محمد أبو رمان

هل كانت "غمامة صيف"؟!

تم نشره في الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

أنهت زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، ورفاقه الوزراء المختصين بالقوى العاملة والغاز المصري، الأزمة المستترة التي كانت تتصاعد بين الدولتين، جرّاء انقطاع الغاز المصري، وهو الأمر الذي حمّله مسؤولون أردنيون "فرضيات سياسية" تتجاوز الاعتبارات الفنية والاقتصادية التي كان "يتذرّع" بها الأشقاء!
ورغم أنّ مسؤولين أردنيين ينكرون بأنّ الحملة على العمالة المصرية الشقيقة الوافدة ارتبطت بالأزمة، وبمحاولة الضغط على الجانب المصري عبر هذه الورقة، إلاّ أنّ التوقيت والطريقة والرسائل المبطّنة كلها كانت تشير إلى اعتماد هذا الأسلوب "الجديد"، وهو ما يراه سياسيون أردنيون عملاً ناجعاً ومفيداً، آتى أكله، من دون أن نتساءل فعلاً؛ فيما إذا كنا قد استنفدنا الطرق الديبلوماسية كافّة قبل ذلك، وفيما إذا كانت أضراره الجانبية مبرّرة، في حال مثلاً تعاملت معنا دولة شقيقة لديها مهنيون أردنيون بالطريقة نفسها مستقبلاً، فهل سنبرِّر ذلك لهم، أخلاقياً وسياسياً وحتى إنسانياً؟
بلا شك، لم يفكّر الأردن بمحاولة الضغط على الجانب المصري إلاّ بعد أن وصل مرحلة من الاختناق الاقتصادي جرّاء انقطاع الغاز المصري، وحمّل الخزينة مبالغ طائلة، ضاعفت العجز الكبير أصلاً، ما هدّد الاستقرار السياسي الداخلي، في لحظة سياسية حرجة وحسّاسة، في الوقت الذي لم يكن هنالك جواب رسمي مصري مقنع، تزاوج مع تلكؤ وتباطؤ من قبل الأشقاء في إدراك أهمية الوصول إلى حل للمشكلة.
في المحصلة؛ عندما شعر الجانب المصري بأنّ القضية تتحوّل إلى أزمة سياسية، وبأنّ الظنون بدأت تأخذ الجانب الأردني إلى حسابات غير دقيقة تربط ذلك بأجندات إقليمية وبالعلاقة مع "الإسلاميين"؛ بادر إلى إرسال رسائل "حسن نية" مكثّفة خلال فترة قصيرة، عبر اتصالين من الرئيس محمد مرسي مع الملك، وزيارة الوزراء المعنيين، ثم رئيس الوزراء المصري إلى الأردن، ووضع حلول عقلانية وواقعية للملفات الطارئة على العلاقة بين الطرفين.
في مجال العمالة المصرية الشقيقة؛ قدّم الجانب المصري اقتراحاً (قرأناه عبر موقع عمون الالكتروني) يتكّون من 11 نقطة، فيها معاملة جيّدة ومتميّزة للعمالة المصرية في الأردن، ومراعاة خاصة لظروفهم الإنسانية وتحسين لشروط العمل، ووعود بتحسين حقوقهم المتعددة.
في المقابل؛ تمّ الاتفاق على عودة ضخّ الغاز المصري إلى الأردن، وتزويدنا بالكميات التي نحتاجها ضمن الأسعار المتفق عليها، ما يساعد الأردن كثيراً في مواجهة فاتورة الطاقة، تحديداً الكهرباء، التي كلّفت الخزينة 1.7 بليون دينار أردني، لم تكن ضمن حسابات العجز ولا توقعات المسؤولين خلال هذا العام.
خرجت الحكومتان بنتائج ممتازة، فالأردن ضمن الحفاظ على الغاز المصري كشريان مهم للكهرباء، وبأسعار متميزة، والجانب المصري حسّن من ظروف عمل الأشقاء المصريين هنا، وأثبتت الحكومة المصرية التي تمثّل الثورة حرصها على المصريين وعلى مصالحهم في الخارج، وأعطتهم امتيازات جديدة تشعرهم بأنّ عهد الحكومات التي تدير الظهر لهم قد ولّى.
ما هو أهم من هذا وذاك أنّ الأشقاء المصريين شرحوا بوضوح للجانب الأردني الأسباب والخلفيات الفنية والاقتصادية التي وقفت وراء انقطاع الغاز المصري، خلال الفترة الماضية، وهي قصة لا تمت من قريب أو بعيد لفرضيات سياسية "تخيّلها" المسؤولون لدينا، وفاضت بها "عبقريتهم" النادرة التي أقحمتنا بأزمات داخلية، وتريد اليوم أن تزجّنا بمحاور خارجية بناء على أوهام شبيهة بأخرى حكمت سياستنا الخارجية خلال السنوات الماضية!
