ياسر أبو هلالة

هل يخرج مرسي أقوى؟

تم نشره في الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

حشد حماس في ذكرى الانطلاقة غير مسبوق بدول كبرى فكيف في بلد صغير مثل غزة. وهو وثيق الصلة بالحشود المصرية الداعمة لمرسي والتي صنفها الإعلام الغربي بأنها الأكبر على مستوى العالم، الحشد والحضور أوصل رسالة مزدوجة لمصر وللإسرائيليين. فلولا الثورة المصرية التي انتخبت محمد مرسي لما تمكنت حماس من الانتصار ولما تمكن قادتها في الخارج من الدخول ظافرين. ولا شك أن الاحتجاجات على مرسي لها عوامل أساسية تتعلق بانقسام مجتمعي خطير فإنها استثمرت إسرائيليا لإضعاف مرسي الذي يرفض إلى اليوم تلقي اتصالات من الإسرائيليين والجلوس معهم.
اليهود لا يحكمون العالم، ولا يتحكمون في السياسة الأميركية في المنطقة، وإن كانوا يؤثرون بدرجة كبيرة في كثير من الملفات. في محاولاتهم لإنقاذ مبارك فشلوا فشلا ذريعا، واضطر الأميركان للتخلي عنه. لا يمل الإسرائيليون من محاولة تطويع مرسي ومحاولة جره إلى المربع الذي كان به مبارك، أو إضعافه وخلق مشاكل داخلية وخارجية له. ما تكشف من المؤامرة، وبالمناسية وجود مؤامرة لا يعني تبني نظرية المؤامرة في التحليل، يوجد عوامل داخلية وذاتية يستغلها الطرف المتآمر، فقد ذكرالتلفزيون الإسرائيلي أن سفير إسرائيل في واشنطن اقترح، ونواب في الكونغرس تبنوا مبادرة لفرض مقاطعة دولية لمرسي، ونائب وزير الخارجية داني أيالون يذكر الجميع بأن مرسي قلص من قدرة إسرائيل على العمل ضد المقاومة الفلسطينية، وكان أول مسؤول إسرائيلي يبدي حماساً علنيا لمبادرة فرض المقاطعة الدولية على مرسي.
يخدم الحياد الأميركي مرسي، وما خدمه أكثر هو حياد الجيش المصري في الصراع رغم استنجاد معارضي مرسي به. وجاء بيانه حاسما بأن الحوار هو الحل. لكن هذا لا يقلل من حجم المشكلة الكبرى التي تواجهه.
المؤسف في لجة الانقسام والانحياز الإعلامي الأعمى أن تنصف صحيفة الجارديان وهي صحيفة اليسار البريطاني ومن أعرق صحف العالم وأكثرها مهنية الرئيس مرسي، ويقف إعلامه الرسمي ضده، فضلا عن الإعلام الممول خليجيا وإيرانيا.
تقول الجارديان بأن الرئيس مرسي حث المعارضة على الحوار لكن محمد البرادعي قال إن مرسي فقد شرعيته، ما يعني أن هدف جبهة الإنقاذ الوطنية ليس "الدستور ولا الإعلان الدستوري وإنما مرسي نفسه".
ووصفت الصحيفة المشهد المصري بأنه "معركة على السلطة ومحاولة لعزل رئيس منتخب وليس من أجل الدستور، والحيلولة دون إجراء انتخابات تبدو فرص الإسلاميين فيها جيدة".
وذكرت الصحيفة أن خمسة من القتلى الستة في أحداث العنف التي صاحبت المظاهرات المعارضة لمرسي في القاهرة هم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين إضافة إلى إسلاميين اثنين آخرين قتلا خارج العاصمة، فضلا عن حرق ومهاجمة مقرات الإخوان في طول البلاد وعرضها، في حين لم يمس مقر أو مكتب أي حزب من الأحزاب الأخرى، وهذا لا يتماشى مع مزاعم المعارضة بأنهم ضحايا لعنف الإسلاميين، وتضيف "الطرفان ضحية للعنف وأن الفاعل الحقيقي هو عدوهم المشترك".
وتقول الصحيفة إن في محاولته استباق قرار المحكمة الدستورية بإيقاف مسار الدستور، أصدر الرئيس مرسي إعلانا دستوريا بصلاحيات أوسع مما يجب. وتضيف إنه لا شك أن مرسي ارتكب أخطاء جسيمة وأن مسودة الدستور تتضمن أخطاء عديدة، لكن المعارضة في المقابل لم تتقبل نتائج الانتخابات الحرة.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل اقعي (معاذ التل)

    الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    تحليل واقعي ومقنع
  • »سيخرج اقوى (موفق)

    الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    مرسي سيخرج اقوى وسيلتف الشعب حوله
    ان الله قوي عزيز
  • »الربيع اميركي (محمد المعايطة)

    الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    يبدو أن الاخ كاتب المقال، محب لمرسي، وهنا يتدخل المثل الشعبي المتوارث أخطاء الحبيب تصبح في عين المحب صحيحة لا لبس فيها..
    ما أود الاشارة إليه أن حماس انتصرت بقوتها وليس بقوة غيرها، لا اسرائيل أو اميركا لا تردعهما إلا القوة..
    فهل انتصار حزب الله في لبنان بفعل الاخوان.. سؤال أود ان يجيبني الكاتب عليه,,
    كما أن الإخوان دائما ما يرون أن قراراتهم هي الصحيحة وسط تخندق منهم لهذه القرارات.. وأنا في اعتقادي أن اميركا واسرائيل إلى جانب الاخوان وإلا لما حدثت ثورات الربيع العربي أصلاً ولم يسلط عليه الضوء لو لم ترد اميركا ذلك
  • »واقعي (الهنود الحمر بالأردن)

    الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    نعم استاذ ياسر تحليلك واقعي جدآ.البرادعي وصباحي وعمر موسى أستغلوا الأعلان الدستوري فقط لتنفيذ أجنداتهم لاغير ؟وأتوقع ان يخرج مرسي أقوى .. شكرآ
  • »جبهة الخسران (مازن)

    الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الموضوع واضح: بلطجة لبرالية ويسارية من قبل جبهة الخاسرين في الانتخابات، بكل بساطة الاستفتاء هو الحل وهو يوضح من يتحدث باسم الشعب فعلاً.