ياسر أبو هلالة

يواصلون شتم التدخل الدولي.. وحماس

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

سقط في اختبار الثورة السورية كثير من الدول والجماعات. وكان متوقعا من دول ذات طابع طائفي وشمولي، وما تناسل منها من دول وجماعات، أن تسقط انسجاما مع قيمها التي لا تقيم وزنا للإنسان. كما كان متوقعا العجز العربي، أمام ثورة ستغير وجه العالم وتوازناته التي عرفت بعد انتهاء الحرب الباردة. لكن كان مفاجئا موقف الغرب الذي مهما اختلفنا معه فإنه ظل على قيمه التي ترسخت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تعلي من قيم حقوق الإنسان وتقدمها على أي قيمة أخرى.
يشتمون التدخل الدولي والقوات الدولية تتدخل لحماية إسرائيل في جنوب لبنان، وإلى اليوم هي في حفظ ورعاية حزب الله. يشتمونه وجيش حافظ الأسد كان مرابطا مع الأميركيين في حفر الباطن. فوق ذلك، يشتمون تدخلا لم يحصل، والذي حصل هو تدخل فج من إيران وروسيا اللتين تساهمان في قتل الشعب السوري.
لم يثر الشعب السوري من أجل استجلاب احتلال غربي. وها هي ملحمة الثورة الليبية انتهت ولم نشهد قواعد للناتو، وأميركا خسرت كثيرا من نفوذها في بلدان الربيع العربي، وإسرائيل بدأت منذ اليوم، استعدادا لرحيل بشار الأسد، في بناء جدار أمني على حدودها المصانة منذ أربعة عقود. لا الشعب السوري يريد احتلالا غربيا، ولا الغرب يريد احتلال سورية.
إنهم يعرفون ويحرفون! المطلوب وقف إبادة الشعب السوري غير المسبوقة في تاريخ البشر. ووقف المجرم يتطلب قوة دولية في حال عجز الشعب الأعزل أو العرب والمسلمون عن ذلك. وزير خارجية ألمانيا كان الأكثر سقوطا عندما رفض التدخل الدولي، فهو مدين بوجوده لهذا التدخل زمن النازية.
بالنتيجة، لم يحصل أي شكل من أشكال التدخل الدولي بما فيه الإغاثي. والسبب ليس السقوط الأخلاقي لبعض القوى السياسية المنقرضة والدول الشمولية وغير الشمولية، بل هو حصرا إسرائيل التي ترفض دخول السلاح النوعي للثوار، فهي تعلم موقفهم منها. وتعلم أن "حماس" لم تكتف بمغادرة سورية، بل ساهم عدد من أنصارها ومقاتليها بشكل فردي في الثورة السورية. وإلى اليوم، قدم الفلسطينيون أكثر من ألف شهيد في الثورة.
لم يكن شهداء فلسطين مجرد ضحايا مدنيين؛ كان منهم أبطال شاركوا بشكل نوعي في المجهود العسكري. وفي رد على من يهاجمون "حماس" التي انحازت لدينها وأخلاقها، احتفل أبناء غزة باستشهاد مساعد أحمد الجعبري الذي لحق بقائده في ساحة مواجهة بعيدة عن غزة، في ادلب. لم يكن محمد قطينة يبحث عن مكسب في رحلة الشهادة، بل كان يسدد دينا بدأ من دماء عز الدين القسام السوري الذي سمي الجناح العسكري باسمه.
لا تحتاج "حماس" شهادة بشار. وهي كانت تستطيع أن تبقى في سورية شاهد زور على إبادة شعب وقف معها. وتشهد لحماس دماء قادتها وخيرة شبابها وأسراها وبطولاتها. من له عدد أكبر من الشهداء والأسرى فليزاود على "حماس"، ومن قتل من العدو أكثر منها فليزاود. طبعا، بشار ما يزال مؤمنا أن النضال هو بالوكالة.
نجحت "حماس" أخلاقيا وسياسيا، بقدر ما سقطت دول وجماعات. ونجح الشعب السوري الذي واصل ملحمته رغم تنكر العالم.
