محاربة المال السياسي.
في الانتخابات الحالية، وبسبب مقاطعة أطياف وتيارات سياسية، فإن نسبة المشاركة مهما ارتفعت لن تحدث فرقا جوهريا في نوعية النواب الجدد. والمرجح أنها ستكون أصواتا إضافية لقوائم ومرشحين تورطوا في عمليات شراء الأصوات؛ بمعنى آخر: مشاركة مدفوعة الثمن على حساب نزاهة الانتخابات.
لا أحد يقلل من أهمية المشاركة في الانتخابات. لكن، ما جدوى نسب التصويت إذا فقدت الانتخابات ركنها الأول؛ النزاهة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العليقة عند الغارة ما بتنفع !!! (د. خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    السلام عليكم وبعد
    يقول المثل الفلاحي ان العليقة عند الغارة ما بتنفع, وبالتالي فان هذه الاجراءات التي تتخذها الحكومة مضطرة تحت كل انواع الضغط لن تنفع في انقاذ الانتخابات من عيوبها ولن تساعد السلطة في ستر عوراتها لانها اكبر من ان تستر عبر اجراءات جاءت في وقت متأخر -وعلى ذلك فأن اتخاذها ضرورة قصوى- فهذه الاجراءات بالاضافة الى مطالب اخرى كان على الحكومة اتخاذها قبل ذلك بكثير عندماكنا والكثيرين من ابناء البلد الوطنين المخلصين يطالبونها باتخاذ هذه الاجراءات مثل تعديل قانون الانتخاب الاعرج الحالي والذي جاء بصورته الحالية استجابة للفاسدين وقاصري النظر الذين لا زالوا يمسكون بزمام الامور وسيأتي نوابهم ليحتلوا المجلس القادم والذي سيكون فاقدا الشرعية قبل ان يولد لانه تشكل بناءا على قانون فاسد هذا بالاضافة الى المطالب الاخرى التي كان على الحكومة اتخاذها مثل استكمال التعديلات الدستورية التي تؤسس لاستقلال القضاء وفصل السلطات وسيادة القانون وانتخاب مجلس الاعيان ومحاسبة الفاسدين ...الخ من الاجراءات التي تمهد لدولة المؤسسات حقيقة لا كذبا وادعاءا وهو ما نتمنى ان يهدي الله حكزماتنا الى استكمالها عل ان يستقر بنا الوضع ونبدأ بداية صحيحة تنقذنا من المصائب التي تمر بنا وتقوي بناياننا لماومة المؤامرات الخارجية التي تحيق بهذا البلد المرابط يا رب احمي بلدنا واجعل الامر بيد المخلصين له
  • »معدادلة قذره (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    الغريب في الأمر أن جريمة شراء الأصوات تنصب في قانون الإنتخاب على المشتري وتتجاهل الذي يبيع قناعاته بثمن بخس وبإرادة تنم عن فساد في القيم والإنتماء.
    هذا الخطل يتم بين طرفين يشتركان في جريمة تعب العملية الإنتخابية ونزاهتها
  • »ما الفرق (محمد)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    مالفرق استاذ فهد بين من باع صوته بالمال ومن اعطى صوت لشخص لا يستحق مجبرا على ذلك كونة ابن العشيرة ، اعتقد ان الاول استفاد وثاني خسر .
  • »رفع نسب المشاركه (فايز مدانات)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    حل رفع نسب المشاركه بسيط ، بما ان يوم الاقتراع سيكون عطله رسميه لغاية التصويت وليس هديه من دوله شبه مفلسه ، فكل من لم يثبت قيامه بالتصويت يخصم منه أجرة يوم العمل هذا . في القطاع العام كما الخاص !
  • »محاسبة الفاسدين اولا. (ابو ركان)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    اي عملية سياسية تحتاج الى قبول شعبي والنزاهة احد اهم اسباب ذلك القبول, هذا بالاوضاع الطبيعية , اما بالوضع الاردني فأن الامر يختلف ليصبح اهم بند يؤشر على نزاهة العملية السياسية هو جمع كل الفاسدين الذين افقروا البلاد والعباد على مدى السنوات السابقة وايداعهم بالسجون تمهيدا لمحاكمتهم, والحديث عن اشياء تجميلية اخرى لن يحل مشكلة الثقة بين الشعب والدولة ومؤسساتها.
  • »التكنولوجبا في الحاسوب (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    انا لا ازال اصر بأن الدولة تعرف من هم نواب المستقبل . فقد تم اختيارهم . والأنتخابات أمر شكلي لا غير .فهنالك طرق تكنولوجيه تسير بالدينار الأردني أو الدولار قبل الانتخابات .ثم تأتي عملية الفرز بالحاسوب الألكتروني والذي يمكن أن يبرمج عن طريق اخصائين اجانب هذه صناعتهم
  • »اختطاف ارادة الناخبين عبر شراء اصواتهم (م الحجاج)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    الجميع يتحدث عن الجريمة التي يرتكبها المرشح عندما بشتري الاصوات وكأن الناخب يبيع صوته بالترهيب والترعيب والواقع ان الناخب الكريم يبيع صوته برضاه مقابل مبلغ متفق عليه وعلينا ان نكون منصفين ونلقي باللوم على الطرفين البائع والشاري