ياسر أبو هلالة

كيف يمكن كسر الاستقطاب في مصر؟

تم نشره في الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

 لنتخيل لو أن "الإخوان" حاصروا كنيسة في مصر واعتدوا على مصليها لأن الكنيسة قررت التصويت بلا للدستور، ماذا كان سيحصل؟ في المقابل يحاصر الشيخ الجليل أحمد المحلاوي وتحرق سيارته ويرمى مسجد القائد إبراهيم بالحجارة والشرطة تتفرج 24 ساعة والفضائيات المصرية تتابع الحصار وكأنه قي أميركا الجنوبية. جريمة الشيخ انه دعا للتصويت بنعم للدستور في خطبة الجمعة، وهو ما ينفيه الشيخ ويقول إن التسجيل موجود وهو دعا للوحدة الوطنية وتجنب الفتنة.
الشيخ أحمد المحلاوي تعرض لما تعرض له الرئيس محمد مرسي في قصر الاتحادية، ولولا تدخل شباب الاخوان لاقتحم القصر وقتل الرئيس، وساعتها سيقال ما قيل عن إحراق مقرات الإخوان ويبرر بـ"الانفعال الزائد" ويشكل مجلس رئاسي من جبهة إنقاذ الحزب الوطني بدعم من الجيش وأجهزة الأمن والدولة العميقة والفلول. الشيخ المحلاوي قامة وطنية وكان من رموز ثورة يناير، وهو لم يناضل بالصدفة ولا بأثر رجعي، لقد تصدى لدكتاتوريي مصر من عبدالناصر الى السادات إلى مبارك. وهو الذي قال عنه السادات في خطابه الشهير "أهو مرمي في السجن زي الكلب"، وكانت تلك العبارة من عوامل استفزاز خالد الاسلامبولي في قتل السادات.
      صبر الإسلاميين وحلمهم بسبب أنهم الطرف الأقوى على الأرض، وهم يحتكمون للصندوق ولا يستدعون تدخل الجيش ولا التدخل الأجنبي. وبحسب استطلاعات الرأي فإن الدستور سيقر بأكثرية  70 ٪. وقد جاء الإقبال فوق التوقعات واضطر المعارضون للتراجع عن المقاطعة والتصويت بلا. وهم لن يقبلوا بالنتيجة في جميع الأحوال، وستستمر حالة الاستقطاب، ولن يقبل خصوم مرسي بنتيجة تقل عن إسقاطه. وهذا هو جوهر الخلاف في اللجنة التأسيسية، فلو نص على إجراء انتخابات رئاسية بعد إقرار الدستور لمشت الأمور بسرعة البرق. وهذا مناف لجوهر الديمقراطية الذي يقوم على أساس تفويض السلطة لفترة محددة وليس بناء على مزاج الخاسر.
خصوم الإسلاميين ليست قوى ديمقراطية أو ليبرالية، ولو كانت كذلك لاحتكمت إلى الصندوق ولما قتلت من الإخوان وأحرقت 35 مقرا، خصوم الإخوان توجد لهم وجهة بشكل ليبرالي هي محمد البرادعي، ولكنهم شتات لا يجمعهم غير عداء الإسلاميين. البرادعي نفسه كان حليفا للإخوان، وحمدين الصباحي دعموه انتخابيا وكل ما حققه حزبه بعد الدعم هو 8 مقاعد، عمرو موسى بشهادة الاثنين هو فلول، القوة الميدانية على الأرض ليست لهم وإنما للدولة العميقة من عسكر ورجال أمن وقضاء ورجال أعمال وإعلام وبلطجية، وفوق ذلك كله الكنيسة التي لها سيطرة شبه كاملة على خصومها. هذا الاستقطاب الداخلي يسعره استقطاب خارجي، وهو ما يمكن رصده من خلال مواقف الإعلام، لكن المسألة ابعد كثيرا من الإعلام، وكما يقول عبد المنعم أبو الفتوح وهو خصم للإخوان فان أموالا من الخارج صرفت للتأليب والتحريض.
لا يمكن في المدى القريب كسر الاستقطاب الحاد، ولكن في حال فاز الدستور بأكثرية نعم فإن المهمة ستكون أسهل، ولعلها تبدأ بتشكيل حكومة ائتلافية تعبر عن تعددية واختلاف المجتمع المصري، وستشكل فرصة لمراجعة كثير من الأخطاء التي وقع فيها مرسي والإخوان والاسلاميون عموما.
لن تترك دول الربيع العربي وشأنها، كثير من الدول تعتبر المعركة مع الاخوان معركة وجود وإفشالهم في مصر مقدمة لإفشالهم عربيا. المفارقة أن ممن يهاجمون الاستفتاء في مصر لا تجري انتخابات في بلدانهم ولا توجد عندهم لا أحزاب ولا نقابات ولا إعلام مستقل. لن تنتهي المعركة بعد الاستفتاء لكن قد نشهد هدنة لاسترداد الأنفاس ومواصلة الهجوم. من قال إن مخاض الديمقراطية سهل؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية للكاتب (فيروز آغا)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أشكرك يا أستاذ ياسر على موضوعيتك و جرأتك . أتساءل يا أستاذ ياسر . مع أني قرأت كتابا عن الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة الا أني لا أستطيع التمييز بين الاخوان وبين غيرهم. هل كل ملتح اخوان؟ هل لهم مبادئ تختلف عن باقي المسلمين؟ لماذا تصبر جبهة خراب مصر على تسمية مؤيدي الرئيس مرسي بالاخوان؟ أنا أؤيده هل أنا اخوان ؟ كيف استطاعت هذه الجبهة الشيطانية أن تقسم مصر الى قسمين؟ لا أستبعد أنها ستقسم نهر النيل طوليا الى قسمين لأنهم من أحزاب الشيطان.
  • »بلا عنوان (mandark)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في بداية الثوره المصريه,كان بعض المحللين يستشهدون بالثوره الفرنسيه لإقناع (الثوار) بالتراجع عن مطالباتهم بتنحي مبارك واسقاط النظام بشكل فوري.كانت التحليلات كثيره ومتضاربه وعشوائيه وفيها صحه في بعض النقاط وخطأ في الصوره الشامله.ما حدث ويحدث ليس بثورات على اية حال.ان الثوره منظمه حتى لو كانت عفويه يصنعها الشعب,وان مايحدث الان هو فوضا مزعجه.كان الفرنسيون يقراون جان جاك رسو قبل ثورتهم العظيمه,فماذا نقرا نحن!
  • »مقولة (رندة)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ما معنى ما لقيصر لقيصر و ما لله لله هل هي مقولة نبي ؟ ! وكيف يمكن فصل الدين عن السياسة ، هناك ماهو حلال و ما هو حرام في السياسة و هذه الفكرة " أي فصل الدين عن السياسة "غير منطقية نهائيا و لا يمكن فهمها ! ! !فهناك مثلا أمور للحاكم لا يجوز أن يفعلها لأنها محرمة و هناك أمور هو ملزم بفعلها من الناحية الشرعية فلو سمحتوا واحد يشرحلنا شو هاد فصل الدين عن السياسة لإنها بالمرة مش زابطة و فكرة غير منطقية بالمرة و بصراحة مضحكة .
  • »مغالطات إخوانية (قسام السعدي)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    انحياز ، تخوين ، شيطنة ، إقصاء ، انتقاص للحقيقة ، هذه أساليب الحوار والتحليل الاخوانية مع من يختلف معهم بالرأي ، مثل الإdحاء بان ما يجري حرب ما بين المسلمين ضد المشريكن وحلفائهم الأقباط . نسي أو تنسى الكاتب موقف الإسلامي و القيادي الأخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح من ما يجري .
