هل يخسر الإسلام السياسي معركة الديمقراطية؟

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

 تفرض تحولات مجتمعات الربيع العربي طابعا من الحيرة والريبة على احتمالات الأيام القادمة في ضوء ما يحدث اليوم في مصر من حالة استقطاب حادة وصلت إلى حد الاقتتال، وما يكمن تحت رماد السياسة في تونس أو حالة الانقسام المتوقعة في ليبيا، يزيد من تعقيد الموقف حول مستقبل الممارسة الديمقراطية في ظل نفوذ تيارات الإسلام السياسي، وقدرة هذه التيارات على استثمار هذه الفرصة في إجراء مصالحة تاريخية مع فكرة الدولة الديمقراطية المدنية.
التساؤلات الحرجة التي تطرح اليوم على خلفية الإيمان بحق تيارات الإسلام السياسي في الوصول إلى السلطة، بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لا تبدأ من مدى قدرة هذه التيارات على دمقرطة سلوكها السياسي وتعلم السياسة، ولا تنتهي عند ما قد يفرضه هذا التيار من تغيير اجتماعي وثقافي قسري قد يضحي بالديمقراطية ذاتها، تحت مبرر القاعدة التراثية "دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة"، والتي استهلكت جل فعاليات هذه التيارات على مدى أكثر من نصف قرن، وهي المرحلة التي حضّرت فيها هذه التيارات خميرتها التاريخية.
اللغز فيما تفضي إليه هذه الحالة من غموض وعدم يقين حول المستقبل. فالمسار الطبيعي للتاريخ الإنساني في هذا الجزء من العالم يقول بأن هذه مرحلة لابد منها، وأن العرب بحاجة إلى مرحلة الانتقال من حالة الشعوب النيئة إلى حالة الشعوب الناضجة، والتي قد تحتاج إلى حالة من الطبخ على نار مستعرة ربما حتى نهاية القرن الراهن، سيشهدون فيها صراعات وحروبا أهلية وإقليمية ودولية وفتنا، وقس على ذلك من أحوال، حتى يدخلوا في عملية تاريخية جريئة ودقيقة تقود إلى إصلاح ديني حقيقي يعيد ميلاد المجتمع والدولة من جديد على أسس مدنية وديمقراطية. هذا المسار التاريخي الذي مر به الغرب مرت به جماعات ثقافية أخرى في جهات أخرى من العالم وهو ليس خبرة يحتكرها الغرب.
 إن مصدر التهديد الأكثر خطورة يتمثل في التوترات الطائفية واحتمالات تحولها إلى عنف دام عابر للأديان وداخل الأديان نفسها، والتي تعمل ببطء وبشكل صادم على ضرب السلم الأهلي والتكامل السياسي والاندماج الاجتماعي في العمق. والخطر فيها هو بروز دور الحركات السلفية إلى واجهة الصراعات الطائفية؛ استمراراً لمسار معقد من التوترات الطائفية التي تشهدها بشكل عنيف مجموعة من المجتمعات العربية، وتعبر عن خبرة قاسية في إدارة الاندماج الاجتماعي.
   لم توفق المجتمعات العربية، بكل مكوناتها السياسية والثقافية وفي مقدمتها تيارات الإسلام السياسي، في إنتاج "رأس مال اجتماعي" يحمي القيم المدنية المشتركة، ويمنع المواجهة بين المجتمع والدولة مهما تغيرت اتجاهات السلطة السياسية ومرجعيتها الفكرية، أي التوافق على القيم الكبرى التي تشكل الأرض الخصبة للإصلاح في القيم والمعاني والإرادة المشتركة.
 المهم في هذا التطور أن هناك تضخيما سياسيا وإعلاميا لهذه الحالة في العالم العربي؛ ربما هذا التضخيم قادم من طبيعة جاذبية الربيع العربي في وسائل الإعلام، لكن علينا أن نتذكر أن حجم الصراع داخل فسيفساء الأديان والمذاهب في الشرق الأوسط لم يصل إلى مستوى الجرائم التاريخية التي ارتكبت على سبيل المثال على خلفيات دينية أو اثنية كما حدث قبل سنوات في روندا، في الوقت نفسه سيخسر الإسلام السياسي فرصة تاريخية إذا لم يتقدم هو نحو إصلاح ديني في سلوكه السياسي بحيث يستوعب الديمقراطية قبل أن تخرجه الديمقراطية من اللعبة السياسية بأكملها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبادئ اللعبة الديمقراطية (حسام)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ المبادئ الديمقراطية وانتاج رأس المال الاجتماعي عملية تفاعلية طويلة الأجل فشل فيها العلمانيون عقوداً والبعض يريدها من الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية بأشهر او ربما بأسابيع، ومع وضع العصي على العجلة كذلك؟!
