"مُهندس الأردن"!

تم نشره في السبت 22 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

لا أعرف كيف يمكن اختيار أفضل شخص في مجاله، من بين شعبٍ كاملٍ، لنقول بثقة ودون تعسّف بحق الآخرين إن هذا هو الأفضل بين أبناء مهنته؛ فهذا حكم قيمي ومهني يفترض ان يقوم على أساسات بينة وواضحة!
وحتى لو تمادينا في تجاهل تلك الأساسات، وقواعد ذلك المنطق، فإنني أستطيع ان أقيم منافسة علمية، او اختباراً له اجابة واحدة، بين ابناء مهنة واحدة، تعتمد العلم والقوانين، كالهندسة أو الكهرباء، أوالكيمياء التي لها معادلاتها الرصينة، فأقول في نهاية المسابقة إن فلاناً كان أبرع مهندس؛ ثم إنني حتى لا أستطيع القول إنه أبرع مهندس في الأردن، بل أبرع مهندس من بين الذين تقدموا للمسابقة!
هذا في مهنة علمية ترتكز على قوانين وحسابات، ورغم ذلك تظل نتائج المسابقة مشوبة بنسبة من الخطأ؛ فكيف إذاً نحكم على "شاعر" ونعطيه لقب "شاعر الأردن" والشعر مجال اجتهادي لا منطق له ولا حسابات ولا يخضع لغير الذائقة والمزاج الشخصي!
مع احترامي، لكل الذين شاركوا في المسابقة وفيهم اصدقاء اعزاء، ولأعضاء لجنة التحكيم وهم أصدقاء أعزاء أيضاً، إلّا أنني لا أفهم أبداً كيف يمكن ان تأتي الجرأة والثقة لأحد في آخر البرنامج ليمنح لقب "شاعر الأردن" لشاب في مقتبل العمر أو شابة ما تزال تصعد طريق الكتابة؛ وأي ظلم ستلحقه اللجنة او البرنامج بشاب في أول عمره حين تقول له انت الآن شاعر الأردن؛ أي بمعنى آخر انتهى مشروعك وطموحك ولا تحلم بشيء، فقد بلغتَ اليوم ذروة الانجاز والابداع والتفوق. إلّا إن كان هناك برنامج آخر اسمه "شاعر العالَم"!
لم أشاهد من البرنامج سوى نصف حلقة او أقل، لكنني أعرف كثيراً من أسماء الشباب الذين شاركوا كما سمعت في البرنامج، وأعرف المستوى الابداعي الخلّاق والكبير لأعضاء لجنة التحكيم، لكنني لا أفهم كيف يمكن التجرؤ على حصر لقب كبير كهذا، ومن الذي يملك الحق في منحه لأحد، وهل يملك أحد أصلاً الحق في اختراع لقب كهذا يحمل حُكماً قيمياً مُطلقاً؟!
وإذا كان الأمر جرياً على خطى بعض البرامج في تلفزيونات عربية أخرى، فذلك كان اسمه "شاعر المليون"، و"امير الشعراء"، وهي ألقاب لا تنحو الى منح أحد حق مجموعة كاملة، حتى "أمير الشعراء" لم يقل أي شعراء ولم يحدد منطقة أو بلداً او زمناً، لكن "شاعر الأردن" سيختصر كل الكتابة والأجيال والتجارب في شخص شاب في مقتبل العمر، ليحمل عصا الحكمة واكتمال التجربة، ولا أعرف حين يتواجد في مكان ما أو حفلٍ ما هو وطاهر رياض وأمجد ناصر وإبراهيم نصرالله وحكمت النوايسة وزهير أبو شايب ومها العتوم مثلا، كيف عليهم ان يتصرفوا معه وعلى أي نحوٍ؟! وهل عليهم تقديم براهين ولاءٍ ما له؟!
التجربة كبرنامج مسابقات عادية جداً، وتتكرر عشرات المرات كل يوم على عشرات الشاشات، لكن الاختلاف على الاسم ومن يملك الحق في منحه، ومن الذي منح هذا المالك أصلاً ما يملك؟ ثمة أشياء ليست ملك احد أبداً ليتصرف فيها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام حق (فادي الكيالي)

    الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كفكرة برنامج ينمي روح الأبداع شعري عند الشباب و يدعم هذه اللغة التي أصبحنا نخاف عليها من الزوال فهي فكرة نتمنى ان تنتشر على شاشاتنا العربية ..
    و لكن المشكلة في اللقب الممنوح ..
  • »إسهاب (خليل)

    السبت 22 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    من يملك الحق في تلقيب أشخاص لهم من التجرب القليل ومن الأعمال القليل
    أهو إنقاص لما قدم ما سبق من شعراء الوطن أم أنها مسابقات لجني المال فقطلاولكن بطرف ذكية ؟؟