    الرئيس لم يفِ بوعده في العمل على إطلاق دستور توافقى .. الدعوة للاستفتاء على دستور دون توافق إصرار على تقسيم الوطن و ترسيخ انقسام المجتمع.
    الثورة قامت ضد حكم الفرد المطلق .... تمرير مطلب ثوري وسط حزمة من القرارات الإستبدادية إنتكاسة للثورة
  • »إلى ابو خالد (مشاهد)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    راجع أصل مقولة"اعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر", قالها المسيح - عليه السلام - لليهود في أمر دفع الضرائب للدولة و كمال أتاتورك حرف إستعمالها. و الأسلام بنص على مقولة"ما لله لله و ما لقيصر لله". الرسول - صلى الله عليه و سلم - كان رجل سياسة و أول ماقام به في المدينة كتابه ميثاق للأمن مع اليهود و هو أول دستور مكتوب في الإسلام قبل كتابة القرآن.
  • »نعم يا أخ ياسر (إيمان سعيد)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    نعم المعارضة لن ترضى بأي نتيجة لأن هدفهم إسقاط الرئيس لأنه إسلامي و لو أتاهم من اليمين أتوه من الشمال و لو أتاهم من الشمال أتوه من اليمين و لكن الله غالب على أمره و لو ظهرت نتيجة الاستفتاء في صالح الرئيس و حزبه سيخترعون قصة أخرى يبلبلون بها مسيرته و لكننا نسأل الله النصر لأصحاب الحق الذين جاؤوا بإرادة الشعب و بالانتخابات النزيهة و ليس الرئيس مضطرا إلى الاستجابة لكل مطلب تطلبه المعارضة خاصة و أن تلك المعارضة هي أقلية حتى القضاة ليسوا كلهم ضد مرسي بل بعضهم و يريدون لمرسي أن يحكم كما يريد الجميع على اختلاف توجهاتهم و أيديولوجياتهم ! ! لأنه رئيس لكل الشعب كما يقولون و ليس رئيسا للإخوان فقط و لكن الواقع أن مرسي ترشح للانتخابات باسم الإخوان و حزب الإخوان هو الذي فاز و بالتالي من حقه الكامل أن يطبق رؤية و أهداف و سياسات حزبه و هذا يحدث في جميع أنحاء العالم ، في أمريكا و فرنسا و بريطانيا . . . إلخ ! !
  • »خلافة مغايرة (ابو يزيد)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    وانا أقرأ المقال للكاتب ياسر ابو هلاله بعنوان كيف يمكن كسر الاستقطاب في مصر؟ تخيلت بأنني اجلس على احدى شرف بناية في وسط القاهره وبيدي صحيفة تابعة لحزب الحرية والعدالة , نعم نحن مع الخط الاسلامي القويم النابع من حرية المنطق والشعب ودستور مأخوذ من دستور الامة الاسلامية من كتابها ذات الثلاثون جزأ .
    من هنا اتسائل هل هذه الجائزة من الولايات المتحدة الامريكية لجماعة الاخوان المسلمين ؟! بتمهيد الطريق لها بالحكم بالدول العرببة كافة ان استطاعت، الجائزة بالوقوف مع الغرب وخاصة امريكيا بمجابهة المد الشيوعي في خمسينات القرن الفائت وضد القومية العربية واتحادها وهذا ما كان جليا اثناء خروج مظاهرات تندد بامريكا ويريطانيا والتوطؤ العربي مع الغرب وكان الامن مع جماعة من الاخوان المسلمين بمجابهة هذه التظاهرات .
    اثناء حرب رمضان 1973 كنا يومها نسأل شيوخ عن هذه الحرب وكانت الاجابة كفار تحارب كفار، الم توضع جميع مقدرات الاخوان امام المجاهدين ابان احتلال كابول من قبل الاتحاد السوفيتي ويقولون تحرير القدس عن طريق كابول حررت كابول وبقيت القدس وكابول تحت احتلالين صهيوني امركي .
