محمد برهومة

مصر "الإخوان" على مسافة من "حماس"

تم نشره في الجمعة 7 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

من المؤكد أن الرئيس المصري محمد مرسي متعاطف جدا مع حركة حماس. لكنّ منطق السياسة يقول إن ذلك ليس بدون مقابل؛ فما تريده "حماس" قد لا يتطابق بالضرورة مع أولويات مرسي، خاصة على مستوى السياسة الخارجية. فـ"حماس" التي غضّت الطرف عن تدمير السلطات المصرية نحو 120 نفقا على الحدود مع مصر، رغبت في أن يكون ذلك مقدّمة لكي توافق القاهرة على مقترحها بإنشاء منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة ومصر، وذلك لكي تجد الحركة بديلا عن تجارة الأنفاق المزدهرة منذ العام 2006، والتي تعتبر مصدراً مهماً في عائدات قطاع غزة، وتوفير حاجاته ومستلزماته من الكثير من المواد الأولية وغيرها. في المقابل، نجد فتورا من حكومة الرئيس الإخواني محمد مرسي في التعاطي مع الرغبة الحمساوية، إذ لا تريد القاهرة أن يؤثّر مقترح "حماس" في مساعيها التفاوضية مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي بخصوص إعادة التفاوض على ملف "المناطق الصناعية المؤهلة" المعروفة باسم "الكويز".
مرسي الذي تحرّك لإنجاز التهدئة بين "حماس" وإسرائيل في الآونة الأخيرة، كان يلاقي قبولا وتشجيعا أميركيا في ذلك التحرّك. وهو لا يريد اليوم، بتفاعله السريع مع مطالب "حماس" بخصوص حركة البضائع والأفراد (برغم ما حصل من مرونة كبيرة بشأنها)، أن يضيف ملفا جديدا ضده إلى جانب ما يلقاه من معارضة داخلية بشأن الإعلان الدستوري وتوسيع صلاحيات الرئاسة، والاستفتاء على الدستور.
مصر في ظل حكم "الإخوان" معنية بهدوء "حماس" وقطاع غزة وإسرائيل، وليست معنية أبدا بالتفتيش عن أي سبب للتصعيد. هذا يعني أن المصالح الوطنية، وليس الأيديولوجيا أو أُخوّة الفكر والعقيدة، هي ما حددت تفاعلات الموقف المصري. واللافت أن منطق الدولة القائم على البراغماتية ومراعاة المصالح الوطنية العليا في السياسة الخارجية المصرية، يبتعد بدرجات عما يجري بالفعل على المستوى الداخلي، حيث معارك كسر العظم مع الخصوم السياسيين في مصر، وإشعال الحياة السياسية العامة بالاستقطابات الحادّة، ووضع الناس أمام خيارات أحلاها مر، ضمن سياسة "حشر الخصوم في الزاوية"؛ وهي سياسة خطرة تكرّس الارتهان للشارع، بدلا من صرف الجهد في بناء مؤسسات تحمي التوافق الوطني وتديمه.
مصر في ظل حكم "الإخوان" تريد من "حماس" أيضا تفاعلا أوسع في محاربة الجماعات الإسلامية المتشددة في سيناء. وتجارة الأنفاق أوجدت لدى "حماس" تجربة غنية في الظروف القائمة في شبه جزيرة سيناء، وفي بنية العشائر والقوى المحلية والنشاط الإسلامي هناك. لكن هذه التجربة تتقاطع ربما مع أجنحة الاعتدال والتشدد ومصالحها المعقدة وغير المتطابقة أحيانا داخل "حماس".
"حماس" في ظل التغيرات الإقليمية التي أنجبها "الربيع العربي" معنية بالتجاوب مع الأولويات المصرية في ظل حكم الحلفاء الجدد. وحتى لو تشابه مضمون السلوك السياسي لمرسي مع مضمون ما كان يقوم به حسني مبارك، فالقرابة الحزبية والمشروعية السياسية والشعبية التي يتوافر عليها مرسي، ستجعل "حماس" أكثر مطواعية وهدوءا. وهذا ليس بعيد الصلة عن الرغبة في بناء نموذج غزة على نحو أكثر اتصالا بالعالم الخارجي ومسائله الاقتصادي مما هو الحال في الضفة الغربية. ولا أدري إن كان تجاوزا أو بلا دلالات حديث رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية عن "انتصار شعب غزة" على إسرائيل في المنازلة الأخيرة، وربما كان الأجدى عدم استبدال "الشعب الفلسطيني" بأي تعبير آخر مهما كانت الظروف والأسباب والحجج.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق