فهد الخيطان

النساء لا ينتخبن!

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

تشهد مناطق عدة في المملكة اجتماعات عشائرية مكثفة، لفرز ما بات يعرف منذ عدة دورات انتخابية بـ"مرشح الإجماع العشائري".
الآلية تتناقض مع جوهر الديمقراطية، لكنها واقع لا يمكن تجاهله، وأوصلت إلى البرلمان عشرات النواب. وقد ساهمت قوانين الانتخاب المتخلفة، وضعف الحياة الحزبية، في تكريس الظاهرة.
لكن أسوأ ما في "ديمقراطية العشائر" هذه هو حرمان نساء العشيرة من حق المشاركة في اختيار مرشح الإجماع، وإلزامهن في الوقت ذاته بالتصويت لمرشح يختاره الرجال فقط.
السلوك ينطوي على إهانة بالغة للمرأة، ويلتف على مكاسب كبيرة حققتها نساء الأردن في السنوات الأخيرة. ففي وسط كل عشيرة أردنية مئات الطبيبات والمهندسات والمدرسات والعاملات في شتى المهن المحترمة. ونسبة النساء على مقاعد التعليم بكل درجاته تفوق نسبة الرجال.
وتشير أرقام الهيئة المستقلة للانتخاب إلى أن نسبة النساء في جداول الناخبين هي 52 % تقريبا، أي أنها تزيد على الذكور المسجلين؛ فمن بين مليونين و277 ألف ناخب هناك مليون و179 ألف ناخبة. ومن الأرقام المثيرة للإعجاب أن عدد النساء اللاتي يحق لهن الانتخاب في دوائر البدو الثلاث يزيد على عدد الرجال بنحو 20 ألفا.
وفي البرلمان، شملت الزيادة الأخيرة في المقاعد الكوتا المخصصة للنساء، إذ ارتفعت حصتهن من 12 مقعدا إلى 15 مقعدا.
تحت قبة البرلمان، لم يكن أداء النواب الذكور بأفضل من أداء النساء؛ من فاز منهن بالكوتا أو التنافس. لا أتحدث هنا عن تجربة توجان فيصل الاستثنائية في برلمان 1989، وإنما عن نساء وصلن إلى البرلمان في ظل الصوت الواحد وبنظام الكوتا؛ فما نزال نتذكر مواقف مشرفة لعدد غير قليل منهن في مناقشات الثقة وجلسات التشريع والرقابة.
البنية التقليدية للعشائر الأردنية لم تتخذ موقفا عدائيا من المرأة، وجورا على حقوقها. على الدوام، كانت النساء في مطبخ القرار، ويعتد برأيهن الآباء والأشقاء وشيوخ العشائر والقبائل. وفي ذاكرة الأردنيين قصص كثيرة عن نساء كان لهن دور حاسم في المحطات المفصلية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الظاهرة موضوع المقال لا تنسحب على العشائر كافة؛ فهناك في المقابل نقاط مضيئة تتمثل في مشاركة النساء في بعض العشائر في الانتخابات الداخلية. وإذا لم أكن مخطئا، فإن عشيرة الروسان أجمعت في دورة انتخابية سابقة على ترشيح السيدة ناريمان الروسان للانتخابات. وفعلت عشيرة الشمايلة في محافظة الكرك الأمر ذاته مع السيدة زكية الشمايلة في انتخابات 2007.
إقصاء النساء عن المشاركة ليس أمرا لائقا أبدا. ومن حقهن أن لا يشاركن في اختيار المرشح فحسب، بل والمنافسة على تمثيل العشيرة. سيكون ذلك عملا مشرفا للعشائر بدون شك، وإلا فمن حق النساء أن لا يلتزمن بمرشح الإجماع العشائري ما دام الرجال مصرين على مصادرة حقهن.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المراة كل المجتمع (فلاح العبيسات)

    الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    المراة التي تتحدث عنها هي امي وحبيبتي ومعلمتي هي ام الرجال وصانعة التاريخ هي من حملتني 9 اشهر هي من ولدت اطفالي هي زوجتي لك الله يا امي
  • »شكراً على وطنيتك وغيرتك على الوطن (يافا العجمي)

    الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    شكراً على مقالك الحضاري هذا وعلى انصافك المرأة والمواطن وعلى نبل أخلاقك. أنت رجل محترم!