د.باسم الطويسي

لماذا تغيب النخب الممثلة للناس؟

تم نشره في الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

كنا على مدى عقدين من تاريخ الانتخابات، نتندر من أولئك الحالمين الذين طالما تحدثوا عن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وأولئك الذين طالما وعدوا الناس بهزيمة الفقر والبطالة بضربة معلم. لكن، لم نتخيل أن الاقتراب المباشر من الطامحين إلى تمثيل الناس سيكشف هذا المستوى من الفقر والإفلاس السياسيين والمعرفيين، كما يحدث هذه الأيام.
على قدر ما يوجد لدينا من فيض القضايا العامة التي تلفنا من أخمص القدم حتى شعر الرأس، تبدو المناقشات العامة في أجواء الانتخابات بدون قضايا حقيقية. ويبدو هذا الإفلاس المعرفي قبل السياسي عنوانا لطيف واسع من النخبة القادمة. ولا يكفي الأمر بالتندر بالشعارات والمنشورات الدعائية، بل إن الاستماع إلى هذه الخلاصات يعني نعيا مبكرا للنخبة القادمة. وهو ما يطرح السؤال المركزي بقوة: لماذا ابتعدت النخب التي يمكن أن تمثل الناس وتدرك حاجات البلاد، وفضلت العزلة أو التندر بما يحدث هذه الأيام؟ فلا حكومات قادرة على الاعتراف بدورها فيما وصلت إليه البلاد، والإقدام على ممارسة جريئة بإعادة ضبط عقارب تمثيل الناس وأولوياتهم، ولا المعارضة والمجتمع المدني يملكان رؤية واضحة وقدرة على وصف دقيق للقضايا التي يفترض أن تدور ممارسة السياسة حولها.
ومن هنا يكون السؤال الأكثر جدية ليس لماذا تتكرر نفس الوجوه، بل لماذا يغيب أولئك الذين يفترض أن يمثلوا الناس؟ فالسياسة كالطبيعة لا تقبل الفراغ هي الأخرى، والفراغ يولد الفساد والرداءة. يحدث هذا في تصعيد النخب الرسمية والأهلية والمنتخبة أيضا.
يشكل قانون الانتخاب حجر الزاوية في فهم عزوف كثير من رموز النخب الممثلة للناس، سواء ممن يمثلون ثقلا سياسيا أو وزنا اجتماعيا على مستوى المجتمعات المحلية. لكن القانون غير التوافقي الذي تجرى على أساسه الانتخابات الحالية ليس كافيا وحده لتفسير هذا العزوف لدى النخب السياسية والثقافية والنقابية والاقتصادية التي يعتقد أنها تمثل الناس، عن خوض الانتخاب، وحتى الحضور في المشهد الانتخابي. كما أن المسألة تتجاوز قصة المقاطعة السياسية، وتذهب عميقا في مكانة البرلمان، وما تعرض له من إضعاف خلال أكثر من عقد؛ فلم تتعرض سلطة أو مؤسسة دستورية لما تعرض له مجلس النواب من هجوم وتندر ودعاية مضادة، نتيجة التزوير وسوء الأداء وتراجع الكفاءة.
هكذا، تشكلت صورة نمطية جديدة عن البرلمان في وعي الناس وفي تقدير النخب؛ فلم تعد تلك الصورة المملوءة بالتقدير والاحترام والحفاوة هي السائدة، وتجاوز الأمر إلى تواضع هذا الخيار على مستوى الخيارات الشخصية للأفراد، ما يرجعنا إلى كم هو حجم الخراب الذي نال صورة العمل العام، وإلى حجم العمل المطلوب، وكم نحتاج من سنوات من أجل استعادة البرلمان ومكانته.
يصعب الرهان أحيانا على الإرادة الشعبية وحدها في ضمان الانتقال السلس والتجدد للنخب السياسية، بل يتطلب الأمر من الدولة التي تحتاج إلى حماية مصادر الاستقرار وتنويعها، أن تكون اللاعب الأساسي في تجديد النخب في كل مرحلة.
ولعل هذا المطلب في الحالة الأردنية هو أحد مصادر الاستقرار الذي يجب الالتفات إليه بعد أن أفلس طيف واسع من النخب التقليدية من القدرة على الإجابة عن أسئلة المجتمع والدولة ذاتها، في ضوء تقادم خبراتها وعجزها عن التكيف الإيجابي مع المتغيرات. وإذا لم يعمل عقل الدولة على الإحلال بدل الانحلال، فسوف تكون الأيام التالية بعد الانتخابات أصعب من السابقة.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغيب النخب بسبب عدم الثقة بالناخبين والانتخابات (م الحجاج)

    الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2013.
    لقد اثبتت التجارب ان الناخبين الذين يشاركون في الانتخابات هم من ينتخب ابن العشيرة او من ينتخب مقابل مبلغ من المال او غيره وكيف يمكن للنخب ان تشارك في انتخابات تلك صفات ناخبيها
  • »لا يوجد برامج انتخابية (اردني)

    الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2013.
    كلامك صحيح, لا يوجد اشخاص ذو ثقل سياسي او فكري او ثقافي نازل على الانتخابات الا من رحم ربي وسبب عدم نزولهم للانتخابات ترجع الى ان الحكومة كانت تنجح اللي بدها اياه وترسب اللي بدها اياه, فتجد عزوف من هؤلاء الوطنيين المثقفين. ايضا الحملات الانتخابية بحاجة الى اموال كثيرة ولا توجد احزاب سياسية في الاردن تتبنى هذه الحملات لهولاء الاشخاص. فنجد معظم المرشحين من رجال الاعمال او المقاوليين او التجار الذي كل همه هو زيادة ارباحه وليس همه الوطن. والفئة الثانية التي تترشح هي الفئة العشائرية ومهمتها تكون في نطاق خدماتي.