ياسر أبو هلالة

على أبواب دمشق: كيف يمكن تخفيف الكارثة؟

تم نشره في الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

جهاد مقدسي الذي كان يتحدث عن المؤامرات الأميركية-التركية-القطرية على سورية، تبين أنه "سي. آي. أيه"، ويقضي اليوم إجازة الكريسماس في أميركا. صحيح أنه ليس الوحيد المتورط بالعمالة للمخابرات الأميركية وغيرها من أجهزة، لكن من قبيل الدقة في التحليل علينا أن نميز بين من ثاروا وانشقوا عن النظام قناعة وإيمانا، وبين من كانوا مرتبطين أصلا بالدوائر الاستخبارية الغربية.
يمكن رصد مثالين واضحين: جهاد مقدسي ومناف طلاس. فثمة معلومات في الإعلام الغربي بأن الأول أخرجته المخابرات الأميركية من دمشق، والتحق بمقرها في "لانغلي"، والثاني أخرجته المخابرات الفرنسية إلى باريس. في المقابل، باقي المنشقين، وعلى رأسهم رياض حجاب، خرجوا بعمليات "استشهادية" من خلال كتائب الثوار، ومعروف كل منشق أي كتيبة أخرجته ومع من كان يتواصل من الثوار.
بعد انشقاق مقدسي، كثر الحديث عن جبهة النصرة وعن السلاح الكيماوي، وتصاعدت وتيرة المبادرات السياسية. وهو ما يؤشر على قرب تدخل عسكري غربي. فالخشية الحقيقية ليست من استخدام النظام للسلاح الكيماوي، وإنما من وقوعه في أيدي الثوار، وهؤلاء ليسوا بمنأى عن جبهة النصرة المحسوبة على تنظيم القاعدة. والأسلم لإسرائيل التي تمثل المصلحة الأولى للغرب، هو حل سياسي يضمن وجود سلطة مستقرة من بقايا نظام بشار؛ وإن فشل فحل عسكري يضمن سيطرة على الحدود مع إسرائيل وترسانة السلاح الكيماوي.
بعد عامين من الحديث عن المؤامرات، تأكد نظام بشار وحلفاؤه في موسكو وطهران وبكين أن الولايات المتحدة والغرب عموما منضبطون بالإيقاع الإسرائيلي. وخلافا لدعاية الثوار بأن حافظ الأسد باع الجولان، وبشار يحمي حدود إسرائيل، فإن الأخيرة حقيقة تعتبره عدوا، لكنه عاقل ويعرف حدوده جيدا، على عكس الثوار الذين لا يُعرف كيف يفكرون، ولا أين سيمضون في عدائهم لإسرائيل، خصوصا أن مناطق نازحي الجولان في الحجر الأسود وغيرها كانت من أسخن المناطق في الثورة.
في المقابل، يعرف الجميع اليوم أن الثورة اليتيمة يقرع ثوارها المسلحون أبواب دمشق، بدون أن يحدث تدخل دولي أو تسليح نوعي. ويدرك النظام قبل غيره أن مسألة تحرير دمشق مسألة وقت، وهو يحاول الحصول على صفقة سياسية في اللحظة الأخيرة، وليس لديه قدرة على المبادرة العسكرية، وكل قدراته تتلخص في قصف المخابز وإيقاع أكبر ضرر بالمدنيين. وهو يدرك أن هذا مؤثر جدا على الثوار الذين تتزين لهم المرجة. سؤال الثوار: كم مهر دمشق من الدماء؟ لا أحد يعرف كم سيقتل النظام من مدنيين عزل. ويراهن الثوار على الوقت في انهيار النظام، ويأملون في تكرار مشهد دخول طرابلس في ليبيا؛ فنظام القذافي تبخر سريعا ولم يبد أي مقاومة عندما يئس من البقاء.
ما لم يحدث الانهيار، فإن معركة دمشق ستنتهي بدمار المدينة وقتل الآلاف. ولكن لو حصل تدخل دولي، فإن ذلك سيقلل الخسائر بشكل كبير. فضرب قدرات النظام الجوية والصاروخية والمدفعية سيوفر كثيرا من الدماء والدمار، لكن أكثرية الثوار اليوم ترفض التدخل الدولي وهو ما كانت تتمناه سابقا.
للأسف، ترسل روسيا سفنها العسكرية، وترسل إيران مقاتلي حزب الله والحرس الثوري، وبعدها يُلام الثوار على تدخل دولي لم يحصل! يؤمل أن تنتهي معركة دمشق بأقل الخسائر. وبعدها سيحاسب الشعب السوري كل من ساهم في قتله، سواء بالكلمة أم بالصاروخ. وستشهد مدن الشام إعادة إعمار كما شهدت ذلك مدن أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن تخلصت من العدوان النازي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله ينتقم من كل ظالم جبار والساكت عن الحق شيطان اخرس (كاسبرمان ----- سوري الجريحة)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا بارك بكل من توا طاء عن نصرة الشعب السوري رايتم الاطفال تذبح ورايتم النساء تغتصب ورايتم البيوت تدمر وبيوت الله تهدم اين انتم واين ضميركم (....) سيحاسبكم ربكم عن سكوتكم المشين ...... لو كانت هناك حفلة لإحدى الساقطات لتسارعتم بحجز التذاكر ولكن نصرة الشعب السوري كلو قاعد يتفرج ويقول حسبنا الله ونعم الوكبل ... والكل يدير ضهرو وينام
