فهد الخيطان

أخذتم أموالهم.. لا تنتخبوهم

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

قبل أيام من موعد الاقتراع لاختيار نواب المجلس السابع عشر، شددت الأجهزة الأمنية من إجراءاتها لاحتواء ظاهرة المتاجرة بأصوات الناخبين. فبعد توقيف عدد من سماسرة البطاقات الانتخابية، توسعت دائرة الاعتقالات لتطال مرشحين ضبطوا بالجُرْم المشهود. كما بدأت جهات التحقيق استجواب مرشحين مهمين في دوائر عمان، أحدهم يتزعم قائمة انتخابية.
وتفيد مصادر رسمية بأن التحقيقات ستشمل مرشحين من العيار "المالي" الثقيل.
الإجراءات الرسمية ضد المال السياسي في الانتخابات ضرورية لإنقاذ سمعة العملية الانتخابية، لكنها متأخرة كثيرا. وقد خضعت قبل الإقدام عليها لمساومات طويلة في أروقة صناعة القرار؛ إذ يعتقد بعض المسؤولين أن التشدد في محاربة ظاهرة شراء الأصوات يؤثر سلبا على نسبة الاقتراع!
المؤكد أن الحملة المكثفة ضد مرشحي المال السياسي ستساهم في الحد من عمليات شراء الأصوات التي تستشري، في العادة، مع اقتراب يوم الانتخابات، وفي يوم الاقتراع نفسه. ولا شك في أن توقيف مرشحين وسماسرة، واستدعاء آخرين للتحقيق، سيشكلان رادعا قويا لمن يخطط لإتمام صفقات شراء في الأيام القليلة التي تفصلنا عن يوم الانتخابات.
لكن، ما الذي يمكن فِعله مع مرشحين أتمّوا من قبلُ صفقات الشراء؟ وماذا بوسع الناخب الذي باع صوته أن يفعل لاستدراك الموقف؟
لا شك في أن اعتبارات اقتصادية ومعيشية هي التي دفعت ناخبين إلى بيع أصواتهم. والمرجح أن غالبيتهم أنفقوا المبالغ التي حصلوا عليها من المرشحين المقتدرين. الحل الوحيد أمام من باع صوته "ليكفِّرَ" عن ذنبه، هو ببساطة أن لا ينتخب المرشح الذي اشترى صوته. نعم؛ أخذتم ماله فلا تنتخبوه، فذلك هو أقوى عقاب لمن يقدم على فعل غير إخلاقي ومخالف للقانون.
وقد يقول قائل إن من باع صوته أقسم على انتخاب من اشتراه. على هؤلاء أن يتنبهوا إلى الفتوى التي أصدرها عدد من رجال الدين الأجلاء، وبالإجماع، واعتبرت عمليات بيع وشراء الأصوات برمتها باطلة ومخالفة للتعاليم الدينية والقوانين.
ثم، على الناخبين أن يعلموا أن ما من شخص يملك ثروة شرعية جناها بعرق جبينه يستخدمها في عمليات غير قانونية وغير اخلاقية؛ حتما هي أموال حرام نُهبت من مال الشعب، أو من عمليات غير مشروعة، كغسيل الأموال وتجارة المخدرات.
تحت ضغوط الحياة الصعبة، وإغراءات المال، والشعور بعدم جدوى البرلمانات، يَقبلُ كثيرون بيننا مقايضة حقّهم الدستوري بالمال؛ ففي ذلك منفعة مباشرة لن يحصل على غيرها من المرشحين بعد فوزهم حسب رأيهم. ولهذه الاعتبارات يقرر أصحاب هذا الرأي أن "ينوّموا" ضميرهم لبعض الوقت.
أما وقد حصل ذلك، فما رأيكم لو قمتم بعملية إنعاش للضمير عند الدخول إلى غرفة الاقتراع، ليكون له الرأي القاطع في من تنتخبون؟
لقد أخذتم أموالهم وانتهى الأمر. التصويت سرّي، وما من رقيب عليكم لحظة الاختيار إلا ضمائركم؛ فانتخبوا غيرهم.. لا تنتخبوهم، كي لا يفعلوها مرة ثانية.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا جماعة المهم بتكون نسبة التصويت معقولة (م الحجاج)

    السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013.
    التوقعات او بالاحرى الامال ان تكون نسبة التصويت قريبة من النصف وكلنا نعرف انه اللي ينتخبوا بالفترة الاخيرة هم القرى والبوادي لابن العشيرة والباقي اللي يقبضوا يعني اذا ما فيه بيع وشراء راح تكون نسية التصويت متدنية وهيك يكون كسب الرهان الاخوان واللي قاطعوا وطبعا مش مهم مين ينتخب وليش ينتخب اهم شئ انه ما يكسب الاخوان وغيرهم الرهان
  • »الاسلوب الجديد ...للتزوير (ابو ركان)

    السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013.
    الغريب بالامر يا سيدي ان هناك الكثير من الحديث عن شراء الذمم , يقابله انكار رسمي فلقد سمعنا اكثر من مسؤول يقول ( هاتوا براهينكم لنتصرف) فهل المواطن يملك الامكانيات التي تملكها الاجهزة الامنية لاثبات التهم ضد المتورطين بذلك الفعل الاجرامي؟ من يطالب المواطن بالبراهين هو من يحاول التستر على التزوير القادم بالانتخابات وهذه المرة عن طريق شراء الذمم بعد ان علم هؤلاء ان الكل يراقب عملية التصويت وفرز الاصوات وعدها. ولم يعد ممكنا تزوير نتائج الانتخابات الا عن طريق شراء الذمم. وعلى من قبض ثمن صوته ان لا يصوت لمن دفع له ثمن ذلك الصوت عقابا له , فعند التصويت سيكون الناخب وحده امام الله وضميره ولن يكون المرشح الراشي موجودا عند التاشير على ورقة الانتخاب.
  • »الضمير (الطاهر)

    السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013.
    هذا هو بيت القصيد بل راس الامر كله الضمير ليس امام الصندوق بل امام النفس وفي كل الاوقات الضمير الحاضر الغائب هذا المفقود في كثير من مناحي حياتنا والذي نريده وبحاجة اليه لا لانتخابات بل لحياة نحبها ونسعى لها الضمير الذي هو كالقلب ان صلح صلح الجسد واذا غاب فحدث ولا حرج لن يقبل اي منا ان يوصف بانه فاقد الضمير او ميته بل قد يكون على استعداد لمحاربة نفسه لو سولت له انه بدون ضمير نحن بحاجة اليوم ان لا نحارب انفسنا بل الرجوع نحافظ على ضمائرنا نصونها نحارب دونها لاننا لا نرضى لها ان تحتل او تباع او يساوم عليها ولا نقبل ان تكون لغيرنا لقد وصلنا الى مالا يسرنا ولا يرضينا ونحن نشاهد ونسكت ولا يعنينا بيع ضمائر البعض منا في سوق لم تكن اصلا لنا ولا منا وعانينا وسوف نظل نعاني ما دامت هذه السوق وتجارها على قيد الحياة . لقد فسدت كثير من مناحي حياتنا لغياب الضمير واذا كانت المجالس النيابية هي ضمير الامة وقلبها النابض او هكذا يجب ان تكون قد عاشت فيما مضى حياة مرض الضمير او تغيبه لسبب اخر فان الفرصة قائمة الان وامام الفئة التي لم يعتريها مرض العزوف ان تنقذ المجتمع كله فقط في لحظة تترك فيها لعقولها الحكيمة وقلوبها السليمة وضمائرها الحية القيادة والحرية والسيادة بعيدة عن مؤثرات تحمل جراثيم المرض .ان تحكيم الضمائر لن يفرز مجموعة رابحة واخرى خاسرة بل سيفرز مجموعة واحدة كلها رابحة وقبلها مجتمعا فائزا من نصيبه كل الجوائز ان حضور ضمائرنا واجب لا يجب ان يتخلى عنه فرد من المجتمع وحق يجب ان يطالب به كل فرد ينتمي اليه.ان ضمائرنا الحية مثلما هي مطلوبة في كل مرحلة من مراحلنا فهي قادرة ان تحمينا امام تحدياتنا وان مرحلة الانتخابات ليست تحديا على مستوى السياسة والاقتصاد التي نعاني من تشوهاتها بعلل الضمائر العليلة بل تحديا لاتفسنا اهوائنا صلاحنا او غينا اختبارا لقدرتنا على تحمل مسؤولية انفسنا متطلبات حياتنا ان تجاربنا ما قرب منها او بعد تشير الى ان الصندوق التي تحارب حوله النفوس الضعيفة والشريفة فيه سؤال واحد له جواب واحد نتيجته اما ان بنجح الجميع او يرسب الجميع اللهم اعنا في اجابتنا وارشدنا لما فيه خيرنا حاضرا ومستقبلا.
  • »في الغرب تتم العملية بشكل حضاري أكثر (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    السبت 19 كانون الثاني / يناير 2013.
    كلام معقول جدا .فما دام هنالك فتوى تبريء القابض من قسمه .فخذ فلوسة ، وما دام الأقتراع سريا ، فاختار من تشاء ..هذه عملية متوفرة في كل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لا يتم الدفع الى الأشخاص. فما يحدث هو أن اصحاب الشركات العملاقة يعطون موظفيهم الذي يعدوا بألألوف مبالغا من المال تضاف الى رواتبهم لينتخبوا من تتبناه الشركة . فعملية شراء الأصوات لا تخضع في البلاد الفقيرة بل هي منتشره عالميا بشكل منظم أكثر