بتوجيهات الإسرائيليين سيتدخل المجتمع الدولي في سورية لعاملين فقط: حماية أسلحة الدمار الشامل من الوقوع في يد الثوار، وحماية حدود إسرائيل من المقاتلين غير المنضبطين. والمفارقة أن الثوار اليوم لا يريدون تدخلا دوليا، ولن تجرؤ دولة على الدخول لمواجهتهم، بما في ذلك روسيا التي لا تريد تكرار الدرس الأفغاني.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماس سقطت (الابيني)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2013.
    حماس انتهت اخي لانها لم تصدر اي بيان تجاه ايران اضافها الى قتلها للسلفيين في غزة
  • »ضرب الاخماس في الاسداس لحماس (يوسف عقيلان)

    الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2013.
    لا يخفى على الاخ ياسر ان حماس رغم احترامي لانجازاتها في مقاومة الاحتلال الصهيوني لم تكن لتدعم الثورة السورية مع ان موقفها الداعم جاء متاخرا الا بعد ان وجدت البديل الداعم لها من مصر الشقيقة الاخوانية وقطر ولولا ذلك ربما لبقي موقفها ثابتا اتجاه ايران وسوريا الاسد لكن الاتجاه السياسي في المنطقة تغير فتغير موقفها عندما وجد البديل. ولا اظن انه قد غاب عن الكاتب ان الوضع الاقتصادي والتغير المنهجي لدي الغرب في التعاطي مع السياسات الخارجية وخصوصا مع دول الربيع العربي الثائرة حيث لا مباركة غربية لثورة عربية دون تقديم البديل المحتل والتابع مسبقا والمحافظا على امن الكيان الصهيوني قبل كل شيء فسوريا لم تتشكل فيها ما قد يسمى معارضة تجمع كل الثوار تحت رايتها وتستطيع تقديم الولاء للغرب ليقوم بدعمها فعندما يوجد البديل سيتدخل الغرب لوقف القتل في سوريا او تغيير النظام.
  • »الراي الآخر (عصام)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    ....... كلنا نتفق ان الأسد وحش وسفاح لكن من يرى بوادر تفتت ليبيا ثم تفتت العراق ولبنان والمجازر الطائفية والإثنية التي حصدت مئات الآلاف من الأرواح فهو يعلم مسبقا مصير سوريا. والدور السعودي المدفوع دوما بدوافع الكره الطائفي والعميل للأجندات الأمريكية لايدل على خير فكلنا نرى سيل الدماء الذي تدعمه السعودية اما بالمال او بالفضائيات الجاهلية الطائفية التي تبث سمومها وتخرج من مدارسها قتلة طائفييون في العراق وباكستان وافغانستان. إذا كانت خياراتنا (ونحن لانملك الا الكلام بدون العمل) بين نظام وحشي ستاليني يحافظ على وحدة سوريا وبين معارضة مفتتة يجمعها أيديولوجيات حقد طائفية تكفيرية تضمن "لبننة" وبلقنة سوريا وعقود قادمة من المجازر الطائفية فالمُر أفضل من الأمَر. مشاهد المجازر التي يرتكبها الأسد وكلابه ومشاهد معاناة اللاجئين السوريين تعصر القلوب. لكن لو نجحت المليشيات الطائفية للتكفيرية في سوريا المدعومة من اموال وأسلحة الوهابية الجاهلية فسنرى مجازر أكثر بشاعة لسنوات كما نرى في العراق وباكستان وأفغانستان. على المعارضة ان تتحاور مع النظام مهما كان هذا الخيار كريه. لأنه حسب تدهور الوضع الراهن حتى لو أتى النصر للمعارضة فسيكون نصر أسوأ من هزيمة.
  • »دور حماس (عبد الفتاح - الأردن)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    لا يخفى عن أي شخص دور حماس في الصمود والمقاومةويكفي أن هناك مبدأ تدافع عنه.