  • »المطلوب ليس النظام (جمال)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كم مقدسي في أجهزة الدولة السورية وفي أعلى المراتب؟؟كم صاحب قرار وتأثير يأتمر بأمر المخابرات الأجنبية ولديهم القدرة على تحريكمهم وأنهاء الأمر؟
    الجواب الكثير.لكن لم يحن الوقت لتحريكهم لأن هناك أشياء كثيرة في سوريا لم تدمر لحد الأن ولابد من تدميرها قبل الأنتقال لنظام جديد
    لأن المطلوب ليس رأس السلطة المطلوب سوريا
  • »تدخل خارجي (فادي طبيشات)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    من الفقرة قبل الأخيرة نكنتشف أستاذ ياسر أنك تؤيد تدخل خارجي، وللعلم التدخل الخارجي يعني المزيد من الدماء وأكثر ولكن الدعوة للتدخل الخارجي أصبحت واضحة.
  • »الكارثة الحقيقية هى فى بقاء النظام القمعى الانتهازى الطائفى المتخلف (د. هانى عبد الحميد)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ولقد اوجدت الدول الغربية اسرائيل المسخ لضمان مصالحها غير المشروعة فى المنطقة العربية وزودتها بكافة وسائل القوة المادية والتقنيات الحديثة لتكون سوطا بيدها تقمع كل من يحاول ان يرفع رأسه ولبس العكس رغم بلاهة الاسرائيليين وظنهم ان المسار التاريخى يجرى حسب اهوائهم المزعومة وقد تم فبركة الكثير من الاحداث وعلى مدى عقود طويلة ليوهمونا بذلك وكان ان وقعوا هم انفسهم فى الوهم ذاته وليس ادل على ذلك مما تكرر فى جنوب لبنان منذ سنة 2000 وفى غزة وحتى الامس القريب فاذا باسطورة الجيش الذى لا يقهر ولواء جولانى وغيرها من الترهات قد سقطت الى مزابل التاريخ وثبت انه لا يضيع حق وراءه مطالب. ما اريد ان اصل اليه هو ان الثورة السورية الشعبية وخلفها امتها العظيمة وحضارة الاف السنين أكبر من ان تستطيع اسرائيل المسخ ومن وراءها ان تبتلعها او حتى ان تحرفها عن مسارها التاريخي الحتمى. ولا اريد ان اذكر بما حصل لبريطانيا العظمى على يد الثوار الاميريكيين البسطاء او ما حصل لفرنسا القوة العظمى على يد الابطال فى الجزائر أوالولايات المتحدة فى فيتنام أوالاتحاد السوفييتى فى افغانستان وبانجازات المقاومة العراقية البطلة واخيرا الربيع العربي المذهل الذى اودى بنصف قرن من جهود وطموحات وآمال ومخططات اعداء الامة ادراج الرياح. يجب ان يفهم اعداء الشعوب المستضعفة من الشرق ومن الغرب اننا فى القرن 21 قرن الشعوب (العربية بالاخص) واذا ما اصرو على استكبارهم وعنادهم فان شعوبهم وقد وعت قوانين اللعبةوليس غيرها ستلقى بهم الى الجحيم غير مأسوف وبئس المصير ثم يعود السلام لبعم الارض مبشرا بكوكب ارضى يعمه العدل والرفاه والاخاء لجميع بنى البشر كما اراد الله له ان يكون.
  • »كلنا مذنبون شعوبا وانظمه وسيحاسبنا الله سبحانه على انخذالنا (اردني بفكر حاله بفهم بالقوميه)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كلنا(( الشعب العربي والمسلم وانظمتها )) نأينا عن الفزعه للشعب الشقيق الجار المسلم العربي , ينذبح الطفل والمرأه والشيخ والشاب ونحن جالسون دون ادنى اكتراث , وكلنا لا نريد ان نتورد مع النظام السوري وجيشه ... ما هذا الخنوع واللاكتراث والدم البارد لنا , اليسوا بشرا اليسوا مسلمين اليسوا عربا ؟؟!!.الله اكبر ,انها اكبر جريمه نشارك بها في التاريخ .وسيجلنا التاريخ كشعوب دمها بارد ابرد من الثلج .