جهاد المحيسن

المال الأجنبي في الانتخابات!

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

على الرغم من إعلان بعض القوى السياسية والاجتماعية مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني بحال من الأحوال عدم متابعة العملية الانتخابية، وما يصحبها من اقتراع وفرز، ورصد  مخرجاتها، لأن نجاح الانتخابات بطريقة شفافة ونزيهة سيكون محفزاً لهذه القوى للمشاركة في المستقبل، إذا ما تم التوصل إلى توافقات على قانون انتخاب جديد يكون أكثر حيوية من القانون الحالي الذي كان سبباً في المقاطعة.
ولذلك، ينظر المتابعون للشأن الانتخابي بجدية إلى التحذيرات التي أطلقتها الهيئة المستقلة للانتخاب، لكل المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، من ضرورة عدم قبول التبرعات المالية الأجنبية، بحسب تصريحات الناطق باسم الهيئة حسين بني هاني لـ "الغد". والانتخابات نعتبرها جميعنا، وليس الهيئة وحدها، "شأنا أردنيا صرفا"، ولذلك توجب على كل مؤسسات الدولة متابعة أي نشاط مالي أو انتخابي تحوم حوله شبهة التمويل الأجنبي.
ولأن المرحلة حساسة وتستدعي المراجعة والتدقيق في كل مفصل من مفاصل العملية الانتخابية، فإنه يجب تفعيل مسودة التعليمات الخاصة بالدعاية الانتخابية التي حظرت على المرشحين في الدوائر الانتخابية المحلية والعامة، قبول أي تبرعات ومساهمات مادية أو مالية من الدول والحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية الرسمية والأهلية والشركات الأجنبية أو الرعايا الأجانب، سواء أكانت نقدية أو عينية، أو بأي شكل من أشكال الدعم الذي إن وجد ستكون نتائجه كارثية على الوطن.
فالمعيار الذي يقيس مدى نجاح الانتخابات هو نزاهتها المطلقة؛ تلك النزاهة التي تحتاج إلى تشديد الرقابة على مجمل العملية الانتخابية، ومعاقبة كل من يخالف مسودة التعليمات الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب، لأن أي مخالفة في سياق المال السياسي، والذي يندرج تحته أيضا المال الأجنبي، تشكل تهديدا حقيقيا للسيادة الوطنية وتزويرا لإرادة الناس.
فليس من المعقول في مثل هذه الظروف الحرجة التي نمر بها، وتعليق أهمية كبيرة من قبل أصحاب القرار على الانتخابات المقبلة باعتبارها مخرج الطوارئ لواقع الإصلاح السياسي الذي يراوح مكانه، أن تتعرض الانتخابات لشبهة عدم النزاهة. فدخول المال السياسي والأجنبي في معترك الانتخابات سيخلق مزيدا من الاحتقان السياسي والاجتماعي.
ضمن هذا السياق التحذيري الذي أطلق من قبل الهيئة، يتوجب علينا جميعا أن نمارس دور الرقابة الإيجابية على العملية الانتخابية لضمان نزاهتها، حتى ولو كنا مقاطعين، وعدم ترك المجال للرقابة عليها لمنظمات تتمول أجنبيا، لا نعرف عن حقيقة مخرجاتها، وكيف يمكن توظيف ما تخرج به من تقارير، وقد يكون بعضها مبرمجا سلفا، خصوصا أن الاردن يتعرض لضغوطات عربية ودولية، سياسية واقتصادية، كبيرة.
من هذه الزاوية، فإن نزاهة الانتخابات ضرورة للمقاطعين للانتخابات قبل المشاركين، وحمايتها من المال الأجنبي مهمة الجميع!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق