ياسر أبو هلالة

قوننة فك الارتباط والكونفدرالية

تم نشره في الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

ما نقلته صحيفة القدس العربي عن محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في اجتماع مع سبع قيادات فتحاوية استعدادا لمرحلة الكونفدرالية مع الأردن، يحتاج نفيا قاطعا على لسانه، وردا رسميا أردنيا لقطع الطريق أمام أي محاولات للترويج للفكرة المشبوهة. بحسب الصحيفة.
في هذا الاجتماع طلب عباس من الذين اجتمع معهم تحضير أنفسهم لمرحلة وشيكة قد تتضمن الانتقال السريع لمشروع التوافق الكونفدرالي مع الدولة الأردنية مشيرا إلى أن هذا المشروع في طريقه للفلسطينيين و(بقوة) على حد تعبيره.
ونقل مصدر مطلع عن عباس قوله بأن مشروع الكونفدرالية "قادم قريبا ولا بد من التجهز له في ضوء المصالح الوطنية الفلسطينية العليا مشيرا إلى ضرورة التحرك مباشرة بهذا الاتجاه وتحديدا في اليوم التالي لانقضاء فترة 60 يوما على مضي قرار الأمم المتحدة  بخصوص الدولة الفلسطينية التي تتمتع بصفة مراقب في المجتمع الدولي".
   هذا الكلام سيفتح الأبواب أمام العنصريين في الطرفين لإثارة المخاوف المتبادلة، والقصة كلها لا قيمة لها إلا لإيجاد حل للمأزق الإسرائيلي الذي يتعامل مع الفلسطيني بوصفه فائضا سكانيا، لا مواطنا على أرضه ودولته. إن الوحدة الوحيدة المقبولة هي ما كانت عليه البلاد قبل الخامس من حزيران عام 1967 أي أرض الضفة بدون استيطان والقدس، وحدود دولية ومياه. وهذا ما ستقاتل إسرائيل مئة عام حتى لا يتحقق.
  مقابل دعوات الكونفدرالية تخرج دعوات قوننة فك الاتباط، وهي تريد العبث بقوانين وأوضاع مستقرة للأردنيين من اصل فلسطيني. المطروح هو قانون الجنسية، أي نزع الجنسية عن "البعض" والبعض هذا قد يكون واحدا وقد يكون مليونا. القانون الثاني هو الانتخابات. والتنازع فيه بين نقيضين من يريد توسيع تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني ومن يريد تقليص العدد. الأصل أن الحقوق المكتسبة غير قابلة للنزع. وما حصل عام 88 هو انشقاق جزء تحت الاحتلال من المملكة تحول لدولة فلسطين. وهذا الجزء لا يطرح أحد إعادته للمملكة سكانا وأرضا. لن تقبل اسرائيل إعادته للمملكة في ظل تهويد القدس والتمدد الاستيطاني والجدار العازل. بالنتيجة الوضع الذي تكرس بانتخابات 89 من خلال إجراء انتخابات في الأردن حصرا، وعدم احتجاج السكان المنشقين على عدم المشاركة، كان استفتاء على قيام دولة فلسطين على الورق، وبالتقسيط على الأرض. وهذا لا يمس مطلقا بحقوق الأردنيين من أصل فلسطيني خارج أرض فلسطين المحتلة. هؤلاء لا ينتقص من مواطنتهم إلا عنصري يستحق المحاكمة والعزل السياسي. كلمة قوننة فك الارتباط تعبر عن جهل قانوني، فقرارات السيادة ترقى للدستور، وقد اتخذها الملك الحسين ولم يعترض عليها أحد، واعتراض الإخوان والبعثيين على القرار انتهى بمشاركتهم في انتخابات 89 على أساس الضفة الواحدة.
يوجد شيء اسمه قرارات السيادة. حقيقة قصة الأرقام الوطنية كذبة كبرى، وسببها تعسف الأمن أو جهل الناس، والحالات الإشكالية محدودة جدا. لا يوجد حقيقة من يطالب بتجنيس أبناء الضفة المقيمين عليها، ولا احد يطالب بسحب الجنسية من المقيمين خارجها. يوجد تيار عنصري يحاول ما أمكن التقليل من مواطنة ذوي الأصول الفلسطينية. ولاعتبارات سخيفة، عبثت الحكومات بالديموغرافيا. وهذا فتح أبواب جهنم. عندما زادوا دوائر لحسابات شخصية في مناطق شرق أردنية صار مشروعا مطالبة سكان عمان والزرقاء بالزيادة. وكان الأصل أن لا تمس بوصفها تعاقدا غير قابل للمس بمعزل عن عدد السكان.

[email protected]

التعليق