فريهان سطعان الحسن

حكمن ضمائركن بغرف الاقتراع!

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

"روحي انتخبي فلان".. "إن ما انتخبتِ فلان تراكِ طالق".. "عليّ الحرام لتنتخبي فلان".. تلك بعض من جمل كثيرا ما ينطقها الرجل قبيل موعد الاقتراع في الانتخابات، مستغلا ضعف زوجته ورضوخها لخياراته، كما عبارات أخرى يطلقها الأب والأخ للتأثير في رأي الابنة والأخت "الناخبة"!
وهذه نماذج متواجدة، للأسف، بكثرة في مجتمعنا، في تجسيد لابتزاز اجتماعي مسيء. فالرجل يضع المرأة؛ الزوجة والابنة والأخت أمام خيارين أحلاهما مر: تغييب ذاتها والرضوخ له، أو الرفض وانتخاب من تريد، إنما لتكون أيامها تالياً أشبه بـ"الجحيم".
لكن، ومع أقل من 48 ساعة تفصلنا عن موعد الاقتراع للانتخابات النيابية، يتملكنا الأمل في أن تكسر المرأة القيود كافة، فيكون لها صوت مدوٍ لاختيار المرشح الذي تقتنع به، وتؤمن ببرنامجه وقدرته على تمثيلها، بدون أي مؤثرات خارجية.
وهذه الساعات القليلة قد تكون كفيلة بإثبات قدرة المرأة على الاختيار، وتحرير إرادتها بعيدا عن ضغوط عائلية. فهي تملك في هذه اللحظة قرارا سيمكنها من احترام ذاتها وكيانها، لأنه ببساطة كان اختيارها.
خلال الانتخابات النيابية المتتالية، لم تغير المرأة الناخبة من إيقاع اختيارها للمرشح أو المرشحة الأكفأ من وجهة نظرها، لأنها لم تختر من يمثلها بحرية؛ فهناك غالباً من صادر قرارها وسلب إرادتها، فكانت رهينة لما يختاره لها أقرب الناس إليها، والأمثلة على ذلك كثيرة.
نساء كثيرات خضعن واستسلمن لاختيارات الآخرين، ولم يجربن بعد خياراتهن، لأنهن رضين بسماع خطاب رجال يرون أنهم أدرى بمن يصلح ومن لا يصلح، فيما هن عليهن التنفيذ فقط!
الآن، نعول على ما بقي من ساعات على يوم الاقتراع، بأن تقول المرأة كلمتها باختيارها وبصوت مسموع بدون أن تهاب أحدا، وأن يكون اختيارها حرا.
ليس صعبا أن تُحدث المرأة الفرق المطلوب في نتائج انتخابات مجلس النواب؛ فالمرأة تفوقت على الرجل بنسبة المسجلين للانتخابات، ولو اتخذنا هذه النسبة مؤشرا، لحق لنا بالتالي انتظار أن يكون أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب من النساء.
وهنا نعرف جيدا أن كثيرا من النساء قد لا يثقن بأداء بنات جنسهن، وقد يكون من بينهن من يبحثن عن الأكفأ، فوجدن ضالتهن عند الذكور من المرشحين. ولذلك، فإن على المرأة أن تختار الأفضل، بغض النظر إن كان رجلا أو انثى.
ما نحتاجه فعلا هو أن تنتخب المرأة مرشحها بملء قناعتها، وبما يمليه عليها ضميرها، فلا تبقى تابعة لخيارات الآخرين عنها. وعلى المجتمع أن يسهم في إنصاف المرأة فعلا لا قولا، وأن يعطيها حصتها الوافية من الشراكة، ما دام الجميع يعترف بأن المرأة نصف المجتمع.
دعونا نحاول في هذه المرة كسر القيود شيئا فشيئا. فنحن لا نريد ثورة، بل نريد تطورا يُحدث التقدم الذي نتمناه على صعيد خيارات المرأة وحرية إرادتها، والتي قد تكون أكثر نضجا من خيارات الرجل التي يقررها لها.
أيتها الناخبات: اتخذن قراراتكن بملء إرادتكن، واصنعن التغيير.. في غرف الاقتراع التي لا يرافقكن فيها إلا ضمائركن.. خطوة على طريق المجاهرة باختياراتكن رغماً عن كل من يظن أنه يملك حق التفكير عنكن.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكمن ضمائركن (فواز النهار - مرج الحمام / العريقه)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    استاذتنا الكبيره فريهان . انا مع كسر القيود وباعتقادي بان المراه الاردنيه قادره على تحمل المسؤوليه النيابيه وبامتياز وهنالك تجارب ناجحه وليست من خلال الكوتا ايضا . كنت اتمنى ان ارى قائمة وطن نسائيه وقد تفاجأ بكم عدد ستحصد القائمه . كل الاحترام
  • »الكذبة البيضاء (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    نداء صادر من فلب اديبة شابة تعرف قيمة نفسها . وأهم من ذلك أنها تعرف حقوقها كاملة .واجبها الوطني والانساني هو توجيه هذه الدعوة الصادقة والنصيحة المخلصة .فمن خلال هذا النداء يمكن للمرأة أن تختار من تشاء بملء حريتها ..فما قالت أديبتنا الشابة فريهان هو أن تحكمي ضميرك ، لا ما كما يشاء الذكور بل كما يوحي ضميرك .وتذكري أنت خفق ستارة مغلقة تقفين أمام الله وضميرك الحر . فانتهزي هذه الفرصة ، واقدمي على انتخاب مرشحك أو مرشحتك ، واذهبي الى البيت واخبري زوجك أو أخيك أو صديقك بأنك انتخبت من يريده . وبإبتسامة بريئة أشكريهم على أختيارهم لك . وتذكري ما قاله الخليقة عمر متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ..هذه أغلى فتوى لكذبتك البيضاء