  • »العالم كله (معتز فيصل)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    سقط العالم كله في هذه الثورة أعطني اسم دولة واحدة تساعد مساعدة حقيقية كما تساعد إيران سوريا
  • »لا تبالغ بموقف حماس (عبد الستار الزعيم)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    موقف حماس كموقف المقاول ، يشكر ايران لدعمها ، و لكن ماذا عن مشاركتها المباشرة بقتل السنة في سورية لدوافع عقائدية ! تناقض رهيب و تنافر ادراكي ! و اذ تكرم السيد خالد مشعل و رفع علم الثورة السورية في غزة للحظات ، فقد رفع السورييين القضية الفلسطينية بدمائهم منذ عز الدين القسام ، ما هكذا يرد المعروف
  • »حماس على راسنا (مقدشو)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    حماس لايمكن ان نقارنها باي حركة اخرى لانها ناجحة بكل المعايير بالنظر للكم الهائل من الضغوظات الدولية التي عليها وبالنظر لمواجهاتها لأحمق عدوا على وجه الارض.. حماس مثل يحتدى به في هالزمن بالنسبة للجماعات والاحزاب .. اما أذيال ايران في كل بلد فاليرحلوا الى جحيم فقد انكشفت سوءتهم ولايمكن ان يخدعوا ذى ضمير بعد هالتمحيص الرباني.. وسوريا ستنتصر بإذن الله رغم انف ايران.. شكرا ايها الكاتب الكريم
  • »حماس خذلت الثورة السورية (مروان حديد)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    مدح حماس لايران المجوسية الشريك الاساسي في قتل الشعب السوري اسقطها تماما فلا يمكن ابدا ان تكره الاسد وتحب ايران ولا يجتمع ابدا حب ايران وبغض الاسد في قلب مؤمن ..عافاكم الله
  • »الغرب الانساني و سقطة حماس!!!!!!!!! (اشرف)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    بالعكس هذا اكبر سقوط لحماس و هذا دليل سيرها على خطى فتح بعد ان كانت تقول دوما ان معركتها فقط داخل فلسطين اما بالنسبة للقتيل فاليهود اولى بالقتال و فلسطين لم تتحرر بعد.من ايجابيات الازمة السورية انها كشفت لنا البعض ممن خدعنا بهم لاعوام فمتى كانت الانسانية هي هم الغرب و خصوصا في قضايا العرب؟؟؟؟؟
  • »الكاتب يبالغ بشأن حماس، كالعادة! (بسمة الهندي)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2013.
    أوافق الكاتب تماماً بشأن نضال الشعب السوري ضد استبداد نظام الأسد وتقاعس المجتمع الدولي في توقير الحماية الدولية للشعب السوري (المسؤولية عن الحماية في القانون الدولي) ولكن أظن أنه بالغ بشأن موقف حماس، فحماس تلكأت وتأخرت قبل إعلان موقفها وبعد سقوط ألاف الشهداء السوريين وفي لحظة بدا أن نظام الأسد على وشك السقوط وفي وقت كان على حماس أن تختار بين نظام الأسد الذي ينهار وقطر المستقرة والتي توفر دعم مهم لحماس وفي وقت بدا أن الاسلام السياسي يشق طريقه إلى السلطة في تونس ومصر. الأكيد أن قيادة حماس سمحت لنظام الأسد التلاعب بها وبالقرار الفلسطيني لسنوات طويلة وشكلت غطاء له. للناس ذاكرة وضمير يا أستاذ أبوهلالة، والناس ملت من ركوب الموجات وسرقة بطولات الشعوب -- الشعب السوري هو البطل الحقيقي في هذا المشهد. ما زلت أذكر قيادات حماس في إيران بعد الثورة الخضراء يقفون على المسرح أمام الكاميرات، في مشهد لا يليق بنضالات الشعب الفلسطيني وتراثه، ويمدحون النظام الإيراني، ألم تكن الثورة الخضراء في إيران أيضاً ضد الاستبداد (الموت للديكتاتور كان شعارها).