بالضرورة ملف الأزمة الراهنة انتهى، لكن نتمنّى أن تكون غمامة صيف، وألا نستعجل الأمر ونأخذ مواقف من الحكومات الإسلامية الجديدة في المنطقة، فمن الخطأ – بل الخطيئة- أن نتعامل مع هذه الحكومات وكأنّها "خصم إسلامي"، فهي اليوم تمثّل دولا ومصالح، وهو ما أثبته سلوك الطرف المصري في الأزمة الأخيرة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ادبيات النقاش!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    السلام عليكم وبعد
    الملاحظ ان بعض الاخوة المعلقين على المقالات لكتابنا المحترمين يخرجون عن ادبيات الحوار وهذا يقود الى ما لا يحمد عقباه فارجو من الاخوة الانتباه الى ذلك وشكرا!!!
  • »ما راح يتغير اشي (كندا العبيسات)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    سعر الغاز ما راح يتغير وبجوز يرتفع المواطن الاردني ما بهتم في هيك خبر لانه الظحيه للدوله في البدايه والنهايه
  • »وصول الغاز !!! (ما بدنــــــــــــا !!!)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اذا كان سبب قطع الغاز عن الاردن هو سبب ضغط وخلق مشاكل للاردن لتقويه اخوان المسلمين في الشارع الاردني !!! فنحن نقول لا نريد الغاز ولا الكهرباء ولا الاخوان !!! يروحو الاخوان ع مصر ويستلمو مناصب هناك !!!
  • »تعقيب (محمد أبو رمان)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الأخوة المعلقون أشكركم على هذه الآراء الثرية والمفعمة بحجج وسجال صحّي، وأنا ربما لا أختلف كثيراً معكم فيما طرحتموه، إنما ما أناقشه هنا فكرة محددة، بصورة رئيسة، تتمثل في وجود فرضيات سياسية تقف وراء انقطاع الغاز المصري، وهذا ما ثبت أنه غير صحيح، وقد استمعت لرئيس الوزراء وهو يشرح ما قدمه الأشقاء من أسباب فنية وعملية أدت إلى انقطاعه بالكلية خلال فترةثلاثة أشهر وجزئياً خلال العام الماضي، وحتى لو كانت اسباب اقتصادية، كما تفضل بعض الأخوة، وأنا اطلعت على تقارير سابقة لصندوق النقد الدولي تؤكد فيها أن اتفاقيات الغاز المصري ظالمة تحديداً مع إسرائيل، وتضيع على مصر قرابة ملياري جنية سنوياً!
    على أي حال أنا لا أرى أهدافاً سياسية وراء انقطاع الغاز المصري، ربما فنية أو اقتصادية في أسوأ الأحوال، لكن ليست مرتبطة بأجندة حركات إسلامية وغيرها.
    أما موضوع العمالة المصرية، فأنا قلت أتمنى أن نبتعد عن توظيف هذه الورقة قدر المستطاع، وتأجيلها إلى استنفاد الأسباب الديبلوماسية، وهو بتقديري ما لم يتم، وما تمّ من باب التصحيح يحتاج إلى نقاش إذ أن الحملات شملت العمالة المخالفة حتى لو مخالفات قانونية، وليس فقط من ليس لديهم تصريح، مع ذلك فأنا شخصياً مع تنظيم سوق العمل، وحصره في قطاعات معينة على العمالة الوطنية، لكن أن يكون ذلك لأسباب اقتصادية لا دواعي سياسية أو بعبارة أدق أوهام فارغة لدى بعض المسؤولين!
  • »ابتزاز سياسي (يوسف العواد)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    دوام الحال من المحال،اعتقد انه آن الاوان لوضع استراتيجيه وطنيه لتجنب احتمالية قطع الغاز في المستقبل تضمن حقوق الاردنيين ولا تضعنا في موقف ظُلم ذوي القربى.دينيا واخلاقيا لا يجوز