    اما في عصرنا الحالي القريب جدا , شكل مجلس وطني سوري منذ بدايات الثورة السورية ووضع على راس المجلس كردي درزي سني مسيحي والغرب لا ينظر اليه وعند تشكيل المؤتمر السوري ووضع على راسه شخص تابع للاخوان المسلمين لم تمضي سويعات حتى تم الاعتراف به عربيا واوربيا وامريكيا ( سبحان الله ) , كذلك في ليبيا حصل هذا مع رئيس الوزراء .
    أخشى ما اخشاه ان يتم خلافة اسلامية على الطريقة الامريكية لتبقى اسرائيل في الحفظ والصون لأن امريكيا لن ولن تسمح بقيام اي حكم يخل بأمن الحليفة اسرائيل وهذه كل البوادر الظاهره للاعمى قبل البصير.
  • »يجب تنزيه دور العبادة عن الاهواء. (ابو خالد)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا يجوز ان تفترض ما لا يفترض يا استاذ ياسر من أجل تمرير فكرتك,فالكنيسة المصرية,كأي كنيسة أخرى في العالم لا يمكن ان تكون منبرا للتدخل في السياسة وحرفها في الاتجاه الذي يريده رجل الدين المسيحي.الديانة المسيحية بهذا الخصوص واضحة,فمقولة اعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر ,هي ما تحكم الكنيسة ورجال دينها,واذا حصل غير ذلك في التاريخ,فهو الاستثناء وليس القاعدة.لا يجوز ان تكون دور العبادة لا في مصر ولا في غيرها منبرا لفئة ضد فئة في المجتمع,هذه احدى البديهيات وكان على فضيلة الشيخ المحلاوي الالتزام بها.
  • »وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون (اسماعيل)

    الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الم يرى هؤلاء بأعينهم كيف فعلت امريكا بالعراق عندما جاءت باساطيلها لتغزوه بحجة نشر الديمقراطية فقامت بزرع بذور الفتنه فيه وقامت بتسليمها للطائفيين بامتياز فاصبحت كما كما هو عليه الحال اليوم ! !! هؤلاء الذين يتشدقون بالحداثة والتطور بحجة ان الشريعة تخالف هذا وبدأوا ينسلخون من دينهم لاقامة نموذج رأس مالي وليد في الشرق الاوسط لا يتناسب مع قيم واعراف واخلاق المجتمع الشرقي الذي تربى على العفاف والدين الدي يحضه على الابتكار والعلم هؤلاء يريدون ديمقراطية على مزاجهم تكون الاقلية فيها تسيطر على الاغلبية بحكم دعم الولايات الامريكية لهم واسرائيل ، هذا السعار الذي اصاب التحالف الليبرالي منذ ان قام مرسي بالوقوف في وجه الهجوم البربري الاخير على غزه كشف عن عمق الحرب التي سيخوضها الشعب المصري ضد الاستبداد الذي تبين بأنه ليس رأسا واحدا وانما جذور متشعبه داخل المجتمع المصري تقدم المصالح على كل الامور الاخرى ، الهجوم على المسجد للاسف كشف عن حقيقة التواطيء بين الفلول وبعض قوى الامن لدرجة التنسيق فيما بينهما والدليل انه عندما يإس الناس من حضور وتدخل الامن وهبوا لتحرير الشيخ دبت في قوات الامن الحمية وراحت لتمنعهم بينما الجماعة المحاصرة للمسجد تقذف بالحجاره والطلقات النارية على المصلين ؟؟؟؟ مصر والحكومة الجديده امامها الكثير لخلع فلول الاستبداد وهي تخطو بخطى حثيثه في هذا الاتجاه وهذا ما يفسر سر سعار الاعلام الفلولي و بعض قوى المعارضة التي سقط قناعها الوديع فظهرت بوجهها البشع المضطرب .