  • »الدكتور هاني عبد الحميد (ابو سفيان)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الدكتور هاني عبد الحميد تقول انك خارج اي تنظيم سياسي كان ديني او غير ذلك اما انا فأنتسب للأحزاب الدينيه كما يحلوا للبعض ان يطلق عليها... استغرب من الدكتور لماذا يلقي بكل تبعيات التخلف الذي نخوض فيه على الغرب هل الغرب منع المسلم ان يتعلم اصول العقيدة والتوحيد هل الغرب فرض على المسلمين او اشباه المسلمين ان ينحوا كتاب الله من حياتهم او ان ينحوا التحاكم الى شريعة الله وهل هو الغرب الذي منعهم ان يجدوا حلول لمشاكلهم ان اردنا التغير او العودة الة قائمة الأمم التي لها مكانتها وجب علينا العودة الى بداية الإصلاح وبدايته تبدأمن الذات يقول المفكر العربي المسلم محمد قطب ان الغرب واليهود لا يفتعلون ازمات للمسلمين والعرب لكنهم يستغلون اي تخلخل ننتجه نحن فيما بيننا وكما قلت لك انا انتمي الى الأحزاب الإسلاميه ولكني اصدم عندما اجد صاحب فكر وهو مسلم لا يقبلني بل ينعتني بالكافر لأنني خالفته الرآي او قلت بغير الذي يقتنع به علماً ان كل ما نختلف فيه ليس له اصل ثابت في الدين انما امره متروك للإستنباط ولا يوجد عليه اجماع بين علماء الأمه فالغرب بريء من دماء سالت في شوارع بلاد المسلمين على ايدي اناس ظنوا انه هكذا يرد الناس الى دينهم ونسو ان السيف في الإسلام لم يجبر الناس لإعتناق الإسلام انما كان دور السيف ان يزيل العقبة من دروب من اراد ان يعتنق الإسلام وبعد ان تزال العقبة يكون منطق لا اكراه في الدين وبالرغم من كل هذا انا اتفائل خيراً عندما ارى ما يسمى بالإسلام السياسي لأنني عندها عرفت ان الجماعات الإسلامية المنظة عادت الى طريق الدعوة ومن اوسع ابوابها وذلك عندما يقدمون برنامجهم وينجح فعندها فقط يعرف العالم اننا اصحاب رسالة مضمونها الإندماج في المجتمعات وحتى لو خالفتنا
  • »تركيا؟ ماليزيا؟ بل وإيران؟ (روان الموموني)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    فشل العلمانيين العرب في فهم قواعد اللعبة الديمقراطية ليس فشلا إسلاميا ولكن فشلا علمانيا. تطرف العلمانية والليبرالية العربية وإختراق الفلول لها لايجعلها دليلا على فشل الإسلاميين . من قرأ الدستور المصري المقترح فهو دستور عصري وفي نفس الوقت يحترم هوية مصر الإسلامية ويحمي المصريين سواسية مسلمين وأقباط بل وحتى اليهود كما ذكر في الدستور. ولايفرق بين مصري وآخر. وفوق هذا قرر الإسلاميون ان يعرضوا الدستور المقترح على الشعب لموافقته او رفضه. هل سمعنا باية نظام عربي فعل هذا؟ تصرف الإخوان في مصر هو تصرف حضاري وأخلاقي لم يسبقه مثيل في العالم العربي. لكن مايريده العلمانيون وفلولهم هو نظام تابع لهم عمليه وللإخوان صوريا ومن بدعمهم هو الغرب وبعض دول الخليج بداعي تخريب الربيع العربي. الإخوان في مصر ربحوا الإنتخابات النزيهة سواء في البرلمان او لرئاسة مصر. وصبروا على القرار الجائر من قبل الفلول لحل االبرلمان. ولما أتى وقت الدستور قرر الإخوان عرضه على الشعب المصري ليرفضه او يقبله. هذا قمة في الديمقراطية لم يبديه اية نظام عربي منذ الإستقلال بل وفيه دروس وعبر لباقي الأنظمة العربية على الحنكة والتسامح والمرونة. في تركيا وماليزيا وحتى إيران نرى الأنظمة الإسلامية تنجح في مجالات عديدة تمس جوهر الربيع العربي مثل النزاهة والنمو الإقتصادي ولتطوير التكنولوجي والمقاومة.
  • »الفرصة التاريخية (امجد بهاء الدين)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    شكرا ، على هذا التحليل العميق ،ونرى ان جماعة الأخوان المسلمين يمكنها ان تقدم نموذج جديد للمصالحة بين الدين والديمقراطية يمكن ان يبنى عليه انسانيا ولكن لذلك شروطه التي تحتاج تغيير تفكير القيادات الاخوانية الحالية في مصر والاردن على حد سواء
  • »لماذا لا نسمى الامور بمسمياتها الحقيقية فنريح ونستريح؟ (د. هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا ادرى لم كل هذا الاصرار على الصاق كل هذه التهم الباطلة قلبا وقالبا بالاسلام ولماذا لا تسمى الاحزاب المعنية بالبحث بمسمياتها الرسمية على الاقل حتى لا نشعر نحن الذين موقعنا السياسي خارج الاحزاب تلك ايضا بالذنب ونطالب بالاعتذار عن هويتنا وديننا وتاريخنا. الا يوجد مسيحيون فى احزاب الغرب ولا يهود كذلك. ام ان هذه السيمفونية المشروخة والمنفرة ايضا والتى ظهرت بعد ظهور تلك الاحزاب بعشرات السنبن هي من صنع احفاد الصليبيين وفكرهم الحاقد المعادى لقيمنا العربية والاسلامية وتاريخ امتنا مهما كانت توجهاتنا السياسية. لم يعد أعداء ألامة يجدون حرجا فى اخفاء نواياهم الحقيقية تجاهنا والتى لم تتبدل خاصة فى العقود العشرة الاخيرة-عقود الظلام العربي-فى المضومون بل فى الشكل فقط وملخصها ان لهم ثارات وتصفية حسابات موروثة مع هذه الامة وثوابتها ومنذ 1434 عاما فهل هذا شىء معقول؟ وفى زمن الربيع العربي هذا؟ لا أظن ذلك.