    ابتزاز الاردن سياسيا وهوالذي فتح ذراعيه محتضنا الاشقاء العرب من شتى الاصول و المنابت والاتجاهات ان يُعامل بطريقة لي الذراع التي تضر المواطن من اجل اجندات سياسيه تخدم جهات معينة.قطع الغاز عن الاردن هو ابتزاز.
  • »مقهور.. (علي)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الكاتب يحمل الحكومة الاردنية اسباب الازمة ويصور العمالة المصرية بأنها مظلومة ولنوضح مايلي:
    1- الاجراءات التي اتخذتها الحكومة هي تجاه العمالة الغير مرخصة والعمالة المصرية لها الاولية للعمل في الاردن وليس لدينا هنود او جنسيات اخرى كما لايوجد لنا عمالة غير مرخصة في اي مكان من العالم وان وجدت لانستطيع الدفاع عنها.
    2- يتساءل هل تم استنفاذ الطرق الدبلوماسية واظن ان الرقم الذي ذكره (مليار وسبعمائة مليون) كاف للإجابة
    3- اعتقد انه يجب محاسبة الحكومات السابقة والمسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم في الدفاع الحقوق الاردنية وتحصيل الغرامات من الحكومة المصرية بكافة الطرق.
    4- تجاهل الحكومة المصرية لمعاناة الاقتصاد الاردني يظهر سوء اللامبالاة بأي شئ غير مصلحة بلدهم وهذا ما يفسر ردة فعلهم السريعة بعد الاجراءات بحق العمالة الغير مرخصة.
    5- تم تعديل اتفاقية الغاز مع حكومة مصر بعد الثورة ورفع ثمن الغاز على الاردن وهذا من وجهة نظري فساد وتفريط بحقوق الشعب الاردني كونها اتفاقية دولية ونستطيع الزام الجانب المصري بتطبيقها.
    اعتقد ان الموقف الاردني كان كعادته في غاية اللباقة وقدم مصالحه القومية على المصالح الوطنية ولكن كاتبنا المحترم يلقي باللوم على الاردن وكانها سبب الازمة....
  • »انجاز للحكومة ولكن! (بسمة الهندي)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كلام موزون أستاذ محمد وحريص على أكل العنب وليس مقارعة الناطور من أجل مصلحة الوطن وهذا جوهر العمل السياسي والديبلوماسي. اللافت بعض التعليقات على مقالك والتي تنتقد مقالك وتصر على أن هناك مؤامرة اقتصادية على الأردن في محاولة يبدو للفت الانتباه بعيداً عن أن سبب المشكلة الاقتصادية في الأردن هو السياسات الكارثية للحكومات المتعاقبة. أنا شخصياً لدي مشكلة مبدئية اليوم مع أخوان مصر بسبب أداء الرئيس مرسي الذي لا يقل سوء عن النظام الذي سبقه ولكن هذا أمر آخر. طبعاً يسجل لحكومة النسور التوصل إلى اتفاق مع مصر وربط الغاز بالعمالة بطريقة ايجابية ولكن هذا الاستثناء الايجابي وسط كثير من الأخطاء خصوصاً في الملف الاقتصادي. السؤال المهم لماذا أسودت الدنيا اقتصادياً قبل رفع الأسعار وما لبثت أن بدأت تتعافى فجأة بعد الرفع ولدرجة أن الحكومة تبشرنا بسنة أفضل أقتصادياً، والأكثر دهشة أن سعر ثلاثين سلعة أساسية انخفض بعد رفع الأسعار (نظرية نسور الاقتصادية).
  • »ملاحظات ارجو نشرها (محمد)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    عزيزي الكاتب
    هل اختفت المشاكل الفنية فجأة ومن غير مقدمات وصار بامكان الجانب المصري تزويدنا بالغاز الذي يمثل لنا مصلحة وطنية بامتياز لولا ذكاء تعاطي الحكومة مع هذا الملف فكما لنا مصلحة مع اشقائنا لهم ايضا مصالح معنا لا بد ان تحترم كما ان الدفاع عن مصالحنا في الغاز فيه دفاع عن مصالح شعبنا وليست مصر فقط من تدافع عن مصالح عمالتها
    عزيزي الكاتب لا بد من احترام عقولنا اثناء التحليل والتبسيط الذي يجعل زيارة تطوي ملف سياسة خنق الاردن اقتصاديا
    عزيز الكاتب اجد ان نفرا من الكتاب يقفون في صف الحكومات الناشئة ويدافعون عن اخطائها بينما لا تلق حكومات بلادهم وان نجحت غير التشكيك فالكاتب حتى في هذا الملف الحيوي والاستراتيجي يوجه نقدا للحكومة من خلال انها عدمت الطرق الدبلوماسية وانها تجاهلت الجانب الانساني لعمالة غير قانونية
  • »لغز الغاز المصري (قرفان)

    الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    شو هالسلوك من الطرف المصري .....الغاز ما انقطع عن اسرائيل و انقطع عن الاردن ممكن اتفهمني هاي لو سمحت ؟؟؟؟؟ يا رجل الاردن كبير و راح يضل كبير وان شاء الله جماعه الاخوان راح يتحجموا اكثر من هيك في الاردن لانوا المجتمع بطل يطيقهم